يــا سَــعــدُ أَعـلِن بـالهَـنـاء وَرَدِّد
الشاعر: الباجي المسعودي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الباجي المسعودي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا سَــعــدُ أَعـلِن بـالهَـنـاء وَرَدِّد — قَـــد سُـــرّ ديــنُ مُــحَــمَّد بِــمُــحَــمَّد
وَتَــسـاوَت البُـشـرى بِهِ فَـجَـمـيـعُهـا — يَــروي مَــحـاسِـنَهُ صَـحـيـحَ المُـسـنَـد
واِهــتَـزَّت الخَـضـرا وَأَشـرَقَ نـورُهـا — وَبَـدَت بَـشـاشَـتُهـا لَعـيـن المُهـتَدي
أَو مـا تَـرى الأَفـراحَ عَـمّ بِلادَها — وَمَــلا ضَــواحــيــهــا بِهَـذا السَـيِّد
العـادِل السَـمـح العَـطوف المُرتَضى — مِـن عـتـرَةٍ شُهـرَت بـطـيـب المُـحـتَـد
وَرَثـوا السِـيـادَةَ كـابِراً عَن كابِر — إِرثـــاً بِـــغَــيــرِ تَــغَــلّبٍ وَتَــمَــرّد
حَــتّــى أَتَــتــكَ وَقَــلبُهــا لَكَ شَــيِّقٌ — تَـطـوي المَـراحِـلَ فَـدفَـداً في فَدفَد
فَــوَسـعـتَهـا بـرّا وَقُـمـتَ بِـحَـمـلِهـا — وَأَخَــذتَ رايَــتَهــا وَأَلقَــت بـاليَـد
وَتَــسـارَعَ الكُـبَـراءُ نَـحـوَكَ خُـضّـعـاً — فَـرِحـاً بـمـطـلعـك البـهـيّ الأَسـعَـدِ
مِــن عــالِمٍ عَــلَمٍ وَقــائِدِ عَــســكَــرٍ — وَرَئيــس نــاحــيَــةٍ وَمــالِك مــقــودَ
يَـفـدونَ نَـعـلَكَ بـالنُـفوس وَيَجعَلوا — آثــارَهــا كُــحُــلاً مَـكـانَ الإثـمَـدِ
فَـلَقـيـتَهُـم مَـلقـى الكَـريـم لِضَيفِهِ — وَضَــمَــمــتَهُــم ضَــمَّ الكَــمـي لِمُهَـنَّدِ
وَتــأكَّدَت لَكَ فــي القُــلوبِ مَــحَــبَّةٌ — وَمَهــابَــةٌ زادَت بِــذاكَ المَــشــهَــد
وَصَـرَفـتَ عَـزمَـكَ في اِقتِناص قُلوبهم — لا فـي الرقـاب بـنُهـبَـةٍ لِلمُـجتَدي
وَشَــرَعـتَ فـي غَـزو العَـدوِّ بِـجَـحـفَـلٍ — يَـخـتـالُ مـا بَـيـنَ القَنا المُتأوّد
بـاعـوا النُـفـوسَ إِلى الإِلَه بِجَنَّة — وَعَـدَ الكِـتـابُ بِهـا كَـأَخـذٍ بـاليَـدِ
رَكِـبـوا بِـعَـزمَـتـكَ الفجاجَ وَأمَّلوا — نَــصـراً وَفَـتـحـاً عـاجِـلاً وَكـأن قَـد
يـا مَـعشَرَ الإِسلامَ وَالنَفرُ الآلى — شُهــروا بـإحـراز العُـلى وَالسـؤدَد
إِن تَنصُروا اللَه اِبشِروا فَبِنَصرِكُم — وَعَــدَ الإِلَهُ وَهَــل كَهَــذا المَـوعِـد
وَخَـلَفـتَهُـم بـالرفـق فـي أَوطـانِهِـم — وَحَــسَــمــتَ شــأفَـةَ كُـلّ بـاغٍ مُـعـتَـد
وَأَفَـضـتَ عَـدلَكَ فـي سـجـال رَجـائِهِـم — حَـــتّـــى تَــروى كُــلّ ذي قَــلبٍ صَــدي
وَمَــلَكــتَ رقَّهــُمُ بِــحُــســن سَــريــرَةٍ — مَــع ســيــرَةٍ داوَت فـؤادَ المُـكـمَـد
وَتَــوَجَّهــوا بِــقُــلوبِهِـم وَوُجـوهـهـم — مِــن رُكَّعــٍ فــي العــالَمــيـنَ وَسُـجَّد
يَــرجــونَ خُــلدَكَ آمِــنــاً فــي عَــزَّةٍ — طَـلقَ المُـحـيّـا بـالِغـاً مـا تَـقـصُـد
فـاِبـشـر أَمـيـرَ المـؤمِـنـينَ بِبَيعَةٍ — سَـــرّت وَحَـــقّـــكَ قَـــلبَ كُــلِّ مُــوَحــد
واِســلَم لَنــا وَلأُمَــةٍ مـا إِن لَهـا — أَمَــلٌ سِــوى أَن تَــســتَــمِــر وَتَـخـلُد
يـا أَيُّهـا المَلِكُ المُشيرُ وَمَن بشهِ — أَســمــو وَإِن نــرُغـمَـت بِـذَلِكَ حُـسَّدي
يـا فـارِسَ الهَـيـجا وَمِصباحَ الدجى — وَالقــانِــتُ المُــتَــبَـتِّلـُ المُـتَهَـجِّدُ
يـا دُرَّةَ السِـمـط الحُـسَيني يا سَنا — مِـشـكـاتـهم يا ذا العُلا المُتَجَدِّدُ
هَــذي نَــتـيـجَـةُ خـاطِـرٍ بَـزَغَـت لَكُـم — يَــومَ الهَــنــا مِــن خــادِمٍ مُـتَـرَدد
وَهَـــديَّةـــٍ مِــن كــاتِــبٍ قَــد غــالَهُ — كَـتـبُ المَـشـيـب بـأبـيَـضٍ فـي أَسـوَد
تَـمـشـي عَـلى اِسـتـحيا وَحُقّ لمثلها — نَــيــلُ المَــرام لِمُــرتَــج عَـن سَـيِّد
تَــرجــو القُــبـولَ وَأَنـتُـمُ أَهـلٌ لَهُ — وَأَعَــزّ مـا تَـرجـوهُ تَـقـبـيـلُ اليَـد
فَـأَقـولُ يـا بُـشـرايَ فُـزتُ بِـمَـطلَبي — وَأَصـيـحُ واِطَـرَبـا ظَـفـرتُ بِـمَـقـصِـدي
لا زِلتَ فــــي عِــــزِّ وَسَـــعـــدٍ دائِمٍ — تَـحـظـى بِـمـا تَـرجـو بـيَومِكَ وَالغَد
بِــــمُـــحَـــمَّدٍ وَبـــآله وَبـــصَـــحـــبِهِ — وَبِـقُـطـبـه المَـكـتـوم شَـيـخِـكَ أَحمَد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
- السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم …
- العادل: العَادِلُ : فا.-: المُنصف الذي لا يجور؛ هو قاضٍ عادلٌ.- عن الطريق: المائل أو الحائد عنه؛ إنه عادلٌ عن طريق الصواب.- عن الأمر: الرّاجع عن رأيه؛ تبيَّنتُ أنه عادل عن قراراته ج عُدولٌ.
- العطوف: العَطُوفُ : الشفيق الرَّحيم، كان عطوفاً على المساكين والضعفاء.- من الرجال: الذي يحمي المنهزمين.- من النساء: المحبة لزوجها.
- المحتد: المَحْتِدُ : الأصل؛ هو كريم المحتِدِ طيِّبُ السَّريرة. -: الطَّبْعُ؛ رجع إلى مَحْتِده.
- المراحل: جمع: مَرْحَلَةٌ. [ر ح ل]. 1."مَرَاحِلُ العُمُرِ قَصِيرَةٌ" : أَيْ مُدَّةُ حَيَاةِ الإِنْسَانِ. 2."أَنْجَزَ عَمَلَهُ عَلَى مَرَاحِلَ": أَيْ تَدْرِيجِيّاً، فَتْرَةً بَعْدَ فَتْرَةٍ. 3."يَعْتَمِدُ سِيَاسَةَ حَرْقِ الْمَرَاح …
- المسند: المَسْنَدُ (بفتح الميم وكسرها): كلُّ ما يُسْتَنَدُ إليه؛ وضع على الأريكة عدّة مسَانِدَ ج مَسانِدُ.