قــد جــئتُ أطــلبُ غــرفــة مـن مـاءِ
الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــد جــئتُ أطــلبُ غــرفــة مـن مـاءِ — فــعــثــرتُ مــنــه بــصــخــرةٍ صـمَّاـء
ولقـد شـكوتُ ظما فؤادي في الهوى — فــنــدمـتُ حـيـنَ شـكـوتُ حـرَّ ظـمـائي
وضـح الصـبـاحُ لكـل عـيـنٍ فـانـثنى — عَــنــكَ الفــؤاد يــجُّر فــضــلَ رداء
مـتـحـمـلاً عـبـء الصـبـابة والضنَى — وشـــمـــاتــةَ الحــســاد والأعــداء
فـلكـم دعـوتُ ومـا سـمـعتُ لكم صدىً — لا بــالمــديـح ولا بـنـظـم هـجـاء
فــلأ مــلأن الخــافـقـيـن بـرنـتـي — حــتــى تــجــيـب البـارقـاتُ نـدائي
ولأحــرقــن فــؤاد مــن يــهــواكــم — بــلهــيــبِ شــوق شـبَّ فـي الأحـشـاء
ولأغــرقــن عــيــونَ مــن يــرعـاكـم — بــدمــاء دَمـعـي لا بـسـيَـل المـاء
ولأقـطـعـن لسـانَ مـن يـشكو الهوى — لفــتــىً ولو كـانَ الطـبـيـبُ لدائي
ولأحـبـسـنَّ عـلى الغـليـل حُـشـاشتي — ولاســجــعــن بــنــغــمــة الورقــاء
ولأصــدرن العــيــسَ وهــي خــوامــسٌ — عــن وردهــا بــتــنــفــس الصُـعـداء
وأريـــعُ آرآم الصـــريـــم ورامـــةٍ — بــأنــيــن شــاكٍ لســعــة الرقـشـاء
أكــذا يــهــونُ عــليـكـم مـن قَـاده — لكــمُ الغـرامُ فـيـا لطـول عـنـائي
وكــذا أذلُّ بــعــيــد مــا عــلمــتُ آ — ســادَ العــريــنـة صـولتـي وإبـائي
مــالان جــنــبـي مـذخـشـنـتُ للامـسٍ — أبــداً ولم تــجــدع أنــوفُ عــلائي
أحـلو لمـقـتـطـف الفُـؤاد ومن يرم — ذُلِّي يــذق بــالرغــم مــرَّ جــنــائي
والســـيـــفُ أصــدقُ صــاحــبٍ لكــنــه — البــتـارُ فـاحـذرهُ لدى الهـيـجـاء
مـــالي أحـــنُّ لكــل بــرقٍ شُــمــتــه — مُــتـبـسـمـاً فـي الليـلة الظـلمـاء
وأروض قــلبــي وهـو يـجـمـح نـحـوه — حــتــى كــأنَّ القــلبَ مــن أعــدائي
وأخـالُ أنَّ بـنـي الزمـان بـأسـرهم — مـــثـــلي بـــصـــدق مــودةس وإخــاء
مـا هـمـتُ بـابـن مـودةس فـمـنـحـتهُ — بــــرَّ الاخــــاء ورَافـــة الآبـــاء
وقــبــضـتـه بـيـد الصـفـاء ذخـيـرةً — إلا وكـــنـــتُ كـــقـــابـــضٍ للمـــاء
أدنــو فــيــنـأى مـن أودّ ولم أزل — أرعــى أخــا غــدرٍ بــعــيــن وفــاء
ءأروم يـومـاً أن يـظَّفـرنـي الرجـا — بــأخــي وفــاءٍ أو خَــليــل صَــفــاء
هـيـهـات قَـد تَعب الخيالُ ولم يَنل — إلاّ تـــوهـــم صُـــورة العـــنــقــاء
ولقـد تَـبـعـتُ رشـادَ يـأسـي بـعدما — نــظــرَ الرجــاءُ بــمــقـلةٍ عـمـيـاء
لليــأس عــنــدي مــنــةٌ فـهـو الذي — قــطــع الطـمـاعـة مـن سَـراب رجـاء
فـــأرح فُـــؤادك إنــنــي لأرى بــه — ضَــلعــاً لحــمــل ثَـقـيـلة الأهـواء
قـد شـبَّ شـيـبـك والصـبابةُ لم تَزل — طـــوقـــاً لقــلبــك يــاله مــن دَاء
ولربَّ رامــــقـــةٍ إلي يـــروعـــهـــا — ضــحــك المـشـيـب بـلمـتـي وبـكـائي
فــدعــوت كـفـي يـا أمـيـمُ فـانـهـا — حــللُ البــهــاء وحُــليــةً لنـهـائي
هـل عـاب نـور الشَـمـس قـبلك ناظرٌ — أم قــاسَ غــيــرك ظــلمــةً بــضـيـاء
إن الشــبــابَ ذَريــعــةٌ لقَــريــنــه — لتــواصــل الغَــيــداء والحــسـنـاء
والشــيــبُ للحَــســنـات يَـجـذب خِّلـه — ويــجُــاذبُ الأحــشــاءَ فــضـلَ ريـاء
للشَـيـب حـلمٌ ليـسَ يـعـرفُه الفـتـى — ولديــــه عــــلمُ مَـــصـــادر الآراء
واليومَ قد رحلَ الغُرور مع الصبا — واليـومَ قـد نـزلَ الوقـارُ فِـنـائي
شــرخُ الشــبــاب كــظــل شَـمـسٍ زائلٍ — مـــاردَّ عـــنــكَ حــرارةً الرمــضــاء
والشــيــبُ لم يـبـرحُ يـسـامـرُ خـله — حـــتـــى يــوســده ثــرى الغــبــراء
طـالَ اعـتـذاري مـن بـيـاض مـفـارقٍ — ضــعـفـت لحـمـل شُـجـونـهـا أعـضـائي
فـلئن مـدحـتُـك يـا مَـشـيـبُ فـانـمَّا — كــذبُ المــديــح ســجـيـةُ الشـعـراء
مـا أنـتَ إلاّ السـيـف جردَّه الفنا — وأراك تــكــرع مــن دمــا أحـشـائي
إنــي لأكــره أن أراك بــعــارضــي — وأحــبُّ أن تــبــقـى فـفـيـكَ بَـقـائي
وأرى يـقـيـنـاً فـي رَحـيـلك رَحـلتي — فــلأنــتَ مَــودودٌ عــلى البــغَـضـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمديح: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
- بلهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- بنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …
- صماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.