قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَد أَقلَعَت فَاِصفَحوا عَن جُرمِها الغَيرُ — وَقَد أَتَتكُم صُروفُ الدَهرِ تَعتَذِرُ

كانَت عَلى السُكرِ مِنهُ هَفوَةٌ فَهَبوا — بِفَضلِ أَحلامِكُم ما جَرَّهُ السَكَرُ

وَاِستَعمِلوا عادَةَ الصَفحِ الَّتي شَهِدَ ال — بادونَ فيها لَكُم بِالفَضلِ وَالحَضَرُ

لِنَفسِهِ لا لَكُم كانَت إِساءَتُهُ — وَفي بَنيهِ سَرى لا فيكُمُ الضَرَرُ

أَصابَكُم في ثَراءٍ لَم يَزَل لِذَوي ال — حاجاتِ أَو لِبَني الآمالِ يُدَّخَرُ

كَذا الحَوادِثُ لا يُمسي عَلى خَطَرٍ — مِنها مِنَ الناسِ إِلا مَن لَهُ خَطَرُ

قَد كانَ في ذاكَ سَلبٌ وَهوَ مَوهِبَةٌ — وَالمالُ ما سَلِمَت نَفسُ الفَتى هَدَرُ

فَكُلَّما سَلَبَت كَفّاكَ مِن نَشبٍ — يادَهرُ في جَنبِ ما أَبقَيتَ مُغتَفَرُ

إِنّي أَرى ظَفَراً تَبدو مَخائِلُهُ — فَاِستَشعِروهُ وَعُقبى الصابِرِ الظَفَرُ

هَذا صَباحٌ تَذُرُّ الشَمسُ طالِعَةٍ — مِن بَعدِهِ وَوَميضٌ خَلفَهُ مَطَرُ

وَلَّت سَحابَةُ ذاكَ الشَرِّ مُقلِعَةً — عَنّا وَعادَ رَماداً ذَلِكَ الشَرَرُ

وَحُسنُ رَأيِ أَميرِ المُؤمِنينَ لَكُم — في كُلِّ طارِقِ هَمٍّ فادِحٍ وَزَرُ

مِن كُلِّ ماضٍ بِجَدوى كَفِّهِ خَلَفٌ — وَكُلُّ وَهنٍ بِما أَولاهُ مُنجَبِرُ

آلَ المُظَفَّرِ أَنتُم لِلبِلادِ حَياً — يُهمي نَدىً وَضِرامُ الجَدبِ يَستَعِرُ

عَنكُم رَوى الناسُ أَخبارَ الكِرامِ وَفي — قَديمِكُم جاءَتِ الأَياتُ وَالسُوَرُ

قَومٌ يُضِئُ لَنا في كُلِّ راجِيَةٍ — آراؤُهُم وَظَلامُ الخَطبِ مُعتَكِرُ

إِذا هُمُ اِستَبَقوا في الجودِ وَاِبتَدَروا — تَشابَهَت مِنهُمُ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ

فَفي الكَتائِبِ آسادٌ إِذا اِلتَأَموا — وَفي المَواكِبِ أَقمارٌ إِذا سَفَروا

لا يَفخَرونَ بِمُلكٍ شامِخٍ وَبِهِم — تُمسي المَمالِكُ في الآفاقِ تَفتَخِرُ

إِذا اِقشَعَرَّ الثَرى كانَت وُجوهُهُمُ — لَنا وَأَيديهِمُ الرَوضاتُ وَالغُدُرُ

بِالمَندَلِ الرَطبِ يُذكى في بُيوتِهِمُ — نارُ القِرى وَتُذَكّى حَولَها البِدَرُ

تَزيدُهُم رَغبَةً في العَفوِ بَسطَةُ أَي — ديهِم فَأَحلَمُ ما كانوا إِذا قَدَروا

إِنَّ الوِزارَةَ لَمّا غابَ ضَيغَمُها — عَنها وَفارَقَ تِلكَ الهالَةَ القَمَرُ

لَم تَرضَ في الأَرضِ مَخلوقاً يَكونُ لَها — كُفُئاً تَدينُ لَهُ عَفواً وَتَأتَمِرُ

فَأَقسَمَت لا أَرى خَطباً لَها نَظَرُ — حَتّى يَكونَ لَكُم في أَمرِها نَظَرُ

إِن لانَ مَغمَزُها مِن بَعدِكُم فَبِما — أَمسَت لَدَيكُم وَما في عودِها خَوَرُ

رَدّوا عَلَيها أَمانيها بِعودِكُمُ — فَما لَها في سِوى تَدبيرِكُم وَطَرُ

لَقَد تَطاوَلَ أَقوامٌ لِمَنصِبِها — جَهلاً وَفي بَوعِهِم عَن نَيلِها قِصرُ

فَقُل لَهُم نَكِّبوا عَن طُرقِها فَمَتى — كَرَّت مَعَ الجُردِ في مِضمارِها الحُمُرُ

تَزَحزَحوا عَن مَقامِ المَجدِ وَاِعتَزِلوا — مَرابِضَ الأُسدِ لا يَحتَلُّها البَقَرُ

فَلِلحُرُبِ رِجالٌ يُعرَفونَ بِها — وَلِلسِيادَةِ قَومٌ غَيرُكُم أُخَرُ

لا يُعرَفُ السَبقُ إِلّا في الجِيادِ وَلا — يَفري الضَريبَةَ إِلّا الصارِمُ الذَكَرُ

فَلا خَلا الدينُ مِن والٍ يُعِزُّ بِهِ — مِنكُم إِذا باتَ مَظلوماً وَيَنتَصِرُ

وَالمُلكُ إِلّا بِراعٍ مِنكُمُ نَقَدٌ — يَضيعُ وَهوَ لِذِئبانِ الفَلا جُزُرُ

أَضحى وَكانَ بِكُم شاكي السِلاحِ وَما — في كَفِّهِ مِخلَبٌ يَفري وَلا ظُفُرُ

تَمَلَّ يا عَضُدَ الدينِ البَقاءَ وَعِش — في نِعمَةٍ لا تَخَطَّت نَحوَها الغَيرُ

حُمِدتَ في الناسِ آثاراً وَكَم مَلَكَ ال — دُنيا أُناسٌ فَلَم يُحمَد لَهُم أَثَرُ

يُثني عَلى راحَتَيكَ المُعتَفونَ كَما — أَثنى عَلى الغَيثِ لَمّا أَقلَعَ الزَهرُ

مَلِكٌ تُهاجِرُ آمالُ العُفاةِ إِلى — أَبوابِهِ فَعَلَيها مِنهُمُ زُمَرُ

يَكادُ مِن وَجهِهِ ماءُ الحَياءِ وَمِن — بَنانِهِ السَبطِ ماءُ الجودِ يُعتَصَرُ

يَخافُهُ الأُسدُ إِجلالاً وَتَحسُدُهُ — لِبِشرِهِ وَنَداهُ الشَمسُ وَالمَطَرُ

شَواظُ نارٍ عَلى الأَعداءِ مُضطَرِمٌ — وَصَوبُ مُزنٍ عَلى العافينَ مُنهَمِرُ

يا مَن تَطيبُ لَنا الدُنيا وَنَحنُ مَوا — ليهِ وَيَحسُنُ في أَيّامِهِ العُمُرُ

هَذا خِتانٌ جَرى بِالسَعدِ طائِرُهُ — وَشابَهَ الوِردَ في إِحمادِهِ الصَدَرُ

لا زالَ رَبعُكَ مَعموراً وَلا بَرِحَت — تُهدي الهَناءَ لَكَ الرَوحاتُ وَالبُكرُ

يَجري القَضاءُ بِما تَرضى وَيَصحَبُكَ ال — إِقبالُ في كُلِّ ما تَأتي وَما تَذَرُ

مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ يُشرِقُ في — سَماءِ مَجدِكَ مِنهُم أَنجُمٌ زُهُرُ

حَتّى تَرى بِنِظامِ الدينِ عَن كَثَبٍ — مِنَ العُلى ما رَأَت في هاشِمٍ مُضَرُ

يا مَن تَهابُهُمُ الدُنيا إِذا غَضِبوا — وَتَستَكينُ لَهُم طَوعاً إِذا أَمَروا

مُروا الزَمانَ يَواتيني فَتَسفِرَ لي — حُظوظُهُ وَتَفي أَيّامُهُ الغُدُرُ

أَو فَاِزجُروا عَن خِصامي صَرفَهُ فَعَسى — خُطوبُهُ تَنتَهي عَنّي وَتَنزَجِرُ

إِلامَ أَرقُبُ وَالأَيّامُ ذاهِبَةٌ — إِدالَةَ الحَظِّ مِن دَهري وَأَنتَظِرُ

كَم يَقطَعُ اللَيلَ بِالأَحزانِ ساهِرُهُ — لا الصُبحُ يَبدو وَلا الظَلماءُ تَنحَسِرُ

ما آنَ لِلفَجرِ أَن يَبدو مَطالِعُهُ — أَما اِشتَفى بَعدُ مِن أَجفانِيَ السَهرُ

طالَ السِرارُ إِلى أَن خِلتَ أَنَّ سَوا — دَ اللَيلِ ما دارَ في أَحشائِهِ القَمَرُ

فَلا عَدِمتُ عَطاياكُم وَلا عَدِمَت — إِصغاءَكُم لِمَديحي هَذِهِ الفِقَرُ

وَلا رَآني عَلى أَبوابِ غَيرِكُمُ — مُؤَمِّلاً لِسِوى جَدواكُمُ بَشَرُ

فَدونَكُم مِن ثَنائي كُلَّ مُحكَمَةٍ — صَفاؤُها فيكُم ما شابَهُ كَدَرُ

شِعرٌ وَلَكِن إِذا أَحقَقتَهُ حِكَمٌ — نَظمٌ وَلَكِن إِذا أَقوَمتَهُ دُرَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …
  • الضرر: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ …
  • ثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • جرمها: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، …
  • جره: جَرَهَ: سَمِعْتُ جَراهِيةَ الْقَوْمِ: يُرِيدُ كلامَهم وجَلَبتهم وعَلانيتهم دُونَ سِرِّهم. وَيُقَالُ: جَرَّهْتُ الأَمر تَجْريهاً إِذا أَعْلَنته. ولقيتُه جَراهِيةً أَي ظاهِراً؛ قَالَ ابْنُ العَجْلانِ الهُذَليُّ: وَلَوْلَا …

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن