غـنـىً عـن الراح مـا في ريقك الخصر
الشاعر: عبد الحسين الجواهري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غـنـىً عـن الراح مـا في ريقك الخصر — وفــي مــحــيــاك عـن شـمـس وعـن قـمـر
وفـي خـدودك مـا مـاج الجـمـال بـهـا — للطـــرف أبـــهــج روض يــانــع نــضــر
يـا نـبـعـة البـان لم تـجن نضارتها — للعـاشـقـيـن سـوى الأشـجـان مـن ثمر
لي مـنـك لفـتـة ريـم مـن هـلال دجـى — بـغـيـهـب مـن فـروع الجـعـد مـسـتـتـر
يـهـتـز غـصـن نـقـا يـعـطـو يجيد رشا — يــرنــو بــذي حــور يــفــتـر عـن درر
تـــوقـــدت كــفــؤاد الصــب وجــنــتــه — فـمـاج مـاء الصـبـا مـنـهـا بـمـستعر
وأطــلع السـعـد بـدراً مـن مـحـاسـنـه — بــجــنــح ليــلٍ جـعـود مـنـه مـعـتـكـر
مـا أسـفـر الصـبـح مـن لألاء غـرتـه — إلا وهــم هــزيــع الليــل بــالسـفـر
ولا رنــا وانــثــنــى إلا وهـبـت له — مـنـي الحـشـاشـة تـهب البيض والسمر
يـا ريـم حـسـبـك مـني في الهوى كبد — لم تـبـق أيدي الجوى منها ولم تذر
إلى م يـا نـاعـس الأجـفان ترقد عن — وجــدي تـمـزج صـفـو العـيـش بـالكـدر
وفـيـم تـمـنـح فـي فـرط الصـدور جوى — قــلبــي وتـمـنـع عـيـنـي لذة النـظـر
سـل نـجـل عـينيك كم قد غادرت كبدي — نــصـبـاً لأسـهـم جـفـن مـنـك مـنـكـسـر
وســل جـفـونـي هـل عـب الرقـاد بـهـا — وهـل لهـا غـيـر ساري النجم من سمر
هـب للصـبـا مـنـك نـشـراً عـل تـبـديه — لي انــتــشــاقـتـه مـن بـردك العـطـر
كـم ليـلةً عـاد لي بـالوصـل مـبتسماً — ثـغـر الأمـانـي بـظـل الضال والسمر
طـالت عـلى كـاشـحـيـنا فيك حين رمت — أيـدي السـرور طـويـل الليل بالقصر
كـليـلة بـالأمـانـي البـيـض مـقـمـرةً — أعـاد لي اللهـو فـيـها سالف الوطر
بـعـرس بـدر العـلى السـامـي بمفخره — عــلى البــريــة مــن بـدوٍ ومـن حـضـر
سـبـط النـدى المـرتضى في كل مكرمةٍ — أمــن المـروع أمـان الخـائف الحـذر
أنــدى الورى كـرمـاً أرعـاهـم ذمـمـاً — أوفــاهــم نــعــمــاً فــي نــائل غـمـر
تـلقـى لديـه جـنـود المـال مـن كـرم — فـي خـيـبـة وبـنـو الآمـال فـي ظـفـر
شــعــت فــطــبــقـت الدنـيـا مـكـارمـه — حـتـى اسـتـقـلت عـداد الأنجم الزهر
لو أن فــي بــشــر أدنــى مــكــارمــه — لما ارتضى دون أن يسمو على البشر
أبـــى له غـــيــر عــليــاه إبــاء أبٍ — تـــورث العـــلم عــن آبــائه الغــرر
خــضــم عــلى طــمــى ســاغــت مــوارده — فــيـه البـريـة بـيـن الورد والصـدر
حـمـى حـمـى الديـن حـتى عاد مكتنفاً — بــجــيــب حــام لديــن أنــه مـنـتـصـر
بــالحــلم مــشـتـمـل للعـلم مـحـتـمـل — بــالجــود مــلتــحـف بـالفـضـل مـتـزر
الثـاقـب الفـكـر كـم أبـدى بـفـكرته — مـن مـضـمـر بـحـجـاب الغـيـب مـسـتـتر
والبـاسـم الثـغـر مـن صـغرى أنامله — إن قـطـب العـام تـنـسـى صـيـب المطر
أحــيــى عــوافـي رسـوم للعـلى درسـت — دهـراً ولم يـبـق غـير الأرسم الدثر
فـعـاد ربـع المـعـالي فـيـه مـبتهجاً — يـزهـو وروض الأمـانـي يـانـع الزهر
وقـــــلد العـــــلم مــــن آرائه درراً — تــشــع مــا بــيـن مـنـظـوم ومـنـتـثـر
أخــال خــد العــلى تــوريـد وجـنـتـه — بـشـراك يـا روح جـسم المجد والخطر
ويا أبا الكوكب الهادي الذي شرفاً — أربـى عـلى النـيـرين الشمس والقمر
أنــت الحــري بـمـدحـي لو وفـيـت بـه — كـمـا أنـا بـالهـنـا دون النام حري
كــأنـمـا البـيـت بـيـت أنـت سـاكـنـه — للنــاس كــفــك فــيــه مـوضـع الحـجـر
تسعى الأنام كما يسعى الحجيج إلى — فــنــاك مــن طــايــف فـيـه ومـعـتـمـر
لمــا تــوســم مــنـك الدهـر رب حـجـىً — ألقــى إليــك زمـام النـفـع والضـرر
قـد أنـجـبـت فـيـك أبـاء سـمـوت عـلاً — فـيـهـم فـلم يـبـق مـن فـخـر لمـفتخر
لقـد روى الدهـر عـن مـعـروفـهم خبر — وفـيـك بـالخـبـر مـا يغني عن الخبر
هـم مـعـشـر لا كـقـومٍ لا ذمـام لهـم — ولم يـديـنـوا لغـيـر البـيض والصفر
مــن كــل مــعـجـب نـفـس فـي مـلابـسـه — يـمـيـل عـطـفـيـه فـرط التيه والكبر
إنــي إليــك بــريــء مــنــهــم وكـفـى — بــي عــفـة أنـنـي مـنـهـم إليـك بـري
كــأن كــل البــرايــا دونــكــم صــور — وأنــتـم فـي العـلى الأرواح للصـور
بــقــيــت مــا تــليــت آيـات مـجـدكـم — كـالحـمـد لم تـغن عنها سائر السور
تـلوذ فـيـك بـنـو الدنـيا بطود حجىً — إن جل في الدهر وقع الحادث النكر
ودمـتـم فـي هـناً في الدهر ما سجعت — بــنـت الأراك وهـبـت نـسـمـة السـحـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
- بجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- بغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …
- خدودك: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- ريقك: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …