أبثك وجدي لو أصخت لمعمود
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أبثك وجدي لو أصخت لمعمود» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبُثُّكِ وَجدي لَو أَصَختِ لِمَعمودِ — وَكَيفَ يُرجى عَطفُ صَمّاءَ صَيخودِ
لَقَد سَئِمَ العُوّادُ فيكَ شِكايَتي — وَما سَإِمَت فيكِ العَواذِلُ تَفنيدي
فَإِن يَذوَ عودي في هَواكِ فَرُبَّما — عَلِقتُكِ فَينانَ الصِبى مورِقَ العودِ
لَيالِيَ لَم يُخلِق رِداءُ شَبيبَتي — وَلَم تُخلِفِ البيضُ الحِسانُ مَواعيدي
وَإِذ أَنا مِن وَصلِ الَّذي غَيرُ مُضمِرٍ — إِياساً وَعَن بابِ الهَوى غَيرُ مَطرودِ
فَيا قَلبُ إِن تَجزَع لِماضٍ مِنَ الصِبى — حَميدٍ وَعادٍ مِن هَوى الخُرَّدِ الغيدِ
فَلَيسَت لَياليكَ الأولى بِرَواجِعٍ — عَلَيكَ وَلا عَصرُ الشَبابِ بِمَردودِ
وَهَل نافِعٌ قَولي جَوىً وَصَبابَةً — لَيالي الهَوى إِن عادَ عَصرُ الصِبى عودي
وَأَرَّقَني في اللَيلِ تَرجيعُ وادِعٍ — مِنَ الوُرقِ في فَرعٍ مِنَ البانِ مَكدودِ
يَنوحُ وَلَم يُضمِر غَرامي ضُلوعُهُ — وَلا عادَهُ فيمَن كَلِفتُ بِهِ عيدي
وَلا حَكَمَت في شَملِ أُلفَتِهِ النَوى — وَلا قَضَتِ الأَيّامِ فيها بِتَبديدِ
أَقولُ وَليلي قَد أَظَلَّ صَباحُهُ — وَأَجفانُ عَيني قَد كُحِلنَ بِتَسهيدِ
أَمِن غَدرِ مَن أَهواهُ ياليلَ هَجرَةٍ — خُلِقتَ لَنا أَم مِن غَدائِرِهِ السودِ
وَلَيلٍ بِطيءِ النَجمِ قَصَّرتَ طولَهُ — بِوارِدَةِ الفِرعَينِ ناعِمَةٍ رودِ
لَهَوتُ بِها حَتّى تَجَلّى ظَلامُهُ — تَجولُ يَدي بَينَ القَلائِدِ وَالجيدِ
بِمُرتَشَفٍ كَالأُقحُوانَةِ بارِدٍ — وَمُعتَنَقٍ كَالخيزُرانَةِ أُملودِ
إِذا ما أَظَلَّتني عَناقيدُ فَرعِها — سَقَتني بِكَأسِ الثَغرِ ماءَ العَناقيدِ
وَباتَت تُعاطيني عُقاراً كَأَنَّها — خَلائِقُ مَجدِ الدينِ ذي البَأسِ وَالجودِ
فَتىً أَقسَمَت مِن حُبِّها الجودَ كَفُّه — لِسُؤآلِها أَن لا تَضَنَّ بِمَوجودِ
رَفيعُ عِمادِ البَيتِ يَأوي مِنَ العُلى — إِلى كَسرِ بَيتٍ بِالسَماحَةِ مَعمودِ
أَحَدُّ مِنَ البيضِ الرِقاقِ عَزائِماً — وَأَمضى جَناناً مِن أُسودِ الشَرى السودِ
يَضيقُ إِذا سارَ الفَضاءُ وَإِنَّهُ — لَأَرحَبُ صَدراً في سُراهُ مِنَ البيدِ
وَيَلقى الجِبالَ الشُمَّ مِن عَزَماتِهِ — بِأَثبَتَ مِن أَطوادِها الشُمَّخِ القودِ
مِنَ القَومِ لا سَعيُ الرَجاءِ بِمُخفِقٍ — لَدَيهِم وَلا بابُ العَطاءِ بِمَسدودِ
كِرامُ المَساعي يَستَهِلُّ نَوالُهُم — إِذا سُؤِلوا الجَدوى كِرامُ المَواليدِ
تَشيمُ إِذا اِستَجدَيتَهُم واكِفَ الحَيا — وَتَدعو إِذا اِستَنجَدتَهُم بِالمَناجيدِ
وَهوَ الصاحِبُ اِبنُ الصاحِبِ القَرمُ مُغمِدُ — الصَوارِمِ في هامِ الكُماةِ الصَناديدِ
رَأَتهُ لَها بَغداذُ أَمنَعَ ذائِدٍ — فَأَلقَت إِلى تَدبيرِهِ بِالمَقاليدِ
أَعادَ لَها بِالعَدلِ أَيّامَها الأولى — فَأَضحَت بِهِ غَنّاءَ مَورِقَةَ العودِ
فَعَبَّدَ لِلمُستَرفِدينَ طَريقَها — وَوَطَّدَ مِن أَكنافِها أَيَّ تَوطيدِ
وَرَدَّ لِحاظَ الدَهرِ عَنها كَليلَةً — وَكانَت لَها أَحداثُهُ بِالمَراصيدِ
عَلى أَنَّهُ لَم يَعلُ إِلّا بِنَفسِهِ — فَأَربى عَلى عَلياءِ آبائِهِ الصيدِ
وَلَم يَقتَنِع مِنهُ بِما شادَ قَومُهُ — وَما أَحكَموهُ مِن بِناءٍ وَتَشيِيدِ
أَبا الفَضلِ ما مَأثورُ فَضلٍ وَسُؤدَدِ — خُصِصتَ بِهِ بَينَ الأَنامِ بِمَجحودِ
عَتادُكَ لِلأَعداءِ كُلُّ مُهَنَّدٍ — وَمُطَّرِدٍ لَدنِ الأَنابيبِ أُملودِ
وَلا حِقَهُ الإِطلَينِ مِن نَسلِ أَعوَجٍ — وَمُحكَمَةُ السَردَينِ مِن نَسجِ داوُودِ
يِبيدُ العِدى في كُلِّ جَأواءَ فَيلَقٍ — وَيُجري النَدى في كُلِّ شَهباءَ جارودِ
فَيَومِ سَماحٍ بِالنَدى لَكَ شاهِدٍ — وَيَومِ كِفاحٍ في العِدى لَكَ مَشهودِ
فَنَدعوكَ يَومَ السِلمِ ياواهِبَ اللُهى — وَيَومَ الوَغى ياقائِدَ الضُمَّرِ القودِ
فَدونَكَ مِن رِقراقِ شِعري قَلائِداً — مِنَ الحَمدِ لَم يُنظَم لِغَيرِكَ في جيدِ
أَحاديثَ مَجدٍ عَن عُلاكَ رَوَيتُها — فَما ضَعُفَت فيهِنَّ طُرقُ أَسانيدي
كَرائِمُ لَم تُخلِق نَضارَةَ حُسنِها — ضَراعَةُ تِسآلٍ وَخَجلَةُ تَرديدِ
عَدَلتُ بِها عَمَّن سِواكَ وَلَم يَكُن — سِوى جودِكَ المَأمولِ كُفؤٌ لِتَجويدي
فَلا تُبقِ في الإِحسانِ جُهداً فَإِنَّني — بَذَلتُكَ في التَقريظِ غايَةَ مَجهودي
وَعِش مُخلِقاً ثَوبَ اللَيالي مُجَدِّداً — لِباسَ المَعالي في بَقاءٍ وَتَخليدِ
مُظاهِرَ عِزٍّ لا يَرِثُّ جَديدُهُ — وَمُلكٍ عَلى رَغمِ العِدى غَيرِ مَحدودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- العواد: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
- تخلف: تَخلَّفَ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفاً - عنه: تأخر عنه أو قعد؛ تبيّن من الفحص الطبّي للطفل أنّه مصاب بالتخلّف العقلي/ من يتخلّف عن عمله يُحْسَمْ من أجره/ لمَ تتخلَّفُ عن حضور الاجتماعات الأسبوعية؛/ استمرت بعض الشعوب في تخلّفها …
- تفنيدي: [ف ن د]. (مصدر فَنَّدَ)."اِتَّجَهَ إِلَى تَفْنِيدِ أَقْوَالِهِ وَآرَائِهِ" : تَخْطِئَتِهَا، دَحْضِهَا.
- سئم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ …