مــــا للرِّمـــــالِ بــــطــــاحُهـــــا خَضْراءُ

الشاعر: محمد خليفة بن حاضر · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد خليفة بن حاضر ، من العصر الحديث، وتقع في 177 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــــا للرِّمـــــالِ بــــطــــاحُهـــــا خَضْراءُ ... اتَـــــنَـــــصَّلــــَتْ مــــن لونِهِـــــا الصَّحـــــراءُ

أنا لا أرى الكُثبانَ تجتاحُ المدَى ... بــــالجَّدْبِ أو تــــجــــتاحُها الرَّمضــــاءُ

فــــهل استعارتْ حُلَّةً من سُنــــدُسٍ ... فإذا الفَيَافـــــي جَنَّةٌ فيحــــاءُ

طَبعُ الطّبيعةِ أنَّها إن أخْصَبَتْ ... ماجــــتْ على جنباتِها النَّعْماءُ

وسَجيّــــةُ الكُرمـــــاءِ أنَّ أكُفَّهُمُـــ ... تُعطي فَيُعْدي سَيبُها المِعْطَاءُ

ورِمــــالُنــــا مُــــذْ صَــــافَــــحَــــتْ يَدَ زايدٍ ... ســــالَ النَّضــــارُ بــــهــــا وقَامَ المـــــاءُ

فـــــإذا السِّبـــــاخُ المــــاحــــلاتُ رويَّـــــــةٌ ... وإذا البقاعُ المُقْفراتُ عَطَاءُ

رَجُــــلٌ خُــــطــــاهُ خُــــصــــوبــــةٌ أنَّى مَــــشَــــى ... فــــالجـــــودُ خــــلفَ رِكــــابـــــه مشَّـــــاءُ

فــــكــــأنَّـــــهُ فـــــيْــــءٌ له لكــــنَّــــــــهُ ... أَبداً يُقيمُ وتَنطوي الأَفيَاءُ

ويــــداهُ دِجــــلةُ والفــــراتُ إذا ســــقـــــى ... بِهُما الخَليجَ فماؤُهُ شَجـــــرَاءُ

زَعَــــمَ الأُولى شَــــنَــــؤوهُ أنّيَ مُسْــــرفٌـــ ... مُــــتــــكــــلِّفٌــــ، وقــــصــــائدي إِطْــــــراءُ

فأجبتُ لو عَرَفوا سجاياهُ ازدروا ... شـــــعـــــري وقــــالوا عــــقَّهــــُ الشُّعـــــراءُ

ورمُوهُمُ بالعيِّ فيما أنشـــــدوا ... وهُمُ قضاةُ الشِّعرِ والبُلغَاءُ

حَقُّ العظيمِ على النَّظيمِ قصيدةٌ ... فــــيــــهــــا تُــــزَفُّ الغــــادةُ العـــــذراءُ

يــــا حــــاســــدَيَّ وحَــــاسِــــديهِ أجَلُّكُــــمْ ... دوني ودُونَ أميريَ الأُمَــــرَاءُ

أنا ما شأَوتُ بِدا حسي غبرَاَءكُمْــ ... بل بالَّذي تشــــدو له الغَبْـــــرَاءُ

بالفارسِ الفرد الَّذي وقَفَاتُــــــهُــ ... سَيْرٌ وأيْسَرُ سيرِهِ إِرْخَاءُ

فَتنَ الحَضَارةَ حينَ جَارى رَكْبَها ... فإذا الحَضَارةُ في الرِّكابِ حِــــدَاءُ

فــــي رُبْــــعِ قَــــرْنٍ شَــــادَ ما شَادَ الورى ... في القَرْنِ نِعمَ القائدُ البنَّــــاءُ

نِعْمَ الإماراتُ التي نَعَمَتْ بما ... أعلى فَأَدْنى صرْحِها الجَوْزَاءُ

إنَّ الإمــــارةَ عــــنـــــدهُ عــــمـــــلٌ بــــهـــ ... تَعلو صُروحُ المَجْدِ لا اسْتِعْلاءُ

أمّا أبوظبي فقد كانتْ كما ... تجري الرِّياحُـ، وتعبثُ الأنواءُ

أعــــراشُهــــا جـــــزُرٌ مــــفــــرّقــــةٌ كــــمــــ ... نُثرَتْ بكفِّ الأعسمِ الحصباءُ

ونباتها نُتفٌ مبعثرةٌ كما ... عَصَفتْ بريشِ نعامةٍ نكباءُ

حتى أتاها زايدٌ فتراصفــــتْـــ ... أشتاتُها وتَقَارَبَ البُعَداءُ

وتناسَقتْ أشجارُها هُدُباً إذا ... ما أرسلتها مُقلةٌ وَطْفــــاءُ

شَمَخَتْ كَفَارِسِها وفَوقَ شُمُوخِها ... شـــــرفٌ يـــــنــــيــــفُ ونــــخــــوةٌ وإبـــــــاءُ

المجدُ أن تُبنى البلادُ على التُّقى ... لا مــــوكــــبٌ فــــخــــــمٌ ولا سُفـــــراءُ

قالوا العُرُوبــــةُ أُمُ كُــــلِّ تخلُّفٍــ ... وبُناتُهـــــا الأَرزاءُ والأَدواءُ

والعُرْبُ كُلُّ العُرْبِ حيثُ لقيتَهمُــ ... في الخافقينِ جَهالةٌ جَهْــــــلاءُ

فأجبتُهمُ وهَلِ التَّقدُّمُ قشـــــرةٌ ... حضريَّــــةٌ هي للفُسُوقِ رداءُ

إنَّ التَّقــــدُّمَ أنْ تُــــفــــجَّرَ عــــن غِــــنَــــــىً ... أرضٌ وتَشرَقَ بالعُلُومِ سمـــــاءُ

وتُشَادَ جامعةٌ ويسطعَ جامعٌــ ... بالفكرِ بعد الذِّكرِحين يضاءُ

شــــيــــخُ العُــــرُوبــــةِ زايــــدٌ أرسى لنا ... أُسُــــسَ الحــــضــــارةِ فــــكرهُ الوضَّــــــاءُ

عقلٌ كنورِ الشَّمسِ يُبصرُ بالهُدى ... ماليسَ يُبصرُ بالنُّهى العُلَمَـــــاءُ

أنَا مَا ذَكرتُ البَحرَ إلا ثَرثَرَتْــ ... بعدَ السُّكوتِ هواجسي الخَرْسَــــاءُ

وَمَضَتْ تُحدِّثُني عن المَدِّ الذيــ ... يَطغى على الشُطآنِ حين يَشَـــــاءُ

ويُخلّفُ السَّبخاتِ في أعقابـــــهِــ ... بُركاً تجوبُ أُجَاجَها الأرزاءُ

حـــــتـــــى غــــزاهــــا زايــــدٌ فــــإذا الثَّرى ... دوحٌ يُــــــظِـــــلُّ وروضــــــةٌ غـــــنَّـــــــــاءُ

وخمائلٌ من مَخْمَــــلٍ ديباجُها ... لِيـــــنٌ تُـــــرَوِّي هُــــدْبَــــــهُ الأنــــــداءُ

فإذا خطوتَ فقد وطِئْتَ قطيــــفةً ... وإذا نــــظــــرتَ فــــخُــــضـــــرةٌ وبهـــــاءُ

وإذا تنسَّمَتِ الصَّبا فَنَسيمُهـــــا ... ديِــــفَتْ على أعطافــــهِ الأشـــــذاءُ

وَيحَ السِّياسةِ كم تُخادِعُنا كما ... بِــــصِــــبَاغِهــــا تتلوَّنُ الحِرْبَـــــاءُ

إذْ يرتدي الزنديقُ أثوابَ التُّقــــى ... ويُــــعَــــظَّمــــُ المــــســــؤولُ وهو خَــــوَاءُ

ويُؤَلِّهُ العربيــــدَ مَنْ لجُيُوبِهمــ ... في الحُكمِ لا لشُعوبِهم وُزراءُ

ويُــــصــــاغُ ألفُ اســــمٍ لأرعــــنَ نــــاصــــبٍـــ ... شَــــرَكَـــــاً بــــه تُــــتَــــصيَّـــــدُ الآلاءُ

لكـــــنَّ زايـــــداً إزدرى مــــا زخــــرفــــوا ... وســــمَــــــا فــــليــــسَ يَــــغُــــرُّهُ الَّلأْلاءُ

هُــــوَ والدٌ للشَّعـــــبِ لا مــــلكٌــــ، لهُــــ ... نُصُبٌ تُزانُ بِنَصبهِ الأحياءُ

وعَلامَ يُنصبُ في الشوارعِ من لهُــ ... فــــي كُــــلِّ قــــلبٍ هــــيبــــةٌ شمَّـــــاءُ

كــــم وَحــــدَةٍ دُفــــنَــــتْ لدُنْ وُلدَتْ فــــلمــــ ... يُــــــرفَــــــعْ لهــــــا فــــــوقَ الرُّؤوسِ لواءُ

أو كُــــفِّنــــت عــــذراءُ يــــومَ زَفَــــافِهـــــا ... بِثيابِها، فالأُغنياتُ بُكاءُ

أمَّاــــ اتــــحــــادٌ كــــان فــــيــــه زايـــــدٌ ... للعِقدِ واسطةً فليسَ يُساءُ

بــــــالحِـــــسِّ لا بـــــالدَّرسِ أَدرَكَ قـــــلبُهُـــــ ... أنَّ العُروبةَ موقفٌ ومضـــــاءُ

أنَّ العُــــــروبــــــــةَ وحــــــدَةٌ لا بُــــــردَةٌ ... يزهو بها في المحفلِ الخُطباءُ

فدعا الإماراتَ الَّتي ترنــــو لهُــ ... فَسعتْ وسَعيُ العاشقينَ وفاءُ

طافت به كطوافِ سبعةِ أنجُــــمٍــ ... بالشَّمسِ إنَّ طوافَهــــا استِفتَــــاءُ

شيخَ العروبةِ طبعُ عصرِكَ نزوةٌ ... وعــــــــــداوةٌ، وضـــــــــــراوةٌ ضـــــــــــرّاءُ

فــــتَــــرَصُّدٌ للمُــــغــــويــــاتِ فــــنزهــــــةٌ ... فَتَصَيِّدٌ يزهــــو بِــــهِ الزُعمــــــاءُ

وتــــوسُّلــــٌ للمعتدينَ كأنَّنــــــــا ... للناهبينَ كُنوزِنــــــا أُجــــراءُ

فعَلامَ طبعُكَ نخوةٌ لا شهـــــوةٌ ... وتمتُّعٌ بالجودِ لا استجــــــداءُ

أَقَدِمْتَ مِنْ عصرِ النبُّوةِ أم جرتْـــ ... منها إليكَ الشِّرعَةُ السَّمحـــــاءُ

شيخَ العُروبةِ للشِّيوخِ بيانُهُمــ ... إن قابلوكَ فكُلُّهمُ نُدمــــاءُ

سُبحانَ من جَمعَ الفضَائلَ كُلَّها ... بكـــ، كي يُحاكي فضلكَ الجُلسَاءُ

وليقبِسوا منك الضِّياءَ كأنَّهــــمــ ... شُهُــــبٌ ووجــــهُــــكَ يا أميرُ ذُكــــــاءُ

يُضفي على الدُّنيا المكارمَ بعدما ... أضفى عليها الخِسَّــــةَ اللُّؤمــــاءُ

ويبثُ في روحِ السِّياسةِ نفحـــــةً ... خُلُقيَّــــةً، فإذا الدَّهــــاءُ إبـــــاءُ

وإذا الثعالبُ ترعَوي عن مكرها ... فطباعُها بعد الرِّياءِ حَيَـــــاءُ

وإذا الزَّعــــــامَــــــةُ فـــــي ذَراكَ أُخـــــــوَّةٌ ... لا قوّةٌ، يشقى بها الضُّعَفَــــاءُ

ورجــــولةٌ قد حمَّلتكَ هُمومَنَـــــ ... جَبَلاً، ينوءُ بِحملِهِ الأَكْفاءُ

أشَهَدْتَ غدرَ يَهُودَ إذْ رِيعوا بما ... ساقاهُــــــمُ أشبالُنا الشُّهــــداءُ

زحفوا بكلِّ جُنودهمِ وحديدِهــــمِــ ... و(جِنينُــ) غايةُ زحِفهِــــم عَزْلاءُ

قصفوا وما رأفوا بِطفْــــلٍ وادعٍــ ... مـــــن قـــــالَ أنَّ ذِئَابــــهُــــم رُحَــــمــــــاءُ

من قالَ أنَّ الغاصبينَ بلادِنَــــا ... والسالبينَ تِلادِنـــــا أُمَنَـــــاءُ

كــــم جَــــوَّعُــــوا حــــتَّى أتــــى مِــــنْ زايــــدٍ ... رِفْــــدٌ، ورِفْــــدُ الآخـــــريــــنَ غُــــثــــــاءُ

أكرِمْ بمنْ جعلَ الطُّفولةَ همَّــــهُــ ... وسواهُ أكبرُ هَمِّهِ الإِثْــــراءُ

هذا يُقيتُ الأبرياءَ بِقلبِـــــهِـ ... وسواهُ أطيبُ زَادهِ البُـــــرَآءُ

صـــــقــــــرٌ جـــــنـــــاحـــــاهُ إذا رامَ الذُّرى ... إســــلامـــــهُ والهِــــمَّـــــةُ العَـــــرْبَــــاءُ

فَبِدينهِ القُدسيِّ يرقى ما ارتقى ... مِنْ قَبْلِهِ أسلافُنــــا العُظماءُ

وبــــروحِهِ القــــومـــــيِّ يــــبــــعثُ أُمَّــــةً ... من رقدةٍ هي والفناءُ سواءُ

فتهُبُّ يقظى حين ينقَشعُ الكرى ... عَـــــنْ أعـــــيــــنٍ أحــــداقُهــــا عَــــشْــــواءُ

عَــــنْ أُمَّةٍ أبصارُها معصُوبـــــةٌ ... برقابِ قادتِها فهمْ خُصَماءُ

فيبثُّ في أعطَافِهــــا من قَلبِهِــ ... عَطْفاً به يَتَعانَقُ الفُرقاءُ

وتـــــذوبُ أســـــلاكُ الحُـــــدودِ، كـــــأنَّهـــــا ... زَبَـــــدٌ نــــهايتُــــهُ سُدىً وجُفــــاءُ

إنْ يَــــغــــرُسِ الحُكَّامُ حولَ بلادهمـــ ... جُــــدُراً ليركَــــبَ شُمَّهــــا الخُفراءُ

أو يَــــزرعــــوا فــــي كُــــلِ طــــودٍ مرصَداً ... ليُطِلَّ منه على الفَلا الرُّقبــــاءُ

أو يحفروا في كُلِ وادٍ مكمَنَاً ... ليغوصَ في أشراكِهِ الدُّخلاءُ

فأبو خليفةَ سُورُهُ العدلُ الَّذيـــ ... يُــــحــــمى به الغُرباءُ والقُرباءُ

فأبو خليفةَ سُورُهُ العدلُ الَّذيـــ ... يُــــحــــمى به الغُرباءُ والقُرباءُ

وحــــــدُودهُ غــــــابٌ مــــــن النَّخـــــلِ الَّذيـــــ ... شَمَختْ على هَاماتِهِ الأَقْناءُ

ليُصيبَ منها العابرونَ إذا سَرَوا ... والعــــائدونَ بِــــفَــــيِــــئْها إن فــــاؤوا

أَتُــــراهُ لقَّنها النَّدى مُذ أَثْمَرَتْـــ ... فَثِمارُها للمُجتَدينَ غِذاءُ

لم ألقَ ظِـــــلاً مـــــثـــــلَ ظِـــــلِّكَ وارفــــــاً ... والنَّاسُ في أكنَافِهِ شُركَاءُ

أَشْــــرَافُهــــم وضِعَافُهم ورِجَالُهــــمـــ ... ونساؤُهــــم والجِندُ والفُقهـــــاءُ

ولكــــلِّ قــــومٍ من حِمَــــاك َ حِمَايَــــةٌ ... ومِنَ النَّدى أُمنيَّةٌ زَهْراءُ

