زفرات وجد ما يبوخ ضرامها

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«زفرات وجد ما يبوخ ضرامها» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَفَراتُ وَجدٍ ما يَبوخُ ضِرامُها — وَمَدامِعٌ مُتَناصِرٌ تَسجامُها

وَهَوىً يُماطِلُ بِالقَضاءِ غَريمُهُ — وَصَبابَةٌ ما يَستَفيقُ غَرامُها

لَيتَ البَخيلَةَ يَهتَدي لي طَيفُها — إِن كانَ لا يُهدى إِلَيَّ سَلامُها

بَيضاءُ ما عَرَفَ الحِفاظَ وِدادُها — يَوماً وَلا صَحِبَ الوَفاءَ ذِمامُها

يُنضى عَنِ اللَيلِ البَهيمِ رِداؤُها — وَيُماطُ عَن فَلَقِ الصَباحِ لِثامُها

تَثني تَثَنّيها عَزائِمَ سَلوَتي — وَيُقيمُ عُذري في الغَرامِ قَوامُها

كَم لَيلَةٍ بِتنا نَروعُ ظَلامَها — بِزَجاجَةٍ رَقَّت وَراقَ مُدامُها

صِرفٍ كَسَرنا بِالمِزاجِ مِزاجَها — لِتَلينَ شِزَّتُها فَزادَ عُرامُها

وَبِثَغرِها أُخرى خِتامُ كُؤوسِها — مِسكٌ وَلَكِن لا يُفَضُّ خِتامُها

أَتَعودُ أَيّامي بِرامَةَ بَعدَما — سَكَنَت بِجَرعاءِ الحِمى آرامُها

وَأَحَلَّها البَينُ المُشِتُّ مَحَلَّةً — بَعِدَت مَراميها وَعَزَّ مَرامُها

سارَقتُها نَظَرَ الوَداعِ فَما اِرتَوَت — نَفسٌ يَزيدُ عَلى الوُرودِ هُيامُها

وَتَحادَرَت عَبَراتُها فَكَأَنَّها — دُرَرٌ وَهى يَومَ الفِراقِ نِظامُها

فَكَأَنَّها رُفِعَت سُجوفُ خُدورِها — زَهرُ الرَبيعِ تَفَتَّحَت أَكمامُها

يا غادِرينَ وَغادَروا بِجَوانِحي — لِبِعادِهِم ناراً يَشِبُّ ضِرامُها

بِنتُم فَلا عَيني تَجِفُّ غُروبُها — أَسَفاً وَلا كَبدي يُبَلُّ أُوامُها

جودوا لِعَينِ المُستَهامِ بَهَجعَةٍ — فَعَسى تُمَثِّلُكُم لَها أَحلامُها

وَلَقَلَّما طَرَقَ الخَيالُ قَريحَةً — بِالدَمعِ جَرياً لِلجُفونِ مَنامُها

لا تُتلِفوا بِالبَينِ مُهجَةَ عاشِقٍ — سِيّانِ بَينُ حَميمِها وَحِمامُها

أَعداهُ مِن هَيَفِ الخُصورِ نُحولُها — يَومَ النَوى وَمِنَ العُيونِ سَقامُها

لِلَّهِ دَرُّ شَبيبَةٍ ذَهَبَت نَضا — رَةُ حُسنِها وَتَصَرَّمَت أَيّامُها

وَمَآرِبٌ مِن عيشَةٍ سَلَفَت وَإِن — بَقِيَت لَنا تَبِعاتُها وَأَثامُها

تَتَصَرَّمُ الدُنيا وَيَذهَبُ بُؤسُها — وَنَعيمُها وَحَلالُها وَحَرامُها

حاشى خِلافَتَكُم بَني العَبّاسِ فَه — يَ إِلى القِيامَةِ في الأَنامِ قِيامُها

تَبقى عَلى الأَيّامِ مَوصولاً بِأَي — يامِ الخُلودِ بَقاؤُها وَدَوامُها

أَنتُم مَصابيحُ الهُدى وَأَبوكُمُ ال — عَبّاسُ غارِبُ هاشِمٍ وَسَنامُها

وَإِذا اِنتَدَيتُم لِلفَخارِ فَأَنتُمُ — عُمّالُها عُلَماؤُها أَعلامُها

غُرُّ الأَيادي وَالمَواهِبِ غُزرُها — بيضُ المَجالي وَالوُجوهِ وِسامُها

آلُ النُبوَّةِ بُردُها وَقَضيبُها — لَكُمُ وَمِنبَرُها مَعاً وَحُسامُها

أَبناءُ عَمِّ المُصطَفى الهادي وَخَي — رُ عِصابَةٍ وَطِىءَ الثَرى أَقدامُها

وَأَما وَمَن جَعَلَ الخِلافَةَ مِنحَةً — لَكُم يَميناً بَرَّةً أَقسامُها

لَتُطَبِّقَنَّ الأَرضَ دَعوَتُكُم عَلى — رَغمِ العَدوِّ وَلِلأُنوفِ رَغامُها

وَلَتَحكُمُنَّ عَلى أَقاصي الرومِ عَن — كَثَبٍ فَتُنفَذُ بِالظُبى أَحكامُها

تَرِدُ الخَليجَ جِيادُها مَنشورَةً — راياتُها مَنصورَةً أَعلامُها

وَلَيُرفَعَنَّ بِهِ كَما رُفِعَت عَلى ال — فُسطاطِ سودُ بُنودِها وَخِيامُها

وَلِيَنشُرَنَّ المُستَضيءُ بِجودِهِ — رِمَمَ السَماحِ وَقَد بَلينَ عِظامُها

وَلَيَنشُرَنَّ العَدلَ حَتّى يَرتَعي — في ظِلِّها طُلسُ الفَلا وَبِهامُها

رَبُّ الصَنائِعِ وَالمَنائِحِ أَثقَلَت — بِالطَولِ أَعناقَ المُلوكِ جِسامُها

أَعدا البِلادَ عَلى المُحولِ سَخاؤُهُ — فَاِهتَزَّ هامِدُها وَأَخصَبَ عامُها

وَتَبَجَّسَت بِدُعائِهِ الأَنواءُ فَاِن — حَلَّت عَزاليها وَسَحَّ غَمامُها

وَاللَهُ أَكرَمُ أَن يَحِلَّ عَذابُهُ — في أُمَّةٍ وَالمُستَضيءُ إِمامُها

مِعطاؤُها مِطعامُها مِطعانُها — مِقدامُها صَوّامُها قَوّامُها

بِصَلاحِهِ صَلُحَت لَنا الدُنيا وَفي — أَيّامِهِ اِبتَسَمَت لَنا أَيّامُها

مَلَأَت مَطالِعَها أَشِعَّةُ عَدلِهِ — فَاِنجابَ عَنها ظُلمُها وَظَلامُها

وَرَمى العِدى بِصَوائِبٍ مِن بَأسِهِ — وَيَدُ الخَليفَةِ لا تَطيشُ سِهامُها

دانَت لَهُ الأَملاكُ بَعدَ شَماسِها — طَوعاً وَأَذعَنَ لِلقِيادِ خِطامُها

وَأَطاعَهُ شَرقُ البِلادِ وَغَربُها — وَحِجازُها وَعِراقُها وَشَآمُها

لَولا تَمَسُّكُها بِطاعَتِهِ لَما — صَحَّت عَقيدَتُها وَلا إِسلامُها

أَنّى لَها بِمُراغَمٍ عَن أَمرِهِ — لَو حاوَلَتهُ لَسُفِّهَت أَحلامُها

وَبِهِ عِبادَتُها تَتِمُّ وَنُسكُها — وَنِكاحُها وَصَلاتُها وَصِيامُها

فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِدَولَةٍ — ما ريعَ مُذ رُدَّت إِلَيكَ سَوامُها

وَاِحكُم عَلى الأَيّامِ مالِكَ أَمرِها — حُكمَ المُطاعِ فَفي يَدَيكَ زِمامُها

وَلَتَشكُرَنَّكَ أُمَّةٌ أَولَيتَها — نَعماءَ ما خَطَرَت بِها أَوهامُها

حَصَّنتَ بَيضَتَها بِكُلِّ كَتيبَةٍ — لا يَرهَبُ المَوتَ الزُؤامَ غُلامُها

أَنتَ الَّذي خَضَعَت لِعِزَّةِ بَأسِهِ — وَسُطاهُ تيجانُ المُلوكِ وَهامُها

وَالكَعبَةُ البَيتُ الحَرامُ وَإِن سَمَت — شَرَفاً فَقَومُكَ صيدُها وَكِرامُها

بِعُلاكَ يَفخَرُ حِجرُها وَحَطيمُها — وَإِلَيكَ يُنسَبُ رُكنُها وَمَقامُها

لَكَ راحَةٌ أُمسى يُراحُ بِجودِها ال — عافي وَتَتعَبُ في النَدى لُوّامُها

إِن عَزَّ مَذخوراً أَهانَتهُ وَإِن — جَمَعَت ظُباها فَرَّقَت أَقلامُها

وَلَكَ الكَتائِبُ وَالجُيوشُ إِذا سَرَت — مَلَأَ البَسيطَةِ مَجرُها وَلُهامُها

وَالأَعوَجِيّاتُ الجِيادُ مُغيرُها — يَومَ الوَغا وَصُفونُها وَصِيامُها

وَالأَرضُ عامِرُها وَغامِرُها وَقو — دُ جِبالِها وَوِهادُها وَإِكامُها

وَالزاخِراتُ وَما بِهِنَّ مِنَ الجَوا — ري المُنشَآتِ كَأَنَّها أَعلامُها

فَاِستَجلِها عَرَبِيَةً تَحلو مَعا — نيها وَيَعذُبُ في القُلوبِ كَلامُها

بِحِماكَ مَنشَأُها وَتَحتَ سَوابِغِ — الظِلِّ المَديدِ ثَواؤُها وَمَقامُها

بَوَلائِكُم تَرجو النَجاةَ وَفيكُمُ — يَومَ الخِصامِ جِدالُها وَخِصامُها

وَعَلَيكُمُ تَعويلُها في يَومِها — وَبِكُم سَتُغفَرُ في غَدٍ أَجرامُها

هِيَ ما ظَفِرتَ بِها كَريمَةُ قَومِها — وَعَلَيكَ يا خَيرَ الوَرى إِكرامُها

مِدَحاً إِذا الشُعَراءُ يَوماً حاوَلَت — عِرفانَ مودَعِها نَبَت أَفهامُها

وَإِذا جَروا في حَلبَةٍ وَجَرَت إِلى — شَأوٍ تَبَيَّنَ نَقصُهُم وَتَمامُها

لَهُمُ مِنَ الآدابِ شَوكُ قَتادِها — مَرعىً وَلي سَعدانُها وَثُمامُها

فَتَلَقَّ أَيّامَ الهَناءِ بِنِعمَةٍ — صافٍ نَداها سابِغٍ إِنعامُها

يُبلي الدُهورَ جَديدُها وَتَكُرُّ عا — ئِدَةً عَلَيكَ بِمِثلِها أَعوامُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
  • بالقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …
  • بالمزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
  • تثنيها: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • ذمامها: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن