رأَى الأُمَّةَ اسْتَوْلَى عليها جُمُردُها
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأَى الأُمَّةَ اسْتَوْلَى عليها جُمُردُها ... وكادَ يُوارِيها الفَناءَ خُمُودُها
بها نَزَلَ الخَطْبُ العَصِيبُ فَهَدَّها ... وكانَ ثَبِيرا في الرّواسي عَمُودُها
وما راعَها مِنْ قَبْلُ ما لَوْ حَمَلْتَهُ ... على حَمَلاَيا ذَلَّ وَهْناً وَطِيدُها
فَكَمْ حَفَّها رُزْءٌ جَلِيلٌ ونابَها ... شُجُونٌ إِذا عُدَّتْ شَجاك عَديدُها
وَكَمْ اثّقَلَتْها الحادِثاتُ بِعِباها ... وشَدَّ عليها بالتَّجَنِّيــ شَدِيدُها
فَما وَهَنَتْ مِنْ حادثٍ جَلَّ خَطْبُهُ ... وَلاَ لاَنَ في يومِ الشَّدائدِ عُودُها
راى ما دَهاها بَعْدَ عِزٍّ ومَنْعَةٍ ... تَهابُ لِقاءَ الكانِساتِ اسُودُها
قَدِ اسْتَضْعَفَتْ لَيْثَ الشَّرَى في عَرينهِ ... ظِباءٌ أَمانيُّ الغُرُورِ نَقُودُها
فَراعَتْ اسُودَ الغابِ ما الذُّعْرُ راعَها ... ولكنَّ اعْباءَ الخِلافِ تاودُها
أَبى أَنْ يَرَى شُوشَ الرِّجالِ عَلَى الأَذَى ... تَبِيتُ وتَعْنُو لِلْخُطُوبِ حُدُودُها
فقامَ وما في الحَيِّ لِلْمَجْدِ قائِمٌ ... يَرُدِّ عنْ الحيِّ العِدَى ويَذُودُها
دَعا الوَطَنَ الكابي فَلَبَّتْهُ امَّةٌ ... تَداعَتْ مَعالِيها وطالَ رَقُودُها
أَحاطَتْ بها منْ كُلِّ صَوْبٍ نُحُوسُها ... تُذَلِّلُها حَتَّى اجْتَوَتْها سُعُودُها
اذا هِيَ نامَتْ فالقَتادُ فِراشُها ... وانْ هيَ قامتْ اثْقَلَتْها قُيُودُها
تَراها عَلَى الحالَيْنِ تَصْلَى بِشَجْوِها ... وما ذَنْبُها في الناسِ الا وُجُودُها
رَمَتْها مَصايِيبُ الدَّواهي بِحادثٍ ... إِذا حَلَّ بالشُّمِّ الرَّواسي يُمِيدُها
رآها فلمْ يَمْلِكْ بَوادِرَ دَمْعِهِ ... تَرُودُ الرَّزايا والهَوانُ يرُودُها
فَهَــــبَّ إلى أَغْــــلالِها غيرَ جُبَّإٍ ... فَحَطَّمَها حتَّى تَخَلَّصَ جِيدُها
وأَوْقَدَ فيها نارَ عَزْمٍ وهِمَّةٍ ... الى انْ نَضَتْ عنها الرُّقادَ رُقُودُها
فَقامَ يَحُدُّ الباسَ كُلُّ سَمَيْذَعٍ ... إلى الثأْرِ حتى شَيْخُها وَوَلِيدُها
وهَبَّتْ اسُودُ الغابِ مِنْ كلِّ وِجْهَةٍ ... لِتَنْشُدَ مَجْداً ضَيَّعَتْهُ قُرُودُها
مَشَتْ للوَغَى تَشْدُو وقَدْ لَمَعَتْ ضُحىً ... ظُباها وما غيرُ المَعالي نَشِيدُها
إِذا قُــــصِّدَتْ فَوْقَ الطُّرُوسِ قَصِيدةٌ ... فإِنَّ العَوالي للمَعالي قَصِيدُها
وإنْ هــــامَ بالظِّباءِ عَميدُها ... فإِنَّ الظُّبَى الجِلادِ عَمِيدُها
سَرَتْ والدُّجا فَحْمٌ الى العِزِّ سِيرَةً ... يَرُوعُ العِدَى قَبْلَ اللِّقاءِ وعِيدُها
اذا لَمَعَتْ قَبْلَ الطِّعانِ بُروقُها ... أَجابَتْكَ إِذْ يَحْمَى الوَطِيسُ رُعُودُها
ولَما التَقَتْ في حَوْمَةِ الحَرْبِ والعِدَى ... تَمَشَّى الرَّدَى بينَ الجُيُوشِ يَصِيدُها
فما انْ تَرَى الا الرِّجالَ يَسُوقُها ... الى حَتْفِها صَوْتُ العُلا ويَقُودُها
قَدِ اصْطَبَرَتْ لِلْمَوتِ في مَأْزِقِ الوَغَى ... حِذارَ هَوانٍ انْ تَراخَتْ يَسُودُها
وقَدْ بَذَلَتْ حُرَّ الدِّماءِ اما ترَى ... إلى الأَرْضِ كيفَ احْمَرَّ منها صَعِيدُها
لَئِنْ خَفَقَتْ مِنْ قَبْلُ حُمْراً بُنُودُها ... فَقَدْ خَفَقَتْ بالسُّؤْدَدِ اليومَ سُودُها
بني وَطَني هذا فَتَى التُّرْكِ مُصْطفَى ... كَــــمــــالٍ وَذي أَنْصارُهُ وجُهُودُها
ابَوا انْ يَرَوا في ارْضِ تُورانِ ذُلَّةً ... يُعَبِّدُهُمْ طُولَ الزَّمانِ خُلُودُها
ففَكُّوا عَنِ الأَيْدِي القُيُودِ وَحَطَّمُوا ... سَلاَسِلَ في الأَعْناقِ يُؤْذي حَديدُها
وَهَبُّوا الى الاعْداءِ مِنْ كلِّ جانبٍ ... مَخافَةَ هَونٍ لِلْبِلادِ يُبِيدُها
وما برحُوا يَصْلَوْنَ مضْطَرِمِ الوَغَى ... ويَصْلُونَ غُزَّى أَرْضِهِمْ يكِيدُها
وأَنْتُمْ بَنِي العُرْبِ اسْتَنَمْتُمْ إلى الأَذى ... فَنِمْتُمْ عَلَى ضَراءَ اضْنَى مَدِيدُها
يَحِيقُ بكمْ قَيْدٌ مِنَ الذُّلِّ ضَيِّقٌ ... وَيُشْجِيكُمْ ضَيْمُ العِدَى وحُقُودُها
قَرَرْتُمْ عَلَى عَيْشِ العَبِيدِ وسِرْتُمُ ... إلى غايةٍ ضَلَّ السَّبِيلَ مُريدُها
اما فيكمُ يا مَعْشَرَ العُرْبِ مُصْطَفى ... كَمالٍ يَشُبُّ النارَ يَذْكَو وَقُودُها
ويَنْهَضُ في عَرْضِ البلادِ وطُولِها ... الى امَّةٍ اوْهَى قُواها خُمُودُها
إلى أمَّةٍ فَتَّ العِدَى في يَمِينِها ... وازْرَى بها احْجامُها وقُعُودُها
تَمُدُّ إلى الخَطْبِ الجَليلِ ذَلِيلَةً ... يَداً خَفَقَتْ بالمُؤْلِماتِ كُبُودُها
يَدٌّ ضاقَ هذا اليومَ بالبُؤْسِ ذَرْعُها ... وقد وَسِعَ الأَقطارَ منْ قبلُ جُودُها
لها كان يَعْنُو مُصْعَبُ الدَّهْرِ صاغرا ... ويَدْنُو إِليها منْ مُناها بَعيدُها
إذا مُدَّتِ الأَيْدِي إلى المجدِ والعُلاَ ... فما خَفَفَتْ إِلاَّ بمجدٍ بُنُودُها
فَـــــلِلَّهِ مَـــــجْـــــدٌ ضَـــــيَّعــــَتْهُ وعِــــزَّةٌ ... وفَخْرٌ بَنَتْهُ بالعَوالي جُدُودُها
رَمَتْها يَدُ الاقْدارِ عَنْ قَوْسِ ايِّدٍ ... بِرُزْءٍ عَنا منهُ جَزُوعا جَلِيدُها
وَشدَّ عليها الدَّهْرُ لم يَرْعَ ذِمَّةً ... فنامتْ عَلَى ضَيْمِ اللَّيالي جُنُودُها
ألاَ أسَدٌ يَحْمِي العَرِينَ غَضَنْفَرٌ ... صَبُورٌ على الأَهْوالِ يَلْظَى وَقِيدُها
يَهِيجُ إلى المَجْدِ المُضَيَّعِ أُمَّةً ... تَعالَى عَلى هامِ النُّجومِ تَلِيدُها
لها في جَبِينِ الدَّهْرِ آثارُ عِزَّةٍ ... صَحائِفُ تاريخِ المَعالي شُهُودُها
ويُوقِظُ منها نائمَ العَزْمِ عَلَّها ... تَعُودُ إلى عِزٍّ مَضَى لا يَعُودُها
ايا امَّةً طالتْ لِيالي هُجُوعها ... وضَرَّ بها إِهْمالُها وجُمُودُها
تُحيطُ بها الأَرْزاءُ وَهْيَ مُقيمَةٌ ... عَلَى الضَّيمِ تَنْحُو خُطَّةً لا تُرِيدُها
افِيقي افاقَ الشَّرْقُ مِنْ هَجَعاتهِ ... وأَبْناؤُكِ الأَغْرارُ طالَ هُجُودُها
أقامتْ عَلَى الذُّلِّ المُبَرِّحِ سُجَّداً ... زَماناً مَدِيداً طالَ فيه سُجُودُها
حَرامٌ عَلَى اهْلِ الحِمَى يَتْرُكُونَهُ ... كما عاثَ في مَرْعَى الأُقاطِيع سِيدُها
أَصِيخُوا لِمَنْ يَدْعُو وَهُبُّوا مِنَ الكَرى ... وفُكُّوا قُيُوداً عنْ طُلاكُمْ تَؤُودُها
فإِنْ لَم تُجِيبُوا داعيَ المَجْدِ والعُلاَ ... وَرَدْتُمْ حياضاً لا يَسُوغُ وُرُودُها
فَتُمْسي العِدَى فيكمْ عَلى الدهْرِ سادةً ... وتُصْبِحُ أَرْباباً وأَنْتُمْ عَبِيدُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اثقلتها: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
- اسودها: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- الرواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)
- العصيب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
- الكانسات: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ … (لسان العرب)
- بالتجني: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)