بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مـنهل النعمِ

الشاعر: إبراهيم الحكيم · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحكيم، من العصر العثماني، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مـنهل النعمِ — قـد اسـتـهـلّت بـديـع النـظـم كـالعـلمِ

قـد هـام قـلبـي بـتـركيب الغرام فقل — بـي مـا تـشـا مـطـلقاً لم تقتصر هممي

كـــم ضـــلَّ لاحٍ بــلفــظٍ ظــل يــنــشــدهُ — والقــلب مــا مــال لمَّاــ لام للنــدمِ

في المنهل العذب لا يختار منع ظما — مـضـنـىً بـتـلفـيـق مـا يـرويـه من عظم

مـذ صـاح داعـي الهـوى تـمـمـت دعـوتهُ — وزد أيــا صــاحِ تــطــريــفــي ولم أُلَم

ان ذيـل الحـبُّ حـبـل الوصـل مـنه بلا — فــصــل لحــقـتُ بـنـيـل الجـود والكـرم

وقــد تـصـحـف حـبُّ الغـيـد عـنـدي كـمـا — تـحـرّف القـلب عـن ذا القـسـم بالقسم

ومـلت نـحـو ابـن نـون المـعـنـوي عسى — يـصـيـر لي كـابـن رعـدٍ أو أبي الأُمم

مــسـتـطـرداً خـلفـه خـيـل الغـرام ولم — أخــشَ النــكــال ولو فـيـه يـراق دمـي

وحــرتُ فــي حــبــه والافــتــتــان بــهِ — انــعـى زمـانـاً مـضـى هـدراً بـغـيـرهـم

وقــد تــخــيَّرت مــوتــي فـي مـحـبـتـهـم — ولو طـــلبـــتُ ســواهُ مــتُّ مــن نــدمــي

صــدر المــعــالي لهــم تـرتـدُّ راجـعـة — كـــردّ عـــجــز مــنــاويــهــم لصــدرهــم

قـد اوجـبـوا القـول انـي عـن محبتهم — قــد مـلت قـلت الى الاتـلاف والعـدم

وطـال تـذيـيـل سـهـدي في الغرام وقد — نــام الخــليّ ومـضـنـى الحـبَّ لم يـنـم

ومـذ نـاوا عـن عـيـانـي عـدت مـلتفتاً — سيروا الهوينا بقلبي وارحموا سقمي

سـاروا بـخـيـل غـرامـي عندما استعرت — نـار الجـوى فـي ضـمـيـري يـوم بـينهم

واسـتـخدموا في الدجى نجماً ليرشدهم — وقــد رعــتــهُ ضــحــى انــعـام سـربـهـم

ومـا اكـتـفـيـت بـتـمـهيد الطريق لهم — بـل رمـت تـشـتـيـت مـنـها شمل كل كمي

طــابــقـتُ ان بـدلوا قـربـي بـبـعـدهـم — ولا اطـــابـــق ان شـــحُّوا بـــوصــلهــم

نـاقـضـتـهـم ان نـووا هجري ولو بدلت — حــالي وعــدت رضــيـعـاً غـيـر مـنـفـطـم

قــابــلت ذلي وفـقـري شـقـوتـي نَـعـمـي — بــعــزّهــم والغـنـى والسـعـد والنـعـم

صـبـرت فـي الحـب حـتـى قـلت مـمـتـثلاً — مـن حـاول الكـيَّ فـليـصـبر على الأَلم

جــعــلت حــبَّهــم فــي النـاس مـلتـزمـي — وعــن هــوى غــيــرهـم أعـدو كـمـنـهـزمِ

بــهــم تــشــابــه أَطــراف حــلت بــهــم — بــهــم أَهــيــم ولو طـال المـدى بـهـم

قــال المــنــاوي تـنـاسَ حـبـهـم رسـلاً — فــقــلت مــســتــدركــاً لكــن عـلى ضـرم

واربـتُ مـذ لامـنـي اللاحـي وقـلتُ لهُ — حُــيــيــتَ يـا سـمـج الأَخـلاق والشـيـم

بــالجــدّ هــازَلَنــي صــحــبـي بـقـولهـمِ — يـهـنـيـه أخـصـب جـسـماً مذ رأوا ورمي

وأَبــهــم النــصــح عــذالي بــشـقـشـقـةٍ — وليــت شـقَّ الحـشـى مـن قـبـل نـصـحـهـم

لمــا اخــتــبـرتُ أُمـوراً مـنـهـمُ صـدرت — نـــزَّهـــتُ قــلبــي بــحــق عــن ودادهــم

يــهــجــو بــمـعـرض مـدحٍ عـاذلي شـرفـي — يــقــول ســدتــم بـحـمـل الذلّ والتِّهـم

فــقــلت مــتـهـكـمـاًُ للمـبـتـغـي شـرفـاً — قــد عـشـتَ مـعـتـبـراً بُـشـراك بـالنـدم

تـغـايـروا فـي مديح الجاه وافتخروا — وكـــم رمـــى أهــلهُ بــالذل والنــقــم

فـلا افـتـخـار بـغـيـر الفـضـل ان بـه — ســولةً تــجــعـل الشـان الوضـيـع سـمـي

اعــمــل صــلاحــا اهــمــل كــل صـالحـةٍ — ودع كــــلام عــــدوَ الله كــــالعــــدم

جـمـع الكـلام اذا مـا لم يـفـد أدباً — لم تــكــتــسـب مـن جـنـاه لذة الحـكـم

كـــلم اخـــا دعـــةٍ تـــعــد اخــا مــلك — فــيــســتـوي مـنـك قـلبٍ غـيـر مـنـسـقـم

إن شـكَّكـت عـيـنـك اليـمـنـى فـإقـلعَها — والقــهــا تـقـتـبـس نـوراً وأَنـت عـمـي

فــمــن تــوجــه نــحـو الله مـنـتـصـبـاً — بـكـسـرة القـلب يـبـنـيـه كـمـا العلم

اذا تـــزاوج ذنـــبــي واعــتــرفــت لهُ — نـفـى عـذابـي وكـافـانـي عـلى الندم

ومــا رجــعــت الى نــفــســي أُؤبــنـهـا — نــعــم رجــعــت ولكــن عـنـد مـنـهـرمـي

يـا نـفـس اصـغـي لعـتبي واقبليه كفى — كـم تـلزمـيـنـي بـفـعـل غـيـر مـحـتـشـم

فــهــل يــبــررنــي تــســليــم خــدعـتـك — فــلا لعــمــري ولو عــدت الى العــدم

لا كـنـتُ حـيـاً ولا بُـلغـت نـيـل مُـنًـى — ان كــنــت اُصـغـي لدعـواكِ وذا قـسـمـي

حـتـى اسـتـعـيـن عـلى حـسن التخلص مم — مـا قـد جـنـيـت بـمـدحـي مـعـدن الكرم

يـسـوع بـكـر الاله ابـن البـتولة نج — لُ الأنـــبـــيــاءِ وربٌّ فــي اطّــرادهــم

نـور الوجـود وجـود النـور مـنـهُ بدا — فـي الكـون يا عكس شعب عن سناهُ عمي

فــردٌ بـهِ كـل اجـزاء الورى انـحـصـرت — وذاتــــه عـــلة الاكـــوان مـــن عـــدم

طــبــعٌ تــثــلَّث والتــفــســيـر جـاءَ أبٌ — وابـــنٌ وروح إلهٍ غـــيـــر مـــنــقــســم

فــــــــــــــــــالأب أولدهُ والروح أيَّدهُ — والخــلق تــعــبــدهُ مــمــاثـلي الخـدم

ومــذهــبــي فــي كــلامــي عـن تـجـسـده — لو لم يـكـن مـا تـخـلَّصـنـا مـن النقم

لمَّاــ بـدا لاح تـشـريـع الخـلاص لنـا — حــزنـا الفـدا وهـدانـا أوضـح اللقـم

شـيـئان قـد اشـبـهـا شـيـئين حين بدا — وجـودهُ فـي الدنـى كـالنور في الظلم

نـــاســـوتُه طـــاهـــرٌ والبُّر نــاســبــهُ — لاهـــوتـــهُ ظــاهــرٌ والســرُّ كــالعــلم

وافــى ليــنــقـذ حـوَّا مـن خـطـيـئتـهـا — وتــمــم الفــضـل اذ أَوفـى عـن الامـم

قـــد ردَّ مـــجــد أَبــيــه فــي ولادتــهِ — وقـد رضـي الله بـعـد الغـيـظ والندم

فـهـو الجـليـل وفـي أرض الجـليل بدا — جــليــل تــرديــده فــي غـايـة الحـكـم

تـــعـــليــمــهُ عــذب مــا شــانــهُ كــذبٌ — تــنـبـيـك عـن حـكـمٍ تـشـطـيـر مـحـتـكـم

ومـــن اشـــارتــهِ فــي وعــظــهِ رجــعــت — جــمــع الخــلائق عــمـا فـي نـفـوسـهـم

قـد أَوغـل السـيـر بـالتـبشير مجتهداً — عــلى هــدى شــعــبـه بـل سـائر الامـم

تــؤلف الوزن والمــعــنــى بــشــارُتــهُ — لأَنــهــا قــد أَتـت فـي غـايـة الحـكَـم

تــوشــيــع آيـاتـهِ مـذ اعـلنـت فـضـحـت — ضــلالة المــلحـديـن ابـليـس والصـنـم

تــقــســمــيــهُ مــعـجـزات فـي ذوي عـللٍ — كـالبـرص والصـمّ والعـمـيـان والبـكـم

ايــجـاز أوصـاف مـا اَبـدت يـداهُ يُـرى — فـي الارض والبـحر والافلاك والنسم

نــوادر الجـود فـاضـت مـن يـديـه ولم — تـكـف حـتـى الدمـا اَجـرتـهـا كـالديـم

وقــد تــعــوَّد بــســط الكـف مـبـتـهـجـاً — حـتـى عـلى العـود أَعـطـاهـا بـلا ندمِ

جــمــعٌ تــقــسَّمــ فــي آلامــهِ قِــســمــاً — فـالنـفـس فـي نـعـمٍ والجـسـمب في ألمِ

وجــســمــهُ مــن نــحـولٍ كـالخـلال غـدا — وقــد تــشــبــه نــور الوجــه بـالظـلم

حــتــى تــجـاهـل فـيـه النـاس مـعـرفـةً — قــالوا بــهِ سـقـمٌ أم بـالنـبـال رُمـي

وقــد تـوارى جـمـال الوجـه مـسـتـتـراً — لمـا عـراهُ الحـيـا فـي ضـيـقـة الرجم

فـي مـوتـهِ قـد تساوى في الأنام وفي — نــهــوضــهِ أَظــهــر اللاهــوت كـالعـلم

جــلَّت قــيــامــتــهُ بــالانـتـصـار وقـد — عـزت قـلوبـاً مـن التـوهـيـم فـي غـمـم

صـعـودهُ اخـتـرع النـهـج القويم لنا — كـي نـرتـقـيـه بـجـنـحـي البـرّ والنعم

رقـىعـلى السـحـب بل فوق الكواكب بل — فــوق الســمــاء بــاضــرابِ عـن الاكـم

وأرســل الروح مـن تـلقـاهُ مـنـسـجـمـاً — عـــلى تـــلامـــيـــذه كــالســن الضــرم

وقــال سـيـروا أَنـا مـعـكـم بـلا جـزعٍ — تـسـهـمـوا الأرض وادعوا سائر الأمم

فــمــن تــركــتـم خـطـايـاه لهُ تـركـت — ومــن عــقـدتـم عـليـه الحـرم يـنـحـرم

فـارقـوا كـلَّ مـاوى الحـب وانـعطفوا — نــحــو الذي مــات حـبـاً فـي خـلاصـهـم

تــمـكـنـوا فـي وصـايـاه وقـد طـفـقـوا — يـسـعـون بـيـن الذبـاب الخطف كالغنم

تـوزعـوا مـنـزعـيـن العـجـز وانتزعوا — بـــاعِـــلزَبــولاً وعــزَّتــهُ بــعــزمــهــم

