أو بعد ظعنك تستطاب الدار

الشاعر: علي الحبوبي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أو بعد ظعنك تستطاب الدار ... فيقر فيها للقطين قرار

ويعود ينبتها الحيا نوارها ... فيشم من جنباتها النوار

وبها نقضي فيك أوطار الهوى ... خف الهوى وتقضت الأوطار

فعليك بعد أخي الحسين مقوضا ... مني سلام مودع يا دار

هل تسمح الأقدار منه برجعة ... فينا فيشكر صنعها الأقدار

لكنه الحتف الذي قد ساقه ... لك يا فديتك نفسي المقدار

أميمماً ولك السلامة منجد ... أم أنت قصدك بالسرى الأغوار

لا بل أراك وردت قارعة الردى ... هل بعد وردك يؤمل الاصدار

أهلال افق المجد بل يا بدره ... نقصت منا عن نورك الأقمار

أو ومض برق يستهل لما حل ... رمقته من فرح به الأبصار

مدت عليك رواقها ظلم الردى ... فالليل بعدك لا يليه نهار

عجبا تخبط عاثراً فيك الردى ... فله بمثلك لا يقال عثار

لو عنك يقبل فدية لتسابقت ... للموت كي تفدى لك الأعمار

أو يدرك الموتور فيك تراته ... كثرت لعمري عنده الأوتار

نزعتك لو تدري الأكف صفيحة ... ما فل منها بالقراع غرار

وطوتك طوداً ساخ منك شمامه ... أو هيكلا بيد الردى ينهار

أسلست يا حوشيت منقاد الردى ... أو لست أنت المصعب الهدار

لفت ببردك عفة ومكارما ... وإباً تقى شرفا علا وفخار

حملتك أعواد المنية سائراً ... ولقبلها شدت لك الأكوار

يا صقر أعواد المنية وكره ... وعلى العلى عهدي لك الأوكار

أقطعت وصلك عن قلى حوشيت بل ... عنا وصالا عاقك المقدار

من خلفك الأصوات بحت ندبة ... هي من حلوق النادبين شرار

ندبتك لو تصغي فتسمع أو ترى ... وعليك من حزن لها استعبار

ان يقصرن نوحي عليك فطائل ... حزني تصرم قبله الاعصار

أيميني الطولى ثنتك يد الردى ... ثنيت يمين للردى ويسار

أني اعيذك ان تحل من الثرى ... قبراً وللشاني لك الأقبار

أموسداً عبث الصفيح بجنبه ... فرشت لضجعة جنبك الأبصار

أسمير أندية العلى أو حشتها ... من بعد أن أنست بك السمار

إن قللت لك في الرثا شعراؤها ... فلها عليك من الثنا إكثار

من للقوافي الغر بعدك ناظم ... نثرت نظاما بعدك الأشعار

كنت المفوه في الفصاحة حاويا ... إعدادها ولغيرك المعشار

نهج البلاغة فيك أسرار وما ... كشفت لها في غيرك الاسرار

راموا لها كشفا فارخى دونها ... عمن سواك من الخفا أستار

ولدت أبكار المعاني مودعا ... عقمت نتاجا بعدك الابكار

بل والعلى عقمت فبعدك لم تلد ... شهما إليه بالاكف بشار

أعلي والاقدار يجري حكمها ... قد أفجعتنا بابنك الأقدار

فاصبر لك البقيا فتلك ملمة ... لا يجزعن لوقعها الصبار

واثبت وان زلت لها عن موطء ... قدم الجليد وطاشت الأفكار

فالصلد ما لشبا الظبا أثر به ... ولها بكل ضريبة آثار

واللَه جار لا يرد قضاؤه ... في الخلق وهوالواحد القهار

يجري القضا والاجر للراضي به ... وعلى السخوط بجريه الاوزار

فاشكر لربك فالذي يختاره ... لك فيه خير لا بما تختار

كل يذوق الموت والبشرى لمن ... فيه اطمأنت بالجنان الدار

وأمنت يا حسن مجاور حيدر ... بحمى به لا يستباح الجار

وأمنت يا ضمن الضريح بمرقد ... يسقيه وابل عفوه المدرار

وعليك في دار البقاء تحية ... حياك فيها ربك الغفار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الاصدار: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • المقدار: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • النوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • تسمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
  • جنباتها: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • ساقه: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • هل غادر الشعراء من متردم
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي
  • يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
  • سقف الغواية
  • حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه