طــائِرٌ يَــشْــدُو عَــلَى فَـنَـنِ
الشاعر: علي الجارم · البحر: المديد
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــائِرٌ يَــشْــدُو عَــلَى فَـنَـنِ — جَــدَّدَ الذِّكْــرَى لِذِي شَــجَــنِ
قــامَ والأكْــوانُ صــامِـتَـةٌ — ونَــســيـمُ الصُّبـْحِ فـي وَهَـنِ
هـاجَ فـي نَـفْـسِي وقد هَدَأَتْ — لَوْعَــــةٌ لَوْلاهُ لم تَـــكُـــن
هَــــزَّهُ شَــــوْقٌ إِلى سَـــكَـــنٍ — فَــبَــكَــى للأَهْــلِ والسَّكــَن
وَيْــكَ لا تَــجْــزَعْ لِنــازِلَةٍ — مـا لِطَـيْـرِ الْجَـوِّ مِـنْ وَطَـن
قـد يَـراكَ الصُّبـْحُ فـي حَلَبٍ — ويَــراكَ اللَّيْــلُ فــي عَــدَن
أَنْــت فـي خَـضْـرَاءَ ضـاحِـكـةٍ — مِـنْ بُـكَـاءِ العـارِضِ الْهَتِن
أنْــتَ فــي شَــجْـرَاءَ وَارِفَـةٍ — تــارِكٌ غُــصْــنــاً إلى غُـصُـنِ
عــابِــثٌ بـالزَّهْـرِ مُـغْـتَـبِـطٌ — نــاعِـمٌ فـي الْحـلِّ والظَّعـَن
فــي ظِــلاَلٍ حَــوْلهَــا نَهَــرٌ — غَــيْــرُ مَــسْــنُـونٍ ولا أُسِـن
فـي يَـدَيْـكَ الرِّيـحُ تُرْسِلُها — كَــيْـفَـمـا تَهْـوَى بـلا رَسَـن
يـا سُـلَيْـمـانَ الزَّمانِ أَفِقْ — لَيْـــسَ لِلَّذّاتِ مِـــنْ ثَـــمَـــن
وابْـعَـثِ الأَلْحـانَ مُـطْـرِبَـةً — يـا حَـيـاةَ الْعـيْنِ والأُذُن
غَــنِّ بـالدُّنْـيَـا وزيـنَـتِهـا — ونــظَــامِ الْكَــوْنِ والسُّنــَن
وبِــقِــيــعَــانٍ هَـبَـطْـتَ بِهـا — وبــمــا شَــاهَــدْتَ مِـنْ مُـدُن
وبــأَزْهِــار الصَّبــاحِ وقَــدْ — نَهَــضَــتْ مِـنْ غَـفْـوَةِ الوَسَـنِ
وبِـــــقَـــــلْبٍ شَــــفَّهــــُ وَلَهٌ — حــافِــظٍ لِلْعَهْــدِ لم يَــخُــن
كُـلُّ شَـيـءٍ فـي الدُّنَـا حَـسَنٌ — أَيُّ شَــيــءٍ لَيْــسَ بــالْحَـسَـن
خــالِقُ الأَكْــوَانِ كَـالئُهـا — وَاسِــعُ الإِحْـسَـانِ وَالْمِـنَـن
كـــانَ لِي إلْفٌ فَـــأَبْــعَــدَهُ — قَـــدَرٌ عَـــنِّيــ وأَبْــعــدَنــي
أنــا مَــدَّ الدَّهْــرِ أَذْكُــرُهُ — وَهْـوَ مَـدَّ الدَّهْـرِ يَـذْكُـرُنـي
قـد بَـنَـيْـنا الْعُشَّ مِنْ مُهَجٍ — غُــسِــلَتْ مِــنْ حَـوْبَـةِ الدَرَن
مِــــنْ لَدُنْهُ الْوُدُّ أَخْــــلَصُهُ — والْوَفـا والطُّهـْرُ مِنْ لَدُنِي
كــانَـتِ الأَطْـيَـارُ تَـحْـسُـدُه — جَــنَّةـَ الْمَـأْوَى وتَـحْـسُـدُنـي
وظَــنَــنَّاــ أنْ نَــعــيِــشَ بِهِ — عِـيـشَـةَ الْمـسْـتَـعْصِمِ الأَمِن
فَـــرَمَـــتْ كَــفُّ الزَّمَــانِ بِهِ — فَـــكـــأَنَّ الْعُــشَّ لم يَــكُــن
طــارَ مِــنْ حَـوْلِي وَخَـلَّفَـنِـي — لِلْجَـــوَى والْبَـــثِّ والْحــزَن
ونَــأَى عَــنِّيــ ومــا بَـرِحَـتْ — نَـازِعـاتُ الشَّوْقِ تَـطْـرُقُـنـي
وَمَــضَــى والْوَجْــدُ يَــسْـبِـقُهُ — وَدمُـوعُ الْعَـيْـنِ تَـسْـبـقُـنـي
إنْ تَــزُرْ يـا طَـيْـرُ دَوْحَـتَهُ — بَــيْــنَ زَهْــرٍ نـاضِـرٍ وجَـنِـي
وَشَهِــدْتَ التِّمــْسَ مُـضْـطَـرِبـاً — واثِــبـاً كـالصـافِـنِ الأَرِن
عَــبِــثَــتْ رِيـحُ الشَّمـالِ بِه — فَـطَـغَـى غَـيْـظـاً على السفُنِ
فَـانْـشُـدِ الأَطْـيَارَ واحِدَها — في الْحُلَى والْحُسْنِ والْجَدَن
وَتَــرَيَّثــْ فــي الْمَـقَـالِ لَهُ — قد يَكُونُ الْمَوْتُ في اللَّسَن
صِـفْ لَهُ يـا طَـيْـرُ ما لَقِيَتْ — مُهْـجَـتـي فـي الْحُبِّ مِنْ غَبَن
صِـــفْ لَهُ رُوحـــاً مُــعَــذَّبَــةً — ضــاقَ عــن آلامِهــا بَـدَنِـي
صِــفْ لَهُ عَــيْــنــاً مُــقَـرَّحَـةً — لأَبِـــيِّ الدَمـــعِ لَمْ تَــصُــن
يــا خَـلِيـلِي والْهَـوَى إِحَـنٌ — لا رَمــاكَ اللّهُ بــالإحَــن
إِنْ رَأَيـتَ الْعَـيْـنَ نـاعِـسَـةً — فَــتَــرَقَّبــْ يَــقْـظَـةَ الْفِـتَـنِ
أوْ رَأيــتَ الْقَـدَّ فـي هَـيَـفٍ — فـاتَّخـِذْ مـا شِـئْتَ مِـنْ جُـنَن
قـد نَـعِـمْـنا بِالْهَوَى زَمَناً — وشَــقِــيــنـا آخـشـرَ الزَّمَـنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- الهتن: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. …
- تارك: تَارَكَ يُتَارِكُ مُتَارَكَةً وَتِرَاكاً :- ـه: تركه وشأْنه.- ـه البيعَ: صالحه على تركه؛ تفاهموا عل أن يُتاركوا مفاوضيهم مجمل الموضوعات المختلف عليها.
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
- جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- شجراء: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.
- فنن: فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد …
- لطير: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال …