عسى مر أنفاس النسيم المردد

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عسى مر أنفاس النسيم المردد» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَسى مَرُّ أَنفاسِ النَسيمِ المُرَدَّدِ — يُحِدِّثُ عَن بانِ الغَضا المُتَأَوِّدِ

وَعَلَّ الصَبا تُهدي إِلَيكَ تَحِيَةً — تَبُلُّ بِرَيّاها صَدى قَلبِكَ الصَدي

فَكَم دونَ ذاكَ الجِزعِ مِن مُغرَمِ الحَشا — إِذا عَنَّ ذِكرى موجَعِ القَلبِ مُكمَدِ

يُؤَرِّقُهُ بَرقُ الغَمامِ إِذا سَرى — وَيُقلِقُهُ نوحُ الحَمامِ المُغَرِّدِ

بِنَفسي مَن وَدَّعتُها وَدُموعِها عَلى — نَحرِها مِثلُ الجُمانِ المُبَدَّدِ

تُناشِدُني وَالبَينُ قَد جَدَّ جِدَّهُ — وَقَد أَعلَقَت خَوفَ النَوى يَدَها يَدي

تَراكَ عَلى شَحطِ المَزارِ وَبَعدِهِ — تَروحُ عَلى دينِ الوَفاءِ وَتَغتَدي

أَمِ الدَهرُ مُسلٍ لِلفَتى عَن خَليلَةٍ — تُجِدُّ هَوىً في كُلِّ يَومٍ مُجَدَّدِ

فَقُلتُ لَها لا تَستَريبي فَإِنَّهُ — سَواءٌ مَغيبي في هَواكِ وَمَشهَدي

فَما تَظفَرُ الأَيّامُ مِنّي بِغُدرَةٍ — وَلا يَجذُبُ السُلوانُ عَنكِ بِمَقوَدي

وَلا زِلتُ ذا قَلبٍ يَهيمُ صَبابَةً — إِلَيكِ وَطَرفٍ في الغَرامِ مُسَهَّدِ

عَزيزُ التَأَسّي وَالتَحَمُّلِ في الهَوى — كَما يَعهَدُ الواشي قَليلُ التَجَلُّدِ

وَفارَقتُها وَالدَمعُ يَمحو اِنحِدارُهُ — نَضارَةَ خَدٍّ بِالبُكاءِ مُخَدَّدِ

كَأَنَّ جُفوني في السَماحِ بِمائِها — بَوارِعُ مِن جَدوى الوَزيرِ مُحَمَّدِ

فَتى الجودِ لا مَرعى العَطاءِ مُصَوِّحٌ — لَدَيهِ وَلا وِردُ النَدى بِمُصَرَّدِ

غَنِيٌّ إِذا ما الحَربُ شَبَّ ضِرامُها — بِآرائِهِ عَن ذابِلٍ وَمُهَنَّدِ

يُضيءُ ظَلامُ الخَطبِ مِن نارِ عَزمِهِ — وَيَقطُرُ ماءُ البِشرِ مِن وَجهِهِ النَدي

إِذا العامُ أَكدى وَالمَطالِبُ أَظلَمَت — حَلَلتُ بِهِ بَحرَ النَدى قَمَرَ النَدي

أَلا قُل لِباغي الجودِ يُنضي رِكابَهُ — عَلى الرِزقِ خَبطاً لا يَرى وَجهَ مَقصَدِ

يَجوبُ الفَيافي ناشِداً غَيرَ واجِدٍ — نَشيدَتَهُ مُستَرشِداً غَيرَ مُرشَدِ

أَنِخ بِالوَزيرِ تَلقَ مِن دونِ بابِهِ — مَوارِدَ بَحرٍ مِن عَطاياهُ مُزبِدِ

أَزِرهُ القَوافي وَاِحتَكِم في عَطائِهِ — تَزُر طيِّبَ المَلقى كَثيرَ التَوَدُّدِ

إِذا أَنتَ أَذمَمتَ الرِجالَ خَلائِقاً — فَيَمِّمهُ وَاَخبُر مِن سَجاياهُ تَحمَدِ

وَإِن أَمحَلوا فَاِسرَح رِكابَكَ مُخصِباً — بِوادي نَداً مِن جودِهِ خَضِلٍ نَدي

فَلَولاكَ عَضدَ الدينِ ما اِبيَضَّ مَطلَبٌ — وَلا عَثَرَ المُستَرفِدونَ بِمُرفِدِ

وَلا كَفِلَت بِالنُجحِ مَسعاةُ طالِبٍ — وَلا صافَحَت كَفَّ الغِنى يَدُ مُجتَدِ

وَبِالقَصرِ مِن آلِ المُظَفَّرِ ماجِدٌ — كَريمُ المُحَيّا وَالشَمائِلِ وَاليَدِ

طَويلُ نِجادِ السَيفِ وَالباعِ وَالقَنا — فَسيحُ مَجالِ الهَمِّ رَحبُ المُقَلَّدِ

إِذا جِئتَهُ مُستَصرِخاً في مُلِمَّةٍ — دَعَوتَ مَجيداً وَاِستَعَنتَ بِمُنجِدِ

مِنَ القَومِ لا يوطونَ في كُلِّ غارَةٍ — جِيادَهُمُ غَيرَ الوَشيجِ المُنَضَّدِ

تَتيهُ الصُدورُ وَالمَواكِبُ مِنهُم — بِكُلِّ عَظيمٍ في الصُدورِ مُمَجَّدِ

عَلى نَسَقٍ مِثلِ الأَنابيبِ في القَنا — تَوالوا نِظاماً سَيِّداً بَعدَ سَيِّدِ

إِذا خَرِبَت طُرُقُ المَعالي وَجَدتَهُم — يَسيرونَ مِنها في طَريقٍ مُعَبَّدِ

فَداكَ جَبانٌ لا يُحَدِّثُ نَفسَهُ — بِفَتكٍ بَخيلٌ لا يَجودُ بِمَوعِدِ

فَداكَ جَبانٌ لا يَحَدَّثُ نَفسَهُ — بِفَتكٍ بَخيلٌ لا يَجودُ بِمَوعِدِ

نَوافِدُهُ مُبيَضَّةٌ وَلِثامُهُ — يُلاثُ عَلى عِرضٍ مِنَ العارِ أَسوَدِ

إِذا ما أَناخَ المُدلِجونَ بِبابِهِ — أَناخوا بِجَعجاعٍ مِنَ الأَرضِ فَدفَدِ

يَبيتُ نَزيلاً لِلمَذَلَّةِ جارُهُ — وَيَرحَلُ عَنهُ الضَيفُ غَيرَ مُزَوَّدِ

دَعَوتُكَ وَالأَحداثُ تَقرَعُ مَروَتي — فَكُنتَ مُجيري مِن أَذاها وَمُسعِدي

فَليتَ اللَيالي الجائِراتِ تَعَلَّمَت — قَضاءَكَ أَوكانَت بِهَديِكَ تَهتَدي

عَلِقتُ وَقَد أَصبَحتُ فيكَ مُوالِياً — بِحَبلِ ذِمامٍ مِن وَلائِكَ مُحصَدِ

بَسَطتَ لِساني بِالعَطاءِ وَخاطِري — وَلا عُذرَ لي إِن كُنتُ غَيرَ مُجَوِّدِ

وَأَلبَستَني النُعمى الَّتي جَلَّ قَدرُها — فَأَفنَيتَ آمالي وَكَثَّرتَ حُسَّدي

وَأَتعَبتَ شُكري وَهوَ عودٌ مُدَرَّبٌ — بِحَملِ بَوادٍ مِن نَداكَ وَعوَّدِ

وَأَحمَدتُ يَومي في ذَراكَ وَإِنَّني — لَأَرجوكَ ذُخراً لِلشَدائِدِ في غَدِ

أُعيذُكَ أَن أَضحى وَظِلُّكَ سابِغاً — مَقيلي وَأَن أَظما وَبَحرُكَ مَورِدي

وَأَن تَستَلينَ الحادِثاتُ عَريكَتي — وَتَعلَمُ أَني مِن نَذاكَ بِمَرصَدِ

فَكَم مِن مَديحٍ فيكَ لي بَينَ مُتهِمٍ — تَناقُلِهُ أَيدي الرِكابِ وَمُنجِدِ

تَنوبُ مَنابي في الثَناءِ رُواتُهُ — فَتَنشُرُهُ في كُلِّ نادٍ وَمَشهَدِ

يَزورُكَ أَيّامَ التَهاني مُبَشِراً — بِمُلكٍ عَلى مَرِّ الزَمانِ مُجَدَّدِ

نَطَقتُ بِعِلمٍ فيكَ لا بِفَراسَةٍ — فَلَم أُطرِ في وَصفي وَلَم أَتَزَيَّدِ

فَمَن كانَ في مَدحِ الرِجالِ مُقَلِّداً — فَإِنِّيَ في مَدحيكَ غَيرُ مُقَلِّدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • المردد: المُرََدَّد : الحائر البائر، لم يصل المُرََدَّد إلى قَرارٍ نهائيّ.
  • برياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
  • تبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ …

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن