حيي العذيبَ ورامةً وظباءها
الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حيي العذيبَ ورامةً وظباءها ... وانشق عَبيراً لم يجَز أرجاءها
نشر الربيعُ على رُباها حُلةً ... حمراءَ يفضحُ وشيُها خَضراءها
فادر كؤوسَ الراح فهي لراحَتي ... سببٌ ولستُ بحاملٍ أعباءها
وعليكَ يا ظبي الصريمة وزرُها ... فلأنت أصليتَ القلوبَ سناءها
من لي بثَغرك لو ملكتُ رضابه ... ما رحتُ أرشف آثماً صهباءها
حمراءَ لم تجل الكؤوس رضابَها ... الا وأصبحت العقولُ فداءها
فأدر شُموسك في الكؤوس مُغنياً ... ومُهنياً بين الورى عَلياءها
في عرس من أضحت غواني المجد إذ ... رقص الزمان به تُطيل غناءها
يا بن الذين تقدموا نحو العُلى ... فتأخرَّت صيدُ الملوك وراءها
هذي الرياسةُ قد تفحَّلها أبٌ ... لكم فكنتمُ دونَنا أبناءها
فاذا ذكرتُ أباكم بينَ الورى ... نسيت لعُظم ابيكم آباءها
كشفَ الغِطاءَ عن العلوم وقد رأت ... عينُ الشَريعة في هداه ضِياءها
بدرٌ كضوء الشمس يُشرق فَضله ... شَهدت عداهُ به وإن قَد ساءها
فاذهب لمذهَبٍ جعفرٍ فبحكمه ... تلقى الشريعةُ والعُلوم شفاءها
كم من حقوق علىً قضاها ما مَضى ... الا وقد ضَمنت بنوه قضاءها
أعلامُ حلمٍ بل منارُ هدايةٍ ... وشُموس علمٍ كم هَدت جُهلاءها
مَلكت بنائلها البَرايا إذ غَدت ... من رِّق مؤلم فقرها عُتقاءها
ضَربت على الدنيا سُرادق عزِّها ... فغدت بنُو الدنيا تُطيل ثناءها
حَتى مَضت ولها الرضا من عُصبةٍ ... بَقيت أطالَ لنا الآله بقاءها
ورثَ المفاخر من أبيه وإنه ... وأبيه من عَقدت يَداه لواءها
فاليكَ عن مُوسى فما ألقى العصا ... الاّ وأبصَر سُجداً أمراءها
سَل عنه كسرى يوم جاء وقيصراً ... اذ فــــلَّ قــــاطــــعُ رأيه آراءها
كم للعُلوم بصَدره من مَنهلٍ ... مُذ ساغ أورد عَذبَه علماءها
ما طاولتهُ الراسياتُ بحلمه ... الا وطالَ به فحكَّ سَماءها
ولقد تكفَّلــ للمعالي شِبلهُ ... فأقامَ مائلها ودَاوى داءها
ما أتعَبته المكرماتُ لثقلها ... مُذ قامَ يحملُ باسماً أعباءها
ولكمَ بدا عن سَاعديه مُشمراً ... فغدا يُشيد للعُلوم بناءها
سمعاً أبا المهدي مِدحةَ مُخلصٍ ... لكمُ أجادَ فخارُكم إنشاءها
إن زانَ وجهَ الدهر خالك إنما ... بالخال قد عشقَ الورى حسناءها
أو تعشقُ العلياء يا بن محمدٍ ... فأبوك من نَسجت يَداه رداءها
ما سلَّ صارمَ عزمه الا انثَنت ... عن عَزمه تَروي السيوف مِضاءها
أبداً ولا هَطلت يَداه بساحةٍ ... إلاّ وقد نَزل الربيعُ فِناءها
والشبلُ يحكي الليثَ في وثَباته ... والسحبُ تَعرف بالربيع سَخاءها
ولأنت أعظمُ من عليه يدُ العلى ... تَلوي الخَناصر إذ أجابَ نداءها
ضخم الدسيعة لا تَنام إذا اشتكت ... مُقل المعالي أو تزيل قَذاءها
حيرانَ تَطوي البيدَ لا رهبٌ ثَنى ... منكَ الفؤاد ولا اشتكيتَ عَناءها
خلفٌ عن السَلف الألى بفعَالهم ... رضي النُهى إذ أغضبَت أعداءها
فافخر بجدِّك أو أبيكَ فلن تَرى ... وأبيكَ ما بينَ الورَى أكفاءها
يا آل جَعفر كم بكم من مُحسنٍ ... نَشرت عليه المُكرماتُ لواءها
وعليُ قدرٍ قد افاضَ على الورى ... علماً فجاوزَ قدرهُ جَوزاءها
المسكُ يحكي طِيبه عن خُلقه ... والأسد تَروي عن إباه إباءها
لم يــــحَــــكــــه الاّ أخوهُ وإنَّني ... لأراه في عَين العُلوم ضِياءها
وإلى محمدها تُشيرُ يد العُلى ... شاءته دون بني الكِرام وشاءها
إذ كان مَهديُ الأنام مهذباً ... منَحته من شوقٍ إليه صَفاءها
يا آل جَعفر من يَروم سواكمُ وهداكم ... قد ضلَّ يخبط نادماً عشواءها
أنــــى يَــــروم سواكمُ وهداكم ... كالشَمس تملؤ بالضياء فَضاءها
لم تَرفع الأيام ذروةَ ماجدٍ ... إلاّ وكنتم شُهبها وسماءها
طالَ الثناءُ ولم أحِط بصفاتكم ... ولقد قَصرت ولم أُطق إحصاءها
يا ليتَ شِعري ما أقولُ بمدح مَن ... أعيى عدادُ صفاتِهم شعراءها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- بحامل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- حيي: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
- رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- رضابه: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)