أحــرقَ قــلب الهــادي حــزنــا وأبـكـاه
الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحــرقَ قــلب الهــادي حــزنــا وأبـكـاه — رزءُ قــتــيــلٍ أضـحـى فـي الطـف مَـثـواه
آدمُ فـــي تـــوبـــتـــه قـــدمـــاً بــكــاه — ونـــاح نـــوحـــق حـــزنــاً مــمــا دهــاه
وفـــي كـــلمـــي الله إذ مـــرَّ نـــعـــاه — قــد خَّر مـنـه صـعـقـاً فـي طـورِ سـيـنـاه
قــد كـان شـبـلاً لعـلي الطـهـر وابـنـا — لخــيــر مــن فـوق الثـرى إنـسـاً وجـنـا
مــن قــابَ قـوسـيـن دنـا أو كـان أدنـى — ثـــم تـــدَّلى فـــدعـــا الله ونـــاجـــاه
ســليــلُ مــن قــد بــاهــا فــيــه الآله — وأوجــــــبَ الله عـــــلى الخـــــلق ولاه
فـــكـــم أنــاسٍ ضَــلوا فــيــه وتــاهــوا — وكــم عــقــولٍ حــارت فـي كُـنـه مـعـنـاه
خــيــرُ البــرايــا طــراً بــعــد أخــيــه — مــن قـام ديـنُ الهـادي بـالسـيـف فـيـه
فــليــتَ فــي الطــف يــرى قــتـل بَـنـيـه — فــي مـوقـفٍ غـصَ الفـضـا فـيـه بـقـتـلاه
حـــيـــث ان طــه فــردٌ بــيــن الأعــادي — يــنــظــر صــحــبــاً صـرعـى فـوق الوهِـاد
فــقــام روحُ الهــادي فــيــهــم يـنـادي — يــا قــوم هــل مـن نـاصـرٍ لله يـخـشـاه
يــا قــوم هـل مـن حـام هـل مـن مـجـيـر — فـنـحـنُ آل المـصـطـفـى الهـادي البشير
مــصــيــرُ مــن عــادانــا نـارُ السـعـيـر — وان مــــن والانـــا الجـــنـــةُ مـــأواه
ومـــذ أبـــت أجــنــادٌ الشــرك هــداهــا — صــال فــروىّ البــيـضَ مـن فَـيـض دمـاهـا
ولفّ بــــالخــــيـــل رجـــالاً فـــاراهـــا — بـأسـاً بـه لولا القـضـا للكـون أفناه
قــد شــد فــيــهــا فــرداً روحــي فــداه — فـــذكـــر الاعـــداء فـــي الروع أبــاه
ثــم انــثــنــى أفــديــه نــحــو خــبــاه — يرعى المذاعيرَ التي في الخدر ترعاه
قـد ضـاق رحـب الارض فـي أجناد مروان — إذ كـر شـبـل المـرتـضـى كالليث غضبان
لهــفــي له مــن ظــامٍ والســيــف ريــان — حـتـى قـضـى يشكو الظَما ما بين أعداه
وحــيــنَ فــي قــتــلاهــا غــصَّ فــضــاهــا — هـــوى ســـليــلُ الهــادي فــوق رُبــاهــا
فــكــيــفَ لم تـهـو عـلى الأرض سَـمـاهـا — وهـو الذي مـا كـان هـذا الكونُ لولاه
وحــمــلُ أهــل البــيــت للشـام سَـبـايـا — أعــظــم رزءٍ عــنــده تُــنــسـى الرزايـا
فــكــم فــتــاةٍ عــبــرى فـوقَ المـطـايـا — فــت بــكــاهــا قــلبَ الصــخــر وأشـجـاه
بـــالرغـــم تــســري أســرى بــنــاتُ طــه — فــوق المــطــايــا حَـسـرى بـيـن عـداهـا
إن أوجــعــوهــا ضــربــاً تـدعـو أبـاهـا — أو شــتــمــوهــا نــادت يـا جـدُ غـوثـاه
تـخـبـطُ فـيـهـا البـيـدا شـرقـاً وغـربـا — وهــي التـي مـا بـارحـت خـدراً وحُـجـبـا
تــدعــو وتَـلوي جـيـدهـا تـنـشـر عَـتـبـا — لدى طــريــحٍ وُزعــت بــالبــيــض أعـضـاه
ســـرت تـــؤمّ الشــام فــي ذُل ســبــاهــا — وخــلَّفــت جــســم حــســيــن فــي ثــراهــا
ليــسَ لهــا مــن حــامٍ يــحــمـي حـمـاهـا — غــيــر عــليــلٍ شــفــه السـقـم وأضـنـاه
تــرنــو جــســومــاً صَـرعـى فـوق الوهـاد — وأرؤســاً قــد نــصــبــت فــوق الصِــعــاد
فــتــثــنــثـي تـهـتـفُ فـي زيـن العـبـاد — وهــــو بــــضِّر أنـــســـى أيـــوبَ بـــلواه
قــد عــز أن يــنـظـرهـا الكـرار حُـيـدر — فــوق هــزالٍ ان شــكــت بــالســوط تـزجـر
تُهـــدي بـــنــات الهــادي الله اكــبــر — للشــام كــي يـلقـى يـزيـدٌ مـا تـمـنـاه
فـــيـــا لرزءٍ أوهـــى ركـــنَ المــعــالي — مــنــه بــدا مــنــحـنـيـاً ظـهـرُ الهـلال
أُقــرحَ جــفــن المــصـطـفـى فـي خـيـر آل — وأثــكــل الزهــراءَ والكــرارَ أبــكــاه
ويــا قــتــيــلاً لقــوى الاســلام هــدا — وألبـــس الديـــنَ مــن الاحــزان بُــردا
خـــيـــر البـــرايـــا أمــاً أبــاً وجــدا — ومــن له جــبــريـلٌ فـي المـهـد نـاغـاه
نــجــلكَ مــوســى لم يـزل يـرثـيـك حـتـى — تــصــبــح أعــضــاه بـتـرب القـبـر شـتـى
أنــت عــمــاديَ ســيــدي حــيــاً ومــيـتـا — فـكـن نـجـاتـي مـمـا فـي الحـشـر أخشاة
يـــا آل طـــه مـــالي مـــلجــاً ســواكــم — وليــــــسَ لي مــــــن زادٍ الا ولاكــــــم
والله يــــدري إنــــي عــــلى هُـــداكـــم — لم أنــقـض العـهـدَ الذي احـكـمـه الله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باها: أها: أَها: حِكَايَةُ صوتِ الضَّحِك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَهَا أَهَا عِنْدَ زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم، ... وأَنتُمُ كُشُفٌ، عِنْدَ الوغَى، خُورُ
- بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- دهاه: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
- رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …