يا قبرَ حفني أَجبْني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا قبرَ حفني أَجبْنيماذا صنعتَ بحفني
ماذا صنعتَ بعلْمٍوما صنعتَ بفَنّ
وما صنعتَ بفكرٍماضي الشَباةِ وذِهْن
طويتَ خيرَ مَثابٍللطائفين ورُكْن
في كلِّ يومٍ رِثاءٌلصــــاحــــبٍ أو لخِــــدْن
حتَّى لقد كاد شعرييبكي لضعفي ووهْني
فإنّما أنا منهوإنّما هو مني
الوزنُ من نَبْضِ قلبيوالبحرُ من ماءِ جَفني
رحا المنايا رويداًخلطت طِحْناً بِطِحن
وإنَّما الناس ظَعْنٌيسيرُ في إثْرِ ظعْنِ
فما حديدٌ بباقٍولا حِذارٌ بمُغْني
وكلُّ عقلٍ مُضِيءٍإلى خــــمــــودٍ وأَفْــــن
يكادُ إن مال غصنٌيشكو الزمانَ لغصن
تعساً له كم نُعزِّيحيناً وحيناً نُهَنِّي
من إجتماعٍ لعُرْسٍإلى إجتماعٍ لدفن
والمرءُ يُحيي الأمانيوالدهرُ يُبْلي ويُفني
فكم تمنّيتُ لكنماذا أفاد التمنِّي
دعني أقلِّبُ طَرْفيفي ظلمَةِ الليِ دعني
حيرانَ أضرِبُ كفيأسىً وأقرَعُ سِنّي
قد خانني الدهرُ يوماًيا ليته لم يَخُنِّي
أكلَّما مرّ نعْشأو طاف نَعْيٌ بأُذْني
طار الفؤادُ فلولابقيةٌ ندَّ عني
لولا التُّقَى لم أجدْهبجانبِي أو يجدْنِي
قالوا أجدتَ المراثيفـــــــقـــــــلتُ إنَّ وإنِّي
دُموعُ عيني قَريضيوزَفْرةُ الوجدِ لحني
عَلِّي أداوِي حَزيناًفالحزنُ يُمْحَيى بحزن
أو يشتفي ببكاءٍمَن شأنُه مثلُ شأني
أين النُبوغُ توارَىيا قبرَ حفني أجبني
أكــــلَّمــــا لاح بــــدرٌرمتهُ ريحٌ بدَجْن
وخلّف الأرضَ حَيْرىسهلٌ يموج بحَزْن
وربّ زهـــــــرٍ شَـــــــذاهيُزْري بأرواحِ عَدْنِ
كأَنّما منحتْهألوانَها ذاتُ حُسْن
جمالُه الغضُّ أغرَىأغصانَه بالتّثني
غذتْه أَطْبَاءُ طَلٍحيناً وأثْداءُ مُزْن
تسري به الريحُ رفقاًفي خشيةٍ وتأنّي
كــــــأنَّهـــــا فَـــــمُ أُمٍيَمُرُّ في وجنةِ ابْن
النحلُ ترشُفُ منهرحــــيقه وتُغَنِّي
تجني ولم تدرِ يوْماًأنّ الردَى سوف يجني
طغت عليه سَمومٌحرَّى كأنفاسِ جِنِّ
فغادرتْهُ رُكاماًأجفَّ من عودِ تِبن
والدهر أحرَى رفيقٍبأن يخونَ ويُخني
يا قبرَ حفني أجبنيوارحم بقيّةَ سنّي
قد راعني منك صَمْتٌبحقِّهــ لا تَرُعْني
ففيكَ أمضَى جَناناًمن كلِّ فُصْحٍ ولُسْن
وفيكَ شِعْرٌ نقيٌّمن كلِّ وَقْصٍ وخَبن
كــــأَنَّهــــ بَــــسَماتٌللوصلِ بعد التجنّي
أو نفحةٌ من جميلٍطافتْ بأحلام بُثْنِ
أو رَغْوةٌ من سُلافٍتفيضُ من رأس دَنّ
كم نكتَة فيه كادتتخفَى على كُلِّ ظن
مصريةٍ جالَ فيهاذوقُ الأديبِ المفنِّ
لو كنتَ تعرفُ حفنيلقلتَ زدني وزدني
نحوٌ يصُكُّ الكِسائيويزدرِي بابن جِنّي
وإنْ أُثــــيــــرَ جِــــدالٌرأيتَه خيرَ قِرْن
العلمُ أمضَى سلاحله وأوْقَـــــى مِـــــجَــــنّ
قد كان ضخماً جَسيماًيبدو كشامخِ حِصْنِ
اللحمُ رِخْوٌ بدينله نعومةُ قُطن
والصدرُ رَحْبٌ فسيحٌما جاش يوماً بضغْن
في وجهه الجهم حسنٌمن روحهِ المتسكنّ
قد زارني ذاتَ يومٍفي وقتِ قَيْظٍ وكِنّ
فكان أُنْساً تدانتْبه المُنَى بعد ضَنّ
فاض الحديثُ زُلالاًعذْباً وما قال قَطْني
فُكاهةٌ من لَدُنْهونكتةٌ من لدُنّي
في الأُذن قهوْةَ كَرْمٍوالكف قهوةُ بُنِ
أروِي ويَرْوِي القوافيكالدرِّ وزناً بوزن
يا مجلساً عاد وجْداًيُذْكي الفؤادَ ويُضْني
ضاع الصبا ورجَعْنامنه بصَفْقةِ غَبْن
حفني سلاَمٌ ونورٌلقلبكَ المطمئن
فارقتَ أهلاً وسَكْناًلخيرِ أهْلٍ وسَكن
تَثْني إليكَ القوافيأعناقَها حين تُثني
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
بحر المجتث: مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.