بَـغْـدَادُ يَـا بَـلَد الرَشِـيـدِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَـغْـدَادُ يَـا بَـلَد الرَشِـيـدِ — وَمَـنَـارَةَ الْمَـجْـدِ التَـلِيـدِ

يَـــا بَـــسْــمــةً لَمَّاــ تَــزْلْ — زَهْــرَاءَ فـي ثَـغْـرِ الْخُـلُودِ

يَـا مَـوْطـنَ الْحُـبِّ الْمُـقِـيمِ — وَمَــضْــرِبَ الْمَــثَـلِ الشَـرُودِ

يَــا سَــطْــرَ مَــجْــدٍ لِلْعُــرُو — بَــةِ خُــطَّ فـي لَوْحِ الْوُجُـودِ

يَــا رَايَــةَ الإِسْــلامِ وَالْ — إِسْــلاَمُ خَــفَّاــقُ الْبُــنُــودِ

يَـا مَـغْـرِبَ الأَمَـلِ الْقَديمِ — وَمَــشْــرِقَ الأَمــلِ الْجَـدِيـدِ

يَـا بِـنْـتَ دِجْـلَةَ قَـدْ ظَـمِئْتُ — لِرَشْــفِ مُــبْــسِــمِـك الْبَـرُودِ

يَــا زَهْــرَةَ الصــحْــراءِ رُدِّ — ي بَهْــجَـةَ الدنْـيَـا وزِيـدي

يَــا جَــنَّةــ الأحْــلاَمِ طَــا — لَ بِـقَـوْمِـنَـا عَهْـدُ الرُّقُـودِ

يَـا بُهْـرَةَ الْمُـلْكِ الْفَـسِيحِ — وَصَــخْــرَةَ الْمُــلْكِ الْوَطِـيـدِ

يَــا زَوْرَةً تُــحْـيِـي الْمُـنَـى — إِنْ كُــنْــتِ صَـادِقَـةً فَـعُـودِي

بــغْــدَادُ يــا دَارَ النـهَـى — وَالْفَـنِّ يـا بَـيْـتَ الْقَـصِـيدِ

نــبـتَ الْقَـرِيـضُ عَـلَى ضَـفَـا — فِــكِ بَـيْـنَ أفْـنَـانِ الْوُرُودِ

سَــرَقَ التَــدَلُّلَ مِــنْ عِــنَــا — نٍ وَالتَــفَــنُّنــ مِــنْ وَحِـيـدِ

يَــــشْــــدُو كَــــأنَّ لَهَــــاتَهُ — شُـــدَّتْ عَـــلَى أوْتَــارِ عُــودِ

بَــغْــدَادُ أيْــنَ الْبُــحْـتُـرِيُّ — وَأيْــنَ أيْــنَ ابْـنُ الْوَلِيـدِ

ومَــجَــالِسُ الشُــعَــرَاءِ فــي — بَـيْـتِ ابْـنِ يَـحْيَى وَالرَشِيدِ

أَيْــنَ الْقِــيَـانُ الضَـاحِـكَـا — تُ يَـمِـسْـنَ فـي وَشْيِ الْبُرُودِ

السَـــاحِـــراتُ الْفَــاتِــنــا — تُ النُـجْـلُ مِـنْ هِـيـفٍ وَغـيدِ

السَــاهِــرَاتُ مَــعَ النُــجُــو — مِ الآنِــفَـاتُ مِـنَ الْهُـجُـودِ

مِــنْ كُــلِّ بَــيْــضَـاءِ الطـلَى — مَهْــضُـومَـةِ الْكَـشْـحـيْـنِ رُودِ

يَــخــطِــرْنَ حَـتَّى تَـعْـجَـبَ الْ — أَغْــصَـانُ مِـنْ لِيِـن الْقُـدُودِ

وَإذَا سَــفَــرْنَ فَــأيْــنَ ضَــوْ — ءُ الشـمْـسِ مِنْ شَفَقِ الْخُدُودِ

يَــعْــبَــئْنَ بِــالأًيَّاــمِ وَالْ — أَيَّاــمُ أَعْــبَــثُ مِــنْ وَلِيــدِ

خَـبَـأَ الْجَـمـالُ لَهُـنَّ كَـنْزاً — بَـــيْـــنَ ســـالِفَـــةٍ وَجِــيــدِ

كَــمْ جَـاشَ جَـيْـشُـك بِـالْفَـوَا — رِسِ مِـــنْ أَسَـــاوِرَةٍ وَصِــيــدِ

لِلنـــصْـــرِ فــي أَعْــلاَمِهِــمْ — صِــلَةٌ بِــأَبْــنَــاءِ الْغُـمُـود

مُـــــــــلْكٌ إِذَا صَـــــــــوَّرْتَهُ — عَـجَـزَ الْخَـيَـالُ عَنِ الصُعُودِ

وجُهُــودُ جَــبَّاــرِيـنَ تَـصْـغُـرُ — دُونَهَـــــا شُـــــمُّ الْجُهُــــودِ

الرُسْــل تَـتْـلُو الرسْـلَ مِـنْ — بِـــيـــضٍ صَــقَــالِبَــةٍ وُسُــودِ

سَـارُوا لِقَـصْرِ الْخُلدِ يُعْشِي — طَـــرْفَهُـــمْ وَهَــجُ الحَــدِيــدِ

يَــــتَــــعَــــثَّرُونَ كـــأنَّهـــُمْ — يَـمْـشُـونَ فـي حَـلَقِ الْقُـيُودِ

الْجَــوُّ يَــسْــطَــعُ بــالظـبَـا — وَالأرْضُ تَــزْخَـرُ بِـالْجُـنُـودِ

حَـــتَّى إِذَا رَجَـــعُــوا بَــدَا — بِــجِـبَـاهِهِـمْ أَثَـرُ السـجُـودِ

الْفَـــلْسَـــفَــاتُ عَــرَفْــتِهــا — وَالْعِـلْمُ طِـفْـلٌ فـي الْمُهُودِ

وَالْغَـرْبُ يَـنْـظُـرُ فـي خُـمُودٍ — نَــحْــوَ قــاتِــلَةِ الْخُــمُــودِ

كَــمْ مَــوْئِلٍ لِلْمُــســتَــجِـيـرِ — وَمَـــنْهَـــلٍ لِلْمُــســتَــفِــيــدِ

وَ الْجَـاحِـظُ الْمَـرِحُ اللَعُـو — بُ يَــغُــوصُ لِلدُرِّ الْفَــرِيــدِ

بَــغْـدَادُ يـا وَطَـنَ الأَدِيـبِ — وَأَيْــكَــةَ الشـعْـر الْغَـرِيـدِ

جَـــدَّدْتِ أَحْـــلاَمِــي وَكُــنْــتُ — صَــحَــوْتُ مِــنْ عَهْــدٍ عَهِــيــدِ

جَـمَـحَ الْخَـيَـالُ فَما اطْمَأَنَّ — وَلا اسْــتَــقَــرَّ إِلَى خُــلُودِ

جَــازَ الْقُــرونَ النَّاــئِيَــا — تِ وَفَـــكَّ أَسْـــرَاَ الْعُــقُــودِ

ذَكَـــرَ الْعُهُـــودَ فَــأَنَّ لِلذِّ — كْـــرَى وَحَـــنَّ إِلَى الْعُهُــودِ

وَاهْـتَـاجَهُ الطـيْـفُ الْبَعِيدُ — فَــجُــنَّ لِلطــيْــفِ الْبــعِـيـدِ

وَصَـــبَـــا إِلَى ظِــلِّ الْعُــرُو — بَةِ في حِمَى الْمُلْكِ الْعَتِيدِ

يَــا أُمَّةــَ الْعَــرَبِ ارْكُـضِـي — مِـلءَ الْعِـنَـانِ وَلاَ تَهِـيدِي

سُـــودِي فَـــآمَــالُ الْمُــنَــى — وَالْعَــبْــقَـرِيَّةـِ أَنْ تَـسُـودِي

هَــذَا أَوَانُ الْعَــدْوِ لاَ الْ — إِبْــطَـاءِ وَالْمَـشْـيِ الْوَئِيـد

الْمَـــجـــدُ أَنْ تَـــتَـــوثَّبــِي — وَإِذَأ وَثَـبْـتِ فَـلاَ تَـحِـيـدِي

وَتُـــحَـــلِّقــي فَــوْقَ النُّجــُو — مِ بــلاَ شَــبِـيـهٍ أَوْ نَـدِيـدِ

وَإِذَا شَـدَا الْكَـوْنُ الْمَـفَـا — خِـرَ كُـنْـتِ عُـنْـوَانَ النَـشِيدِ

لاَ تــخْــطــئِي حَــدَّ الْعُــلاَ — مَــا لِلْمَــعَــالِي مِـنْ حُـدُودِ

مَـنْ يَـصْـطَـدِ النـمِـرَ الْوَثُو — بَ يَـعِـفُّ عَـنْ صَـيْـدِ الْفُهُـودِ

هَــــذِي طَــــلاَئِعُ نَهْــــضَــــةٍ — ذَهَــبَــتْ بِــآثــارِ الركُــودِ

بَــغْــدَادُ أَشْــرَقَ نَــجْــمُهَــا — وَبَـدَا بِهَـا سَـعْـدُ السـعُـودِ

سَـلَكَـتْ إِلَى الْمَجْدِ الْقَدِيمِ — مَــحَــجَّةــَ النَهْــجِ السـدِيـدِ

وَزَهَــتْ بِــأَقْــمَــارِ الْهُــدَى — وَسَــطَــتْ بِـأَظْـفَـارِ الأُسُـودِ

بَــغْــدَادُ إِنَّاــ وَفْــدَ مِـصْـرَ — نَــفـيـضُ بـالشـوْقِ الأَكِـيـدِ

جِـئْنَـا نُـحَـيِّيـ الْعِـلْمَ وَالْ — آدَابَ فـي الْعَـدَدِ الْعَـدِيـدِ

مَــــرْآكِ عِـــيـــدٌ لِلْمُـــنَـــى — فُــزْنَــا بِهِ فـي يَـوْمِ عِـيـدِ

أَهْــلُوك أَهْـلُونَـا وَأبْـنَـاءُ — الْعَــــشِــــيـــرةِ وَالْجُـــدُودِ

بَـــيْـــنَ الْقُـــلوبِ تَـــشَــوُّفٌ — كَــتَــشَــوُّفِ الصـبِّ الْعَـمِـيـدِ

حَــتَّى يَــكَــادَ يُـحِـبُّ نَـخـلَكِ — نَــخْــلُ أَهْــلِي فــي رَشِــيــدِ

شَـــطَّتـــْ مَــنَــازِلُنَــا وَمَــا — احْـتَـاجَ الْفْؤَادَ إِلَى بَرِيدِ

الرَافِــــدَانِ تَــــمـــازَجَـــا — فـي الْحُـبِّ بِالنِّيل السعيدِ

وَتَـــعَـــانَــقَ الظــلاَّنِ ظِــلُّ — الطــاقِ وَالْهَـرَمِ الْمَـشِـيـدِ

جِــئْنَــاكِ نَـسْـتَـبِـقُ الْخُـطَـا — أَنْـــضَـــاءَ أَوْدِيَــةٍ وَبِــيــد

طَـالَتْ بِـنَـا الصَّحـْرَاءُ حَتَّى — خِـــلْتُهَـــا أَبَــدَ الأَبِــيــدِ

يَـتَـخَـلَّص الْمَـرْمَـى المَـدِيدُ — بِهَــا إِلَى مَــرْمَــى مَــدِيــدِ

كَــتَــخَــلُّصِ الْحَــسْــنَـاءِ مِـنْ — وَعْــــدٍ طَـــوَتْهُ إِلَى وُعُـــودِ

بَـــحْـــرٌ بِــلاَ شَــطَّيــْنِ يَــزْ — خَـرُ بِـالتَـنَـائِفِ وَالنُـجُـودِ

وَسَــفِــيــنَــتِــي نَــرْنٌ بِهَــا — مَــا فـي فُـؤَادِي مِـنْ وُقُـودِ

جِـئْنـا إِلَى الْغَـازِي سَـلِيلِ — الْعُـرْبِ وَالْحـسَـبِ الْمَـجِـيـدِ

نَــخْــتَــالُ بَــيْــنَ هِــبَــاتِهِ — فـــي ظِـــلِّ إِحْــسَــانٍ وَجُــودِ

أَحْــيَــا الْمُــنــى بِـالْعَـزْمِ — وَالتَدْبِيرِ والسَعْي الْحَمِيدِ

وغَــــدَتْ بِهِ سُـــوحُ الْعُـــرو — بَــةِ مَــنْهَـلاً عَـذْبَ الُورُودِ

فــــي نَهْــــضَـــةِ الْفـــارُوقِ — والْغَـازي غِـنـىً لِلْمُـسْتَزِيدِ

فــارُوقُ مُــنْــبَــثَـقُ الرَجَـا — ءِ ومُـلْتَـقَى الرُكْنِ الشَديدِ

عَــاشَــا وَعَــاشَ الشَـرْقُ فـي — عِـــزٍ وَفـــي عَــيْــشٍ رَغِــيــدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
  • التليد: جمع: أَتْلادٌ. [ت ل د]. 1."تَرَكَ الأبُ مالاً تَليداً" : إِرْثاً. 2."يَتَمَتَّعُ بِمَجْدٍ تَليدٍ" : بِمَجْدٍ قَدِيمٍ، أَصيلٍ، تالِدٍ.
  • الشرود: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.
  • خفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
  • زهراء: مؤنث أَزْهَر. [ز هـ ر]. 1."زَهْراءُ الوَجْهِ" : مُشْرِقَةُ الوَجْهِ، نَيِّرَةٌ، صافِيَةُ البَشَرَةِ. 2."فاطِمَةُ الزَّهْراءُ" : لَقَبُ السَّيِّدَةِ فاطِمَةَ بِنْتِ الرَّسولِ ( وَصارَ اسْمَ عَلَمٍ لِلإِناثِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة