يـا صـاحـبِـيَّ أعـيـنـانـي عـلى كَـلَفِي
الشاعر: الطغرائي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا صـاحـبِـيَّ أعـيـنـانـي عـلى كَـلَفِي — بــمــن تــنـاومَ عـن ليـلي ولم أنَـمِ
كـيـف السـبـيـلُ إليـه وهو مُذْ عَلِقَتْ — بــه الحُــبــالةُ صـيـدٌ لاذَ بـالحَـرمِ
ليــت المــجـيـرَ لهُ لمـا ظـفِـرتُ بـهِ — أجـارنـي مـنـهُ لمَّاـ رامَ سـفـكَ دمِـي
سـربٌ مـن الأنـسِ ركَّبـنَ الغصونَ على — حِـقـفِ النَّقـا وسـترنَ الوردَ بالعنمِ
عــنَّتــْ عــواطــلَ لاحَــلْيٌ لهــنّ سِــوى — حُــســنٍ تــرددَ بـيـن الفَـرعِ والقـدمِ
بـخـلنَ حـتـى بـإهـداءِ السـلام لنـا — والبـخـلُ فـيـهـنَّ مـحـسـوبٌ من الكرمِ
ورحـن وهْـنَـاً عـن التـجـمـيـرِ راشقةً — قــلوبَــنــا بــنــبــالٍ حُــلوةِ الألمِ
رمـيـنَ بـالجـمرِ قلبي إذ جمرنَ ولو — كـلَّمْـنَـنـا لشـفَـيْـنَ الكَـلْمَ بـالكَـلِمِ
وليلةِ السفحِ والركبُ الهجودُ ثنَوا — عـلى الأكُـفِّ مـثـاني الجدْلِ واللُّجُمِ
بِـتـنـا وبـاتَ الصَّبا وهْنَاً يُغَازِلُنَا — وفَــرشُـنـا الرمـلُ رشَّتـْهُ يـدُ الدِّيَـمِ
والليــلُ يـكـتُـمُ سِـرِّي والصَّبـا كَـلِفٌ — بـنَـشْـرِ مـا كـادَ تَـطْـويـهِ يَدُ الظُلَمِ
يـا نـفحةَ الريحِ باتتْ بينَ أرحُلِنا — بـالجِـزْع تـسـلكُ بين العُذرِ واللِّمَمِ
نـهـبـتِ طـيـبـاً وأغريتِ الوُشاةَ بنا — يـا حـبَّذا أنـتِ لو لم تـقـتـدي بهمِ
ظَنَّوا بنا السُوءَ وارتابُوا فنزَّهَنا — بَـردُ المـضـاجـعِ عـمَّاـ راب مـن تـهمِ
وآذنــتــنــا بـقـربِ الفـجـرِ واشـيـةٌ — بـاتـتْ تُـحـرِّشُ بـيـن الضَّاـلِ والسَّلـمِ
وغـابَ عـنَّاـ غُـرابُ البـيـنِ ليـلتَـنا — فــنــابَ عــنـهُ عُـصـيـفـيـرٌ عـلى عَـلَمِ
أقــولُ للقــلبِ لمَّاــ هــزَّنــي طَـرَبـاً — حــتــى خــشِـيـتُ عـليـه سـورةَ اللَّمـمِ
يـا قـلبُ مـا لكَ تـلتذُّ العَناءَ فما — يــنــفــكُّ مــن شَــجَـنٍ بـادٍ ومـكـتـتَـمِ
تــظــنُّ وعْـدَ الأمـانـي وهـي كـاذبـةٌ — حـقـاً وتـطـمـعُ قـبـلَ النـومِ بالحُلُمِ
تـهـوى النـسـيـمَ عـليلاً ما بهِ رَمَقٌ — وكـيـف يَـشـفـيـكَ ذو سُـقـمٍ من السَّقَمِ
أفـدِي غـريـمـاً طـويـلَ المَـطْـلِ ذمَّتُه — وإنْ لوى الديـن ظـلماً أوثقُ الذِّممِ
طــالبــتُه فــشـكـا عُـدْمـاً فـقـلتُ له — مَــنْ فُــوه مـلآنُ دُرَّاً غـيـرُ ذي عَـدَمِ
مــا زلتُ أَرقـيـهِ فـي رِفْـقٍ وأسـحـرهُ — حـتَّى تـبـسَّمـَ عـن حـلوِ الجـنَـى شَـبِـمِ
ورقَّ لي قــلبُه القــاســي ومــكَّنـنِـي — مـــمّـــا أردتُ فـــلم آثـــمْ ولم أُلَمِ
وهِــلتُ مِــسْــكــاً ودُرَّاً مــن غــدائرهِ — وثــغــرهِ بــيــن مــنـثـورٍ ومـنـتـظـمِ
وســائلٍ عــن جــوى قـلبـي فـقـلتُ لهُ — مــا أنــتَ عــنـدي عـلى سِـرٍّ بـمـتَّهـَمِ
طابَ الجوى في الهَوى حتى أنِسْتُ به — فـهـو المـرارةُ يـحـلو طـعـمُهـا بفَمِ
أغــدُو بــجُـرْحٍ رغـيـبٍ غـيـرِ مـلتـحِـمٍ — يَــدمَـى وشـمـلٍ شـتـيـتٍ غـيـرِ مـلتـئِمِ
لم يـبـقَ مـن طِـيبِ عيشٍ بان منصرماً — إلّا عــقــابـيـلُ وَجْـدٍ غـيـرِ مـنـصَـرمِ
يُــريــدُ أنْ أســتـجـدَّ الحـبَّ بـعـدَهـمُ — والحـبُّ وقـفٌ عـلى أحـبـابِـنا القُدُمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
- المجير: المُجَيَّرُ : مفعـ.- من الجدرانِ وغير ذلك: المَطْلي بالجِير. - من الأحواض: المقعَّرُ أي المُعمَّقُ. - من الضُّكوك: الموقَّع على ظهره؛ جَيَّر الشِّيك فصار مُجَيَّراً.
- بالحرم: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا …
- بالعنم: عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ س …
- تناوم: تَنَاوَمَ يَتَنَاوَمُ تَنَاوُما : تظاهر بـ النوم وليس نائما؛ تناوم لكي يسمع الحديتَ ولا يشارك به.-: طلب النوم.- إليه. سكن إليه واطمأنَّ؛ لا يتناوم إلا إلى صديق صدوق.
- حقف: حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: ج …