تأوبني فأرقني خيال
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية
«تأوبني فأرقني خيال» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَأوَّبَني فَأَرَّقَني خَيالٌ — سَرى لِلمالِكِيَّةِ بَعدَ وَهنِ
دَنا بِمَزارِها مِن بَعدِ شَحطٍ — سَرى بِوَصلِها مِن بَعدِ ضِنِّ
طَوى الأَهوالَ يَركَبُها شُجاعاً — عَلى ما فيهِ مِن خَوَرٍ وَجُبنِ
وَباتَ يَعُلُّني مِنها رُضابا — كَشُهدِ النَحلِ شيبَ بِماءِ مُزنِ
وَذَكَّرَني بِأَيّامِ الشَبابِ ال — أُلى وَمَلاعِبِ الحَيِّ الأَغَنِّ
وَماءٍ ما ظَمِئتُ إِلَيهِ حَتّى — شَرِقتُ مِنَ البُكاءِ بِماءِ جَفني
وَبَدرٍ مِن سَراةِ بَني هِلالٍ — تَراءى بَينَ دِعصِ نَقىً وَغُصنِ
يُجَلّيني مَراشِفَهُ عِذاباً — مَوارِدُها وَلَو شاءَت سَقَتني
بِلَحظٍ مِثلِ نَصلِ السَيفِ ماضٍ — وَقَدٍّ كَاِعتِدالِ الغُصنِ لَدنِ
سَقا أَطلالاً ساقِيَتي دُموعي — مَواطِرُ كُلِّ جَونٍ مُرجَحِنِّ
وَحَيّا اللَهُ داراً أَنحَلَتها — عَلى النَأيِ الخُطوبُ وَأَنحَلَتني
وَقَفتُ بِها أُسائِلُ دِمنَتَيها — عَلى عَيِّ الرُسومِ فَأَفهَمَتني
إِذا اِستَنجَدتُ في الأَطلالِ دَمعاً — تَخاذَلَتِ الشُؤونُ وَأَسلَمَتني
نَأَيتِ فَأَيُّ بَرقٍ لَم يَشُقني — إِلَيكَ وَأَيُّ دارٍ ما شَجَتني
وَما خَلَفَتكِ بانَتُها وَلَكِن — حَكَت ذاكَ التَعَطُّفَ وَالتَثَنّي
وَيوحِشُني بِها الآرامُ حَتّى — إِذا وَصَفَت نِفارَكِ آنَسَتني
وَليسَ البَينُ أَوَّلَ ما رَمَتني — بِهِ أَيدي الخُطوبِ فَأَقصَدَتني
وَأَيُّ هَوىً نَجا مِنهُ فُؤادي — وَسَهمٍ عارٍ مِنهُ لَم يُصِبني
فَلَيتَ حَوادِثَ الأَيّامِ أَغضَت — مُسالِمَةً بِما أَخَذَتهُ مِنّي
فَتَقنَعَ لي بِبَيعي ماءَ وَجهي — بِمَنزورِ العَطِيَّةِ بَيعَ غَبنِ
وَتَسالي بَخيلاً لا يُلَبّي — دُعايَ وَرَسمَ دارٍ لَم يُجِبني
وَلَيتَ الدَهرَ إِذ لَم يُمسِ سِلمي — عَلى أَحداثِهِ لَم يُمسِ قِرني
أُعاتِبُ ما جَنَت أَيّامُ دَهري — وَما يُغني التَعَتُّبُ وَالتَجَنّي
سَئِمتُ مِنَ الثَواءِ بِدارِ ذُلٍّ — أُجَرِّرُ ذَيلَ مَنقَصَةٍ وَوَهنِ
أَرى مَن لا تَشاقُ إِلَيهِ عَيني — وَأَسمَعُ ما تَصَمُّ عَلَيهِ أُذني
وَأُمسي مُضمِراً وُدّاً صَحيحاً — لِمَطويٍّ عَلى حَنَقٍ وَضِغنِ
فَأَسهُلُ جانِباً وَأَليَنُ عِطفاً — لِأَجباسٍ مِنَ المَعروفِ خُشنِ
أُنافِسُ في وَدادِ أَخٍ مَشوبٍ — بِغِلٍّ أَو سَماحِ يَدٍ بِمَنِّ
فَما ضَرَعي وَليسَ بي اِنقِيادٌ — لِإِحسانٍ وَلا شَعَفٌ بِحُسنِ
وَما لِلحَظِّ يَحجُبُني أَريباً — وَقَد دَخَلَ الغَبِيُّ بِغَيرِ إِذنِ
وَيا أَسَفي عَلى فُضُلاتِ عَيشٍ — سُروري لا يَفي فيها بِحُزني
إِذا نالَ الفَتى شَبَعاً بِذُلٍّ — أَجِعني واقِياً عِرضي أَجِعني
وَمَهما شِئتَ مِن خَوفٍ وَحَيفٍ — فَجَدّي فيهِ ما لَم تَطَّرِحني
تَنَقَّل إِنَّ في النَقلِ اِعتِلاءاً — وَعِزاً وَالهَوانُ مَعَ المُبِنِّ
لَئِن ضاقَت بِيَ الزَوراءُ داراً — فَما ضاقَت بِلادُ اللَهِ عَنّي
وَلي في الأَرضِ مُضطَرَبٌ وَسيعٌ — وَمُرتَكَضٌ إِذا هِيَ لَم تَسَعني
سَأُرهِفُ مِن مَضاءِ العَزمِ عَضباً — إِذا نَبَتِ الصَوارِمُ لَم تَخُنّي
وَأَرحَلُ نافِضاً عَن حُرِّ وَجهي — غُبارَ الذُلِّ مُنتَحِياً بِرُدني
وَأَستَغِني غَناءَ السَيفِ يَومَ ال — وَغا بِالفَضلِ عَن غِمدٍ وَجَفنِ
فَأَمّا أَن أُصادِفَ يَومَ حَظٍّ — يَسُرُّ أَقارِبي أَو يَومَ دَفنِ
عَساها أَن تُطَاوِعَ مُصحِباتٍ — مَصاعِبُها فَتَسهُلُ بَعدَ حَزنِ
وَيَنهَضَ بي إِلى العَلياءِ عَزمي — نُهوضَ المَضرَ حَيِّ بِرَأسِ رَعنِ
فَيَعلَقَ بِالمُنى أَمَلي وَشيكاً — وَلَمّا تُغلِقِ الأَيّامُ رَهني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمزارها: المَزَارُ [زور]: مصــ.-: الزِّيارةُ؛ فَلْيكُنْ مَزَارُك لنا غداً.-: موضع الزِّيارة.-: مايُزارُ من مَقابرالأولياء؛ عَج ّ مَزار جَلالِ الدّين الرُّومي بالزائرين.
- بوصلها: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- خور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ …
- دعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ …
- شاءت: شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار …