عــزيــز عــليــنــا أن تـشـط مـنـازله
الشاعر: أبو سعيد الرستمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو سعيد الرستمي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــزيــز عــليــنــا أن تـشـط مـنـازله — سـقـتـه الغـوادي مـن عـزيـز تـزايله
ولا زال حــاديــه دمــيــثـاً فـجـاجـه — وقــمــراً ليــاليـه وصـفـواً مـنـاهـله
يــحــل عــزالي الغــيــث حـيـث يـحـله — ويـغـشـى كـمـا يـغشى الربيع منازله
ومـهـجـورة خـافـت عـليـهـا يد النوى — فـلم تـبـق فـي حـافـاتها ما أسائله
سـوى كـحـل عـيـن مـا اكـتـحلت بنظرة — إلى جــفــنـه إلا شـجـتـنـي مـكـاحـله
وقــفــت فــأمــا دمـع عـيـنـي فـسـائل — عــليـهـ، وأمـا وجـد قـلبـي فـسـائله
أقـــلب قـــلبــاً مــا يــخــف غــرامــه — عــليــهـ، وطـرفـاً مـا تـجـف هـوامـله
لعــلي أرى مــن أهــل ريـا وإن نـأت — بــأرجــائه شــبــهــاً لريــا أواصــله
فــأصــبــحـت قـد ودعـت ريـا ووصـلهـا — كــمــا ودعـت شـمـس النـهـار أصـائله
بــكــرهـي زال الحـي مـن بـطـن عـازب — وغـــودر مـــنـــي عـــازب اللب زائله
وقـــلب إذا مـــا قــلت خــفَّ غــرامــه — وأبـــصـــر غــاويــه وأقــصــر عــاذله
دعـاه الهـوى فـاهـتز يهوي كما دعا — صبا الريح غصن البان فاهتز مائله
وهــاجـرة مـن نـار قـلبـي شـبـبـتـهـا — وقــد جـاش مـن حـر الفـراق مـراجـله
صـليـت بـهـا والآل يـجـري كـمـا جرى — مـن الدمـع فـي جـفـنـي للبين جائله
وبــعــض مــذاق العــرف مـرٌّ وإن حـلا — إذا لم يـكـن أحلى من العرف باذله
ومــا الجــود إلا مــا تــطـوع أهـله — ولا الســمــح إلا مـا تـبـرع نـائله
وأروع أنـــواء الربـــيـــع صـــنــائع — لديــهــ، وأنــوار الربـيـع فـضـائله
أهـــان مـــصــونــات الذخــائر كــفــه — وهــان عــليــه مــا يــقــول عــواذله
وفــاح كــمــا فــاح الريــاض فـعـاله — ولاح كــمــا لاح البــروق شــمــائله
يـسـيـل عـلى العـافـيـن عـفـو نـواله — فـيـلقى ابتذال الوجه للبذل سائله
شــفـيـع الذي يـرجـوه حـسـن صـنـيـعـه — وســـائله عـــنــد الرجــاء وســائله
ولم يــجـتـمـع كـفـاه والمـال سـاعـة — كـــأنـــي وريـــا مـــاله وأنـــامـــله
أيــصـبـح مـثـلي فـي جـنـابـك صـاديـاً — وأنـت الحـيـا تـحـيـا وتروي هواطله
ولولا فــراخ زعــزع الدهــر وكـرهـا — عــليَّ وقــد غــال الجــنــاح غــوائله
أعــرت ظــلال الحــر نـفـس ابـن حـرة — تــقــاصــره الأيــام حــيــن تـطـاوله
فــخــذنـي مـن أنـيـاب دهـري بـعـاجـل — مـن النـصر دان، أكرم النصر عاجله
بـقـيـت مـدى الدنـيـا لمـجـد تـشـيده — وقــرم تــســامــيــه وخــصــم تـجـادله
وهـاتـيـك أمـثـال النـجـوم جـلوتـهـا — عـليـك كـمـا تـجـلو الحـسـام صياقله
قــريــض كــسـاه المـزن أثـواب روضـة — فـــرقـــت أعــاليــه ورقــت أســافــله
تــطــيــب عـلى الأيـام ريـا نـشـيـده — وأطــيــب مـن ريـاه مـا أنـت فـاعـله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تزايله: تَزَايَلَ يَتَزَايَلُ تَزَايُلاً : ـ وا: تفرّقوا؛ تزايلوا بعد تخرجهم من الجامعة. ـ منه: احتشم؛ يتزايل حين يتحدّث مع أساتذته من العلماء.
- حاديه: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- خافت: الخَافِتُ : فا. -:المُنخفض؛ تحدّت بصوت خافت. -: الضئيل؛ نوْر خافت. -: السحاب الكاذب بغير مطر. -: الزَّرع لم يَطُلْ ج خَوافتٌ.