أيا غافلاً صحواً وذر حال غفلةِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيا غافلاً صحواً وذر حال غفلةِتنبَّهـ ودع ذا اللهو وارجع ليقظةِ
ألا انظر إلى ضعفٍ يصول على القِوىومنهُ سطا التغيير في حسن صورةِ
أما شمتَ يا لُبي بغيرك عبرةًوكم سحَّ من عين ميازيب عبرةِ
نعم شمتُ لكن كنتُ في اللهو طامعاًولم أذَّكر عمراً ولا قصر مدَّة
وذا الآن مذ فكَّرتُ فيما أنا بهِوامعنتُ في عيني بعينٍ بصيرةِ
وكيف الصِبا ناءَت وما زلتُ سائراًعلى أبّ وصلٍ نحو وادي الكهولةِ
تنبهتُ لكن ليس للعود حيلةٌودون المنى بالعود يُمنى المنيَّةِ
فناديتُ من قلبٍ كثيبٍ بحسرةٍوعينايَ في ذرف الدموع السخينة
أعينايَ سحي بالدموع تدفُّقاًبعَندمِ دمعٍ من جفونٍ قريحةِ
أيا مهجتي نوحي بتأبين حاسرٍعلى فقد من القاكِ في نار فرقةِ
ألا أبكي الصِبا في كلما هبَّتِ الصَبابلحن الصِبا إنّي على حال صبوةِ
ونوحي على زهو الشباب وأَبِّنيأويقات تشبيبٍ لِغَض الشبيبةِ
وهنّي هُنَيهات التصابي غَصيصةًوحِنّي حنين العودِ في حزن رنَّةِ
وفِدّي بنحبٍ بالنحيب واندبيشبيةَ شبّانٍ أعيضت بشيبةِ
تبديتُ طفلاً وانثنيتُ مراهقاًوصرتُ فتى أزهو بأنوار طلعةِ
وأصبحتُ في صبح الصبيح وزهوهِبأزهار جاريٍّ حكا ورد جنةٍ
وثغرٍ كعقد الدرّ زاهٍ بريقهُلقد حفّهُ الياقوت في زهو حمرةِ
وفوق علاهُ خُطَّ بالشعر شاربٌسوادٌ يسود السود في صنع قدرةِ
وكــــامــــل وجــــهٍ جــــاءَ خط سرارهِبسرّ الصفا يُتلى بصفو السريرةِ
ووصفي بهتيكَ النضارة قاصرٌزهاها سما روض الجنان النضيرةِ
ومذ جاوَزَت حدَّ الثلاثين دُبجتبياضاً بوخط الشعر خطّاً بلحيتي
ومذ صرتُ شيخاً غادرتني واعرضتوقُطِّبَ صدغي في سرار العبوسةِ
لذا عاد وجهي بعد زهو احمرارهِمُغشّى أغبراراً جاءَ في مزج صفرةِ
وقد حفهُ التجعيد من كل جانبٍكما حيكَ رثو الخرق في نسج أبرَةِ
وغادرَتِ الأضراس ثغراً وقد غداكمثوى إلى الأدراص إبّانَ خشيةِ
وبات قوام الظهر يبدي تأوُّداًويرنو بهزّ الراس في كل خطوَةِ
كما اهتزَّت الرجلان في نهض ساقهاوحاكتهما الأيدي وزادت برجفة
وصار القوى ضعفاً وللغضَّةِ الضناوحاكى نحول الجسم ساقيَّ نملةِ
أيا فهمُ يا إزكانُ يا عقلُ يا نُهىأيا لبُّ يا عرفان حيّوا لنصرتي
أيا عزمُ يا آراءُ يا حزمُ يا حجىفهل لي رجاءٌ للشباب بعودةِ
فحاشا فما في العمر عودٌ إلى امرءٍفيا حاسرا أبكي بعينٍ حسيرة
ألا أين ذاك الظرف واللطف والغواوأين الصبا والعطف مع نور جبهةِ
ألا أين ذاك النورُ والنور والبهاوأين قوامُ البان هيّاف نخلةِ
وأين العوالي مع بُروق سنانهالكم مزَّعت درعاً لدى كل هزَّةِ
ألا أين ذيّاك الجُذامُ وميضهُوفصّامُ شرسوف السدوفِ بجسمةِ
ألا أينَ تلك المحكلاتُ رصاصهاوبارودها الصامي القلوب برعدةِ
ألا أين قناص الطيور وصيدهاينادي نسور الجوّ أنتِ قنيصتي
ألا أينَ هصّارُ الهصور بصارمٍفكم اجوَفٍ قد ذاق موت الفريسةِ
ألا أينَ هتيكَ السروج ومتنهاوأين المُجلي للسباق بحَلبَةِ
ألا أينَ ترويض الخيول بصنعةٍوتعليم فرسانٍ وضبط الشكيمةِ
ألا أين صولات الجموح وجريهُبمضمار سُبّاقٍ لفوزٍ ببغيةِ
ألا أين سطوات الفوارس في الوغاوخوض سعير الحرب من حيث هبَّتِ
وأين شتات الإزدحام جيوشهُبملدٍ هو الصمصام في عزم ضربةِ
ألا أين تدبيح السطور طروسهابه نزهة الأبصار من كل حدقةِ
جليٌّ ونسخيٌّ وتعليقُ فارسكذا ثُلُثٌ وافى بنزيين رقعةِ
عن الشيخ حمد اللَه من ذاع وصفهُوساد أولي التنميق في حسن شهرةِ
تلقَّفتُها بالاستانة في الصباوجئتُ بها للعُرب خير الهديَّةِ
اما كان من قد جئتُ في ذكر وصفهمجمارى لفي ملكي وطوعاً لدعوتي
فما لي أرى ذا الآن عكساً لما مضىألا غروَ في ذا الأمر من ذي المرؤَةِ
أما قد أتوا نُكراً بأمر مودَّتيفهل جاز يقلوني على غير زلَّة
فهل قد غزا النسيان في البعد رشدهمفباتوا كمسلوب الشعور بسكرةِ
أناديهمُ صحبي وما من يجيبنيأناجي ولا ألقى جواباً لكلمتي
أذكِّرُهم ما كان من قبل بَيننامن الحبّ ثم الودِّ مع حسن سيرةِ
ولم أذَّكر أمراً بعمدٍ أتيتهُيغايرُ شاناً بالولا لاحبتي
وإني وإن شطَّ المزارُ على الولاوصدق ثبات الودِّ شأني وشيمتي
ومن بعد تكرار الخطاب أجابنيمجيبٌ بإيضاحٍ وافصاح لهجةِ
أيا شيخَ غادرتَ الصبا واليفهُوعدتَ تنادينا هلمّوا لإلفتي
ألم تدرِ إنّا في قيود فتوَّةٍوإنك واريتَ الشبابَ بغيبةِ
فدَرنا ومن دنياكَ كن في قناعةٍولا تبغِ أمراً لا يكون بقسمةِ
فإذ ذاك قد أيقنتُ إنيَ عاجزٌوبتُّ على عجزي ألازم وحدتي
وقد بتُّ بالإحسار والغم والضناوقد جاءَ من همي ملاشاة همتي
وغادرتُ في لقيا الجيوش تفكُّراًوعن ملتقا الآساد نزَّهتُ فكرتي
وواريت تقليد السيوف لمعركٍأبيتُ اعتقال الرمح قصد الكريهةِ
وموَّهتُ عن ركب المطايا عزائميوعاوضتُ عنهُ ارتياحاً بفرشتي
وعن مجلس الشبّان أغربت فكرةًوخيَّرت في أمري جلوسي بحجرتي
وخلَّيتُ ذي الدنيا كذا تُرَّهاتهاوحوَّلتُ للعُقبى جناني برغبة
ولازمتُ أقلاماً ترى الود فرضهاحفيظة أسراري ولم تنسَ صحبتي
تكابد اثقالاً بكدٍّ براسهاوتجري بمضمار السطور بسرعة
تخوض بحار النقس عَرفاً بثغرهاوتروي ظماءِ الطرس جرياً بجرَّة
تنضِّد أسراراً بمكنون سرّهاتدبج أسفاراً بصدر الصحيفة
وما دامت الأعمال لن تعرف الكونتلبي بناناً للعناق بلهفة
ولن تعرف الأحسار ما دام عمرهالديها يُرى المصباح صبحاً بظلمةِ
وسيّان إن طال المجال وإن بداقصيراً فلم تأتِ البنان بضجرةِ
وتبدي عجاباً في صنيعٍ ولن تُرىبعُجبٍ فياللَه من ذي الوضيعة
فتودع سرّاً في صدور صحائفٍبباطن حرفٍ ثم في جوفِ نقطةِ
وتحفظهُ تلك الحروف بحفظهامدا عمرها في أمن حرز الحريزةِ
وإن سيُّرت تلك السطور لمقصدٍمن الشرق تغريباً لغربٍ بغربةِ
فتحفظ أسراراً بسرّ سريرةٍإلى أن يحازُ الكشف عن ذي الوديعةِ
ويُسفَرُ عن تلك الحروف نقابُهافيُبدى كلامٌ من فصاحةِ تُرفةِ
ألاعـــــجـــــبٌ إن الكــــلام ولفــــظــــهُيكونان من تلك النقوش السقيمةِ
فما ذاك إلامن عجاب كتابةٍوكم ذلَل الكتاب بطش الكتيبةِ
فأنّى ولا أبدي مديحاً مدا المداوأشكر من راعى ودادي وخِلَّتي
ولم يبقَ لي غير اليراع مصاحبٌيُنادي ثبات العهد فخر السجيَّة
فإني على طول الحياة لشاكرٌوأسدي لهُ حمداً بما فوق مكنتي
ولولا مزاياهُ لقد بتُّ حاسراًومن فرط أشجاني ثويتُ بثكنتي
ولولا سجاياهُ فلم يبقَ ذكر منتواروا عن الأبصار من ذي البسيطةِ
وقد زال ذكر الأنبياء وفضلهموتذكار وحي جاء آل النبوَّة
وتوراة موسى قد توارى كلامهاوغــــاب مــــعــــاذ اللَه لوح الوصــــيَّةِ
كــــــذلك داودٌ تــــــلاشــــــت زبــــــورهُولم يبقَ مزمورٌ بهذي الخليفةِ
كذا ذكر فادينا المسيح وأمّهِوانجيل آياتٍ لحسن العقيدةِ
وتاريخ من قد كان من آدمٍ إلىأويقاتنا حتى لهذي الدقيقةِ
ولم يبقَ في ذا الكون ذكرٌ لفاضلولم يبقَ من صنعٍ لحفظ الفضيلةِ
ولم يبقَ تدريسٌ يُرى في مدارسيلاشي دروساً بالعلوم النفيسةِ
فما ذاك إلّا من شؤون يراعةٍأتتنا بأمر اللَه باري البريَّةِ
وظلَّت تُسلّيني على فقد معشرٍوهل إنني أسلو برغمٍ عشيرتي
وكم قد حبتني بالفنون مكاتباًمجلّات علمٍ بالفنون الجليلةِ
فتلك كنوزٌ في خبايا خزائنٍتفاخر خزاناً وكل خزينةِ
دراري معاني العلم تسمو لدى النُهىدراري عقودٍ من حجارٍ كريمةِ
لكم جلَّ مبناها بسامي جلالهاكما جلَّ مثواها بصدر المجلَّةِ
رضيتُبما أويتيتُ من خير صاحبٍقنعتُ برؤياها بعينٍ قريرةِ
كتابي جليسي والعلوم رغائبيودرسي أنيسي والمعاني نديمتي
أكرر تكريماً إلى فضل فاضلٍأجاد بتأليفٍ لأحيا الفضيلةِ
ولازمتُ درساً في علومٍ عديدةٍلعلّيَ من فضلٍ أفوزُ بفضلةِ
أخوض بحار العلم في حال ظامىءعلى أملٍ أروي ظماءي برشحةِ
قنوعٌ بما قد نلتُ من جود مكرمٍمغيثٌ إلى اللاجين في كل طلبةِ
وحوَّلتُ أفكاري إلى نحو خالقيونزَّهتُها عن كل ما في الدنيَّةِ
وعلَّقتُ آمالي بأعطاف لطفهِبسرّي وإعلاني وما في طويتي
بما أنني عبدٌ فاسدي عبادةًلاعتاب معبودٍ بافراط ذُلتي
وأأُبى دُفار الترهاتِ وما بهاولذّاتــــهــــا صــــارت لديَّ كــــغــــصــــةِ
جواهرها طرّاً وكل كنوزهازخــــارف صــــنّــــاعٍ وكــــل دفــــينةِ
وكل مبانٍ قد تسامت صروحهابأنوار مجدٍ فاق نور الظهيرةِ
وكل مقامٍ ساد في شرف الورىوكل وسامٍ قد تسامى برتبة
أراها غثاءً في أمام زعازعٍوفي قدرها تحكي جناح بعوضةِ
وقد صرتُ ضيفاً في دُفار مسافراًبقاءي غدا فيه كبعضِ هُنَيهَةِ
لبابك يا ربّاهُ قد جئتُ قارعاًوعن فرط آثامي أتيتُ بتوبةِ
فأرجوك يا مولايَ عفواً ترحُّماًفحلمك قد عمَّ العباد بشفقةِ
ووطدتُ إيقاني بنيل مراحمٍلأنك رحمانٌ وتجزي برحمةِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ١١٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وهي قصيدة دينية.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.