حــق أن تــســكــبــي الدمــوع دمــاءاً
الشاعر: عبد الحسين الجواهري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــق أن تــســكــبــي الدمــوع دمــاءاً — يــا جـفـونـي أو أن تـسـيـلي بـكـاءا
صـــبـــي الدمـــع فـــي زفــيــر وأمــا — أعـــوز الدمـــع صــعــدي الأحــشــاءا
وجـــــوىً ألزم الخـــــفــــوق فــــؤادي — وضــلوعــي عــلى اللهــيـب انـحـنـاءا
مــن عــذيــري مــن أن يـبـارح قـلبـي — بــعــد بــيــن الأحــبــة البــرحــاءا
كـــيـــف أســلوهــم وقــد بــلغ الداء — بــقــلبــي أن ليــس يــســلو الدواءا
غــادروا نــاظــري مــن الدمــع مــلآ — نــاً مــتــى شــاهــد الديــار خــلاءا
قـــد تـــعــفــت إلا بــقــايــا رســومٍ — كـاد يـقـضـي البـلى عـليـهـا عـفـاءا
زاد كــرب البــلا بــهــا فــكــأن ال — قــلب فــيــهــا مــشــاهــد كــربــلاءا
شـــد مـــا قـــد لقـــي بــهــا آل طــه — مــــن رزايــــاص تــــهــــون الأرزاءا
مــزقــتــهــم بــهــا الحــوادث حــتــى — عـــاد أبـــنـــاء أحـــمـــد أنـــبــاءا
جـمـعـت شـمـلهـم ضـحـىً فـعـدى الخـطـب — عـــليـــهـــم فـــفــرقــتــهــم مــســاءا
ودعـــتـــهـــم ســـلمـــاً أمـــيــة لكــن — أســلمــتـهـم لمـا أجـابـوا الدعـاءا
لجـنـود يـجـري بـهـا الغي مجرى الس — ســيــل لا يــبــصــر الرشــاد عـمـاءا
كــان أدلى بــهــا الضــلال حــقــوداً — ورثـــتـــهـــا آبـــاؤهــا الأبــنــاءا
أظــهــروا للحــســن مــا قــد أســروا — لأبــيــه الشــحــنــاء والبــغــضــاءا
ومــذ اسـتـحـكـمـت عـرى الخـطـب حـتـى — ضــيــقـت فـي بـنـي النـبـي الفـضـاءا
وأبــــــوا لذة الحــــــيـــــاة بـــــذل — ورأوا عــــزة الفــــنــــاء بـــقـــاءا
وأفــاضــوا مــن الحــفــاظ دروع الت — تـصـبـر شـوقاً إلى الردى لا اتقاءا
بــي مــن أرخــصــوا النــفـوس غـوالي — الســوم لا تــعــرف الهــوان إبــاءا
كـــل مـــســـتـــعــصــم بــحــزم يــريــه — مـــن بـــعـــيـــد أمــامــه مــا وراءا
يـــتـــهـــادون تـــحــت ظــل العــوالي — كــنــشــاوى قــد غـادروا الصـهـبـاءا
شـعـشـعـوا البـيـض فـي القـتام وشعت — بــيــض أحــســابــهــم لهــم فــأضــاءا
أوجــب المــصــطـفـى عـليـهـم حـقـوقـاً — أحــســنــوهــا دون الحــســيــن أداءا
فــــفــــدوه بــــأنــــفـــس قـــل أن لو — تــغــتــدي دونــهــا النــفـوس فـداءا
وقـضـوا تـشـرب القـنـا السمر والبي — ض دمـــاهـــم حــول الفــرات ظــمــاءا
يـا بـنـفـسـي مـنهم وجوهاً بود البد — ر مــنــهــا لو اســتــمــد الســنــاءا
حـضـبـتـهـا الدمـا لكـي تـشهد الحرب — بـــأن غـــيـــبـــوا بـــهـــا شــهــداءا
وجـسـومـاً مـن دونـهـا الشـهـب فـيـها — فـــاخـــرت أرض كــربــلاء الســمــاءا
بــددت لحــمــهــا الظـبـا فـي سـبـيـل — اللَه كــي تـجـمـع العـلى والثـنـاءا
ليــت لا قــرت البــســيــطــة ظــهــراً — والســمــاوات لا اسـتـقـامـت بـنـاءا
وابــن طــه مــلقــى عــلى التـرب عـا — ري الجـسـم يـكـسي من العجاج رداءا
وبــنـات النـبـي يـسـتـاقـهـا السـبـي — عـــــلى حـــــالة تـــــســـــام إمــــاءا
كــل حــســرى القــنــاع أذهـلهـا إلا — عـــداء رعـــبــاً فــأبــرزت حــســراءا
تـــتـــبــدى وهــي المــصــونــة خــدراً — تـــتـــخــفــى عــن العــيــون حــيــاءا
حــر قــلبــي لثــاكــلٍ شـفـهـا الوجـد — فــــــليـــــس إلا حـــــشـــــاً حـــــراءا
وجــديــر أن لا يــسـوغ ورود المـاء — والســــبــــط مــــات مـــا ذاق مـــاءا
لهـف نـفـسـي له يـقـاسـي ظـمـا القـل — ب وحــــر الحــــديــــد والرمـــضـــاءا
أبــنــي هـاشـم لو السـيـف أبـقـى ال — يـــوم مـــن حـــي هـــاشـــم أحـــيــاءا
أي عــــذرٍ لكـــم إذا لم تـــشـــنـــوا — فـــي بـــنـــي حـــربٍ غــارة شــعــواءا
تــتــرك الأرض ليــس تــتــرك خــوفــاً — لمــقــيــم مــنــهــم عــليــهـا ثـواءا
طال منك انتظار سمر العوالي طعنةً — تـــــنـــــظـــــم الكـــــلى نــــجــــلاءا
فــهــلمــوا بــمـصـدري البـيـض حـمـراً — وحـــدود الســـمـــر الظـــمــاء رواءا
عــل غــيــظ النــفــوس يــبـلغ مـنـكـم — بــشــفــار البــيــض الرقــاق شـفـاءا
لا غـــفـــت أعــيــن الحــفــاظ وحــرب — لم تـــخـــالط أجــفــانــهــا أقــذاءا
لن يـــروع الحـــوراء بـــالطـــف إلا — ســـوط مـــن راع أمـــهـــا الزهــراءا
وبــتــلك النــار التــي ليـس تـخـبـو — أحـرقـوا لابـنـهـا الحـسـيـن خـبـاءا
وبــحــبــل قــادوا عــليــاً بــه قـيـد — عــلي يــشــكــو الضــنــا والعــنــاءا
ألقــحــوهــا واســتـنـتـجـوهـا ضـلالاً — تـــرد الحـــشــر فــتــنــة عــمــيــاءا
أيــهـا المـرهـب المـقـاديـر يـا مـن — بـــأســـه صـــرف الردى كـــيــف شــاءا
والذي حـــــارت العـــــقــــول وضــــلت — فـــيـــه إذ لم تـــجـــد له نــظــراءا
كـيـف يـغـضـي عـلى القـذى مـنـك جـفن — لم يـــعـــود عـــلى قـــذىً أغـــضـــاءا
أصــبــح الأمــر لابــن هـنـد وأمـسـت — آل حـــــرب عـــــليـــــكـــــم أمــــراءا
حــكـم السـيـف مـاضـيـاً فـي رقـاب ال — عـــلويـــيــن كــيــف شــاء اجــتــراءا
فـــأبـــاد الرجـــال واســـتــأصــل ال — أطـفـال واسـتـاق كـالإمـاء النساءا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.