اقــتــبــالُ الربـيـعِ فـي بَـسَـمـاتِهْ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اقــتــبــالُ الربـيـعِ فـي بَـسَـمـاتِهْ — نــبَّهــ الكــونَ بــعـدَ طـولِ سُـبـاتِهْ
يـنْـثُـرُ الزَّهـرَ كـالدنـانـيـرِ غـضّـاً — أيْــنَ حُــرُّ النُّضــارِ مــن زَهَــراتــهْ
قـد سـئِمْـنـا دُجَـى الشـتـاءِ فـجئنا — نــرشُـفُ النـورَ مـن سـنَـا لمـحـاتـهْ
وخــلعــنــا الدِّثــارَ مــثــلَ أسـيـرٍ — حُـــلّ مـــن قَــيْــده ومــن وخــزاتــهْ
قــد ظــنــنــاه فـي الشـتـاءٍ وِقـاءً — فــجــمــعـنـا الشـتـاءَ فـي طَـيّـاتـهْ
تـبـخـلُ الكـفُّ أن تُـشـيـر مـن البْر — دِ ويـخـشَـى المـقـرورُ مـن لفَـتـاتهْ
جَـــمَـــدتْ صَـــوْلةُ اللســـانِ وكــادتْ — تــجــمُـدُ الهـاتـفـاتُ مـن كـلمـاتـهْ
واخـتـفَـى الطـيـرُ واخـتفَى كلُّ صوتٍ — مَـــوْصِـــليِّ الأداءِ فـــي لَهَـــواتــهْ
ورأيـنـا الأشـجـارَ يـسـلُبها الحس — نُ سَـــنـــا حَــلْيِه وسِــحْــرَ شِــيــاتِهْ
مـــال فـــيــهــا بــرأسِه كــلّ فــرْعٍ — بـاحـثـاً فـي التـرابِ عـنْ وَرَقـاتـهْ
يـهـرَمُ الدهـرُ فـي الشـتـاءِ ويلْقَى — مـا مَـضَـى فـي الربـيـعِ من صَبواتهْ
هــو تَـخـتُ الوجـودِ غـنَّى بـه الطـيْ — رُ فــهــزَّ الغــصــونَ فــي دَوْحــاتــهْ
سـايـرتـه الأزهـارُ تـهـفـو يـميناً — وشــمــالاً عــلى هــوى نــغــمــاتــه
وإذا صـفَّقـَ الغـديـرُ انـثـنى الغُصْ — نُ نــضــيــرَ الشـبـابِ فـي رَقَـصـاتـهْ
هاتِ عهدَ الشبابِ إنْ غاصَ في الما — ء وإنْ غــابَ فـي السـمـاء فـهـاتـهْ
هَـمَـسـاتُ الشـبـابِ فـي النفس أحلى — مــن حـديـثِ الهـوى ومـن هَـمـسـاتـهْ
نــارُه تــطــرُدُ الهــمــومَ فـتـمـضِـي — خــافــقــاتِ الجَـنـانِ مـن جَـمَـراتـهْ
نــارُه تــصــهــرُ العـزيـمـةَ سـيـفـاً — تــتــوقّــى الســيــوفُ وَقْـعَ شَـبـاتـهْ
مـــا أحَـــيْــلى وثــوبَه وهْــو مــاضٍ — يــتــحــدَّى الزمــانَ فــي فَـتَـكـاتـهْ
نَـــفـــحــاتُ الشــبــابِ أيــن تــولَّت — لَهْــفَ نــفـسـي عـلى شـذى نـفـحـاتـهْ
قَــــــدحٌ قــــــد حَــــــلَتْ أوائلُهُ رَش — فـاً وذقـنـا المـرّيْـنِ فـي أُخْرَياتهْ
مــا أرانــي مـن غـيـرهِ غـيـر ثـوبٍ — ضـــــمَّ أردانَه عـــــلى عِـــــلاّتـــــهْ
ربَّ شـــيـــخٍ فــي عــالَمِ الطــبِّ حــيٌّ — ويـــراه الزمـــانُ مـــن أمـــواتــهْ
الشــبــابُ الشــبــابُ نـورٌ مـن الل — هِ وريـــحٌ تـــهُـــبُّ مـــن جَـــنَّاـــتــهْ
يـا شـبـابَ الحِـمَى ويا جنده الأحْ — رارَ إن فـتَّشـَ الحـمـى عـن كُـمَـاتـهْ
زاحِـمـوا فـي وليـمـةِ الدهـر أرْسَا — لاً ولا تـكـتـفـوا بـجَـمْـع فُـتـاتـهْ
الطُّمـوحُ الحـياةُ والمجدُ في الدّن — يــا مُــبَــاحٌ لِطــالِبــي قَــصــبَـاتـهْ
لا يـنـالُ الفَـتَـى مَدى المجدِ إلاّ — بــمَــضــاءٍ يُــرْبــي عــلى وَثَــبـاتـهْ
الذراعُ الأزَلُّ والســـاعـــدُ المــفْ — تُــولُ ذُخْــرُ الشــبـابِ فـي أَزمـاتـهْ
تـسـخَـر الريـحُ بـالضـعيفِ من النَّب — تِ وتــخـشَـى القـويَّ مـن بـاسـقـاتـهْ
امــلِكــوا الدّهــرَ إنّه لا يُـوَاتـي — غــيــرَ عَــزْمٍ يَــفُــلُّ مــن عَــزَمـاتـهْ
عــلَّمــتْــنــا الأيـامُ أنّ الذي يُـحْ — ســنُ يَـلْقَـى الجـزاءَ عَـنْ حَـسَـنَـاتـهْ
ذهــب النـومُ فـالَّذي يُـغْـمـضُ العَـيْ — نَــيــنِ يــا تَــعْــسَه ويَــا وَيــلاَتِهْ
أســرِعـوا فـالزمـانُ مـاضٍ وكَـمْ مِـنْ — مــبــطــىءٍ قـد طَـوَاه فـي عَـجـلاتـهْ
واطـرُقـوا البـابَ كـلُّ بـابٍ كـفـيـلٌ — بـــــولُوجٍ لمـــــن دَرَى دقَّاـــــتـــــهْ
قد يطولُ السري على المدلج السا — ري فــيُــدنــيــه مـن مـدَى غـايـاتِهْ
لا تُــنــالُ العُــلا بــلَيْــت ولكــنْ — وعُـــكـــوفِ الفَــتَــى عــلى مِــرْآتــهْ
آلةُ الفَــوْزِ هــمّــةٌ تــطــحَـنُ الصـخ — رَ وتــســمُــو للنَّجــْمِ فـي سَـبَـحـاتِهْ
ابــتــنـوا للعُـلا وللنـيـلِ مـجـداً — واسـكُـبـوا مـن حـيـاتكم في حياتهْ
لكُــمُ فــي مــليــكِــكــم خــيــرُ داعٍ — تــســتــجـيـبُ المـنَـى إلى دَعَـوَاتـهْ
قُــدوةٌ للشــبــاب قــد عَــرَف الجــي — لُ طــريــقَ الحــيــاةِ مـن خُـطُـواتـهْ
مــرَّةً ســامــقــاً عـلى صـهـوة الْخَـيْ — ل وأخــرَى مــطــامِــنـاً فـي صـلاتـهْ
لم نَـرَ البَـدْرَ قـبـله يعتلي العَرْ — شَ ويُــمْــسِــي الجـلالُ مـن هَـالاَتـهْ
أو شـهـدنا نوراً على الأرض يمشي — الهــدى واليــقــيــنُ مـن مـشـكـاتِهْ
أو عـهـدنـا تـاجاً على مَفْرِقِ الشم — س يُــشِــعُّ الإيــمــانُ مــن خَـرَزاتـهْ
كـن كـمـا شـئتَ أيـهـا الشِّعـْرُ فـنَّا — نــاً فـلن تـسـتـطـيـع لمـحَ صِـفـاتـهْ
هــو خَــلْقٌ مــن الكــمــالِ المـصـفَّى — مــــن رآه الكــــمــــالَ بــــذاتــــهْ
النَّدى والحــنــانُ فــي بــســمـاتـه — والعــلا والجــلالُ فــي قـسـمـاتـهْ
يـا مـليكاً أعلى الحديثَ من المجْ — دِ وأحــيــا قــديــمــه مــن رفـاتـهْ
إن عـيـد الجـلوس أشـرق فـي الكَـوْ — نِ شــروقَ الربــيــع فــي روضــاتــهْ
المــنـى اليـانـعـاتُ مـن ثَـمـرَاتـه — وجَــمَــالُ الزمــانِ فــي لحــظــاتــهْ
يـزدهـي النـيـلُ بـالمـليكِ المرجَّى — خــيــرِ أبــطــالِهِ وحــامـي حُـمـاتـهْ
إن تــكــنْ مـصـرُ قـبـله هِـبـةَ النِّي — لِ فـقـد صـارَ نـيـلُهـا مـن هِـبـاتـهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدثار: الدِّثَارُ : الثَّوبُ الذي يكون فوق ما يلي الجسد من الثِّياب وهو الشِّعارُ؛ ليس له من دِثارٍ في البرد إلاَّ ثوبٌ رقيق.-: الغطاء ج
- المقرور: المَقْرُورُ : مفعـ.-: المصابُ بالبرد؛ أصيب المقرور بالزّكام/ يَوْمٌ مَقْرُورٌ، أي بَارِدٌ.
- النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.