إنْ حَدَّثَ الفُقهاءُ شَــــعَّ حديثُهُمــ ... نُوراً ليشربَ صَفْوَهُ الأصْغَاءُ

والمعسرونَ يرَونَ عنَّدكَ يُسْرَهُمْــ ... والبُــــرءَ يرجو عنــــدكَ الزُّمنَــــاءُ

حتى المَعُوقُ إذا يَزِلُّ تُقيلُهُ ... من عثرةٍ فإذا السَّقامُ شِفَــــاءُ

فَتُقيمهُــ، وتقيمُ بُغيَةَ صونِهِـ ... نُزُلاً يُيَمِّمُ شَطْرَهُ النُّزَلا

أمَّاـــ العقولُ فدوحةٌ ما أثمــــرَتْــ ... إلاَّ وأنـــــــتَ الفـــــــــارسُ السَّقـــــــــاءُ

كــــم شِــــدتَ جــــامــــعةً لهنَّ ومَعْهَــــدَاً ... فإذا الدَّياجي ليلةٌ قَمراءُ

وإذا النُّجومُ العِلمُ تُطلِعُها النُّهى ... أنَّى تَــــرامــــتْ بــــالنُّهـــــى الأَنحَــــاءُ

آمــــنــــتَ أنَّ الدِّيــــنَ والدُّنيا مَعَاً ... إلفانِ لا تغشاهُما البَغْضَاءُ

فجَمَعتَ بينهما وقُلتَ تحاورا ... فتحاورا فإذا الحِـــــوارُ إخــــاءُ

وكــــلاهُــــمــــا لِكــــلَيْهِــــمَـــــا دِرْعٌ إذا ... شُنَّتْ علينا غارةٌ شَعْــــواءُ

وكلاهُما يحمي الشَّبابَ من الخِنى ... إن تَــــفْــــشُ عولمةٌ ويطغَ بَغَـــــاءُ

قـــــالوا الإمـــــاراتُ التــــي وَحَّدْتَهــــــا ... هــــيَ كــــالهِــــلالِ وللهِلالِ نَمَـــــاءُ

فمتى نَرى البدرَ التَّمامَ فقُلتُ إنْــ ... صَــــفــــتِ الســــماءُ لهُ وحَــــانَ قَضَاءُ

وتَــــبــــدَّدتْ أطْــــمَاعُنا، وتَوحَّــــدَتْـــ ... أَصْقَاعُنا، وتَعَانَقَ الفُرقَاءُ

وتَـــــذَوَّقَ الشُّبـــــانُ حِـــــكْـــــمَـــــةَ زايـــــدٍ ... شَيْخِ العروبةِ، وارعَوَى السُّفهاءُ

أو أيقنوا أنَّ الزَّعامةَ حِكْمَــــةٌ ... وكِفَايَةٌ، ورِعَايةٌ وسَخَــــاءُ

وتــــعــــلُّقٌ بــــالضَّاــــربــــاتِ جُــــذورُهَــــــا ... في أَرضِنَا وعقيدةٌ عَصْماءُ

لا بِدعةٌ شَوْهاءُ، بَهْرجَها الخِنَى ... كيما يُعولِمَ شَعْبَنا الغُربَاءُ

مــــن نُــــصفِ قرنٍ وابنُ لَندنَ شاهدٌ ... والفــــضــــلُ مــــا شهدتْ به الأعداءُ

أنَّ المــــآثــــرَ كُــــلُّهــــا فــــي زايـــــــدٍ ... جُمِعَتْ فلا حَذْفٌ ولا اسِتثنَاءُ

زَرَعَ المحبَّةَ والمهابةَ في الورى ... وهــــــمُ بـــــتــــلكَ وهـــــذهِ سُــــعَـــــــدَاءُ

فإذا جَنَى فجُناهُ بِــــرٌّ خَالِصٌــ ... وجنـــــى سواهُ تَزَلُّفٌ ورِيَــــاءُ

إن رُمــــتَ مــــرْحَــــمَــــةً رَعَتْكَ ظِلالُهُـــ ... وتــــرَحَّلـــــتْ عــــن ربْــــعِـــــكَ البُرَحَاءُ

أو شِئْتَ ملحمةً فأيُّ غَضَنْفَــــرٍ ... هو في اللِّقــــاءِ إذا أُتيحَ لقاءُ

وإذا استغثتَ بِهِ أغَاثَكَ قَبــــلَ أنْــ ... يَــــفْــــنــــى الصَّدى وتــــلُفُّــــه الأمْــــدَاءُ

أرأيتَ كيف حمى العراقَــ،ولم يَهَبْــ ... تهديدَ من ساؤُوا العراقَ وناؤُوا

منْ بَعدِ ما أَشْلى الغُزاةُ كِلاَبَهُمـ ... فَــــعَــــوتْ ودونَ نُيوبِها الأشْـــــلاءُ

ودَمُ الصِّغارِ يَسيلُ منها مُعْلِنَــــاً ... أنَّ الحَــــضَــــارةَ عِــــنْــــدَّهُـــــمْ إِفْنَــــاءُ

أنَّ الهنودَ الحُمرَ إن لم يُمْحَقَــــوا ... فـــــي الرَّافـــــديــــنِ إربَـــــدَّتِ الأجْــــواءُ

أَنَّ الوجوهَ السُّمرَ إنْ لم تنطفـــــئْ ... لم تَشتَعلْ بسِعَارِها الحَمْـــــراءُ

حتى انبرى الشَّيخُ العظيمُ لإِفْكِهِمْـ ... فَــــإذا الضَّــــوَارِي كُلُّهــــا بَكْمَــــاءُ

وإذا الفِـــــرَاخُ الزُّغـــــبُ أَفْــــرَخَ رَوْعُهـــــا ... وتَــــطَامَنتْ وانجَابَـــــتِ الَّلأواءُ

أَسَمِعتَ أصداءَ الغُزاةِ تَموجُ فيــ ... أُفُــــقِ الجــــنــــوبِ كــــأنَّهــــُنَّ عُـــــــواءُ

وإذا الفِـــــرَاخُ الزُّغـــــبُ أَفْــــرَخَ رَوْعُهـــــا ... وتَــــطَامَنتْ وانجَابَـــــتِ الَّلأواءُ

أَسَمِعتَ أصداءَ الغُزاةِ تَموجُ فيــ ... أُفُــــقِ الجــــنــــوبِ كــــأنَّهــــُنَّ عُـــــــواءُ

رَحَلوا بليلٍ بعدمَا رحَلَ الكرى ... عــــنهُمْ فلا أَمْــــنٌ ولا إِغْفَــــاءُ

هابوا اللِّقاءَ، فخلَّفوا ألغامَهُمــ ... وكذا يُحاربُ في الوغى الجُبنَاءُ

هَـــــرَبـــــوا وآلَمَ زايـــــداً أنْ يَهْـــــرَبــــوا ... ووراءهــــــــمُ طَـــــــــيَّ التُّرابِ بَــــــــــلاءُ

أَنْ يَسقُطَ الأطفالُ من ألغامِهِمــ ... صَــــرْعَى وتُبتَرُ غِيلَةً أعضــــاءُ

فأغاثَهُم والغُوثُ فيه فِطْـــــرَةٌ ... لا المَنُّ يُبطِلُهَــــا ولا الإِيْـــــذاءُ

فَــــأوَى الصِّغارُ إلى ظِلالِ جَنَاحِــــهـــ ... فــــكــــأنَّهــــُ جَــــــدٌّ وهُــــمْ حُــــفَـــــــدَاءُ

مــــن ظــــنَّ أن الجــــودَ فــــيه سَجيَّــــةٌ ... ماخَابَ لَكنْ فَاتَهُ الإِحْصَــــاءُ

ومن الَّذي يُحصي النُجُومَ إذ بَدَتْــ ... وتـــــفَـــــطَّرتْ عــــن دُرِّهــــا الظَــــلْمــــــاءُ

و أبو خليفةَ فيهِ ألفُ فَضِيلةٍ ... تُملي وشِعْرُ المُبدعِ الإِمْــــلاءُ

وأَحــــبُهُــــنَّ إلى القَصِيدِ شجاعـــــةٌ ... عَزَّتْ به وبِعزِّهَا البَيْــــــدَاءُ

