من للشريعة من يقيم حدوداً
الشاعر: محمد الجزائري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد الجزائري، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من للشريعة من يقيم حدوداً ... فيفك عان أو يحل قيودا
من آمر بالعرف ينكر منكراً ... قولاً وفعلاً مبدءاً ومعيدا
من للعلوم وقد تبدد شملها ... فيلم من شعث بها تبديدا
درست مدارس علمها وتجددت ... للجهل أسمال لبسن جديدا
وتحولت بعد التبصر والهدى ... سيان فيها غاوياً ورشيدا
لِلّه في الاسلام أية صعدة ... لعواجم الأيام لانت عودا
عصف الحمام بهاشم فتأودت ... نكباته بمثقف تأويدا
قد قعقعت منها عماد فخارها ... وطوت رواق علائها الممدودا
أهوت بمنصلت كأن جبينه ... فلق أقام من الصباح عمودا
قد كنت أعهده سحاب سماحة ... يستمطر العافون منها الجودا
فلقد أغاض الدهر فيض نواله ... وأغار بحر عطائه المورودا
قد ريشت للموت فيه أسهم ... فأصبن منه لا أصبن سديدا
قذفت به بحر الموامي نية ... تركت قلايصه تشق البيدا
وطوت به نشر البلاد شملة ... تطوي الفلاة تهائماً ونجودا
حتى أراح بعقر دار لم تزل ... في عقرها يتلو الوفود وفودا
ألقى عصا التسيار فيها واضعاً ... في عرصتيها انسعا وقتودا
كيما يجاور حيدراً في قبره ... ويفوز في جناتها تخليدا
لم يرعوي عن سيره فوق الثرى ... حتى يرى تحت الثرى ملحودا
فلتذرفن له المكارم طرفها ... ولتلطمن عوارضاً وخدودا
ولتعولن الدهر رنة ثاكل ... تشجي الحمام بنوحها تغريدا
ومن القليل بأن تعط قلوبها ... حزناً إذا عط الأنام برودا
ألفت لفرقته العيون سهادها ... مذ بات عنهن المنام شريدا
وكأنما النوروز أصبح مأتماً ... فيه يقيم عزاءه لا عيدا
يا خير من يبكي الأنام لفقده ... وجميل ذكرك لم يكن مفقودا
ما كنت إلا البدر غيب في الثرى ... والعضب في أطباقها مغمودا
طلعت بنوه كالنجوم زواهراً ... ومضت مضاء المشرفي حدودا
قد شابهوه فضايلاً وفواضلا ... وحكوا علاه طارفاً وتليدا
وتسربلوا المجد الأثيل تخاله ... حللاً لهم والمكرمات لبودا
كانوا لعين الدهر قرة عينه ... ولجيده عقداً يحلي الجيدا
ما فيهم إلا كريم ماجد ... ساد البرية سيداً ومسودا
عدم المثيل فلا ترى نداً له ... في المكرمات من الورى موجودا
ومتى تحاول منهجاً لفضيله ... في غيره الفيته مسدودا
وتكاملت فيه المكارم كلها ... فلو استزدت لما اصبت مزيدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التبصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
- بالعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- بمثقف: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز … (لسان العرب)
- بهاشم: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- تبدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
- درست: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)