لا أوحش الله ممن
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة مدح
«لا أوحش الله ممن» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أَوحَشَ اللَهُ مِمَّن — بِهِ يَتِمُّ السُرورُ
وَمِن مُرادِ ذَوي الفَض — لِ رَبعُهُ المَعمورُ
وَمَن تَخِفُّ حُلومُ ال — رِجالِ وَهوَ وَقورُ
وَمَن أَنامِلُ كَفَّي — هِ بِالعَطايا بُحورُ
وَمَن سَجاياهُ مِسكٌ — مِن طيبِها وَعَبيرُ
كَالماءِ شيبَت بِهِ الرا — حُ وَهوَ عَذبٌ نَميرُ
عِرضٌ أَريجٌ نَقِيٌّ — كَأَنَّهُ الكافورُ
وَنورُ وَجهٍ كَما أَس — فَرَ الصَباحُ المُنيرُ
فيهِ مِنَ الحُسنِ وَالبِش — رِ رَوضَةٌ وَغَديرُ
أَما وَمُهرَقِ خَدٍّ — لِلحُسنِ فيهِ سُطورُ
تُزهي بِجَورِيِّ وَردٍ — عَلى القُلوبِ تَجورُ
يَشُبُّ ناراً وَماءُ ال — شَبابِ فيهِ يَمورُ
أَعادَ وَجدي طَرِيّاً — بِهِ عِذارٌ طَريرُ
وَكُلِّ أَدماءَ فيها — عَنِ المُحِبِّ نُفورُ
هَيفاءَ تَشقى بِحَملِ ال — دُرداقِ مِنها الخُصورُ
كَالظَبيِ وَالظَبيُ أَحوى — ساجي اللِحاظِ غَريرُ
إِنَّ المُوَفَّقَ بِال — مَدحِ وَالثَناءِ جَديرُ
وَإِنَّهُ خَيرُ مَن أُس — نِدَت إِلَيهِ الأُمورُ
فَتىً بِجَدواهُ يَروى ال — صادي وَيَغنى الفَقيرُ
يَأبى لَهُ الكُبرَ أَصلٌ — زاكٍ وَبيتٌ كَبيرُ
بَضائِعُ الشِعرِ في سو — قِ فَضلِهِ لا تَبورُ
وَالجودُ إِلّا عَلى را — حَتَيهِ صَعبٌ عَسيرُ
أَبا عَلِيٍّ عَداكَ ال — مَخوفُ وَالمَحذورُ
وَلا تَحَظّى مَرامي — مَرامُكَ المَقدورُ
بَعِدتَ عَنّا فَطَرفُ ال — لَذاتِ خاسٍ حَسيرُ
وَأَعيُنُ اللَهوِ شَوقاً — إِلى أَياديكَ صورُ
وَلِلخَلاعَةِ مَغنىً — مُعَطَّلٌ مَهجورُ
وَكُلُّ قَلبٍ وَقَد سِر — تَ في الرِحالِ أَسيرُ
حَتّى لَعُدنَ خَلاءً — مِنَ القُلوبِ الصُدورُ
ما سِرتَ إِلّا وَجَيشٌ — حَولَيكَ مِنها يَسيرُ
وَجَنَّةُ الخُلدِ بَغدا — ذُ مُذ نَأَيتَ سَعيرُ
عادَ النَسيمُ سُموماً — وَالظِلُّ وَهوَ حَرورُ
لَو تَستَطيعُ لَكادَت — وَجداً إِلَيكَ تَطيرُ
أَمسَت بِقُربِكَ مِن طا — رِقٍ النَوى تَسَتَجيرُ
إِن تَخلُ مِنكَ عِراصٌ — فيحٌ بِها وَقُصورُ
فَما خَلا مِنكَ قَلبٌ — وَخاطِرٌ وَضَميرُ
حَظراً عَلَيَّ وَقَد غِب — تُ مَع سِواكَ الحُضورُ
فَاِنهَض لِأَمري فَإِنّي — عَلى النَدامى أَميرُ
وَعاطِنيها كُؤوساً — عَلى الكَريمِ تَجورُ
مِثلَ النُجومِ وَلَكِن — في الشارِبينَ تَغورُ
يَزيدُهُنَّ خَبالاً — مِن مُقلَتَيهِ المُديرُ
مِن بِنتِ مِعصَرَةٍ قَد — أَتَت عَليها العُصورُ
حَمراءَ في الكَأسِ مِنها — نارٌ وَفي البَيتِ نورُ
عَذراءَ أَوصى قَديماً — كِسرى بِها أَردَشيرُ
صِرفاً شَمولاً يَكادُ ال — شَرارُ مِنها يَطيرُ
لَها إِذا شَجَّها الما — ءُ في الزَجاجِ هَديرُ
يَسعى بِها مُخطَفاتُ ال — قُدودِ حُوٌّ وَحورُ
تَجلو عَلَيكَ شُموسَ ال — مُدامِ مِنها البُدورُ
سُمرٌ إِناثٌ بِأَلحا — ظِهِنَّ بيضٌ ذُكورُ
تُمسي أَكاليلُهُنَّ ال — خَيرِيُّ وَالمَنثورُ
وَاِرشَف رُضابَ الثَنايا — ما أَمكَنَتكَ الثُغورُ
هَذا هُوَ الرَأيُ فَاِقبَل — مِمَّن عَلَيكَ يُشيرُ
وَاِسمَع نَصيحَةَ خِلٍّ — قَد هَذَّبَتهُ الدُهورُ
لَهُ رَواحٌ إِلى القَص — فِ دائِمٌ وَبُكورُ
وَاُنظُر لِنَفسِكَ وَالعو — دُ بَعدُ غَضٌّ نَضيرُ
وَشيمَةُ الدَهرِ أَن لا — يَدومَ فيهِ سُرورُ
وَأَنتَ يا اِبنَ الدَوامي — إِن عَصَيتَ كَفورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرا: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
- المعمور: المَعْمُورُ : مفعـ.-: المبنيُّ وَالبَيْتِ الْمَعْمُورِ.-: العَامِرُ؛ مَكَانٌ مَعْمُورٌ.
- ربعه: الرََّبْعَةُ : [للمذكر والمؤنث] المتوسِّط القامة، إنَّها ربعة القامة غير طويلة.-: حُقَّةُ الطيِّب.-: المصحَف مجزَّأً ثلاثينَ جُزْءاً كلُّ جُزْءٍ على حِدَة.