إلام أكتم فضلا ليس ينكتم
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«إلام أكتم فضلا ليس ينكتم» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلامَ أَكتُمُ فَضلاً لَيسَ يَنكَتِمُ — وَكَم أَذودُ القَوافي وَهِيَ تَزدَحِمُ
وَكَم أُداري اللَيالي وَهِيَ عاتِبَةٌ — وَكَم تُعَبِّسُ أَيّامي وَأَبتَسِمُ
ما لِلحَوادِثِ تُصميني بِأَسهُمِها — رَمياً وَلَكِنَّها تُصمي وَلا تَصِمُ
شَيَّبنَ فَودي وَإِن راقَتكَ صَبغَتُهُ — إِنَّ الشَبيبَةَ في غَيرِ العُلى هَرَمُ
لِكُلِّ يَومٍ خَليلٌ لا أُفارِقُهُ — وَعَزمَةٌ مِن حَبيبٍ دارُهُ أَمَمُ
يا قَلبُ ما لَكَ لا تَسلو الغَرامَ وَلا — يُنسيكَ عَهدَ الهَوى بُعدٌ وَلا قِدَمُ
قَد كُنتَ تَبكي وَشَعبُ الحَيِّ مُنصِدَعٌ — فيمَ البُكاءُ وَهَذا الشَعبُ مُلتَئِمُ
وَحُلوَةِ الريقِ ما زالَت تُجِنِّبُني — عَن رَشفِهِ وَشِفائي ماؤُهُ الشَبِمُ
وَلَّت تُشيرُ بِأَطرافٍ مُخَضَّبَةٍ — يَظُنُّ مَن فَتَنَتهُ أَنَّها عَنَمُ
تَروقُهُ وَهُوَ لا يَدري لِشَقوَتِهِ — أَنَّ الخَضابَ عَلى ذاكَ الَبَنانِ دَمُ
ضَنَّت عَلَيَّ بِزورٍ مِن مَواعِدِها — فَجادَ مِن غَيرِ ميعادٍ بِها الحُلمُ
فَبِتُّ أَشكو رَسيسَ الشَوقِ تُظهِرُني ال — شَكوى وَيَستُرُني عَن طَيفِها السَقَمُ
فَنِلتُ مِن وَصلِها ما كُنتُ آمُلُهُ — بَعِدتَ مِن زَمَنٍ لَذّاتُهُ حُلُمُ
يا طالِبَ الجودِ يَشكو بُعدَ مَطلِبِهِ — وَتَشتَكيهِ سُراها الأَينُقُ الرُسُمُ
عُج بِالمَطِيِّ عَلى الزَوراءِ تَلقَ بِها — مُبارَكَ الوَجهِ في عِرنينِهِ شَمَمُ
مُؤَيَّدَ العَزمِ مِن آلِ المُظَفَّرِ مَح — مودُ الخَلائِقِ تُرعى عِندَهُ الذِمَمُ
رَحبُ الذِراعِ طَويلُ الباعِ لا حَرِجٌ — يَوماً إِذا سُئِلَ الجَدوى وَلا سَئِمُ
بِكُلِّ حَيٍّ لَهُ آثارُ مَكرُمَةٍ — وَكُلُّ أَرضٍ بِها مِن جودِهِ عَلَمُ
تُصمي قُلوبَ العِدى بِالرُعبِ سَطوَتُهُ — وَتَقشَعِرُّ إِذا سُمّي لَها الصِمَمُ
ما ضي العَزيمَةِ لا تَثنيهِ عَن أَرَبٍ — سُمرُ العَوالي وَلا الهِندِيَّةِ الحُذُمُ
يُستَلُّ مِن عَزمِهِ في الرَوعِ ذو شُطَبٍ — ماضي الغِرارَينِ لا نابٍ وَلا فَصِمُ
إِذا عَصَتهُ قُلوبُ الناكِثينَ أَطا — عَت سَيفَهُ مِنهُمُ الأَعناقُ وَاللِمَمُ
أَمسى يُحَمِّلُ عِزُّ الدينِ هِمَّتَهُ — عِبئاً إِذا حَمَلَتهُ تَظلَعُ الهِمَمُ
لا تَستَميلُ هَواهُ الغانِياتُ وَلا — تَشغَلُ هِمَّتَهُ الأَوتارُ وَالنَغَمُ
ما رَوضَةٌ أُنُفٌ بِكرٌ بِمَحنِيَةٍ — نَدٍ ثَراها بِجودِ نَبتِها سِنَمُ
خَطَّ الرَبيعُ لَها مِن نورِ بَهجَتِهِ — رَقماً وَحَطَّت بِها أَثقالَها الديمُ
تُضحي ثُغورُ الأَقاحي في جَوانِبِها — ضَواحِكاً وَدُموعُ المُزنِ تَنسَجِمُ
يَوماً بِأَطيَبَ نَشراً مِن خَلائِقِهِ ا — لحُسنى وَأَحسَنَ مِنهُ حينَ يَبتَسِمُ
يَكادُ يَقطُرُ مِن نادي أَسِرَّتِهِ — ماءُ الحَياةِ وَمِن أَعطافِهِ الكَرَمُ
بَني الرَقيلِ لَكُم في كُلِّ مَكرُمَةٍ — يَدٌ وَفي كُلِّ مَجدٍ باذِخٍ قَدَمُ
عَصائِبُ المُلكِ مِن كِسرى وَخاتِمُهُ — لَكُم وَتيجانُهُ وَالسَيفُ وَالقَلَمُ
حَلَلتُ فيكُم بِآمالي عَلى ثِقَةٍ — بِالنُجحِ لَمّا بَلَوتُ الناسَ كُلَّهُمُ
وَكَم بُليتُ بِأَغمارٍ وُجودُهُم — لَمّا بَلَوتُهُم سِيّانِ وَالعَدَمُ
تَأبى عَلَيَّ القَوافي إِن أَرَدتُ لَهُم — مَدحاً وَتَنقادُ لي فيكُم وَتَنتَظِمُ
أَبا الفُتوحِ اِجتَلِ البِكرَ العَقيلَةَ لَم — يُفتَح بِمِثلٍ لَها عِندَ المُلوكِ فَمُ
لَيسَت كِفاءً لِما تولي يَداكَ عَلى — أَنَّ الخَواطِرَ في أَمثالِها عُقُمُ
وَكَيفَ يَبلُغُ فيكَ المَدحُ غايَتَهُ — ما دونَ ما رُمتُ مِنهُ تَنفَدُ الكَلِمُ
أَم كَيفَ أَشكُرُ ما أَولَيتَ مِن نِعَمٍ — قُبولُ شُكري عَلى إِسدائِها نِعَمُ
ما لي ظَمِئتُ وَهَذا البَحرُ مُعتَرِضاً — دوني وَتَيّارُهُ بِالمَوجِ يَلتَطِمُ
تُذادُ عَنهُ السَراحيبُ الجِيادُ وَتَغ — شاهُ فَتَنهَلُ مِنهُ الشاءُ وَالنَعَمُ
يا مَن لَنا عارِضٌ مِن جودِهِ هَيِنٌ — مُجَلجِلٌ بِالعَطايا صَيِّبٌ رَذِمُ
أَما لِأَرضٍ غَدَت حَصباءَ مُجدِبَةً — سِحابَةٌ ثَرَّةٌ أَو مَطرَةٌ شَبِمُ
لَقَد رَعَيتُ المُنى دَهراً وَمَربَعُها — كَما عَلِمتُ وَبيلٌ رَعيُهُ وَخِمُ
فَإِن ظَفِرتُ فَعُقبى الصَبرِ صالِحَةٌ — أَو أَخفَقَ السَعيُ قُلتُ الرِزقُ مُقتَسَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تعبس: تَعَبَّسَ يَتَعَبَّسُ تَعَبُّساً :- الوجهُ: تجهَّم؛ تعبَّس وجهه لرؤية المنظر المزعج.