حرام على الأجفان أن ترد الغمضا
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«حرام على الأجفان أن ترد الغمضا» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَرامٌ عَلى الأَجفانِ أَن تَرِدَ الغُمضا — وَقَد آنَسَت مِن جَوِّ كاظِمَةٍ وَمضا
بَدا كَالصَفيحِ الهِندُوانِيِّ لَمعُهُ — وعادَ كَليلاً لا تَجُسُّ لَهُ نَبضا
فَذَكَّرَني عَهدَ الأَحِبَّةِ بِاللَوى — وَشَوطَ صِبىً أَفنَيتُ مَيدانَهُ رَكضا
قَضى الكَلِفُ المَحزونُ في الحُبِّ حَسرَةً — وَيَأساً وَدَينُ المالِكيَّةِ ما يُقضى
وَقالوا اِقتَنِع بِالطَيفِ يَغشاكَ في الكَرى — وَكَيفَ يَزورُ الطَيفُ مَن لَم يَذُق غُمضا
جَوىً صَعَّدَتهُ زَفرَةُ البَينِ فَاِعتَلى — وَدَمعٌ مَرَتهُ لَوعَةُ الحُزنِ فَاِرفَضّا
وَفي الرَكبِ مَجبولٌ عَلى الغَدرِ قَلبُهُ — أُسِرُّ لَهُ حُبّاً فَيُعلِنُ لي بُغضا
مِنَ الهَيفِ أَعداني النُحولَ بِخَصرِهِ — وَأَمرَضَني تَفتيرُ أَجفانِهِ المَرضى
تَقَلَّدَ يَومَ البَينِ هِنديَّ صارِمٍ — وَأَلحاظُهُ مِمّا تَقَلَّدَهُ أَمضى
رَضيتُ بِقَتلي في هَواهُ وَلَيتَهُ — وَقَد رَضِيَت نَفسي بِهِ قاتِلاً يَرضى
عَجِبتُ لَهُ مِن زائِرٍ يَركَبُ الدُجى — إِلَيَّ وَما كَدَّ المَطِيَّ وَلا أَنضى
فَأَرشَفَني مِن ريقِهِ بابِلِيَّةً — وَأَلثَمَني مِن ثَغرِهِ زَهَراً غَضّا
وَنادَمتُ مِنهُ دُميَةً وَرَقيبُهُ — عَلى حَنَقٍ يُدمي أَنامِلَهُ عَضّا
سَرى مِن أَقاصي الشَأمِ يَقطَعُ طَيفَهُ — إِلى مَضجَعي طولَ السَماوةِ وَالعَرضا
كَما باتَ يُسري نائِلُ اِبنِ مُحَمَّدٍ — إِلى طالِبي مَعروفِهِ يَقطَعُ الأَرضا
كَريمُ المُحَيّا لا يَغُصُّ عَلى القَذى — جُفوناً وَلَكِن إِن رَأى هَفوَةً أَغضى
إِذا جِئتَهُ تَبغي المَوَدَّةَ وَالقِرى — رَأَيتَ الوَفِيَّ الحُرَّ وَالكَرَمَ المَحضا
وَقى عِرضَهُ مِن أَن يُذالَ بِمالِهِ — وَلا خَيرَ في مالٍ إِذا لَم يَقِ العِرضا
وَقامَ لِتَدبيرِ الوِزارَةِ مَوقِفاً — زَليلاً لِمَن رامَ الوُقوفَ بِهِ دَحضا
فَجانَبَ خَفضَ العَيشِ شَوقاً إِلى العُلى — وَمَن باتَ صَبّاً بِالعُلى جانَبَ الخَفضا
وَتُبدي لَهُ الدُنيا جَمالاً وَشارَةً — فَيَمنَحُها صَدّاً وَيوسِعُها رَفضا
وَيَسهَرُ في رَعيِ المَمالِكِ طَرفُهُ — وَمَن كانَ مُستَرعىً لَها هَجَرَ الغُمضا
إِذا هَمَّ بِالجَدوى تَتابَعَ جودُهُ — إِلى سائِليهِ تابِعاً بَعضُهُ بَعضا
وَإِن كَدَّرَ المَعروفَ بِالمَطلِ باخِلٌ — حَباَكَ وَلَم يَمنُن بِهِ رائِجاً نَضّا
رَضَيتُ عَنِ الأَيّامِ لَمّاّ جَعَلتُهُ — سَفيري إِلى دَهري وَقَد كُنتُ لا أَرضى
حَمانِيَ مِن جَورِ اللَيالي وَصَرفِها — يُلاحِظُني شَزراً وَيَنظُرُني عَرضا
وَأَنهَضَني مِن كَبوَةِ الجِدِّ جِدُّهُ — وَحَمَّلَني ما لا أُطيقُ بِهِ نَهضا
فَلَولاهُ لَم تُسفِر وُجوهُ مَطالِبي — وَلا صادَفَت يَوماً مِنَ الحَظِّ مُبيَضّا
حَلَفتُ بِشُعثٍ في ذُرى العيسِ جُثَّمٍ — كَأَنَّ عَليهِ مِنهُما أُسُداً رُبضا
وَكُلِّ هَضيمِ الكَشحِ بَضٍ تَقاذَفَت — بِهِ البيدُ مُزجٍ مِن مَطِيَّتِهِ نِقضا
تَخُبُّ بِهِ حَرفٌ يُعَرِّقُها السُرى — فَلَم يُبقِ شَيئاً في الأَديمِ وَلا نَحضا
يُخَلِّفُها الإِدلاجُ وَالسَيرُ خِلفَةً — فَتَحسِبُها في العَرضِ مِن ضُمُرٍ عِرضا
إِذا خَلَعَت ثَوبَ الأَصيلِ تَدَرَّعَت — ثِيابَ الدُجى تُنضي الرَكائِبِ أَو تُنضى
يَؤُمّونَ مِن أَعلامِ طَيبَةَ مَنزِلاً — بِهِ تَنفُضُ الأَوزارَ زُوّارُها نَفضا
لَقَد حُفَّ بِالتَأيِيدِ مَنصِبُ سودَدٍ — إِلَيكَ جَلالَ الدينِ تَدبيرُهُ أَفضى
وَأَصبَحَ شَملُ المَجدِ وَهوَ مُجَمَّعٌ — وَقَد كانَ في أَيّامِ غَيرِكَ مُنفَضّا
وَلَولاكَ تُحيي ما عَفا مِن رُسومِهِ — لَقُوِّضَ بُنيانُ المَكارِمِ وَاِنقَضّا
إِلَيكَ ثَناءً أَبرَمَتهُ مَوَدَّةٌ — أَمِنتُ عَلَيها النَكثَ عِندَكَ وَالنَقضا
قَلائِدَ حَمدٍ لَم أَزِدكَ بِنَظمِها — جَلالاً وَلَكِنّي قَضَيتُ بِها الفَرضا
بَقيتَ لِإِسداءِ المَكارِمِ ما سَمَت — سَماءٌ وَما أَرضَت بِصَوبِ الحَيا أَرضا
وَما مَلَكَت إِلّا وَأَمرُكَ حاكِمٌ — عَليها يَدُ الأَيّامِ بَسطاً وَلا قَبضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتنع: اقْتَنَعَ يَقْتَنِعُ اقْتِناعاً :- بالشيءِ: رضي به؛ لا يقتنع هذا الشابُّ بما حصَّل من مالٍ ولا أخوه بما حصَّل من علم/ اقتنع بصحة رأي مناقِشِه/ اقتنع بخطئه.
- الكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س …
- الهندواني: الهُنْدُواني: المنسوب إلى الهند. سيف هِندواني، أي عمل ببلاد الهند وأُحكم عمله.
- بالطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …