هــي الحـال مـن حـتّـى تـطـمـئن قُـلوب
الشاعر: مرسي شاكر الطنطاوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مرسي شاكر الطنطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــي الحـال مـن حـتّـى تـطـمـئن قُـلوب — وَيــعــفــو عــن المــاضـي أخ وَحـبـيـب
وَتــنــســيــك بِـالإِحـسـان كُـل مـسـاءة — حَــــوادث تـــجـــنـــى مـــرة وَتـــتـــوب
وَتــلهــمــنــا طــرق الصـواب عـنـايـة — فَــــيــــلزم كــــل حــــدّه وَيــــنـــيـــب
وَتـغـدو قُـلوب تَـنـظـر الغـيـب واقعاً — وَتــســتــكــشـف الأَحـداث كَـيـفَ تَـنـوب
وَحَــتّــى يَــمــد الدَّهــر كــف مــحــالف — يُـــعـــاهــدنــا أَن تــســتــكــف حُــروب
فَــيــنــشــدنــا الإجـلال تـاج مـعـزز — وَبــرد عَــلى عــطــف الزَمــان قَــشـيـب
وَإِن يَــك مِــن جـهـد فَـلا خَـيـر عـائد — إِذا لَم يَـكُـن فـي الجـاهـديـن لَبـيـب
هَـبَـطـنـا إِلى الدُنـيـا فَلولا مَواهب — خَــصــصــنــا بِهــا لَم تَـسـتـقـر جـنـوب
يــصـرّفـنـا الحـلم الَّذي مـيـز الوَرى — بــفــعــل وتــصــريــف الزَمـان عَـجـيـب
فـــطـــور لحـــالات تـــحـــق بـــشــائر — وَطــــوراً لحــــالات تـــشـــق جُـــيـــوب
وَتِـــلكَ أُمـــور جـــاريـــات لحــكــمــة — وَهـــذا فـــضـــاء بِـــالأَنــام رَحــيــب
قُــلوب تَــمــنــى مــا عــدتــه نَـواظـر — وَعَـــيـــن تَـــرى مـــا لا تــود قُــلوب
وَأَرعــن لم تــحــمــد لديــهِ مــحـاسـن — وَأَخـــرق لم تـــذمـــم لديـــهِ عُــيــوب
وَكَــم جــاهــد يَــشــقـى لراحـة قـاعـد — وَكَــم قــاعــد يَــخــتــال وَهــوَ سَـليـب
وَذي أَرب يَــنــبـو بِهِ الجـد عَـن هَـوى — يَـــشـــد لَهُ فَـــوقَ الســـمـــاك ركـــوب
وَمــا ذاكَ مـن عـجـز النُـفـوس وَإِنَّمـا — هُــوَ الحَـظ يَـنـبـو بِـالفَـتـى وَيُـصـيـب
نَــســيــر عَـلى هـذا المـدار وَكَـم بِهِ — مَــضَــت أُمــم مِــن قَــبــلنــا وَشُــعــوب
وَمــا عــاقَــنـا أن النُـفـوس رَهـيـنـة — بِهِ وَعَـــليـــنــا بِــالقَــضــاء رَقــيــب
يــقــربــنــا حُــب الجــهــاد لغــايــة — وَكُـــل بَـــعــيــد بِــالجــهــاد قَــريــب
وَتَــسـتـأصـل الآمـال كـنـه شـكـاتـنـا — فَــنـصـحـو وَمـا غَـيـر الرَجـاء طَـبـيـب
وَتَـسـمـعـنـا مِـن جـانـب الحُـب داعـياً — يُـنـادي فَـيـغـريـنـا الهَـوى فَـنـجـيـب
وَإِنـي لتـدعـونـي إِلى المَـجـد غـايـة — لَهــا بِــالأَمــانــي نَــفــحــة وَهـبـوب
كَــفــى بِـضَـمـان الفَـوز أَنـي مـجـاهـد — وَأنــي امــرؤ فـي المـكـرمـات رَغـيـب
حَــفــظــت لِخَـيـر النـاس كُـل صَـنـيـعـة — وَيَــحــفــظ أَحــســاب الكِــرام حَــسـيـب
وَســالمـت أَيـامـي اِحـتِـقـاراً وَقَـلمـا — تــســالمــنــي فــيــمــا أَهــم خُــطــوب
وَنَــفــس أَبَــت إِلا الأُمــور كَــبـيـرة — فَــعــدت بِهــا حَــيــث المـجـال مَـشـوب
وَاقـطـع حـالاً أَن يُـنـاضـل في الوَغى — بــزاة وَهَــل يَــعــلو الزَئيـر ضَـغـيـب
تــحــدثــنـي طـرح السـيـاسـة جـانـبـاً — فَــقَــد رابَــنـي مـا لا يَـكـاد يـريـب
فَــقَــد رابَــنــي أن الشُــؤون تـضـارب — وَأنَّ شُهــــود الصــــالحــــات غـــيـــوب
تَــداخــل قَــوم فـي الشـؤون فـآذنـوا — بـــصـــرف شَـــقـــاء وَالشَــقــاء ضُــروب
وَقـامـوا مَـقـامـاً طـال بِالنحس عَهده — عَــلى أَنَّهــُ فــي المَــوقـفـيـن عَـصـيـب
وَقَد يَحمد المَرء المَقام إِذا اِقتَضى — مِــن العَــيــش مـا يَـحـلو لَهُ وَيَـطـيـب
وَلَكـنّ جَـمـعـاً ضـل فـي النـاس سَـعيهم — فَــزَلوا وَعُــقــبــى الظـالمـيـن كُـروب
أَحــبــوا تَــقـاليـد الرِّجـال عـمـايـة — وَبَــعــض تَــقــاليــد الرِّجــال مَــعـيـب
مَــســوقــيــن إِلا أَن تَــكُـون سـيـاسـة — يــصــرفــهــا مــاضــي الغــرار لَبـيـب
بِــعــزم يَــجـوس البَـحـر وَهـوَ كَـتـائب — وَحَــزم يَــســوس الدَهــر وَهــوَ غَــضــوب
وَإِن تَــقـتـفـيـنـا العـاديـات لغـارة — فَـــلا عـــوذ إِلا كـــاتـــب وَخَــطــيــب
وَارفَــــع للجــــلى لِســــان مــــفــــوّه — يَـــقـــول وَكـــف بِـــالمــداد خَــضــيــب
وَأَولى بِــتــحــريــر البِــلاد مــحـقـق — عــروف بِــأَحــكــام البِــلاد نَــقــيــب
فَـولّ أمـور النـاس فـي الناس أَهلها — وَإِنــي ضَــمــيــن أَن يَــكُــون نَــصــيــب
وَأَن تَــتَــولاك الصِــيــانــة مــكـرمـاً — إِذا رمــت أَمــراً فــالزمــان مُــجـيـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- خصصنا: خصص: خَصَّهُ بِالشَّيْءِ يخُصّه خَصّاً وخُصوصاً وخَصُوصِيّةً وخُصُوصِيّةً، وَالْفَتْحُ أَفصح، وخِصِّيصَى وخصّصَه واخْتصّه: أَفْرَدَه بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: اخْتصّ فلانٌ بالأَمر وتخصّصَ لَهُ إِذا انْفَرَدَ، وخَصّ …
- عائد: العَائِدُ [عود]: فا.-: الراجع؛ استُقبل العائد إلى وطنه استقبالاً حافلاً.-: زائر المريض؛ يستحسن ألاّ يُطيل العائد جلسته مع المريض ج عُوّادٌ وعُوَّد.- والعائدة: الدَّخلُ أو ما يعود على الشخص من ربح؛ تنقص عائدات البترول بهب …