وَجَــــدَ السِــــلاحَ إلى الطِّمــــاحِ مــــطيَّــــةً ... تُــــزْجَـــــى فأسْرَجَها لَهُ الإِزْجَـــــاءُ

فــــاخــــتَارَ أرهفَهُ ظُبىً، وأشـــــدَّهُـــ ... بَأْسَاً إذا ما اشتَدَّتِ البَأْسَاءُ

فَــــالطَّاــــئِراتُ تَضُجُّ مِلءَ سمائِهِـــ ... والدّارِعــــاتُ مَرَادُها البَطْحَــــــاءُ

لله أنتَ أبا خليفةَ لم تــــــزلْ ... ترنوا إلى عليائِكَ العَلْيَاءُ

فتَزِلُّ عنكَ حَسِيرَةً ومن ارتقى ... ما تَرْتَقيِهِــ، فما لهُ نُظَـــــرَاءُ

كَــــمْ مِــــنْ ذُرى جَــــاوزْتَهــــا فَــــكَــــأنَّهــــا ... تَحتَ الَّتي جَاوزْتَهــــا أودَاءُ

وكأنَّما سَابقْتَ نَفسَـــــــك حِينَمَا ... لم يَعْدُ قُربُكَ في المدى عــــدّاءُ

إنَّ العِـــــرَابَ إذا تـــــواتَـــــرَ جـــــريُهـــــا ... نَكصَتْ على أعقَابِها الأفْلاءُ

فَــــاسْــــلَمْ لنــــا لِلشَّعْبِ لِلعَرَبِ الأُلى ... هُرِعُــــوا إليكَ وفي الشِّفاهِ دُعــــاءُ

للمُسلمينَ القادمينَ يَشُدُّهُــــمْــ ... شَوقٌ إليكَ وبيعــــــــةٌ وَوَلاءُ

واليومَ يا شيخَ العُرويةِ أرضُنا ... للطامعيــــنَ الجَفْنَةُ الكَومَـــــــــاءُ

وعراقُنا نُهبى، تقاسَمَ مـــــــــاءَهُـ ... وسَماءَهُ وثــــــــراءَهُ الحُلَفَـــــاءُ

والقُدسُ قد سُبيتْ وما فُديتْــ،فَمَنْـ ... يفدي العَفَافَ إذا استطال سَبَاءُ

مَنْ للأُلى سُحُبُ السَّماءِ غِطَاؤُهُمـــ ... والأرضُ مــــن تــــحــــتِ الجُــــسُــــومِ وِطَــــاءُ

من للأُلى تغدُوا قبوراً دُورُهُــــــمــ ... فكأنَّهم موتــــــــى وهم أحْيَــــاءُ

من لِلأرَامِلِ، واليَتَامى بَعْدَمَـــــا ... عَــــاثَ الذِّئابُ بــــهــــم ومَـــــاتَ رِعَــــــاءُ

لَمْ يبقَ بعـــــــد اللهِ غيرُكَ كُلَّمــــا ... عَـــــصَـــــفَ البــــلاءُ وأعْــــرَضَ الكُــــبــــرَاءُ

إنَّ الطـــــريـــــقَ إلى الخُــــلودِ مُــــظَــــلَلٌ ... بــــالصَّالحاتِ وبِالجِهادِ مُضَــــــاءُ

وأبو خليفةَ ما انثنى عن ساحةٍ ... فيها لِصَدِّ الظَّالِمينَ رِمَــــــاءُ

والشّيخُ ينهضُ للجهادِ بِمَالِهِــ ... إنْ أعْجَزَتْهُ الصَّعدةُ السَّمــــراءُ

فبهِ الرِّباطُ لِمنْ تقاصَرَ عزْمُــــهُــ ... دُونَ الرِّبــــاطِ وغَــــابَ عنهُ فَتَــــــاءُ

أعطى ويُعطي الزَّاحِفينَ إلى الوغى ... والبَاذِليــــنَ دِمَاءَهُــــم ما شَــــاؤوا

جَــــازَ السِّنينَ مُظفَّراً لو جَازَهَـــــا ... جَبَلٌ تضَعْضَعَ أو عَـــــرَاهُ وَنَــــاءُ

قــــد جَــــازَهــــا وهُمُومُ أُمَّتِهِ على ... كَتِفَيهِ لا شَكْوى ولا إِعْيَــــاءُ

أَ أَبا خليفةَ طَالَ عُمرُكَ قُلتُها ... والكـــــونُ مـــــثـــــليَ ضَـــــارِعٌ دَعَّـــــــاءُ

أَنْ لا تَــــرى غَــــيْرَ السُّرورِ مُرَافِقَــــاً ... لكَ في الحَيــــاةِ، وحولَكَ الأَبْنَاءُ

أن تُــــبــــصــــرَ الشَّعبَ الَّذي ربَّيتَـــــهُـــ ... يَقْفُو خُطَــــاكَ وما بِهِ خَطَّـــــاءُ

أَنْ يُــــؤتــــيَ العِــــلْمُ الثِّمــــارَ وأَصْلُهُـــ ... مِمَّاـــ غَرَسْــــتَ فَسِيلَةٌ خَضْــــرَاءُ

أَنْ يَشْمَخَ البُنيانُ شَمْخَةَ مَسْجِدٍ ... تَحْنُو عليهِ القُبَّــــةُ الزَّرْقَـــــاءُ

وأَجَلُّ ما يَبني العِظَامُ بنيَّــــــةٌ ... هي للتُّقى لا لِلفَخَار بِنَاءُ

لا ما بَنَى خوفو على جُثْمَانِهِــ ... خَــــوْفَ الفَنَــــاءِ أَما طَوَاهُ فَنَــــاءُ

للهِ شِــــدْتَ ومــــا تَــــشيدُ وفي غَــــــدٍ ... يُهــــــدى إِليــــــكَ مِـــــنَ الإِلَهِ جَــــــــزَاءُ

منهُ الثَّوابُ ومنهُ يُلتَمَسُ الرِّضى ... فهو الغَنيُّ،ــ وكُلُّنا فُقَـــــــرَاءُ

وعلى النَّبيِّ صَلاتُنا وسَلامُنـــــا ... مــــا غَــــرَّدتْ فــــي أيــــكــــةٍ ورْقَــــــــاءُ

فهو الشَّفيعُ لنا إذا ما قَصَّـــــرتْــ ... أعمالُنــــا وتَعــــذَّرَ الشُّفعــــــاءُ

وهو النَّصيرُ إذا التَوتْ أقدامُنــــا ... فَــــوقَ الصِّراطِ وخَــــانَــــنَــــا النُّصــــَــرَاءُ

فهناكَ يُصبحُ ما عَمِلْتَ مِظَلَّةً ... والشَّمــــسُ فــــوق الحَــــاسِرينَ غِطَــــاءُ

وهناكَ تَحْصُدُ ما زَرَعْتَ هُنا وهَلْ ... بعدَ الهَنَاءةِ في الجِنَانِ هَنَاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استعارت: عرت: عَرِتَ الرُّمْحُ يَعْرَتُ عَرْتاً: صَلُبَ. ورُمْحٌ عَرَّاتٌ وعَرَّاصُ: شَدِيدُ الِاضْطِرَابِ؛ وَقَدْ عَرِتَ يَعْرَتُ وعَرِصَ يَعْرَصُ. وعَرِتَ الرُّمْحُ إِذا اضْطَرَب، وَكَذَلِكَ البَرْقُ إِذا لَمع واضْطَرَب؛ وَيُقَ … (لسان العرب)
  • البقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • السباخ: سبخ: التَّسْبِيخُ: التَّخْفِيفُ، وَفِي الدُّعَاءِ: سَبَّخَ اللهُ عَنْكَ الشِّدّة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن سَارِقًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، شَيْئًا فَدَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ … (لسان العرب)
  • الكثبان: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ … (لسان العرب)
  • الكرماء: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
  • الماحلات: محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِب … (لسان العرب)
  • المعطاء: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هل غادر الشعراء من متردم
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد