الحمد لله عوفي الكرم
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح
«الحمد لله عوفي الكرم» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحَمدُ لِلَّهِ عوفِيَ الكَرَمُ — وَاِنبَعَثَت بِالخَواطِرِ الهِمَمُ
وَاِستَأزَرَ الإِسلامُ وَاِبتَهَجَ ال — مُلكُ وَأَوفَت بِنَذرِها الأُمَمُ
وَاِستَبَقَت مِن غُمودِها دُلُقاً — إِلى الأَعادي الصَوارِمُ الحُذُمُ
تَكامَلَت لِلوَزيرِ صِحَّتُهُ — فَالجَورُ باكٍ وَالعَدلُ مُبتَسِمُ
عافِيَةً لِلحَسودِ مُمرِضَةٌ — وَصِحَّةٌ وَهِيَ لِلعِدى سَقَمُ
هَذا هَناءٌ لِلخَلقِ قاطِبَةً — يَشتَرِكُ العُربُ فيهِ وَالعَجَمُ
فَاليَومَ شَملُ العُلى جَميعٌ وَشَع — بُ المَجدِ وَالمُكرِماتِ مُلتَئِمُ
أَسفَرَ وَجهُ الزَمانِ مُبتَسِماً — بِماجدٍ لِلعُفاةِ يَبتَسِمُ
وَاِمتَلَأَ الدَستُ مِن سَنا قَمَرٍ — يَنجابُ عَن نورِ وَجهِهِ الظُلَمُ
وَجهٌ يُصَلّي إِلَيهِ بِالأَمَلِ ال — رَاجي وَكَفٌّ كَالرُكنِ تُستَلَمُ
أَبلَجُ رَعيُ العُهودِ شيمَتُهُ — يُخفَرُ إِلّا في دينِهِ الذِمَمُ
مُغرىً بِحِفظِ العَهدِ القَديمِ إِذا — أَضاعَهُ عِندَ غَيرِهِ القِدَمُ
يَرَى مِنَ العارِ أَنَّ ذا أَدَبٍ — يُضامُ في عَصرِهِ وَيُهتَضَمُ
أَقسَمَ لا خابَ سائِلوهُ وَلا — ضاعَت لَدَيهِ الحُقوقُ وَالحُرَمُ
مُتَوَّجٌ تَخضَعُ الجِباهُ لَهُ — إِذا اِنتَدى لِلسَلامِ وَالقِمَمُ
طَودُ حِجىً راسِخٍ خِضَمُّ نَدىً — تَيّارُهُ بِالسَماحِ مُلتَطِمُ
بَدرُ سَماءٍ لَهُ الكَواكِبُ أَف — لاكٌ وَلَيثٌ لَهُ القَنا أَجَمُ
حاسِمُ داءِ الدُنيا العُضالِ وَما — خِلناهُ لَولا الوَزيرُ يَنحَسِمُ
أَضحَت بِتَدبيرِهِ البِلادُ وَأَم — رُ الناسِ فيهِ بِالعَدلِ مُنتَظِمُ
عادَت لِبَغدادَ مِن مَكارِمِهِ — وَقَد تَوَلَّت أَيّامُها القُدُم
وَأَصبَحَت مِن جَميلِ سيرَتِهِ — كَعبَةَ جودٍ وَأَرضُها حَرَمُ
لا يَنتَحي أَهلَها الخُطوبُ وَلا — يَحِلُّ فيها السِنونَ وَالإِزَمُ
إِذا اِشتَكى الناسُ جَدبَ عامِهِمُ — أَشكاهُمُ سَيلُ جودِهِ العَرِمُ
أَو صَرَّدَ الباخِلُ القِرى فَهِقَت — مُكَلَّلاتٍ جِفانُهُ الرُذُمُ
تَرى وُفودَ النَدى بِساحَتِهِ — عَلى بُحورِ العَطاءِ تَزدَحِمُ
يا عَضُدَ الدينِ أَنتَ أَكرَمُ مَن — داسَت بَسيطَ الثَرى لَهُ قَدَمُ
أَنتَ نَبِيُّ السَماحِ أَرسَلَكَ ال — لَهُ غِياثاً وَالناسُ قَد لَؤُموا
وَأَصبَحَ البُخلُ دينَهُم يُعبَدُ ال — دينارُ فيهِم كَأَنَّهُ صَنَمُ
خَلَفتَ قَوماً بِالجودِ ذِكرُهُمُ — باقٍ وَهُمُ في قُبورِهِم رِمَمُ
صَغَّرتَ أَفعالَهُم وَلا حاتِمٌ — يُذكَرُ في دَهرِهِم وَلا هَرِمُ
وَحَدَّثَت فيهِمِ الرُواةُ فَما — بُعِثتَ إِلّا مُصَدِّقاً لَهُمُ
يا مَن تَصِحُّ العُلى بِصِحَّتِهِ — وَيَشتَكي لِاِشتِكائِهِ الكَرَمُ
وَمَن لَهُ راحَةٌ أَنامِلُها — تَفعَلُ فينا ما تَفعَلُ الدِيَمُ
يَكادُ لِلبَأسِ وَالسَماحِ يَذَو — بُ السَيفُ فيها وَيورِقُ القَلَمُ
إِلَيكَ مَدحاً أَملَت بَدائِعَهُ — عَلَيَّ مِنكَ الأَخلاقُ وَالشيمُ
مَدائِحاً كَالرِياضِ أَسلَمَها ال — خَطُّ وَقامَت بِنَصرِها الكِلَمُ
تُعَدُّ في الشِعرِ وَهِيَ مُنقَصَةٌ — لَو أُنصِفَت قيلَ إِنَّها حِكَمُ
لا عَدِمَتكَ الدُنيا وَلا بَرِحَت — مُنيخَةً في عِراصِكَ النِعَمُ
وَلا كَبا يا بَني الرَقيلِ لَكُم — زَنّدٌ وَلا أُزلِقَت لَكُم قَدَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحذم: حذم: الحَذْمُ: الْقَطْعُ الوَحِيُّ. حَذَمَه يَحْذِمُه حَذْماً: قَطَعَهُ قَطْعًا وَحِيّاً، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ مَا كَانَ. وَسَيْفٌ حَذِمٌ وحِذْيَمٌ. قَاطِعٌ. والحَذْمُ: الإِسراع فِي الْمَشْيِ وكأَنه مَعَ هَذَا يَهْوِي …
- بماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
- عوفي: عوف: العَوْفُ: الضَّيْفُ. والعَوْفُ: ذَكَرُ الرَّجُلِ. والعَوف: البالُ. والعَوْف: الحالُ، وَقِيلَ: الْحَالُ أَيّاً كَانَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّرَّ؛ قَالَ الأَخطل: أَزَبُّ الحاجِبَينِ بعَوْفِ سَوْء، ... مِنَ النَّ …