يــا لائمـي كـف عـن لومـي وعـن عـذلي
الشاعر: الحر العاملي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحر العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 150 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا لائمـي كـف عـن لومـي وعـن عـذلي — فــلســت أعــدل عــن جــدي إلى العــلل
كـلا وغـيـر العـلا لم يـشـف من عللي — أصــالة الرأي صــانـتـنـي عـن الخـطـل
وحـليـة الفـضـل زانـتـنـي لدى العـطل — فــلي مــن المــجــد مـصـطـاف ومـرتـبـع
بــل أهــله لي مــا بـيـن الورى تـبـع — فـنـحـن قـوم لديـن المـجـد قـد شرعوا
مــجــدي أخــيــرا ومــجــدي أولا شــرع — والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
لذاك دهــري لا يــنــفــك يــقــصــدنــي — بــنــبــل ظــلم وبـالأسـواء يـقـصـدنـي
وعــن مــغــانــي أقــصــانــي وغــربـنـي — فــيـم الإقـامـة بـالزوراء لا وطـنـي
بـهـا ولا نـاقـتـي فـيـهـا ولا جـمـلي — أغــدو ومــا لي بــهــا أهــل ولا ولد
ولا عــلى بــعــدهــم صــبــر ولا جــلد — دان إلى قــلبــي الأشــجــان والكـمـد
نــاء عـن الأهـل صـفـر الكـف مـنـفـرد — كــالســيــف عــري مــتـنـاه مـن الخـلل
فــأدمــعــي كــغــروب الوابــل الهـتـن — وأضــلعـي فـي جـحـيـم الوجـد والمـحـن
مــذ بــان عــنـي مـن أهـوى وفـارقـنـي — فــلا صــديــق إليــه مــشــتـكـى حـزنـي
ولا أنــيــس إليــه مــشــتــهــى جــذلي — خـلت الليـالي فـي الدنـيـا مـسالمتي
جـهـلا فـعـوضـت حـربـا مـن مـسـالمـتـي — واهــا لنــفــس عــن الأحــبـاب راحـلة
طــال اغــتــرابــي حــتـى حـن راحـلتـي — ورحـــلهـــا وقــرا العــســالة الذبــل
وزاد مــا بـي مـن طـول السـرى ونـمـا — ولاهـب الشـوق مـن وجـدي قـد اضـطرما
وأمــطـرت مـقـلتـي بـعـد الدمـوع دمـا — وضـــج مـــن لغـــب نـــضــوي وعــج لمــا
ألقــى ركــابـي ولج الركـب فـي عـذلي — لا أبــتــغــي لذة أســعــى لمـطـلبـهـا
كــلا ولا أرتــجـي دنـيـا أفـوز بـهـا — هـيـهـات ليـس سـبـيـل المـجـد مـشتبها
أريــد بــســطــة كــف أســتــعـيـن بـهـا — عــلى قــضــاء حــقــوق للعــلا قــبــلي
ولم يــزل كــاذب الآمــال يــطـمـعـنـي — بـنـيـل مـا أرتـجـي والنـفـس تـخـدعني
والحــظ عــن طـاعـة الآمـال يـردعـنـي — والدهــر يــعــكــس آمـالي ويـقـنـعـنـي
مــن الغـنـيـمـة بـعـد الكـد بـالقـفـل — وهــمــة لي تــنــهــانــي عــن الكــســل
وليــس تــقــنــع بـالتـعـليـل بـالأمـل — وتـبـتـغـي جـمـع أشـتـات المـفـاخر لي
وذي شــطــاط كــصــدر الرمــح مـعـتـقـل — لمـــثـــله غـــيـــر هـــيـــاب ولا وكــل
ذي عـزمـة بـسـوى العلياء ما ابتهجت — ونـفـس حـر بـغـيـر المـجـد ما امتزجت
وبــالمــكــارم لا الآمـال قـد لهـجـت — حــلو الفـكـاهـة مـر الجـد قـد مـزجـت
بـــشـــدة البــأس مــنــه رقــة الغــزل — لمـا بـدا الليـل خـضـنـا فـي دجـنـتـه
والعـيـس كـالسـفـن إذ تـسـري بـلجـتـه — وصــاحــبــي كـلمـا اسـتـهـوى لغـفـلتـه
طــردت ســرح الكــرى عـن ورد مـقـلتـه — والليـل أغـرى سـوام النـوم بـالمـقل
كــأنــمـا نـحـن إذ نـسـري مـن الشـهـب — نــســيــر فـوق مـتـون الدهـم والشـهـب
ولاح فـي القـوم أثـر الجـد والنـصـب — والركـب مـيـل عـلى الأكـوار مـن طرب
صــاح وآخــر مــن خــمــر الكــرى ثـمـل — نـــأى بـــهـــمـــتــه عــنــي وغــادرنــي
رهــن الســرى وحــليــف الكـد صـيـرنـي — ونــام عــنــي وبــالأشــجـان أسـهـرنـي
فــقــلت أدعــوك للجــلى لتــنــصــرنــي — وأنــت تــخــذلنـي فـي الفـادح الجـلل
والعــيــس فـوق ظـهـور البـيـد سـائرة — بــنــا وأخــبــار مــا نــلقـاه سـائرة
وهــــمــــة لك للإســــعــــاف ســـاتـــرة — تــنــام عــنــي وعـيـن النـجـم سـاهـرة
وتــســتــحــيـل وصـبـغ الليـل لم يـحـل — هــلا رثــيــت لقــلبــي مــن تــلهــبــه
وللصــبــابــة نــهــج غــيــر مــشــتـبـه — إن كــنــت تــســعــف ذا ود بــمــطـلبـه
فــهــل تــعــيــن عــلى غــي هـمـمـت بـه — والغــي يــزجــر أحـيـانـا عـن الفـشـل
نـهـضـت أعـتـسـف البـيـداء فـي الظـلم — وغــيــر جــدي لا تــرضــى بــه هــمـمـي
بـنـجـدة لو سـطـت بـي الأسـد لم أظـم — إنـــي أريـــد طــروق الحــي مــن إضــم
وقــد حــمــاه رمــاة الحــي مــن ثـعـل — مــن كـل مـن لو بـدا ليـلا بـمـوكـبـه
أضــاء مــن وجــهــه أنــوار كــوكــبــه — ورمـــحـــه عــاد ذا إلف بــمــنــكــبــه
يـحـمـون بـالبـيـض والسمر اللدان به — ســود الغــدائر حـمـر الحـلي والحـلل
إن كـنـت عـن نـصـرتـي أصـبـحت منصرفا — فــلا أرى لي عــمــا رمــت مــنــصـرفـا
وإن تــطــولت بــالإســعـاف مـنـك وفـا — فـسـر بـنـا فـي ذمـام الليـل مـعتسفا
فـنـفـحـة الطـيـب تـهـدينا إلى الحلل — والعــيــس فـي لجـة الظـلمـاء خـائضـة
وهـــمـــتـــي لطـــروق الحــي نــاهــضــة — ودون ذلك أهــــــوال مــــــعـــــارضـــــة
والحــب حـيـث العـدى والأسـد رابـضـة — حــول الكــنــاس لهـا غـاب مـن الأسـل
والنـفـس فـي نـصـب مـن هـول مـا لقيت — ومـهـجـتـي بـالهـوى العـذري قـد شقيت
نـسـري ونبغي اعتساف البيد ما بقيت — نــوم نــاشــيــءة بـالجـزع قـد سـقـيـت
نــصــالهــا بــمـيـاه الغـنـج والكـحـل — فـمـن ظـبـاء البـوادي قـد حـوت شـبها
وبـالبـدور البـوادي نـورهـا اشـتبها — والقـلب هـام بـهـا حـبـا وما انتبها
قـد زاد طـيـب أحـاديـث الكـرام بـهـا — مــا بــالكــرائم مـن جـبـن ومـن بـخـل
فــليــس لي فــي جـفـاهـا قـط مـن جـلد — والصــبــر مــنـتـقـص والوجـد فـي مـدد
كـذا هـوى الغـيـد لا يـبـقي على أحد — تــبـيـت نـار الهـوى مـنـهـن فـي كـبـد
حـرى ونـار القـرى مـنـهـم على القلل — لا كـان قـلب إليـهـا لم يـمـل ويـهـم
غـيـد حـمـتـهـا حـمـاة كـالأسـود بـهـم — يـحـمـى الحـمى بالعوالي من قواضبهم
يــقــتــلن أنـضـاء حـب لا حـراك بـهـم — ويــنــحــرون كــرام الخــيــل والإبــل
أمـــاجـــد مــا بــهــا ذل لمــهــتــضــم — لا تـطـرق الأسـد خـوفـا أرض ربـعـهـم
والقــلب مــســتــأسـر فـي أسـر حـبـهـم — يـشـفـى لديـغ العـوالي فـي بـيـوتـهـم
بــنــهـلة مـن غـديـر الخـمـر والعـسـل — ســقــيــا لأيــامـنـا بـالجـزع دانـيـة
مــنــا المــســرات والأفـراح نـامـيـة — كــانــت بـهـا عـنـي الأحـزان نـابـيـة
لعـــل إلمـــامــة بــالجــزع ثــانــيــة — يـهـب مـنـهـا نـسـيـم البـرء فـي عللي
مــضـت لنـا بـرهـة يـا ليـتـهـا رجـعـت — وضــمــت الشــمـل مـنـا والنـوى رفـعـت
أو ليـت أن الوغـى بـالوصـل لي شفعت — لا أكـره الطـعـنـة النجلاء قد شفعت
بــرشــقـة مـن نـبـال الأعـيـن النـجـل — فــلا أفــر مــن الشــجـعـان تـبـعـدنـي
عــن الحــيــاة وحـوض المـوت تـوردنـي — ولا أخـاف الرمـاح السـمـر تـقـصـدنـي
ولا أهـاب الصـفـاح البـيـض تـسـعـدني — بــاللمـح مـن خـلل الأسـتـار والكـلل
ولا أراع بــــأهــــوال أقــــابـــلهـــا — ولا بـــصـــولات أبــطــال أقــاتــلهــا
ولا أذل لفـــــرســـــان أنـــــازلهـــــا — ولا أخــــل بــــغــــزلان أغــــازلهــــا
ولو دهــتـنـي أسـود الغـيـل بـالغـيـل — فــلن يــنـال الفـتـى أقـصـى مـطـالبـه
إن كـان يـنـأى عـن الهـيـجـا بـجانبه — ولم يـــقـــارع عـــداه حـــد قــاضــبــه
حــب الســلامــة يــثــنــي هـم صـاحـبـه — عـن المـعـالي ويـغـري المـرء بالكسل
نــيــل السـلامـة لا تـلقـى له طـرقـا — ولا تــفــارق مــن خــوف الردى فـرقـا
فـالشـر في الخلق قد أضحى لهم خلقا — فــإن جــنــحــت إليــه فـاتـخـذ نـفـقـا
فـي الأرض أو سـلما في الجو واعتزل — ولا تـــمـــدن عــيــنــا للكــمــال ولا
تــنــهــض إلى ســؤدد أو رتــبـة وعـلا — فــالمـجـد عـن كـل كـسـلان نـأى وعـلا
ودع غـــمـــار العـــلا للمـــقــدمــيــن — عـلى ركـوبـهـا واقـتـنع منهن بالبلل
جــفــا أخــو الحـزم مـثـواه ومـوطـنـه — واعــتــد طــول الســرى عـزا فـأدمـنـه
وحــل مــن جــانــب العــليـاء أيـمـنـه — رضـى الذليـل بـخـفـض العـيـش يـسـكـنه
والعــز عــنــد رسـيـم الأيـنـق الذلل — إن كـنـت تـكـره فـي الراحـات عـاجـلة
وتــبــتــغــي الراحـة العـليـاء آجـلة — ورمـــت تـــرضــع ثــدي العــز حــافــلة
فـادرأ بـهـا فـي نـحـور البيد جافلة — مــعــارضــات مـثـانـي اللجـم بـالجـدل
ولا تــعــوقــنــك عــمــا رمــت عـائقـة — ولا تـــشـــوقــنــك الأوطــان شــائقــة
ولا ديــار بــهــا الأحــبــاب فـائقـة — إن العــلا حــدثــتــنــي وهــي صـادقـة
فــيــمــا تـحـدث أن العـز فـي النـقـل — إن كـنـت تـطـلب حـظـا في العلا وسنا
فـاهـجر لطي الفيافي في السرى وسنا — وأرحــل ولا تــتـخـذ فـي بـلدة وطـنـا
لو كـان فـي شـرف المـأوى بـلوغ مـنى — لم تـبـرح الشـمـس يـومـا دارة الحمل
لقد غدا الظلم في ذا الدهر مجتمعا — والشـر مـنـتـصـبـا والخـيـر مـرتـفـعـا
والنـحـس مـتـصـلا والسـعـد مـنـقـطـعـا — أهــبـت بـالحـظ لو نـاديـت مـسـتـمـعـا
والحــظ عــنــي بــالجــهــال فــي شـغـل — لقــد أصــاب بــحــكــم الدهـر خـرصـهـم
فـيـه ولم يـغـن أهـل الفـضـل حـرصـهـم — بـــل الزمـــان بـــبـــلواه يــخــصــهــم
لعـــلة إن بـــدا فــضــلي ونــقــصــهــم — لعــيــنــه نــام عـنـهـم أو تـنـبـه لي
ولي مــن العــيــش أمــال يــقــربــهــا — وهــمــي ويــبــعـدهـا حـظـي ويـجـذبـهـا
فـــشـــط عــنــي أدنــاهــا وأقــربــهــا — أعــلل النــفــس بــالآمــال أرقــبـهـا
مـا أضـيـق العـمـر لولا فـسحة الآمل — لو لم يـكـن لي مـن العـليـاء مـنزلة
لكــان لي فــي الورى دنــيـا مـعـجـلة — والنـفـس بـالجـهـل فـي الدنيا مؤملة
لم أرتــض العــيــش والأيـام مـقـبـلة — فــكــيــف أرضــى وقــد ولت عــلى عـجـل
أراذل قــبــحــت إذ مــن ســجــيــتــهــا — بــخــل ولؤم فـيـا تـعـسـا لشـيـمـتـهـا
والنـفـس لا أشـتـري الدنيا بصونتها — غـالى بـنـفـسـي عـرفـانـي بـقـيـمـتـهـا
فـصـنـتـهـا عـن رخـيـص القـدر مـبـتـذل — والحـر بـالفـعـل يـبـدي طـيـب عـنـصره
ويـــزدهـــي عـــزة لا عـــن تـــكـــبــره — عـن كـل مـن لم يـفـز يـومـا بـمـفـخره
وعــادة النــصــل أن يــزهــى جــوهــره — وليــس يــعــمــل إلا فــي يــدي بــطــل
مــا زال دهــري بــالأسـواء يـوعـدنـي — مــنــجــزا وعــن الآمــال يــبــعــدنــي
ولا يــجــود بــمــأمــول فــيــســعـدنـي — مـا كـنـت أوثـر أن يـمـتـد بـي زمـنـي
حــتــى أرى دولة الأوغــاد والســفــل — أراذل رفـــعـــة الدنــيــا تــحــطــهــم
عـنـد الكـمـال ويـرضـي المـجـد سخطهم — يــفــل أســيــاف أهـل الفـضـل سـوطـهـم
تــقــدمــتــنــي أنــاس كــان شــوطــهــم — وراء خــطــوي إذ أمــشــي عــلى مــهــل
زمــانــنــا بــضــروب الظــلم مــمـتـزج — أصــبــحــت فــيـه بـضـيـق ليـس يـنـفـرج
ولا عــلى زمــنــي فــيــمـا جـنـى حـرج — هــذا جــزاء امــرئ أقــرانــه درجــوا
مــن قــبــله وتــمــنــى فـسـحـة الأجـل — فـــفـــي فـــؤادي نـــيــران لهــا لهــب
لمـــا جـــنــى زمــن للظــلم مــرتــكــب — فــالنــقــص للعــز فـي أيـامـنـا سـبـب
وإن عــلانــي مــن دونــي فــلا عــجــب — لي أسـوة بـانـحـطـاط الشـمـس عـن زحل
يــامــنــا لم تــدع للفــضــل مـن أثـر — فــكــل مــعــتــبــر فــيــهــا لمـعـتـبـر
أســنــى عــواقــبـهـا تـبـدو لمـصـطـبـر — فـاصـبـر لهـا غـيـر مـحـتـال ولا ضـجر
فـي حـادث الدهـر مـا يغني عن الحيل — وأحــذر زمــانــك واصـبـر فـي تـقـلبـه
وسـع جـمـيـع الورى بـالخـلق وانـتـبه — لا تــغــتــرر بــخــليــل مــن تــقـربـه
أعــدى عــدوك أدنــى مــن وثــقــت بــه — فــحـاذر النـاس واصـحـبـهـم عـلى دخـل
وإنــمــا مــيــز الأشــيــاء نــاقـدهـا — فــأيــن مـن فـاقـد الأحـزان وأجـدهـا
وأيــن مــن واجــد الأفـراح فـاقـدهـا — وإنـــمـــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا
مـن لا يـعـول فـي الدنـيـا عـلى رجـل — قـــد طـــال كــدي والراحــات مــوجــزة
وليـــس فـــي الدهــر آمــال مــنــجــزة — صـــروفـــه لمـــنـــال الحــظ مــعــجــزة
وحـــســـن ظــنــك بــالأيــام مــعــجــزة — فــظــن شــرا وكــن مــنــهــا عـلى وجـل
دنـيـاك فـاحـذر بنهج الغدر قد نهجت — وبــالقــطــيــعــة للأحـرار قـد لهـجـت
وكـربـة لي مـدى الأيـام مـا انـفرجت — غـاض الوفـاء وفـاض الغـدر وانـفـرجت
مـسـافـة الخـلف بـيـن القـول والعـمل — أهــيـن أهـل العـلا والمـجـد ذنـبـهـم
لكــن ذوو النـقـص صـاف فـيـه شـربـهـم — فــلا يــطــاق لفــرط العــز حــربــهــم
وشــان صــدقــك بــيــن النـاس كـذبـهـم — وهـــل يـــطــابــق مــعــوج بــمــعــتــدل
فـالنـاس مـوت المـعـالي فـي حـيـاتهم — فــاحــذر فــكــل ذمــيـم مـن سـمـاتـهـم
والغـدر والمـكـر مـن أدنـى صـفـاتـهم — إن كــان يــنــجـع شـيـء فـي ثـبـاتـهـم
عــلى العـهـود فـسـبـق السـيـف للعـذل — لم يبق في الدهر من عيش الصفا خبر
وكـــل نـــفـــع وبـــر يـــرتـــجــى ضــرر — وكــل صــفــو يــرى بــيــن الورى كــدر
يـــا واردا ســـور عـــيـــش كــله كــدر — أنــفــقــت صــفــوك فــي أيـامـك الأول
ويـــا مـــرجـــي رجـــاء بــان أقــربــه — مـهـلا فـلا تـشـق فـيـمـا أنـت تـطلبه
وخـذ مـن العـيـش مـا التـقدير موجبه — فــيـم اقـتـحـامـك لج البـحـر تـركـبـه
وأنــت يــكــفــيــك مــنـه مـصـة الوشـل — إن القـنـاعـة لا تـكـدى الطـلاب ولا
يــنـاله مـن سـعـى فـي نـيـله الأمـلا — وغــيــر مــا قــدر الرحـمـن لن يـصـلا
مـلك القـنـاعـة لا يـخـشـى عـليه ولا — يـحـتـاج فـيـه إلى الأنـصـار والخـول
وكــل مـا سـاقـه التـقـديـر قـد وصـلا — وكــل مــا عــاقــه بــالكـد مـا حـصـلا
كـم نـلت مـن غـيـر سـعـي نـحـوه أمـلا — اقــنــع تــجــل ولا تــطــمـع تـذل ولا
تــعــجــل تــزل ولا تــغــتــر بـالأمـل — دنــيـاك كـم صـرعـت مـن قـد أعـد لهـا
وكــم تــمــادى بــهــا فـي غـيـه ولهـا — حــتــى غـدت فـرحـة الدنـيـا له ولهـا
تـرجـو البـقـاء بـدار لا ثـبـات لهـا — وهــل ســمــعــت بــظــل غــيــر مـنـتـقـل
واهــا لدهـر مـضـى لو كـان مـرتـجـعـا — أو نـلت مـن حـسـنـه مـرأى ومـسـتـمـعا
فــكــن بــمــوعـظـة الأيـام مـنـتـفـعـا — ويــا خـبـيـرا عـلى الأسـرار مـطـلعـا
أصـمـت فـفـي الصـمـت منجاة من الزلل — واطــلب مــن الجــد أقــصــاه وأفـضـله
ودع مـــن المـــال أدنـــاه وأســـهــله — أحــســن خــتــامــك إذ أحــســنــت أولة
قـــد رشـــحــوك لأمــر إن فــطــنــت له — فـاربـأ بـنـفـسـك أن تـرعـى مع الهمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخطل: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل …
- العطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
- العلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل …
- بالزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …