أَصـنـعـي أَيَـتُهـا الشَـمس الأَهله
الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصـنـعـي أَيَـتُهـا الشَـمس الأَهله — وَاِنـفُـخي مِن روحك الطاهر فيها
وَقِــفــي مَــزهــوة مِــنــهـا مـدله — مَـوقـف المـطـفـل مِـن غـربـتـيـها
فَــإِذا مـا أَيـفَـعَ البَـدر وَشَـبـا — سَــوفَ لا يَــطــلَع إِلّا لِتَـغـيـبـي
ثُـــمَ أَمـــا عَــرَف الأُفــق وَدَبــا — سَـوفَ لا يَـبـحَـث إِلّا عَـن حَـبـيـب
وَلَدى أَيــــتـــهـــا الأُم كَـــمـــا — وَلدت يـــوشـــع لِلأُفــق القَــمَــر
صَــنَــعــتــهُ مِـن دَم الفَـجـر لَمـا — صــاغَهــا مِــن دَمِهِ أَمــس القَــدَر
فَــإِذا مــا عَــرف الأُفــق وَدَبــا — سَــوف لا يَــطــلَع إِلّا لِتَـغـيـبـي
ثُــمَ أَمــا عَــرف الأُفــق وَشَــبــا — سَـوفَ لا يَـبـحَـث إِلّا عَـن حَـبـيـب
هَــكَـذا عَـلِمـنـا القَـلب لِنَـحـيـا — فَـإِذا مـا اِستنكره القَلب تَحجر
وَإِذا شــئنــاه إِلهـامـا وَوَحـيـا — غَـيـر مـا شـاءَ لَهُ الحُـب تـجـبـر
هَـكَـذا جـنـت وَكـانَـت وَا لِنَـفـسي — قَـبـسـاً مِـن وَقـدة السـحر وَفيضا
كُــلَّمــا عــاودهــا مَــطــلع شَـمـس — زاد فـي يَـنبوعها الدافق حَوضا
زَهــرة كـاثـرت الدُنـيـا رُبـاهـا — بِـالشَـذى يَـنـفَـح مِـنـهـا ويـضـوع
فـي الرُبـى أَنـبَـت أَيـار صـباها — وَمَــضــى يــودعــهـا سـر الرَبـيـع
فَـيَـأتِ مِـن حُـسنِها البَيت ظَلالا — سَـكـب الشـعـب عَـلَيـهـا مـا سَـكَـب
مـاجَ فـي أَنفاسِها القَلب وَجالا — كُــلَّمــا لامــســه الفــكــر وَثَــب
صـاغَهـا الخـالق فـي غَـيـر حُدود — مِـن مَـعـانـيـهـا وَفـي غَـيـر مَـدى
كَـالنَـدي نـافـح أَنـفـاس الوُرود — وَالشَــذا نــاوح أَطــيـاف النَـدى
وَمَــضَـت تَـنـزع مِـن ثَـوب صِـبـاهـا — لَعـــب القَـــلب وَلَهـــو الصَـــغــر
راشَهـا الحُـب كَـمـا راشَ فَـتـاها — وَرَمــى قَــلبَــيــهُــمــا عَــن قَــدَر
فَـاِسـتَـقَـلا صَهـوة الحُـب فَـأَسـري — بِهــمــا أَبــلَج رفــاف الجَــنــاح
كُــلَّمــا أَطــلَعــت الآفـاق بَـدرا — نَــســجــاً مِـنـهُ أَغـانـي الصَـبـاح
يـا رَعـى اللَه هـزاريـن إِطمَأَنا — فـي ذَري دَوحـيـهـمـا وَاِسـتَـروَحـا
هـائِمـيـن اِسـتَـلهَـما الحُب فَغَنى — بِهِــمــا كُــل جَــمــيــل أَصــبَــحــا
هَــكَــذا حَـتّـى إِذا لَم يَـبـقَ إِلا — أَن يَــطــيــرا بِــجَــنــاحـي واحـد
كـانَ فـي دَوحِهِـمـا حَـيـث اِستَظَلا — قَــــــدر لَيــــــسَ لَهُ مِــــــن ذائد
هَــكَــذا يــا قَــلب جــنــت قَــمــر — وَهِـيَ فـي أَزهـر مـا كـانَ القَـمَر
كَــالرَبــيــع النَــضـر وَجـه نَـضـر — وَصَــبــا مــثــل بَـواكـيـر الزَهـر
حـسـبـوا يـا نـكـر ما قَد حسبوا — قَـلبَهـا الخـافـق يَـشـري وَيُـبـاع
وَهـــبـــوهــا لِلرَدى إِذ وَهَــبــوا — لِلفَـتـى اللذة مِـنـهـا وَالمـتاع
ضــلة جَــمــع أَهـلوهـا الرِفـاقـا — وَأَداروا طَــــلَبــــاً فــــي طَــــلَب
فَـرَضـوا الصَمت عَلَيها وَالوِفاقا — وَأَبــــوا إِلا بَــــريـــق الذَهَـــب
قُـل لَهُـم إِذا خَـنـقـوا فـي سرها — صَــرخــة القَـلب وَآمـال الشَـبـاب
إِن قَـدرتـم فَـاِنـزَعوا مِن صَدرِها — أَهـبـه الحُـب اِقـتِصاراً وَاغتِصاب
لَم تَـصـوغوا قَلبَها الخافق حَتّى — تَـفـرُضوا الحُب عَلَيها وَالحَبيبا
فَــدَعــوهــا إِنَّمـا تَـسـمَـع صَـوتـاً — قـاسـيـاً بَـيـنَ حَـنـايـاها رَهيبا
إِنَّمـا أَنـجـبـهـا الوالد بِـنـتـاً — لَم يَـضَـع نَجوى وَلَم يَبرأ قُلوبا
وَلَئن أَشــبَهــهـا غَـرسـاً وَنَـبـتـاً — فَهُـوَ لا يَـملك في القَلب نَصيبا
سَــلهــم أَيــنَ لَقَــد نَــدت وَنــدا — قَـلبَهـا الخـافـق مَـجـنوناً مُشَرد
فَـاِنـظُـروا سُـلطانه كَيفَ اِستَبَدا — وَاِنــظُــروا آلهـهـا كَـيـف تَـمـرد
وَهُـــنـــا تَــحــت ظَــلال الشَــجَــر — أَخَـذت عَـيـنـاي فـي اللَيـل شَـبـح
نــائِمــاً كَــالهَــم مَـلقـى الأَزر — كُــــلَّمـــا زاَيـــله الظـــل وَضـــح
هِــيَ أَي وَاللَه عَــيــنــاً وَفَــمــاً — هِــيَ أَي وَاللَه حُـسـنـاً وَشَـبـابـا
قَــمَــر أَحــمَــى العَــذارى حَـرَمـاً — طـفـر الحُـب بِهـا بـابـاً فَـبـابا
لَج فـي اللَوعـة مَـجـنـون الأَمَـل — دافِــنــاً حَــســرَتــهُ فــي أَدمُـعـي
قُــلت يــا وَيــح حَـبـيـب لَم يَـزل — قَــلبَهــا يَهــذي بِهِ فـي الأَضـلُع
يـا جَـمـالاً جَـنَ مِن ظُلم الوُجود — بَـعـدَ أَن جَـنَ بِهِ الكَـون وَهـامـا
أَفـإن لَم تَـرضَ فـي الحُـب قُـيـود — هَـكَـذا يَـرضـى بِهِ الأَهـل مَـقاما
وَزعــي يــا قَــمَــر الحُـسـن كَـمـا — وَزَع البَدر عَلى القَوم الشُعاعا
وَهـبـي العُـمـيـان مِـنـهُ مِـثـلَمـا — جَـعَـلَ اللَه الضُـحـى حَـظـاً مشاعا
وَاِنــثُــري قُــدســك لَحــمـاً وَدَمـا — وَهــبــيــه الأَرض رَجــســاً وَوَضــر
وَاِصـنَـعـي مِـنـهُ خَـطـايـاهـا فَـما — وَزر البَـــدر وَلَم تَـــجــن قَــمَــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
- المطفل: المُطْفِلُ : ذات الطفل من الإنسان والحيوان؛ إنَّ قتْل المرأة المُطفل جريمة مُضاعفة/ اللَّيْلةُ المُطْفِل، هي الَّتي تقتل الأطفال ببردها.
- صاغها: صَاغَ يَصُوغُ صُغْ صَوْغاً وصِيَاغَةً [صوغ]:- الشَّيْءَ: صنَعه على مِثالٍ مستقيم؛ صاغ فكرة الرِّوايَةِ بدِقَّةٍ .- الذهبَ والمعدِنَ عامّة: سبكَه وجعلَه حُلِيّاً؛ اشترت المرأة حِليةً صاغتها من الفضَّة.- الكلامَ: رتَّبَه و …
- لتغيبي: تَغَيَّبَ يَتَغَيَّبُ تَغَيُّباً : غاب، أي لم يحضر؛ تَغيَّب عن حضور الاجتماع/ تَغَيَّب اسمُه عن ذهني.-: بعُد أو توارى؛ لم يُحسِنوا تقدير الفنان إلّا بعد أنْ تغيبَ في -التر اب.
- مدله: المُدَلَّهُ : مفعـ.-: الساهي القلب، الذٌاهِبُ العقل من عشق ونحوه؛ كان المجنون مدَلَّهًا بحبِّ ليلى.
- ودبا: دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته.