حللت حلول الغيث في البلد المحل

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«حللت حلول الغيث في البلد المحل» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَلَلتَ حُلولَ الغَيثِ في البَلَدِ المَحلِ — وَإِن جَلَّ ما تولي يَداكَ عَنِ المِثلِ

وَفارَقتَ أَرضَ الشَأمِ لا عَن مَلامَةٍ — وَلا أَنَّ فيها عَن فِراقِكَ ما يُسلي

وَلَكِن لِيَستَشفي البِلادُ وَأَهلُها — بِفَضلِكَ مِن داءِ الجَهالَةِ وَالبُخلِ

فَيَأخُذُ كُلٌّ مِن لِقائِكَ حَظَّهُ — وَما زِلتَ بِالقِسطاسِ تَحكُمُ وَالعَدلِ

وَما كُنتَ إِلّا العارِضَ الجونَ — جَلجَلَت رَواعِدُهُ فَاِنحَلَّ في الحَزنِ وَالسَهلِ

وَقالوا رَسولٌ أَعجَزَتنا صِفاتُهُ — فَقُلتُ صَدَقتُم هَذِهِ صِفَةُ الرُسلِ

جَمالٌ إِلى المَولى الكَمالِ اِنتِسابُهُ — وَبارِعُ فَضلٍ بارِعٍ مِن أَبي الفَضلِ

بِكُم أَيَّدَ اللَهُ المَمالِكَ فَاِغتَدَت — مَوَطَّدَةَ الأَكنافِ مَجموعَةَ الشَملِ

فَمِن سائِسٍ لِلمُلكِ فيها مُدَبِّرٍ — وَمِن عالِمٍ حَبرٍ وَمِن حاكِمٍ عَدلِ

فَلا طَمِعَت ما دُمتُمُ مِن حُماتِها — يَدُ الدَهرِ في طَردٍ لَهُنَّ وَلا وَشلِ

وَعِشتُم لِدَهرٍ أَنتُمُ حَسَناتُهُ — وَمَجدُكُمُ حَليٌ لِأَيّامِهِ العُطلِ

وَأُنشِرَ أَمواتُ المَكارِمِ مِنكُمُ — بِكُلِّ جَوادٍ يُتبِعُ القَولَ بِالفِعلِ

فَأَنتُم بُناةُ المَجدِ بِالبيضِ وَالقَنا — وَأَنتُم وُلاةُ العَقدِ في الناسِ وَالحَلِّ

تُجيرونَ مِن صَرفِ اللَيالي فَجارُكُم — عَزيزٌ إِذا ما الجارُ أُسلِمَ لِلذُلِّ

يَحِلُّ البَعيدُ الدارِ وَالأَهلِ فيكُم — فَيُلهى عَنِ الجيرانِ وَالدارِ وَالأَهلِ

خُلِقتَ أَبا العَباسِ لِلبَأسِ وَالنَدى — وَلِلغارَةِ الشَعواءِ وَالقَولَةِ الفَصلِ

فَنَدعوكَ في الهَيجاءِ ياقاتِلِ العِدى — وَنَدعوكَ في اللَأواءِ يا قاتِلِ المَحلِ

لَقَد ناطَ نورُ الدينِ مِنكَ أُمورَهُ — بِأَغلَبَ شَثنِ الكَفِّ ذي ساعِدٍ عَبلِ

وَأَلقى مَقاليدَ الأُمورِ مُفَوِّضاً — إِلَيكَ فَأَضحى المُلكُ في جانِبٍ بَسلِ

فَقُمتَ بِما حُمِّلتَهُ مِنهُ ناهِضاً — وَقَد ضَعُفَت عَنهُ قُوى الجِلَّةِ البُزلِ

وَحَمَّلَ أَعباءَ الرِسالَةِ ناصِحاً — أَمينَ القُوى خالي الضُلوعِ مِنَ الغِلِّ

تَخَيَّرَهُ أَمضى الأَنامِ عَزيمَةً — وَأَحمَلَهُم يَومَ الكَريهَةِ لِلثِقلِ

تَخَيَّرَ مَنصورَ السَرايا مُؤَيَّداً — خَواطِرُهُ تُملي عَلى الغَيبِ ما يُملي

مَلَكتَ قُلوبَ الناسِ وَدّاً وَرَغبَةً — بِأَخلاقِكَ الحُسنى وَنائِلِكَ الجَزلِ

غَفَرتُ لِدَهري ما جَنَتهُ خُطوبُهُ — بِقُربِكَ وَالأَيّامُ في أَوسَعِ الحِلِّ

وَوَجَّهتُ آمالي إِلَيكَ وَقَلَّما — شَدَدتُ عَلى غَيرِ المُنا قَبلَها رَحلي

فَقَد عِشتُ دَهراً ما تُمَدُّ لِنائِلٍ — يَدايَ وَلا تَسعى إِلى آمِلٍ رِجلي

أَصونُ عَنِ الجُهّالِ شِعري تَرَفُّعاً — وَأُشفِقُ مِن مَدحِ البَخيلِ عَلى فَضلي

فَأَذوي وَلا أُبدي لِخلَّةٍ شِكايَتي — وَأَعيا وَلا أُلقي عَلى أَحَدٍ ثِقلي

حَليماً عَلى صَحوِ الزَمانِ وَسُكرِهِ — وَقوراً عَلى جَدِّ النَوائِبِ وَالهَزلِ

أَبِيّاً عَلى الرَواضِ لا يَستَفِزُّني — ذَواتُ القُدودِ الهيفِ وَالأَعُينِ النُجلِ

فَلا يَملِكُ المُسني العَطِيَّةِ مِقوَدي — وَلا يَطمَعُ البيضُ الرَعابيبُ في وَصلي

وَمالي هَوىً أَسمو إِلَيهِ سِوى العُلى — وَلا سَكَنٌ يُمسي ضَجيعي سِوى الفَضلِ

وَلَولا السَماحُ الشَهرَزورِيُّ لَم تَبِت — عَقائِلُ أَشعاري تُزَفُّ إِلى بَعلِ

وَعِندَ عِمادِ الدينِ لي ما اِقتَرَحتُهُ — عَطاءٌ بِلا مَنٍّ وَوَدٌّ بِلا غِلِّ

هُوَ المَرءُ يُثني عَن كَريمِ نَجارِهِ — شَمائِلُهُ وَالفَرعُ يُثني عَنِ الأَصلِ

طَويلُ نَجادِ السَيفِ في حَومَةِ الوَغى — رَحيبُ مَجالِ الباعِ وَالهَمِّ في الأَزلِ

تَعَرَّضَ لِلجَدوى وَكُلُّ أَخي نَدىً — إِذا هُوَ لَم يُسأَل تَعَرَّضَ لِلبَذلِ

وَحَنَّت إِلى أَن يَبذُلَ العُرفُ كَفَّهُ — كَما حَنَّتِ الأُمُّ الرَقوبُ إِلى الطِفلِ

تَمَلَّ بِها يُصبى الحَليمُ بِحُسنِها — فَلا بانَةَ الوادي وَلا ظَبيَةَ الرَملِ

وَراعِ لَها ما أَسلَفَت مِن مَوَدَّةٍ — وَما أَحكَمَتهُ مِن ذِمامٍ وَمِن إِلِّ

وَلا تَنسَها إِن جَدَّ بَينٌ وَحاذِها — عَلى البُعدِ حَذوَ النَعلِ في الوَدِّ بِالنَعلِ

فَحاشا لِعَهدٍ مِن وَلاءٍ عَقَدتَهُ — بِمَدحِكَ يُمسي وَهوَ مُنجَذِمُ الحَبلِ

وَلا زِلتَ مَرفوعَ العِمادِ لِآمِلٍ — يُرَجّيكَ مَسكوبَ النَدى وَارِفَ الظِلِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • انتسابه: الانْتِسَابُ : مصـ.- الاعتزاء، كانوا يفخرون بالانتساب إلى قبيلة كبيرة العدد.-: الانضمام إلى حزب أو جمعية أو معهد تعليميٍّ أو أسرة وما ماثل؛ كان الشابه إلى الحزب بداية عمل جادّ.
  • بارع: البَارِع : فا.-: المتفوق فىِ مجال ما، كان المصريون بارعين في بناء الأهرامات/ إنها بارعة الجمال، مؤ بارعة.
  • بالقسطاس: القِسْطَاسُ : الميزان المضبوط وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتقِيمِ.
  • بفضلك: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة …
  • تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن