قِــف فــالمَـقـامُ مَـقـامُ إِبـراهـيـمـا
الشاعر: الباجي المسعودي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر الباجي المسعودي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِــف فــالمَـقـامُ مَـقـامُ إِبـراهـيـمـا — واِنـشـق مِـنَ الأَرَج العـطـيـر شَميما
اِقــصُــد ريـاضَ الذكـر وَاِدخُـل آمِـلا — حَــرَمــاً عَــلىَ مَـرِّ الزَمـان مُـقـيـمـا
فــيــهِ ثَـوى طـودُ العُـلوم وَبـحـرُهـا — أُســتـاذُ تـونـسَ رُكـنُهـا المـلثـومـا
هَــذا أَبــو إِســحــاقَ أَفــضَــلُ لابِــسَ — حُــلَل الثَــنـاء وَدُرّهـا المَـنـظـومـا
هَـذا الريـاحـي قُـطـبُ دارَة قُـطـرَنـا — مَــن فــاقَ جــلَّتــهُ الكِـرامُ عُـمـومـا
هَــذا سِــراجُ العــارِفــيــنَ بِــرَبِّهــِم — كَــم قَـد هَـدى وَأَفـادَ قَـومـاً هـيـمـا
مَــلأ المَــشــارِقَ وَالمَـغـارِبَ فَـضـلُهُ — لَمّــا سَــعــى لَهُــمــا وَذادَ هُــمـومـا
كــحُــلولُهُ فــاســاً ليــجــلِبَ مــيــرَةً — فــي عــام قَــحـطٍ أذهـبَ المـطـعـومـا
فَــــأَجَــــلَّهُ سُـــلطـــانُهـــا وَأَنـــالَهُ — بــرّا وَنــيــلاً واسِــعــاً وَجَــســيـمـاً
وَمِــنَ المُــقـدّس رُكـنِهـا مِـشـكـاتـهـا — أَعـنـي التَـجـانـي قُـطبها المَكتوما
نــالَ العِــنــايَــةَ وَالمَــرامَ وَخَــصَّهُ — بِــلَطــائِفٍ تَــســتَــوجِــبُ التَـقـديـمـا
وَأَتَـتـهُ تَـسـعـى خُـطَـةُ الفُـتيا الَّتي — نــالَت بِهِ فَــخــراً يَــعــز عَــظــيـمـا
واِجــتــازَ مِــصــراً عــامَ حَــجّ فَـبَـرَّهُ — سُــلطــانُهــا وَأَفــاضَ عَــنـهُ سُـجـومـا
وَسَــمــا لِقِــسـطَـنـطـنـيَّةـَ فـي مُـعـضَـل — لَولا شَـــفـــاعَـــتُهُ لَكـــانَ أَليــمــا
فَــأَثــابَهُ السُــلطــانُ فَــوقَ سُــؤاله — وَحَــوى بِهــا صَــيــتــاً وَبَــثَّ عُـلومـا
وَدَرى المَـــشـــارِقُ وَالمَــغــارِبُ أَنَّهُ — أَضــحــى لِنــور النَــيِّرَيــن قَـسـيـمـا
ثُــمَّ اِبــتَــنــى هَـذا المَـقـامَ لِرَبـه — وَلِذكــر مَــن أَولاهُ فــيــهِ نَـعـيـمـا
وَبِهِ ثَــوى وَثَــوى بَـنـوهُ اللذ بـهـم — جَــيــشُ الجَهــالَة قَـد غَـدا مَهـزومـا
زانـوا المَـنـابِـرَ وَالمَـحـافِلَ فتيَةً — وَغَـدوا بُـدوراً فـي العُـلا وَنُـجـوما
الطَــيِّبــُ الأَرضــى الهُــمــامُ مُـحَـمَّدٌ — وَعلي الرضى الحاوي الجَلال فَطيما
تُــسـقـي العِهـادَ عُهـودُهُـم بِـسَـحـائِبٍ — مِــن رَحــمَــةٍ وَتَــزيــدُهُــم تَـسـليـمـا
يـا طـالِبَ الوزلفـى وَمُـرتادَ الهُدى — وَمَــن اِبــتَــغــى مِـن رَبِّهـِ تَـكـريـمـا
اِقــصـد ثَـلاثَـتَهُـم وَشَـيـخَ طَـريـقـهـم — واِســأل إِلَهــاً غــافِــراً وَرَحــيــمــا
وَاخــلص لَهُــم وَبِهِـم دُعـاءَكَ راجـيـا — نَــيــلَ المُــراد وَعَــمِّمـَن تَـعـمـيـمـا
وَلِمَــن ثَــوى فـي ذا الثَـرى أَوزارَهُ — وَلِمَــن أَعــانَ وَأَثــبَــتَ المَـنـظـومـا
وَسَــل الإِلَه لِمـن كَـسـاهـا مـا تَـرى — فَــأَنــارَهــا وَأَتَــمَّهــا تَــتــمــيـمـا
الصــادِق البــاشـا المُـشـيـر مُـحَـمَّد — أَنـدى المُـلوك يَـداً وَأَكـرَمـض خـيما
نَـــصـــراً وَإِســعــادا وَعِــزّا كُــلَّمــا — أَهـدى الرَبـيـعُ إِلىَ الريـاض نَسيما
وَاِنــظُــر لِتــاريــخ المَــقـام فَـإِنَّهُ — بَــيــتٌ مِـنَ الدُرِّ النَـضـيـر نَـظـيـمـا
يــا مَــن يــؤَمِّلــُ بــابَهُ كُــن آمِـنـاً — قِــف فــالمَـقـامُ مَـقـامُ إِبـراهـيـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقصد: أَقْصَدَ يُقْصِدُ إقْصَاداً :- السهمُ: أصابُ؛ أقصده السهمُ فقتله.- فلاناً: رماه فلم يخطئه.- ت الحيَّة فلانًا: لدغـته فقتلته. - الشاعرُ: واصل نظمَ القصائد؛ أقصد الشاعر في حب الوطن.
- المشارق: جَمْعُ مَشْرِق. [ش ر ق]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا" : جَابَ بُلْدَاناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا. ن. مَشْرِقٌ.