أَنــصِــت إِلى حَــديــثِ مَـن تَـكَـلَّمـا
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنــصِــت إِلى حَــديــثِ مَـن تَـكَـلَّمـا — وَإِن تَــكُــن مِــنــهُ بِــذاكَ أَعـلَمـا
لا تَــشــتَــغِــل عَــنـهُ بِـمـا سـواهُ — وَلا تُــــمــــارِ فـــي الَّذي يَـــراهُ
فَـــــإِنَّهـــــُ مِــــن خُــــلُق الأَرذالِ — وَلَيــسَ فــي شَــيــءٍ مِــنَ الكَــمــالِ
وَلا تَـــــــــردَّه إِلى الصَـــــــــوابِ — وَأَنــتُــمــا فــي حَـضـرَةِ الأَصـحـابِ
فَــــإِنَّهــــُ لَيـــسَ مِـــنَ السَـــخـــاءِ — وَإِنَّهــــــُ أَقــــــطَــــــعُ للإِخــــــاءِ
إِيّــاكَ أَن تَــقــولَ مـا لا تَـفـعَـلُ — فَـــإِنَّهـــا خــليــقَــةٌ لا تــجــمُــلُ
وَإِنَّهــــ لَيــــسَ مِــــنَ الكَــــمــــالِ — زِيــادَةُ القَــولِ عَــلى الأَفــعــالِ
فَــــــإِنَّمــــــا ذو لَسَـــــنٍ قَـــــوّالُ — أَحـــسَـــنُ مِـــنـــهُ أَبــكَــمٌ فَــعّــالُ
إِيّــاكَ أَن تُــقــاطِــعَ الصَــدِيــقــا — وَأَن تَـــبُـــتَّ حَــبــلَهُ الوَثــيــقــا
فَــإِنَّهــُ لَيــسَ رَقــيــقــاً يُــعــتَــقُ — مَـــتـــى هَــفــا أَو زَوجــةً تُــطــلَّقُ
وَإِنَّهـــــــُ لَيـــــــسَ مِــــــن الآدابِ — قَــطــيــعَــةُ الخُــلّانِ وَالأَصــحــابِ
وَلَيــسَ مِــن مَــعــايــبِ الإِنــســانِ — أَقــبَــحُ مِــن قَــطــيــعـةِ الإِخـوانِ
إِن أَحــســنُـوا فَـكُـن لَهُـم شَـكـورا — وَإِن أَســــاءوك فَـــكُـــن غَـــفُـــورا
وَاصـــغ إِلى مَـــعـــذِرَةِ الإِخـــوانِ — وَقـــابـــل السَــيِّئــَ بــالإِحــســانِ
قَد قيلَ في الأَمثالِ مَن لا يَعذِرُ — ذا هَـــفـــوَةٍ فَـــإِنَّهـــُ لا يُــعــذَرُ
وَإِنَّهــــُ مِــــن آيَــــةِ الكَــــريــــمِ — أَن يَــقــبَـلَ العُـذر مِـنَ الحَـمـيـمِ
فَــــإِنَّهــــُ عُـــضـــوُكَ إِن تَـــأَلَّمـــا — فَــداوِهِ بِــالحــلم حَــتّـى يَـسـلَمـا
إِيّـــاكَ أَن تَـــرفُــضَ عُــذرَ مُــذنِــبِ — فَــــإِنَّهـــُ أَدعـــى إِلى التَـــجَـــنُّبِ
وَإِن تَــكُــن حُــلوَ السَـجـايـا حُـرّا — فَـاحـتـل لَهُ فـيـمـا يُـسـيـءُ عُـذرا
وَلا تُــــؤاخــــذهُ بِـــذاكَ الذَنـــبِ — وَلا تَــكُــن فَــظّــاً غَــليـظَ القَـلبِ
وَلا أَرى خَـــيـــراً مِــنَ العِــتــابِ — فَـــــإِنَّهـــــُ دَريــــئةُ العــــقــــابِ
إِيّـــاكَ وَالحـــلمَ عَــلى ذي كِــبــرِ — فَـــإِنَّمـــا الحــلمُ عَــلَيــهِ يُــزري
إِنّـي أَرى الحـلمَ عَـلى المُـخـتـالِ — عَــلامَــةَ الضَــعــفِ وَالاســتــذلالِ
حَــــذارِ مِـــن صَـــداقَـــةِ الكَـــذّابِ — فَـــلَيـــسَ غَـــيـــمُهُ سِـــوى ضَـــبــابِ
إِيــــاكَ أَن يَـــخـــدَعَـــكَ السَـــرابُ — مِـــــن لَفـــــظِهِ فَــــإِنَّهــــُ خــــلّابُ
يَــمــنَــحُــكَ التـرحـابُ وَالسَـلامـا — وَقَــــلبُهُ مُـــســـتَـــعِـــرٌ ضِـــرامـــا
وَضــــنّ بِــــالودِّ عَـــلى المُـــرائي — فَــــإِنَّهــــُ أَخُــــوكَ فـــي الرَخـــاءِ
فَــإِن كَـبـا بِـكَ الزَمـانُ العـاثِـرُ — فَــــإِنَّهــــُ عَــــدوُّكَ المُــــجـــاهِـــرُ
لا تَـــغـــرس الودَّ لَدى بَـــخـــيــلِ — فَــــــإِنَّهــــــُ أَســــــرَعُ للذُبــــــولِ
فَـــإِنَّهـــُ مَـــن ضَـــنَّ بِــالإِحــســانِ — يَـــضـــنُّ بِـــالودِّ عَـــلى الإِخــوانِ
صَــــديــــقُ مــــالِهِ عَـــدوُّ النـــاسِ — وَالجُــــــود للزَلّاتِ خَـــــيـــــرُ آسِ
وَطــــالِبُ الودِّ بِــــلا إِحــــســــان — كَـــرافِـــعِ البَــيــت بَــلا أَركــان
هَــذا ابــنُ أَســمــاء لَو انَّ فـيـه — جُــوداً لَمــا مَــكَّنــ مــن يَـبـغِـيـه
مـــازالَ فـــي حِــلٍّ وَفــي تــرحــال — يُــفَــرِّقُ النــاسَ بِــجَــمــع المــالِ
يَـــردُّ بِـــالخَـــيـــبَــةِ كُــلَّ راجــي — فَـــأَســـلَمــتــهُ النــاسُ للحــجّــاجِ
مَـن يَـبـغِ بِـالمـالِ سِـوى إِنـفـاقِه — فَـــإِنَّهـــُ يُـــنـــفِــقُ مِــن أَخــلاقِه
أَدنِ إِلَيـــــكَ ســـــالفَ الإِخــــوانِ — إِن تَـــغـــدُ ذا عــزٍّ وَذا سُــلطــانِ
وَارعَ لَهُ الودادَ فــــي الرَخــــاءِ — كَــمــا رَعــى وُدّك فــي البَــأســاءِ
إِيــاكَ أَن تُــطــغِــيَــكَ النَــعـمـاءُ — فَــــإِنَّهــــا لَيـــسَ لَهـــا بَـــقـــاءُ
كُــــلُّ زَخـــارِيـــفِ الحَـــيـــاة زُورُ — وَكُـــلُّ مَـــن صَــبــا لَهــا مَــغــرورُ
سَــرعـانَ مـا يـذوي بِهـا الرَطـيـبُ — لا بِـشـرُهـا بـاقٍ وَلا التَـقـطـيـبُ
وَهَــــكــــذا غــــايَــــةُ كُــــلِّ حَــــيٍّ — تَـــشـــابَهَ الأَشـــيَـــبُ بِــالصَــبــيّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السخاء: سخا: السَّخَاوَة والسَّخَاءُ: الجُودُ. والسَّخِيُّ: الجَوَادُ، وَالْجَمْعُ أَسْخِيَاء وسُخَواءُ؛ الأَخيرة عَنِ اللحياني وابن الأَعرابي، وامرأَة سَخِيَّة مِنْ نِسْوة سَخِيّاتٍ وسَخَايا، وَقَدْ سَخَا يَسْخَى ويَسْخُو سَخَا …
- تجمل: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
- تمار: اتمأر الشئ: طال واشتد، مثل اتمهل واتمأل. قال زهير بن مسعود الضبى: ثنى لها يهتك أسحارها * بمتمئر فيه تحريب -
- قوال: جمع: ـون، ـات، قُوُلٌ. [ق و ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). 1."رَجُلٌ قَوَّالٌ" : حَسَنُ القَوْلِ، كَثِيرُ القَوْلِ. 2."كَانَ أَحَدَ القَوَّالِينَ" : زَجَّال، أَيِ الَّذِي يَكْتُبُ الأَزْجَالَ. 3."اِهْتَزَّ لِصَوْ …
- لسن: لسن: اللِّسانُ: جَارِحَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ فَيُؤَنَّثُ حِينَئِذٍ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ قَالَ ابْ …