أرى الشــاركــي شــريـك الزمـان
الشاعر: شرف السادة البلخي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر شرف السادة البلخي، من العصر الفاطمي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الشــاركــي شــريـك الزمـان — شـديـد الصـدود كـثـيـر الجفاء
قــصــيـر النـدام سـريـع الفـطـام — زهــيــد الســلام عــزيـز اللقـاء
يــــواصــــلنــــا ليــــلةً فــــردة — ويــهــجــر عــشـر الفـرط اجـتـواء
فــإلمــامــه فـلتـة المـبـدعـيـن — وإغــبــابــه فــتـرة الأنـبـيـاء
كـأن لم يـر الفضل ملء الإهاب — لديـنـا ولا الأنس ملء الرداء
ولم يــر للطــارق المــســتــضــي — ف رحــب الفـنـاء ورعـب الإنـاء
أتــنــســى ليـاليـنـا الزاهـرات — وأرحـلنـا المـزهـرات الفـنـاء؟
ليـالي الشـتـاء وأوفـى الزمان — بـأنـس الكـرام ليـالي الشـتـاء
وليــــلة أنــــس أضـــاءت لنـــا — جــلابــيــبــه مـثـل رأد الضـحـاء
وردنـا بـهـا العـيش عذب المذاق — وزرنـا بـها اللهو طلق الرواء
صــفــت عـن قـذى فـوجـدنـا الزمـا — ن أقـبـل فـيـهـا بـوجه الصفاء
فــبــتــنـا نـمـزق بـرد النـفـاق — عــليــنــا ونــلقـي رداء الريـاء
ونــدفــع عــنــا عــســوف الشـتـاء — بــنـار الصـلاء ونـار الطـلاء
ونــجــلب فــيـه نـسـيـم الربـيـع — بـنـشـر الشـمـول ونـشـر الكـباء
ونــركــز مـا بـيـنـنـا ذبـلاً — تــــنـــضـــض لا للوغـــى واللقـــاء
قــنــاً تــقــتــنـى لطـعـان الدجـى — ونـفـي الصدا عن متون الهواء
وقـد أيـنـعـت فـي حـبـيـر الحـبـور — بــروق المــدام رعــود الغـنـاء
ولجّ الســـقـــاة بـــهـــات وهــاء — وعـــجّ الحـــســاة بــهــوي وهــاء
ودار عـــليـــنــا بــأكــوابــهــا — مــزيــل الظــلام مـديـل الضـيـاء
غـزال مـن التـرك حـشو القباء — يــديــر الغـزالة حـشـو الإنـاء
يـرقـرق في الكأس أنس الحزين — وعـذر الخـليـع وغـيظ المرائي
ويــنـظـم بـالمـزج در الحـبـاب — ويـنـظـم فـي المـزج در الحـياء
كــؤوسـاً تـدار عـلى الانـتـخـاب — بـغـيـر اتـسـاق وغـير اقتفاء
مـــلاء ولاء ومـــا ســاق بــال — هــمــوم كـمـثـل المـلاء الولاء
وردن الشــفــاه بــأرواحـهـا — وأفــلتــن مــنــهـا بـأدنـى ذمـاء
وقــد رقــد الدهــر عــن عــصـبـةٍ — كــســمــط الثـريـا وسـام وضـاء
بــدور الوجـوه سـنـىً فـي سـنـاء — بــحــور الأكـف غـنـى فـي غـنـاء
فـيـا لك ليـلاً عـديـم المـثال — عــطــيــة دهــر عــديــم الســخــاء
قــصــيــر البــقــاء ووقـت السـرور — قـليـل الثـواء قـصير البقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- الشاركي: شَارَكَ يُشَارِكُ مُشَارَكَةً : ـ ـه الشّيءَ وفيه: كان شريكَهُ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَد/ فلانٌ يُشاركُ في علم كذا، أي له نصيبٌ مِنهُ.
- الفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ …
- الفطام: الفِطَامُ : قطعٌ الولدِ عن الرَّضاع، تحسّنت صحةُ الولدِ بعد فِطامه/ إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيُّ ** تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا