ســارِي الْهَــواءِ مَــلَكْــتَ أَيَّ جَـنـاحِ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســارِي الْهَــواءِ مَــلَكْــتَ أَيَّ جَـنـاحِ — وحَــــلَلْتَ أيَّ مَــــشــــارِفٍ وَبِـــطـــاحِ
وبِــأَيِّ نــاحِــيَــةٍ أَقَــمْــتَ فــإِنَّنــي — أَلْقـــاكَ بَـــيْـــنَ تَـــوثُّبــٍ وجــمِــاحِ
فــي كُـلِّ مَـغْـدىً مِـنْ ذُيُـولِكَ مَـسـحَـبٌ — وخُـــطـــاكَ مـــاثِـــلَةٌ بِــكُــلِّ مَــراحِ
تَـجْـرِي فَـتَـنْـتَـظِمُ الْمَدَائِنَ والْقُرَى — وتَـــفُـــوتُهُـــنَّ إلى مَـــدىً فَـــيَّاـــحِ
لا الْبَرْقُ يَسْرِي حَيْث سِرْتَ ولا رَمَى — نَـــسْـــرٌ إِلى مــا رُمْــتَهُ بِــجــنَــاحِ
يَـكْـبُـو الظَـلِيـمُ وأَيْـنَ مِنْكَ عِداؤُهُ — ويَـــكِـــلُّ جُهْــدُ الأَجْــرَدِ السَــبّــاحِ
تَـمْـضِـي فـلا تَـقِـف الْعَوَائِقُ حائِلاً — وتَـــمُـــرُّ بَــيْــنَ الصَــلْدِ والصُّفــّاحِ
دانٍ ومــا عَــلقَــتْ بِـشَـخْـصِـكَ أَعْـيُـنٌ — يَـــوْمـــاً ولا مُــسَّتــْ يَــداكَ بِــراحِ
تَـتَـمـايَـلُ الأشْـبـاحُ إنْ تَخْطِرْ بها — ومِــنَ السُــرورِ تَــمـايُـلُ الأَشْـبـاحِ
وتَهُــزُّ أَدْواحَ الريــاضِ فَــتَـنْـثَـنِـي — شَـــوْقـــاً إِلَيْــكَ بَــواسِــقُ الأَدْواحِ
لَوْلاكَ مــا صَــبَّ الْغَــمــامُ عُـيْـونَهُ — تَــسْــقِــيِ الْبِــطــاحَ بِـوابِـلٍ سَـحَّاـحِ
لَوْلاكَ مــا زَهَــتِ الربَــا بِــمُــرَقَّشٍ — مِــنْ نَــسْــجِ مَـنْـثُـورٍ وَوَشِـي أقـاحِـي
قَـدَحُ الْحَـيَـاةِ وَأَنْـتَ أَغْـلَى مَـشْرَباً — مِــنْ صَــفْـوَةِ الْمَـاذِيِّ فـي الأَقْـدَاحِ
سِـرْ يـا هَـواءُ فَـأنْـتَ أَوْطَـأُ مَـرْكَـبٍ — واهْــتِــفْ بِــصَــوْتِ الطَـائِرِ الصَـدَّاحِ
واحْـرِصْ عَـلَى سِـحْـرِ الْبَـيـانِ وَوَحْيِهِ — وَارْفُــقْ بــآيٍ فــي الْقَـرِيـض فِـصـاحِ
جَـمَـعَـتْ مِـنَ الزَهْـرِ النَـديِّ قَوافِياً — تَـسْـبِـي النـهَـى بِـعَـبِـيرِها الْفَوّاحِ
دُرَرٌ صِــحــاحٌ لَوْ تُــقــاسُ بِــشِـبْهِهَـا — لَبَــدَتْ دَرارِي اللَّيْــلِ غَـيْـرَ صِـحـاحِ
مـا السَـيْـفُ فـي كَـفِّ الْمُـفَزَّعِ قَلْبُهُ — كـالسَـيْـفِ فـي كَـفِّ الفَـتَى الْجَحْجَاحِ
الشــعْــرُ مِـنْ سِـرِّ السَـمـاءِ فَهـمْـسُهُ — وَحْـــيُ النُـــفُـــوسِ وَرَاحَـــةُ الأَرَْاحِ
كَــمُـلَتْ صِـفَـاتُ الراحِ فـي نَـشَـوَاتِهِ — وَنَــجــا فَــلَمْ يُـوصَـمْ بـإِثْـمِ الراحِ
سِـرْ يـا قَرِيضُ إِلَى الْعُرُوبَةِ مُسْرِعاً — وَانْـــزِلْ بـــآفــاقٍ بِهــا ونَــواحِــي
وَامْــزُجْ بــمِــسْـكِـيِّ الأَثِـيـرِ تَـحـيَّةً — لِعَـــشـــائِرٍ شُـــمِّ الأُنُـــوفِ سِــمــاحِ
شَـحُّوا بِـأَنْ تَـلِدَ الْمَـكـارِمُ غَـيْرَهُمْ — وَهُــمُ عَــلَى النَّجــَداتِ غَـيْـرُ شِـحـاحِ
جَـعَـلُوا مِـنَ الْفُـصْـحَـى وَمِنْ آياتِها — نَـسَـبـاً مُـضِـيـئاً كـالنـهارِ الضاحِي
الضــادُ تَــجْـمَـعُهُـمْ وَتَـرْأَبُ صَـدْعَهُـمْ — سِــيَّاــنِ فــي الأَفْــراحِ وَالأَتْــرَاحِ
دارَ الإِذاعَـــةِ لا تَـــمَــليِّ إنَّنــي — أَطْــلَقْــتُ لِلأَمَـل الْبَـعـيـدِ سَـراحِـي
حُـبُّ الْعُـروبَـةِ قَـدْ جَـرَى بِـمـفَـاصِلي — بـالرَّغْـمِ مِـنْ هَـذِرِ الْحَـدِيـثِ مُلاَحي
دارَ الإِذاعَــةِ أَنْــتِ بِـنْـتُ ثَـلاثَـةٍ — مَـــرَّتْ كَـــوَمْـــضِ الْبَـــارِقِ اللَّمَّاــحِ
كَــمْ فِــيــكِ لِلْقُــرآنِ رَنَّةــُ قــارِىءٍ — تَــحْــلُو لَدَى الإِمْـسَـاءِ والإِصْـبَـاحِ
كَـشَـفَـتْ عَـنِ النفْسِ الْمَلُولِ حِجابَها — فَـــتَـــوَجَّهـــَتْ لِلْخَـــالِقِ الْفَـــتَّاـــحِ
الدِيـنُ سَـلْوَى النـفْـسِ فـي آلامِهـا — وطَـــبـــيــبُهــا مِــنْ أَدْمُــع وَجِــراحِ
أوْدَعْــتُه حُــزْنــي فَــلَمْ تَــعْـبَـثْ بِهِ — شــكْــوَى ولا صَــدَع الدجَــى بِـنُـواحِ
دارَ الإِذاعَــةِ كَـمْ نَـشَـرْتِ ثَـقـافَـةً — جَـــلَّتْ مَـــآثِــرُهــا عَــنِ الإِفْــصَــاحِ
كــمْ جــازَ صَـوْتُـك مِـنْ بِـحـارٍ سُـجِّرَتْ — وَفَــدافِــدٍ شُــعْــثِ الْفِــجــاجِ فِـسـاحِ
أَصْـبَـحْـتِ أُسْـتـاذَ الشُـعُـوبِ وَكـافَحَتْ — نَــجْــواكِ جَــيْــشَ الْجَهْــلِ أَيَّ كِـفـاحِ
وَمَــلأْتِ بِــالْعِـلْمِ الْبِـلادَ فَـنُـورُهُ — فــي كُــلِّ مُــنْــعَــطَــفٍ وَبُهْــرَةِ ســاحِ
تَـتَـلَقَّفـُ الدنْـيَـا حـديـثَـكِ مِـثْـلَمَا — يَــتَــلَقَّفــُ الأَبْــرارُ وَحْـيَ الْوَاحِـي
دَارَ الإِذاعَــةِ أَنْــتِ أَمْــرَحُ أَيْـكَـةٍ — صَــدَحَــتْ فــكــانَـتْ أيْـكَـةَ الأَفْـراحِ
صـاحَـتْ بَـلابِـلُكِ الْحِـسـانُ فَـأَخْـمَلتْ — فــي الْجَـوِّ صَـوْتَ البُـلْبُـلِ الصَـيَّاـحِ
مِــنْ كُــلِّ شــادِيَــةٍ كَــأَنَّ حَـنِـيـنَهـا — هَــمْــسُ الْمُــنَــى لِلْيــائِسِ الْكَــدَّاحِ
اللَّيْــلُ إِنْ نــادَتْهُ مــاسَ بِــعِـطْـفِهِ — فَـتَـراهُ بَـيْـنَ الْمُـنْـتَـشـي والصَاحِي
كَــمْ فِــيــك مِْ لَهْـوٍ بـهِ رِيُّ النـهَـى — وفُـــكـــاهَـــةٍ مَـــحــبُــوبَــةٍ ومُــزاحِ
النــفْــسُ تَـسْـأَمُ إِنْ تَـطـاوَلَ جِـدُّهـا — فَــأكْــشِــفْ سَــآمَــةَ جِــدِّهَـا بِـمُـبـاحِ
زُمَــرَ الشَـبـابِ وَلي مَـلامَـةُ نـاصِـحٍ — لَوْ تَــسْــمَــعُــونَ نَـصِـيـحَـةِ النـصـاحِ
بِــالْعِــلْمِ مَـرْكُـونِـي تَـسَـلَّقَ لِلْعُـلا — وَبـــعَـــزْمَــةِ الْوَثّــابَــةِ الطــمّــاحِ
رَجُــلٌ عِــصــامِـيُّ الأَرُومَـةِ لَمْ يَـنَـلْ — مَـــجْـــداً بِـــآمُـــونٍ ولا بِــفــتــاحِ
تَــتَـطَـلعُ الدنْـيـا إِلَيْهِ وتَـمْـتَـطِـي — ذِكْـــرَى مَـــآثِـــرِهِ مُـــتُـــونَ رِيـــاحِ
إِنَّ التــفــاخُــرَ بِــالْقَـدِيـمِ تَـعِـلَّةٌ — وَالْجَهْــلُ لِلْمَــجْــدِ الْمُـؤَثَّلـِ مـاحـي
والْعِـلْمُ مِـصْـبـاحُ الْحَـيـاةِ فَنَقِّبُوا — مِـنْ قَـبْـلِ أَنْ تَـثِـبُـوا عَنِ الْمِصْباحِ
بَـلَى السِـلاحُ مَـعَ الْقَـدِيـمِ وَعَهْـدِهِ — والآنَ صــارَ الْعِــلْمُ خَــيْــرَ سِــلاحِ
الْيَــوْمَ فِــكْــرَةُ عــالِمٍ فـي مَـصْـنَـعٍ — تُــغْــنِــي عَـنِ الأَسْـيـافِ والأَرْمـاحِ
وَتَـــصُـــدُّ كُـــلَّ كَـــتِــيــبَــةٍ مَــوَّارَةٍ — خَــضْــرَاءَ تَــقْــذِفُ بِــالْكُـمـاةِ رَدَاحِ
أَمْـضُـوا الْجُهُودَ وأخْلِصُوا لِبلادِكُمْ — فــي الْجَهْــدِ والإِخْـلاص كـلُّ نَـجـاحِ
لاَ يُــرْتَــجَــى مِــنْ أُمَّةــٍ مَـفْـتُـونَـةٍ — بِــاللَّهْــوِ والتــسْــوِيــفِ أَيُّ فَــلاحِ
خُـوضُـوا الصـعـابَ ولا تَملُّوا إنَّما — نَـيْـلُ الْمُـنَـى بـالصـبْـرِ والإِلْحـاحِ
قَـدْ يُـنْـجِـدُ اللُّجُّ الْغَـرِيـقَ بِـقَـذْفِهِ — حَـيَّاـ فَـيَـلْقَـى الْمَـوْتَ في الضَحْضَاحِ
الْعَهْــدُ مِــثْــلكُــمُ جَــدِيــدٌ مُــشْــرِقٌ — فَهَــــلُمَّ لِلإِنْــــتــــاجِ والإِصْــــلاحِ
وَمَــلِيــكُـكُـمْ مَـثَـلُ الشـبـابِ مُـجّـمَّلٌ — بِـــخـــلائِقٍ غُـــرِّ الْوُجُـــوهِ صِــبــاحِ
يَــتَــفـاءَلُ النـيـلُ الْوَفِـيُّ بِـعَهْـدِهِ — وَبِـــيُـــمْــنِ طَــلْعَــةِ وَجْهِهِ الْوَضّــاحِ
ســارَتْ مَــحَــامِــدُهُ وســارَتْ خَـلْفَهـا — تَــشْــدُو بِــســابِــغِ فَـضْـلِهِ أَمْـداحِـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السباح: السَّبَّاحُ : العَوَّامُ المُمارسُ للسّباحة؛ فازَ السّبّاحُ الماهرُ بالمرتبة الأولى في سباق السّبَاحَة.
- الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …
- الظليم: الظَّلِيمُ : ذكر النَّعَام ج ظُلْمانٌ.
- بجناح: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- بشخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …