العَـــيْـــنُ عَــبْــرَى والنُّفــُوسُ صَــوادِي

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العَـــيْـــنُ عَــبْــرَى والنُّفــُوسُ صَــوادِي — مــاتَ الْحــجَــا وقَـضَـى جَـلاَلُ النَّاـدِي

أرْجَـاءَ ذَا الوادِي الخَـصِـيـبِ جـنـابُهُ — مـــاذَا أَصَـــابَــكَ يَــا رَجَــاءَ الوَادِي

سَهْـــمٌ رَمَـــاك بــهِ الحِــمــامُ مُــسَــدَّدٌ — أَوْدَى بــــــــأَيِّ رَويَّةــــــــ وسَــــــــدَادِ

وقَــضَــى عـلى الآمَـالِ فـي أَفْـنَـانِهـا — فَـــذَوَتْ ولم تُـــمْهَـــلْ لوَقْـــتِ حَــصَــادِ

وأَصَــابَ مــن قَــبَــس الزَّكَـانـةِ شُـعْـلَةً — وَهَّاـــجَـــةً فَـــغَـــدت فَـــتـــيــتَ رَمَــادِ

وطَـوَى حُـسَـامـاً مِـنْـك فـي جَـفْن الثَرَى — قَــدْ كَــانَ يَـسْـتَـعْـصـي عَـلَى الأَغْـمَـادِ

صُــحُــف الحــيَـاةِ وأَنْـتَ أصْـدَقُ قـارىءٍ — لسُـــطُـــورِهــا تُــطــوَى إِلى مــيــعَــادِ

والوَرْدُ يَــزْهُــو نـاضِـراً فَـوْقَ الرُّبَـا — ويَــعُــودُ حِــيــنــاً وهــو شَــوْكُ قَـتَـأدِ

والمَــاءُ يَــجْــتَــذِبُ النُّفـُوسَ نَـمِـيـرُه — وَلَقَــدْ يَــكُــون المــاءُ غُــصَّةــَ صَــادِي

مَــا هَــذِهِ الدُّنْــيَـا أمَـا مِـنْ نِـعْـمـةٍ — فـــيـــهــا لغَــيْــرِ تَــشَــتُّتــٍ ونَــفَــادِ

قَــدْ حَــيَّرَتْ شَــيْــخَ المَــعَــرَّةِ حِــقْـبَـةً — فـــي نَـــوْحِ بَـــاكٍ أَوْ تَـــرَنُّمــ شَــادِي

تَــعَــبُ الحــيَـاةِ يَـجـيـءُ مـن لَذَّاتِهـا — ولذِيـــذُهَـــا يُــجْــنَــى مِــنَ الإِجْهــاد

يَــطْــوِي بِـسَـاطَ الْعُـرْسِ فـيـهـا مـأتـمٌ — فـــي إِثـــره عِـــيـــدٌ مــن الأعــيَــادِ

قَـدْ كَـانَ فـي رُزْء الحـسَـيْـن بـكَـرْبَلاَ — عـــيـــد اليــزيــدِ وعــيــدُ آل زِيــاد

أَيَــمُــوتُ عـاطـفُ والكِـنَـانـةُ تَـرْتَـجِـي — وَثَــــبــــاتِه واليــــوْمُ يَـــوْمُ جـــلاَدِ

أيَـمـوتُ فـي المَـيْـدَانِ لم يُـغْـمَـدْ له — سَـــيْـــفٌ ولم يُــخْــلَعْ نِــيــاط نِــجــادِ

أَيَــمُــوتُ والنَّصــْرُ المُــبِــيــنُ مُــلَوِّحٌ — بِـــــلوَائِه لطَـــــلائِع الأجـــــنَـــــادِ

ويَــغِــيــضُ مــاءٌ كــانَ أيْــسَــرُ قَـطْـرةٍ — مِــــنــــهُ حَــــيَــــاةَ خَـــلاَئِقٍ وبِـــلادِ

عُـــمْـــرٌ إِذَا قَـــلَّتْ سِـــنُــوه فــإِنَّمــا — آثــــارُهُــــنَّ كــــثِــــيـــرَةُ التَّعـــْدَادِ

كــالعِــطْــرِ تَــجْـمَـعُ قَـطْـرةٌ مـن مـائهِ — زَهْـــراً يَـــنُــوءُ بــغُــصْــنِهِ المَــيَّاــدِ

كَــمْ مِــنْ فَــتــيٍ فــي التُّرابِ وخَــلْفَهُ — ذِكْـــرٌ يُـــزَاحِـــمُ مَـــنْـــكِـــبَ الآبَــادِ

ومُــعَــمَّرٍ عَــبَــرَ الوُجــودَ فَــمـا رَنَـا — طَـــرْفٌ إِليـــهِ ولا بَـــكَـــى لِبـــعَـــادِ

عُـمْـرُ الرِّجـالِ يُـقَـاسُ بـالمَـجْـدِ الَّذي — شـــادُوه لا بِـــتَـــقَـــادُمِ المِــيــلادِ

عَــزَّ المــعــارِف مُــطْــرِقـاً فـي عَـاطِـفٍ — زَيْــــنِ الفِـــنـــاءِ وسَـــيِّدِ الأنْـــدَادِ

للعِــلْم والأخْــلاَقِ كــانَ مُــعَــاضِــداً — فــطَــوَى الْحَـيـاةَ وفَـتَّ فـي الأعْـضَـادِ

مــا زالَ يَــكْــدَحُ والْخُــطُـوبُ بِـمَـرْصَـدٍ — والدَّاءُ يَــطْــغَــى والزَّمــانُ يُــعَــادِي

لَمْ تـــثْـــنِهِ الآلامُ عــن غَــايــاتــهِ — أو تَــــلْوِه الأسْــــقَـــامُ دُونَ مُـــرَادِ

فـــاللَّيْـــلُ مَــوْصُــولٌ بــيَــوْمٍ حــافــلٍ — واليـــومُ مَـــعـــقُـــودٌ بــليْــل سُهَــأدِ

وكــأنّــمــا نــصْــحُ الطـبـيـبِ بـسَـمْـعِه — هَــــذَرُ الوُشَـــاة وزَفـــرَةُ الْحُـــسَّاـــدِ

وَهَـــبَ الحـــيــاةَ كــريــمــةً لبِــلادِهِ — ومَــضَــى إلى الأُخْــرَى صَــريــعَ جِهــاد

وإِذَا بـــذَلتَ لمِـــصـــرَ كـــلَّ عَــزيــزةٍ — إِلاّ الحــيَــاةَ فَــأَنــتَ غــيــرُ جَــواد

حَـمَـلُوا عـلى الأعْـوَادِ خـيـرَ وديـعـةٍ — أَعــلمــتَ مَــنْ حَـمَـلوا عـلى الأَعْـوَاد

فـــي رَكْـــبِه زُمَــرُ السَّمــَواتِ العُــلاَ — تَـــحْـــدُو مَـــطِـــيَّتــَهُ لِخَــيْــرِ مَــعَــاد

والصـــبـــرُ نـــاءٍ والرُّءُوسُ خـــواشِــعٌ — والدَّمــــعُ جــــارٍ والقُـــلوبُ صَـــوَادِي

حَمَلوا على النَّعْشِ الكَريمِ سُلاَلةَ الْ — حَــسَــبِ الكَــريــمِ وصَــفــوةَ الأَمْـجـاد

وتَــحــمَّلــوهُ ليَــدْفِـنـوا تَـحْـتَ الثَّرَى — شَــــمَـــمَ الأُبَـــاةِ وصَـــوْلَةَ الآسَـــادِ

حَــفّ الشــبــابُ بــه وفــي عَـبَـرَاتـهـم — كَـــمَـــدُ الجــنــودِ لمــصْــرَعِ القُــوّادِ

يــا رَامِــيَ الأمــلِ البَـعِـيـدِ بـهـمّـةٍ — شـــمَّاـــءَ تُـــدْرِك غـــايــةَ الأَبْــعــاد

وعَـــقـــيـــدةٍ لو صُـــوِّرَتْ بــمُــمــاثــلٍ — كـــانـــت تــكــونُ رَصــانَــةَ الأطْــواد

لم يَـزْهُهـا ضـافـي المـديـح ولم تكن — فــي الحــق تــرهــب صــولةَ النــقَّاــد

وعــزيــمــةٍ لا الزجـر نـهـنـه هَـمّهـا — يـــومـــاً ولا فُـــلَّتْ مـــن الإيــعــاد

كــادت تَــدُور مــع الكَــواكِـب دَوْرَهـا — بــــالنَّحــــس آونـــةً وبـــالإِسْـــعـــاد

كــانــتْ أَحــزَّ مــن المُــدَى وأَحَـدَّ مِـنْ — غَـــرْب الظُّبـــَى يُــســلَلْنَ يــومَ طِــرَاد

وَثِــقــتْ بـخـالِقـهـا القَـديِـرِ فـشـمَّرتْ — مَــــحْـــمـــودةَ الإِصْـــدَار والإِيـــرَاد

سِــيــشــيـلُ مـنـه رَأتْ هَـصـوراً يَـزْدَرِي — ألمَ الإِسَـــارِ وقَـــسْـــوَةَ الأصْـــفَــأد

لَهْــفِــي عَــلَيــه والدّيــارُ بَــعِــيــدةٌ — وخَـــيـــالُ مِـــصْـــرَ مُــرَاوِحٌ ومُــغــادِي

مُــتَــوَثِّبــاً نــحــوَ المُــحِــيــط كــأنَّه — صَـــقْـــرُ الفـــلاةِ بِـــكــفّــة الصَّيــّاد

مــا دكّه عَــصْــفُ الْخُــطُــوبِ ولا وَنَــى — لزَعــــــازِع الإِبْـــــراق والإِرْعـــــاد

لا تَــعْــجَــبـوا مَـنْ كـان سـعـدٌ خـالَهُ — ألقَــــتْ له الأخـــلاقُ كـــلَّ قِـــيَـــاد

سَــعْــدُ الذي غَــرَسَ المُهَــيْــمِــنُ حُــبَّه — فــــي كــــلِّ جــــارِحــــةٍ وكـــلِّ فُـــؤَادِ

مُــحْـيـي القَـضَـاءِ رَمَـاه فـي رَيَـعَـانِهِ — سَهْــمُ القــضــاءِ فــمــا له مـن فـادي

وثــبــتْ عَــليــه مـن المَـنُـونِ غـوائِلٌ — وعَــدَت عــليــه مــن الزَّمــان عَــوادِي

شَــيّــدتَ داراً للقَــضــاءِ فــأصْــبَــحَــتْ — للدّيـــنِ والأخْـــلاقِ خـــيـــرَ عِــمــاد

لو لم تَـجِـىءْ يـومَ الحِـسـابِ بـغَيْرِها — لَسَـــمَـــوْتَ فـــوق مَـــنــازِلِ العُــبّــادِ

وبَـثـثـتَ رُوحَـكَ فـي الشّـيـوخِ فـكـلُّهـم — داعٍ إلى نُــــور النــــبــــوّة هــــادِي

وبَــنَــيْــتَ بــالأخْــلاقِ مــنـهـمْ دولةً — بَـــلَغـــتْ بِـــحَـــوْلِكَ أَبْــعَــدَ الآمــادِ

الدِيــنُ سَــمْــحٌ إِنْ سَــلَكْــتَ سَــبــيــلَه — لِلْخَـــــيْـــــرِ لا للشَّرِّ والإِفْــــسَــــادِ

فـلَكَـمْ رَأيـنـا فـي المَـعـابـد أَشْعَباً — للخـــتْـــل يَـــلْبَـــسُ بُـــرْدَةَ الزُّهّـــاد

فَــزِعــت لك الأقْــلاَمُ فــوق طُـروسِهـا — ومـــن المِـــدَادِ لَبِــسْــنَ ثــوْبَ حِــداد

وتــكــادُ تَــلْتَهــبُ المَــنَـابـرُ حَـسْـرةً — لمّـــا رَحَـــلْتَ عـــلى خَـــطِــيــب إِيــاد

والشِّعـــْرُ أضـــحــتْ هــاطــلاتُ دُمــوعِهِ — بَــحْــراً فــنَـاح عـليـكَ فـي الإِنـشـاد

مَــنْ لي وظِــلُّ المــوتِ داج بَــيْــنـنـا — بِـــضِـــيـــاءِ ذاك الكَـــوْكــبِ الوقّــاد

مَــنْ لي بِــذاكَ الوجــهِ بَـيْـنَ غُـصُـونِهِ — أَسْـــطـــارُ أَسْــرارِ الْحَــيــاةِ بــوادِي

يــا طــالبــاً نُـورَ اليَـقـيـنِ حَـيَـاتَهُ — جــاءَ اليــقــيــنُ فــسِــرْ بـأَوْفَـرِ زَاد

وامْـلأْ جُـفـونَـكَ بـالكَـرَى فـي غِـبْـطـةٍ — قـــد كـــنـــتَ أَحـــوجَ ســاهــدٍ لرُقــاد

واخـــلَعْ ثـــيـــابَ الداءِ عَـــزَّ دواؤه — والْبَـــسْ بـــعَـــدْنٍ أنْـــفــسَ الأبْــراد

واذْهــبْ كـمـا ذَهـب الشـبـاب مُـشَـيَّعـاً — بِــدم الجُــفــونِ وحُــرْقــة الأكْــبــاد

سَــحّــتْ عــليــكَ مــع الْجَــنُــوب رَوَائِحٌ — وهَــمَــتْ عــليــك مـع الشـمـالِ غـوادِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • تمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي …
  • جنابه: الجَنَابَةُ : ضدُّ القرابة، البُعْدُ والغُربَةُ؛ عاد إلى بلاده بعد جنابة دامت طويلاً.-: حال من ينزل منه منيٌّ، أي يكون منه جِماعٌ؛ اغتسل من الجَنابة.-: الناحية؛ قعدوا جنابتيه، أي حواليه.
  • حصاد: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
  • رماك: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة