أَطِــلَّ عَـلَى دارِ العُـلاَ مـنْ جِـبـالِهـا
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَطِــلَّ عَـلَى دارِ العُـلاَ مـنْ جِـبـالِهـا — وسَــلِّمْ عَــلَى نِــسْــوانِهــا ورِجــالِهــا
بِـنَـفْـسِـي ارْضٌ بِـنْـتُ عَـنْهـا ولَم تَـكُـنْ — قَـلَتْـنِـي ومـا فـارَقْـتُهـا مـنْ مَلالِها
فَــيــا حَــبَّذا تِـلْكَ الدِّيـارُ واهْـلُهـا — ومَــنْ حَــلَّ فــي أَسْــيـافِهـا وقِـلالِهـا
ويــا حَــبَّذا عــيــشٌ بِــبَـيْـرُوتَ نـاعِـمٌ — هَــنِــيــءٌ رَخـيٌّ الحـالِ تَـحْـتَ ظِـلالِهـا
ذَكَــرْتُ عَــشِــيــاتِ الرُّبــوعِ فَهــاجَـنـي — هَــواهــا وذِكْــراهــا وطِـيـبُ وِصـالِهـا
فـــمـــا هِـــيَ إلاَّ جَـــنَّةــٌ عَــبْــقَــرِيَّةٌ — يُــقِــرُّ بِــعَــيْــنَـيَّ اجْـتِـلاءُ جَـمـالِهـا
تَــرَكْــتُ بــهــا أَهْــلاً وصَـحْـبـاً أَعِـزَّةً — ونَــضْــرَةَ عَــيْــشٍ مـا حَـفَـلْتُ بِـخـالهـا
وظَــبْــيَــةَ وادٍ شَــفَّ قَــلْبِــيَ بُــعْـدُهـا — رُبـاعِـيَّةـٌ يَـذْكُـو الشَّذا مـنْ خِـلالهـا
لَهــا القَـلْبُ دارٌ والحُـشـاشَـةُ مُـنْـزِلٌ — وإِنْــســانُ عَــيْــنــي مَــمْـرَحٌ لِدلالِهـا
اذا عَــرَضَــتْ يَهْــفُــو فـاادي صَـبـابَـةً — وإِنْ تَـنْـأَ تَتْرُكُ مُهْجَتي في اعْتِلالِها
وانْ ذَكَـرَتْهـا النَّفـْسُ طـالَ حَـنِـيـنُهـا — وبـاتَـتْ تُـنـاجِـي طـاافـا مـن خَيالِها
وانِّيــ لَيَــعْــرُونـي اذا مـا ذَكَـرْتُهـا — خَـــفُـــوقُ فــاادٍ عــالِقٍ بِــحِــبــالِهــا
نَهــاري ولَيْــلِي والمَـنـامُ ويَـقْـظَـتـي — كُـــؤُوسٌ يَـــعــافُ الشَّرْبُ وِرْدَ زُلالِهــا
بُـنِـيَّةـَ لا يَـحْـزُنْـكِ مـا حـالَ دُونَـنـا — فـمـا بَعْدُ هذي الحالِ غيرُ انْتِقالها
بُــنَــيَّةــَ إِنْ طــالتْ ليـالي فِـراقِـنـا — فَـصُـبْـحُ الأمـانـي مُـؤْذنٌ بـارْتِـحالِها
افــاطِــمٌ مَهْــلا بَــعْــض لَوْمِــكِ انَّنــي — أَبَـيْـتُ سِـوَى كُـبْـرَى المُـنَـى وجُـلالِها
إِذا بِـنْـتُ عن أَرْضي فما بِنْتِ عن قِلىً — ولكِــنَّهــا أَمْــسَـتْ عَـلَى غـيـرِ حـالِهـا
اغـارَ عـليـهـا الغـاصِـبـونَ تَـسُـوقُهُـمْ — مَـطـامِـعُ لا تَـرْوَى بـغـيـرِ اعْـتِقالِها
أَيُـــرْضِـــيــكِ مِــنِّيــ أَنْ أَقِــرَّ وأُمَّتــي — تُـقـاسِـي مـنَ الاهْـوالِ وَقْـعَ نِـصـالِها
بَـرِئْتُ مـنَ العَـلْيـاءِ إِنْ كـنـتُ راضياً — عـنِ العَـيْـشِ مـا تَـشْـكُو شَديدَ عُضالها
لَعَـمْـرُ العـلاَ مـا نِـمْـتُ عنْ حَقِّ أُمَّتي — ولا بِــتُّ الا مُــتْــعَــبــا بِـثِـقـالِهـا
وقـد عَـرَكَـتْ عـظـمـي الليالي بِهَوْلِها — وشِــدَّتِهــا عــرْكَ الرَّحــى بِــثِــفـالهـا
افــاطِــمَ لا يـايِـسْـكِ طُـولُ مَـقـامِـنـا — فـإِنَّ العَـوالي خَـيْـرُهـا فـي طِـوالهـا
إِذا طـالَ عـنْ بَـيْـرُوتَ بُـعْـدِي فـإِنَّنـي — أَرَى الحــالَ فـيـهـا آذَنَـتْ بِـزَوالهـا
بني العُرْبِ في أَرْضِ الجَزِيرَةِ أَدْرِكُوا — نِــســاءً وأَطــفــالاً تَــغَــصُّ بِــقـالِهـا
تـصـولُ العـدَى فـي سـاحِهـا ورِبـاعِهـا — عـليـهـا فـلا تَـسْـتَـطـيعُ دَفعَ صِيالها
بَـنـي عَمِّنا لا تَنْسَوُا الرُّحْمَ أَسْرِعوا — إليـهـا فـقـدْ قـامَ الرَّدَى بِـحـيـالها
ألاَ قـائمٌ مـن قـوْمِـنـا يَـدْفَعُ الأَذَى — عـنِ الدارِ أَوْ يُـعْـنَـى بإِصلاحِ بالِها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- ببيروت: : عَاصِمَةُ الجُمْهُورِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ.
- بخالها: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …
- رخي: رخَّى يُرَخِّي رَخِّ تَرْخِيَةً [رخي]: ــ الشيْءَ بالشَّيْءِ: خلطه؛ رخَّى العجينَ بالماء.
- ظلالها: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.