وصـلت حـبـال الوصـل بـعـد تـصـرم
الشاعر: محمد الجزائري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد الجزائري، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وصـلت حـبـال الوصـل بـعـد تـصـرم — ووفـت كـمـا شـاء الغـرام لمـغرم
وأتـتـك فـي غـلس الظـلام كـأنها — قـمـر تـحـف مـن الشـمـوع بـأنـجـم
وافـت اليـك بـشـخـصـهـا ولطـالما — مـنـعـت طـروق خـيـالهـا المـتوهم
هـيـفـاء رنـحـهـا الدلال فأرهفت — إرهـاف خـوط البـانـة المـتـنـعـم
سـفـرت فـبـرقـعـها الجمال ببرقع — مـن فـاحم الشعر الأثيث المظلم
فــتــحــدثــت عــن لؤلؤ مــتــنـثـر — وتــبــســمــت عــن لؤلؤ مــتــنـظـم
تــعــلو بـأتـلع واضـح وإذا رنـت — فــبــنــاظــري أحـوى غـريـر أرثـم
مـهـضـومـة الكشحين مرهفة الحشا — ريـا المـخـلخـل والموشح قد ظمي
مـا جـال مـقـلاق الوشاح بخصرها — إلا وضــاق ســوارهــا بـالمـعـصـم
وعـليـلة اللحـظـات تـكـسر جفنها — بــأحــد مـن ذي شـفـرتـيـن مـصـمـم
تــرنـو فـتـنـتـزع الكـمـي فـؤاده — بـفـواتـر الألحـاظ لا بـالأسـهم
وكــفـاك شـاهـد قـتـله فـي خـدهـا — مـمـا عـليـه مـن التـضـرج بـالدم
يـا قـاتـل اللَه الغـوانـي إنـها — ولع المــشــوق وكــل صــب مــغــرم
فـهـجـرنـنـا حـتـى ظـنـنـا لم تصل — ووصــلنــنـا حـتـى كـأن لم تـصـرم
مـن مـنـصـفـي مـنـهـن أو هـل آخـذ — مــن عــنــدهـن ظـلامـة المـتـظـلم
حــكــمــت عــلي بـهـجـرة وبـفـرقـة — والغـيـد أجـور حـاكـم مـسـتـحـكـم
وترى إجترام من الأعادي طاوياً — مـنـي الضـلوع عـلى جـوى مـتـضـرم
وأروض نـفـسـي بـالتـبـصـر جـارعاً — كـأسـاً مـريـراً طـعـمـه كـالعـلقـم
مـسـتـرشـداً مـهـمـا رأيـت غـوايـة — ومــتــى رأيــت جــهــالة أتــحــلم
فـلأنـهـضـن بـهـا كـزايـفة القطا — سـبـحـت بـما خرة العجاج الاقتم
خـيـلا كأمثال القطا حمل القنا — فــي مــتــن كــل مــدجـج مـسـتـلئم
ولأظــفــرن بــهـم بـعـزمـة بـاسـل — مـاضـي العزيمة كالهزبر الضيغم
فـلئن قـتـلت فـانـنـي فـي قـتلهم — غـيـر الظـلوم لهـم ولا المتجرم
ولئن عــفـوت وقـد قـدرت عـليـهـم — فـكـمـا عـلمـت شـمـائلي وتـكـرمـي
ولرب يــوم قــد تــقــنــع شــمـسـه — بــمــثـار نـقـع كـالدجـنـة مـظـلم
لبــسـت فـيـه كـتـيـبـة بـكـتـيـبـة — ولفـفـت فـيـه عـرمـرمـاً بـعـرمـرم
وطــعـنـت حـتـى ليـس غـيـر مـكـسـر — وضــربــت حــتـى ليـس غـيـر مـثـلم
وهـتـكـت فـيـه فـروج كـل مـفـاضـة — زرت عــلى ذي لبــدتـيـن غـشـمـشـم
عــاجــلتــه بــالرمـح ثـم عـلوتـه — بـالسـيـف يـدمـي غـربـه لم يـثلم
فـتـركـتـه جـزر الوحـوش تـشـاركت — فـيـه السـبـاع وكـل نـسـر قـشـعـم
كــان الشــراب وليـس لي بـمـحـلل — فــالآن حــل وليــس لي بــمــحــرم
فـانـهـض إليـه فـإنـنـا فـي فرحة — مـن عـرس أروع للمـكـارم يـنـتمي
حـسـنـت خـلائقـه فـكـانـت كـاسـمه — حـسـنـاً بـغـيـر الحـسـن لم يتوسم
حـاز الكـمـال فـجـاز مـن أقرانه — مــرمــى بـعـيـداً شـأوه لم يـرتـم
وجـرى إلى أمـد العـلوم بـمـنـهج — ضـل البـصـيـر بـنـاظـر فـيـه عـمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشموع: الشَّمُوعُ : اللَّعوبُ الطَّروبُ؛ مُغنّيةٌ شَموعٌ ج شُمْعٌ.
- المتنعم: المُتَنَعِّمُ : فا.- المترفِّه.-: الحافي؛ أتاهم متنعِّماً أي على قدميه حافياً على غير دابَّة-: الحسن الحال--: الكثير المال.
- المظلم: المُظْلِمُ : فا.-: الخالي من النّور؛ وُضِع السَّجين في غرفة مظلمة.- من الأمور: الذي لا يُدْرَى من أين يُؤتَى.- من النباتِ: النَّافِرُ يَضربُ إلى السَّوادِ من خُضْرتِهِ.- من الشَّعْر: الحالك.- من الأيَّامِ: الذي كثر شرّه؛ …
- ببرقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
- بشخصها: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …