هـزّتِ البُـشْـرَى جَـنـاحَ الخـافقيْنْ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـزّتِ البُـشْـرَى جَـنـاحَ الخـافقيْنْ — ومـضـتْ تـخـطِـرُ بـيـن المـشـرقـيْنْ

وتـهـادَى النـيـلُ نـشـوانَ الهوىَ — يـنـثـرُ الأزهـارَ فوْق الشاطئينْ

كَــمْ وكــم للّهِ فــي النــاسِ يَــدٌ — يـعـجِـزُ الشـكـرُ عـليها باليدينْ

دُرّةٌ مـــــن سُـــــؤدَدٍ لامـــــعـــــةٌ — ضــمّهــا العــرشُ لأغــلى دُرَّتـيـنْ

دُرّةٌ للمُــــلْكِ مـــا مـــاثـــلهـــا — كَـرَمُ التـبْـرِ ولا صَـفْـوُ اللجـينْ

وشــــــعـــــاعٌ زاد فـــــي لأْلائِهِ — أنّه مـــن لَمـــحـــاتِ النـــيِّريــنْ

وشــــذىً مــــن زهــــرةٍ نـــاضـــرةٍ — جـمّـلتْ فـي مـصـرَ أزهَـى زهـرتـينْ

شـــرفُ الدوْحَـــة لاقَـــى شـــرفــاً — فـنـمـا الفـرعُ شـريـفَ المـبِـتَيْنْ

قــرّتِ الأعْــيُــنُ لمَّاــ أنــجــبــتْ — مــصـرُ للدنـيـا بـهـا قـرّةَ عَـيْـنْ

ونــجــا فــاروقُهـا فـاسـتـبـشـرت — وصـفـا الدهـر فـكـانـت بُـشْـرَيَيْنْ

فــاجــتــلت مــصــرُ مـنـاهـا مـرّةً — ثـم عـادت فـاجـتـلتـهـا مـرَّتـيـنْ

كـم وقـفـنـا نرتجي البُشْرَى كما — يُـرْتَـجَى بدرُ الدجَى في ليل غَيْنْ

واتـجـهـنـا نـحـو عـابـدين التي — أصــبــحــتْ ثــالثــةً للقـبـلتـيـنْ

صــــورةٌ للحـــبِّ مـــا أصـــدَقَهـــا — ومــن التـصـويـر تـزيـيـفٌ ومَـيْـنْ

ومــشــى أجــدادُهــا فــي مَــوْكِــبٍ — زاحـم الدهـرُ بـه بـالمـنـكِـبَـينْ

مَــوْكِــبٌ قــد خــفَــقَــت أعــلامــهُ — وعــلت فــوقَ مَــنـاطِ الفـرقـديْـنْ

لم تَــرَ العــيــنُ له مـثـلاً ولا — خـــطـــرتْ أوصــافُه فــي أذنــيــنْ

يـخْـطِـرُ التـاريـخُ فـيـه مـثـلَمـا — يـخـطِـرُ الفـارسُ بـيـن الجحفَلَيْنْ

فـيـه مُـحْـيـي مـصـرَ فـي أبـنـائه — زيـنـةِ الدنـيـا وفـخـرِ المَلَوينْ

مــن كــإســمــاعــيــلَ فــي آلائِهِ — أو كـإبـراهـيـم حـامـي الْحَرَميْنْ

جـذوةُ الحـربِ إذا مـا اشـتـعـلتْ — وبـدا الشـرُّ وأبـدَى النـاجـذيـن

جــــمـــع الضـــادَ إلى رايـــتـــه — مـذ رآهـا أثَـراً مـن بـعـدِ عَـيْـنْ

بــدّدَت دُهْــمُ الليــالي شــمـلَهـا — والليــالي كــلُّهــا مــن أبَـوَيْـنْ

فــحــبــاهــا وَحْــدَةً مــا عــرفــتْ — فـي الهَـوى حـدّاً لأقـصـى بـلدينْ

وصــلتْ رضــوَى بــلُبْــنــانَ كــمــا — مـزجـت بـالنـيـل مـاءَ الرافدينْ

عـــجـــبــاً مــن آيــةٍ كــانــتْ له — أصــحــتْ بــابــنِ فــؤادٍ آيــتـيْـنْ

ليــــس للعُـــرْبِ ســـواه عـــاهـــلٌ — يـبـهـرُ الدنـيـا بـعدلِ العُمَرينْ

زيّــــنــــتْه نــــشــــأةٌ طـــاهـــرةٌ — وهــو للطــهْــرِ وللنــشــأةِ زَيْــنْ

قــــانــــتٌ للّه فــــي مـــحـــرابِهِ — لم يَــشُـبْ آمـالَه فـي اللّه رَيْـنْ

مَـــلِكٌ يـــجـــتـــابُ ثــوبــيْ مَــلكٍ — أيـنَ مَـنْ يُـشـبهُه في الناس أينْ

ســرَقَ النــيــلُ النــدَى مـن كـفِّه — فـأسَـالَ التِـبْـرَ فـوق الواديـينْ

حُـــــبُّهـــــ دَيْــــنٌ وَدِيــــنٌ للورَى — يَـا لهُ فـي الحـبِّ مـن دِينٍ ودَيْنْ

وبــنــى المــلكَ أبــوهُ جــاهــداً — فــسَــمــا فـوق بـنـاءِ الهَـرَمـيـنْ

عَـــلَوِيُّ العـــزم إنْ رام العــلا — لم يـضِـقْ ذَرْعـاً ولم يـمَـسْه أيْـنْ

رفــــع الشـــعـــرَ إلى مـــنـــزلةٍ — لم ينلْها في زمان ابن الْحُسَينْ

دَوْلةٌ قـــامـــتْ تـــنـــاغِــي دوْلةً — فـنـعِـمْـنـا فـي ظِـلال الدولتـينْ

ربَّمـا فـي الشـعـرِ قـامـتْ صَـفْـحةٌ — بـالذي يَـعْـيـا به ذو الصفْحتينْ

إنّــمــا الشــعــرُ عــلى كــثـرتـهِ — لا تَـرى فـيه سوى إحدى اثنتينْ

نـــفـــحـــةٌ قُـــدْسِـــيَّةـــٌ أو هَــذَرٌ — ليـس فـي الشـعـر كلامٌ بَيْنَ بَينْ

ســــلِمَـــتْ للتـــاجِ أصـــفَـــى دُرّةٍ — وأقـــرَّ اللّهُ عـــيْــنَ الوالديــنْ

جــمــعَ اللّهُ لهــا الْخـيـرَ كـمـا — جـمـعَ الدنـيـا لنـا فـي مَـلِكَـينْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
  • اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة