تهن بها أشرف الأرض دارا

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«تهن بها أشرف الأرض دارا» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَهَنَّ بِها أَشرَفَ الأَرضِ دارا ... جَمَعتَ العَلاءَ لَها وَالفَخارا

وَأَلبَستَها هَيبَةً مِن عُلاكَ ... مَلَأتَ النَواظِرَ مِنها وَقارا

أَعادَ المَساءَ صَباحاً بِها ... ضِياؤُكَ وَاللَيلَ فيها نَهارا

تَبَوَّأتَها فَكَأَنَّ الجِبالَ ... حَلَّت بِأَرجائِها وَالبِحارا

تَتيهُ عَلى البَدرِ بَدرَ السَماءِ ... بِساكِنِها شَرَفاً وَاِفتِخارا

بِها عارِضٌ لا يَغِبُ العَطاءَ ... وَبَدرُ دُجىً لا يَخافُ السِرارا

قَضاها بِأَلطَفِ تَدبيرِهِ ... فَأَحسَنَ فيما قَضاهُ اِختِيارا

وَأَنشَأَها كَعبَةً لِلسَماحِ ... فَأَوضَحَ نَهجاً وَأَعلى مَنارا

تَرى لِوُفودِ النَدى حَولَها ... طَوافاً بِأَركانِها وَاِعتِمارا

فَكادَت وَقَد رَمَقَتها السَماءُ ... تُلقي النُجومَ عَليها نِثارا

وَأَضحَت حِمى مَلِكٍ لا يُجارُ ... عَليهِ وَبَحرُ نَدىً لا يُجارا

إِمامٌ تَبَلَّجَ وَجهُ الزَمانِ ... بِوَجهِ خِلافَتِهِ وَاِستَنارا

وَكانَت تَرى الغَدرَ أَيّامُنا ... فَعَلَّمَها كَيفَ تَرعى الذِمارا

وَآلى عَلى الدَهرِ أَن لا يَنالَ ... مَآرِبَهُ مِنهُ إِلّا اِقتِسارا

وَأَصبَحَ بِاللَهِ مُستَنجِداً ... فَخَوَّلَهُ بَسطَةً وَاِقتِدارا

كَريمُ المَغارِسِ مِن هاشِمٍ ... يُجيرُ العِدى وَيُقيلُ العِثارا

يُضَيِّقُ بِالجودِ عُذرَ الجُناةِ ... وَيوسِعُ ذَنبَ المُسيءِ اِغتِفارا

جَوادٌ إِذا لَم يَكُن يَبتَديكَ ... قَبلَ السُؤالِ رَأى الجودَ عارا

أَماتَ السُؤالَ وَأَحيى النَوالَ ... وَراضَ الجِماحَ وَخاضَ الغِمارا

هَنيءُ المَوارِدِ جَمُّ الحِياضِ ... يَدنو قُطوفاً وَيَحلو ثِمارا

بَرى البَأسُ وَالجودُ أَقلامَهُ ... فَطوراً نَجيعاً وَطوراً نُضارا

كَما اِعتَرَضَت في عَنانِ السَماءِ ... وَطفاءُ تَحمِلُ ماءً وَناراً

حَمى حوزَةَ الدينِ مُرُّ الإِباءِ ... أَبى أَن يُذِلَّ لَهُ الدَهرُ جارا

وَرَدَّ ظُبى الجَورِ مَفلولَةً ... وَأَيدي الحَوادِثِ عَنّا قِصارا

إِذا أَنضَتِ البيضُ أَغمادَها ... كَسَت خَيلُهُ الجَوَّ نَقعاً مُثارا

مِنَ القَومِ تُشرِقُ أَحسابُهُم ... كَما وَضَحَ الصُبحُ ثُمَّ اِستَطارا

هُمُ خيرَةُ اللَهِ مِن خَلقِهِ ... وَأَكرَمُهُم يَومَ فَخرٍ فِخارا

إِذا عَنَّ خَطبٌ وَجَدبٌ قَرَوهُ ... وُجوهاً صِباحاً وَأَيدٍ غِزارا

سَأَملَأُ فيهِ أَقاصي البِلادِ ... ثَناءً مَتى سارَتِ الشَمسُ سارا

وَأُبقي عَلى مَفرِقِ الدَهرِ مِن ... هُ تاجاً وَفي مِعصَمَيهِ سِوارا

قَوافٍ كَأَنّي عَلى السامِعينَ ... أُديرُ بِهِنَّ شُمولاً عُقارا

تَضَوَّعَ مِسكاً كَأَنَّ الثَناءَ ... شَبَّ بِها مَندَلِيّاً وَغارا

وَتَفتَرُّ عَن شِيَمٍ كَالرِياضِ ... ضاحَكَ نَوّارُها الجُلَّنارا

حِسانٌ فَإِن كُنتُ أَرسَلتُهُنَّ ... عَوناً فَإِنَّ المَعاني عَذارا

وَأَشكُرُ ما خَوَّلَتني يَداهُ ... شُكرَ رِياضِ الرَبيعِ القُطارا

وَإِنّي لَراجٍ بِهِ أَن أَنالَ ... مَحَلّاً رَفيعاً وَأَمراً كُبارا

فَيُعدِمَ لي مِن زَمانِ الشَبابِ ... لَيالِيَ قَضَّيتُهُنَّ اِنتِظارا

فَلا زالَ يُبلي لُبوسَ الزَمانِ ... وَيَنضوهُ ما كَرَّ فينا وَدارا

تَؤُمُّ وُفودُ التَهاني حِماهُ ... كَما أَمَّ دُفّاعُ سَيلٍ قَرارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بساكنها: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
  • تتيه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ … (لسان العرب)
  • تدبيره: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • تهن: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عسى غزال الأبرق
  • يا صاحبي لمن هذه
  • حييت يا دار الهوى من دار
  • أهلا بطلعة زائر
  • أترى تعود لنا كما
  • طرقت ودون طروقها
  • هل لأخي صبوة نزوع
  • خليفة الله الذي وعوده لا تخلف