قــالوا أَبَــعــدَ زَمــانِ الوِردِ وُرّادُ
الشاعر: أحمد الزين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــالوا أَبَــعــدَ زَمــانِ الوِردِ وُرّادُ — فَــقُـلتُ هَـل لِرِثـاءِ الفَـضـلِ مِـيـعـادُ
لا الأَربَـعُـونَ وَلا الخَمسونَ مَوعِدُه — فـي كُـلِّ عَـصـر عَـلَيـهِ الحُـزنُ يَـزدادُ
مَن أَنفَق العُمرَ في الإِصلاحِ نَظلِمُه — إِن كـانَ يُـحـصـى عَلَيهِ الحُزن تَعدادُ
كُـلُّ اللَيـالي قُـلوبٌ فـي المُصابِ بِه — وَالدَهـرُ فـي الرُزءِ أَجـفـانٌ وَأَكبادُ
تَــمــرُّ ذِكـراهُ فـي الأَيّـام بـاكِـيَـةً — فَـــكُـــلُّ يَــومٍ لَهُ بِــالحُــزنِ تَــردادُ
فَـلا تَـحـدُّوا مَـدى تَـأبـيـنِه وَصِـلُوا — ذِكـراهُ لا تَـدَعـوا النِـسيانَ يَعتادُ
حَــيــاتُهُ لِحَــيــاةِ الجِــيــلِ وَاصِــلَةٌ — ذِكـرى النَـوابـغِ بَـعدَ المَوتِ مِيلادُ
مـا خَـصَّ رُزؤُكَ يـا جِـبـريـلُ مِصرَ وَلا — لُبـنـانَ بَـل فُـجِعَت في مَجدِها الضادُ
وَلا المُـروءةُ وَالمَـعـروفُ وَحـدَهُـمـا — غـاضـا بَـل الخُـلق المَوموقُ وَالعادُ
وَلَم يَـرُع خَـطـبُـكَ الأَحـبـابَ وَحـدَهُـمُ — بَــل ريـعَ بِـالخَـطـبِ أَحـبـابٌ وَحُـسّـادُ
حُــسّــادُ مَــجـدِكَ لا أَضـدادَ أَعـرِفُهُـم — فَــلَيــسَ لِلجُهــدِ وَالإِخــلاصِ أَضــدادُ
أَوحـيـتَ جـبـريـلُ لِلأَقـلامِ نَهـضَـتَها — مَـن يَـجـحَـدِ الجُهدَ فَالأَعمالُ أَشهادُ
تـجـري عَـلى اسـمِكَ بِالأَهرامِ مُطلَقَةً — لَهــــا بِـــذكـــرِكَ إِصـــدارٌ وَإيـــرادُ
تَــفَــنَّنـت مَـلَكـات الكـاتِـبـيـنَ بِهـا — فَــــســــاسَــــةٌ وَذَوُو فَــــنٍّ وَنُـــقّـــادُ
وَمُــصـلِحُـونَ رَأَوا مِـن دُونِ غـايَـتِهـم — هَـولَ الجِهـادِ فَما كَلُّوا وَما حادوا
وَمُـنـبِـئُونَ سَـمَوا بِالصِّدقِ ما نَقَصوا — عَـمّـا رَوَوا وَرَأوا شَيئاً وَلا زادوا
لَم يُــعــيِهــم نَــبَــأٌ حَــتّــى كَـأَنَّهـُمُ — جِــنٌّ لَهُــم بِــنَــواحـي الأَرضِ أَرصـادُ
وَالشِّعـرُ فـي أَيكِها الفَينانِ مُنطَلِقٌ — لَهُ بِـــأَفـــنــانِهــا لَحــنٌ وَإِنــشــادُ
لِلخُـلقِ وَالعَـقـلِ نُـورٌ فـي صَـحائِفها — فَــمــا يَــحُــومُ بِهــا غِــلٌّ وَأَحــقــادُ
مِــصــريَّةــٌ لِبَــنــي مِــصــرٍ يُــسَـدِّدُهـا — إِلى السَـدادِ حَـكـيـمُ الرَأي مُـرتـادُ
صـارَت حَـذامِ لِصُـحـفِ الشَرقِ ما نَطَقَت — إِلّا وَمِــن نُــطــقِهـا لِلصُـحـفِ إِمـدادُ
تَـبـدو مَـع الشَـمسِ في كِلتَيهما أَمَلٌ — لِلشَـــرقِ نُـــورٌ وَإِحــيــاءٌ وَإِســعــادُ
أَبـقَـيـت ذِكـراكَ يا جِبريلُ ما بَقِيَت — تـزري فَـخـاراً وَنَـفعاً بِالَّذي شادُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
- الخمسون: الخَمْسُون : خَمسُ عَشَراتٍ ، يُعامَل معاملَة المُذكَّر السَّالم فيُرفع بالواو ويُنصب وُيجرُّ بالياء. - عند المسيحيين وعند اليهود: عيد العَنْصَرة.
- النوابغ: جمع نَابِغَة. [ن ب غ]. "نَوَابِغُ الفِكْرِ" : جَهَابِذَتُهُ وَأَعْلاَمُهُ.
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- ترداد: [ر د د]. (مصدر رَدَّ). 1."يَعِيشُ عَلَى التَّرْدَادِ" : عَلَى التَّكْرَارِ. 2."هُوَ فِي تَرْدَادٍ مِنْ أَمْرِهِ" : فيِ حَيْرَتِهِ .