البـاذلو الحـب بـذل النـفس يوم وغى — مـسـتـتـبـعـيـن الهـدى بـالحـفظ للذمم

مـذ اودعـوا الحـب قـد لذت نـفـوسـهـم — فــي مـا النـفـوس تـراهُ غـايـة الأَلم

دمــاهــمُ رشــت البــيـداء مـذ نـزعـوا — روايــة الكــفـر فـي تـصـحـيـح قـولهـم

غـطـوا السـمـاءَ بدمع بالدما اشتركا — سـمـا الربى لا سما الاجرام والديم

كــم صــرَّعـوا حـاسـديـهـم فـي رواتـهـم — كـم ابـرأوا قـاصـديـهـم فـي صـلاتـهـم

فــالفــضــل مــؤتــلف مـنـهـم ومـخـتـلفٌ — لأن بـــطـــرس يـــســـمــو فــوق كــلهــم

قــد قــام مــنـهـم امـامٌ فـاق اخـوتـهُ — وهـو الصـفـا مـوضـح الاشـكـال للامـم

ايــمـان بـطـرس عـيـن الحـق مـعـتـقـدي — نـكـت عـلى مـن عـصـا بل عن سناهُ عمي

مـن يـخـسـر العـمـر والدنيا بهم ربح — الداريــن فــي حـبـه حـسـن اتـبـاعـهـم

أو يـعـطـف القـلب يـومـاً نـحـو حـبـهم — يــتــعــطــفــون بــهِ فــي يـوم ديـنـهـم

تــؤلف اللفــظ والمــعــنـى رسـالتـهـم — تـــألُّف الوعـــظ بــالآيــات والحــكــم

كــم رصــعــوا حِــكَـمـاً مـن درّ وعـظـهـم — كــم فــرَّعــوا نـعـمـاً مـن بـرّ لفـظـهـم

فــاللفــظ كـالدرّ والعـقـيـان مـؤتـلف — بــاللفـظ فـيـهـم كـمـنـثـور ومـنـتـظـم

ســمّــط عــقــودهــمُ وارفــع بــنــودهــمُ — واخــمــد حــســودهــمُ بــالذل والغـمـم

فــمــا المــلائك فــي بــر وفــي ثـقـةٍ — يــومــاً بــاطــهــر مـن تـفـريـع بـرّهـم

طـهـر النـفـوس اتـسـاع الرأي خُصَّ بهم — بـيـض القـلوب حـسـان الخـلق والشـيـم

نـحـل الجـسـوم قـريـحـو الجـفـون وهـي — تـكـنـي عـن النـسـك والاسهار والندم

تــنــســيــق مـجـدهـم تـتـمـيـق مـدحـهـم — تــوفــيـق سـعـدهـم بـنـبـي عـن العـظـم

تـلقـى الهـيـاكـل فـي اعـيـادهم عقدت — فـــرائد الدرّ مـــن ألحــان مــدحــهــم

تـــألف الوزن بـــالألفــاظ جــانــســهُ — حــسـن النـشـائد بـالإحـسـان والنـعـم

سـجـعـي بـمـدحـهـم قـد صـار مـن قـسـمي — اذ فـيـه مـغـتـنـمـي فـي مـوقـف الحكم

جــزَّيــت مــن كــلمــي روَّيـت مـن قـلمـي — ابــديـت مـن حـكـمـي اهـديـت كـل عـمـي

مــدحــي بــمــعــرض ذمٍ قــد يـخـص بـهـم — لا عــيــب فــيـهـم سـوى إكـرام ربـهـم

مــن قــد أعــدَّ لهــم مــلكــاًب وكـمّـلهُ — مـذ خـصَّهـم أن يـديـنـوا سـائر الأمـم

مــخــلّص رام تــخــليــص العــبـاد وقـد — وافــى وخــلَّصــهــم بــعـد انـشـقـاقـهـم

قـد أبـدع العـدل فـي شـرعٍ سـما فنما — وايـنـع الفـضـل فـرعـاً فـي حـماهُ حمي

وفــلك نــوحٍ اتــت عــنــوان بــيــعـتـهِ — فــمــن يـلجـهـا نـجـا مـن لجـة العَـرَم

كــم هــدَّ ركــن ضــلال حــيــن أســسـهـا — وكــم تــرشـح مـنـهـا الخـيـر كـالديـم

تــمــليـح انـوارهـا أمـسـت مـشـعـشـعـة — ضـاهـت وَرَشـليـمـهُ العـلياءَ في الظلم

وحــيــدة جــمــعــت قــدس الرسـالة فـي — تــرتــيــب انــذارهـا للعـرب والعـجـم

لي مـنـهـلٌ مـن يـنـابـيـع الحياة بها — يـطـفـي أُوامـي بـتـجـريـدي مـن النـقم

أهـل الهـدى قـد أطـاعـوا شـرع بيعتهِ — وقــد عـصـاه العـدى مـن فـرط كـفـرهـمِ

مـا رام بـالسـيـف يـحـمـي حـقّ مـذهـبهِ — ولا تــــــعــــــرَّض للإِلزام والرغــــــمِ

وداعــةٌ واتــضــاعٌ مــع تــقــى ونــقــا — قــد جــمــعـتـهـم سـجـايـاه مـع الكـرم

تــعــديــد أَوصــافـهِ ربَّ الوجـود سـمـا — مــولى عـظـيـمـاً الهـاً بـارىء النـسـم

طـــيٌ ونـــشــرٌ وتــقــريــب بــهِ وجــفــا — للغـــدر والودّ والافـــضــال والامــم

لو لم يُـــقـــم أُمَّهــُ مــلجــا لأُمــتــهِ — لمــا تــعــلَّل انــقــاذي مــن النــقــم

بـهـا مـجـازي الى دار النـعـيـم وهـي — بــاب الســمـاء وبـيـت الحـق والحـكـم

وهــي النـجـاة لكـل المـؤمـنـيـن وقـل — كـــل الانـــام وان بــالغــت لم تُــلَم

فــلو تـرى تـوبـة الشـيـطـان مـمـكـنـةً — لأغـــرقـــتُه بـــتـــيــار مــن النــعــم

كــادت تــردُّ زمـانـاً فـيـه قـد سـقـطـت — كـــل الانـــام لكــي تــغــلو بــحــفــظ

قـــالوا هـــي العـــرش والتـــفـــريـــق — العــرش مــوطـى وهـي تـرقـاه بـالقـدم

تـأديـب سـيـرتـهـا الحـسـنـاء يـخبرنا — عـن حـسـن تـهـذيـبـهـا للطـبـع والشيم

فـــان تـــوشــحــت الاكــرام لا عــجــبٌ — لأنـــهـــا أُم عــيــن الجــود والكــرم

مــن كــان نــســبــتــهُ نــعـتـاً لأُمـتـهِ — فــتــلك أَنــصــاره حــســب اتــفــاقـهـم

شـغـلي بـتـطـريـز مـدحـي فـيـه مغتَنَمي — يـا خـيـر مـغـتـنـمٍ يـا خـيـر مـغـتنِمي

يـداهُ كـالبـحـر فـي تـفـريـق ما جمعت — وفــيـضـهُ البـحـر كـم روَّى فـؤاد ظـمـي

يـــعـــطــي بــشــحٍّ وســحٍ ثــم يــوضــحــهُ — شـــحٍّ لمـــســـتـــغـــنـــم ســحٍّ لذي كــرم

حـــلٌّ وغـــلٌّ لهُ للمـــعـــنــيــيــن غــدا — تـــالف نـــحـــو مـــأســورٍ ومــحــتــكــم

لا يـنـتـفـي مـنـه ايجاب الجميل ولا — يــعــطــي بـشـحٍ ومـن يـقـصـدهُ يـغـتـنـم

كــرّر وسـل شـيـم المـسـتـحـسـن الشـيـم — المـسـتـحـسـن الشـيم المستحسن الشيم

وابـكِ ونـح وانـتـحب وامنح وجُد وأنل — فــوّف وسـرَّ وابـتـهـج واطـلب وسـل ورُم

واصـغـي لقـولي اذا حـاجـيـت مـلتـفتاً — مـن جـاز بـحـراً فـهـل يـحـصيه بالقدم

واعــطِ ليــومــك مـا يـحـتـاج مـن اسـف — واطــرح لمــا فــيــه تـلقَ حـلَّ لغـزهـم

مــن شــام تــلويــح إلهــام وجـدَّ عـلى — تــحـصـيـله وجـد السـلوان فـي الغـمـم

لقــد تــبَّيــن لي حــسـن البـيـان وقـد — تــظــاهــر الحــق والبـرهـان كـالعـلم

مـذ شـام طـرفـي بـروقـاً من سناه أَضت — راعــى النـظـيـر بـدمـع فـاض كـالديـم

وابــيــض اســود خــطــي حـيـن دَّبـج فـي — صـفـر الخـدود مـجـاري مـدمـعـي العتم

لذاك قــد جـيـت يـا مـولاي مـعـتـرفـاً — بــمــا تــفــضَّلــ مــن ذلي ومــجــتـرمـي

فــلو سـمـحـت بـعـتـقـي لسـتُ مـعـتـرضـاً — حــزت النــجـاة وكـم سـامـحـت ذا وصـم

ســلبــت نــعـمـاك عـدلاً مـن ذوي كـسـلِ — وزدت مــحــتــرسـاً فـضـلاً عـلى النـعـم

تُـشـاكـل الخـيـر خـيـراً والمـسيءَ اسى — والشــر شــرَّاً وذا الاحـسـان بـالكـرم

فـاعـضـد بـنـيـك ولو ابـقـيـت مـندمجاً — بـــذلتـــي غـــيـــر جـــود قـــط لم أرم

ســلبــت كــل رجــاءٍ فــي الانـام وقـد — أوجـبـت فـيـك الرجـا يـا عين مغتنمي

غـادرت كـلاًّ ومـا اسـتـثـنـيـت من أحدٍ — الاَّك يـا مـنـقـذي فـي يـوم مـحـتـكـمي

فـاحـنـن عـسى القلب يحظى قبل غايته — بــعــاطــف مــنــك لولا نــورهُ لعــمــي

أنــا الطــبــيــب المــرجـي عـف ذنـبـيَ — ابـراهـيـم مـسـتـشهد دمعي على الندم

أرجـوك مـن بـعـد مـدحـي والتـخـلُّص من — تــاريــخــه ان تــنـجـيـنـي مـن الضـرم

بــراعــتــي اظــهــرت مـا فـيَّ مـن طـلب — فـلا احـتـيـاج الى التـصـريح بالكلم

مـن قـبـل بـدء حـسـابـي يـوم مـحـتكمي — ارجـو الخـلاص وأُعـطـي حـسـن مـخـتتمي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • امتداحي: [م د ح]. (مصدر اِمْتَدَحَ). "اِمْتِدَاحُ السُّلْطَانِ": الإشَادَةُ بِهِ، مَدْحُهُ.
  • بتركيب: جمع: تَرَاكِيبُ، تَرْكيبَاتٌ. [ر ك ب]. (مصدر رَكَّبَ). 1."اِنْتَهَى مِنْ تَرْكِيبِ الأَنَابِيبِ" : مِنْ وَضْعِهَا إِزَاءَ بَعْضِهَا. 2."تَرْكِيبُ أَجْهِزَةِ الآلَةِ" : تَنْسِيقُهَا وَإِنْشَاؤُهَا . 3."تَرَاكِيبُ الجُمَلِ …
  • بتلفيق: [ل ف ق]. (مصدر لَفَّقَ). 1."كَلامٌ كُلُّهُ تَلْفيقٌ": كَلامٌ كُلُّهُ زَخْرَفَةٌ وَتَمْويهٌ. 2."تَلْفيقُ تُهْمَةٍ" : حَبْكُها، نَسْجُها.
  • بلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا …
  • بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة