ألا حي المنازل بالجناب

الشاعر: جرير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«ألا حي المنازل بالجناب» من شعر جرير، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّ المَنازِلَ بِالجِنابِ — فَقَد ذَكَّرنَ عَهدَكَ بِالشَبابِ

أَما تَنفَكُّ تَذكُرُ أَهلَ دارٍ — كَأَنَّ رُسومَها وَرَقُ الكِتابِ

لَعَمرُ أَبي الغَواني ما سُلَيمى — بِشِملالٍ تُراحُ إِلى الشَبابِ

تَكُنَّ عَنِ النَواظِرِ ثُمَّ تَبدو — بِدُوَّ الشَمسِ مِن خَلَلِ السَحابِ

كَأَنَّكَ مُستَعيرُ كُلى شَعيبٍ — وَهَت مِن ناضِحٍ سَرِبِ الطِبابِ

لَيالِيَ تَرتَميكَ بِنَبلِ جِنٍّ — صَموتُ الحِجلِ قانِيَةُ الخِضابِ

أَما بالَيتَ يَومَ أَكُفُّ دَمعي — مَخافَةَ أَن يُفَنِّدَني صِحابي

تَباعَدَ مِن مَزاري أَهلُ نَجدٍ — إِذا مَرَّت بِذي خُشُبٍ رِكابي

غَريباً عَن دِيارِ بَني تَميمٍ — وَما يُخزي عَشيرَتي اِغتِرابي

لَقَد عَلِمَ الفَرَزدَقُ أَنَّ قَومي — يُعِدّونَ المَكارِمَ لِلسِبابِ

يَحُشّونَ الحُروبَ بِمُقرَباتٍ — وَداؤودِيَّةٍ كَأَضا الحَبابِ

إِذا أَباؤنا وَأَبوكَ عُدّوا — أَبانَ المُقرِفاتُ مِنَ العِرابِ

فَأَورَثَكَ العَلاةَ وَأَورَثونا — رِباطَ الخَيلِ أَفنِيَةَ القِبابِ

أَجيرانَ الزُبَيرِ غَرَرتُموهُ — كَما اِغتَرَّ المُشَبِّهُ بِالسَرابِ

وَلَو سارَ الزُبَيرُ فَحَلَّ فينا — لَما يَئِسَ الزُبَيرُ مِنَ الإِيابِ

لَأَصبَحَ دونَهُ رَقَماتُ فَلجٍ — وَغُبرُ اللامِعاتِ مِنَ الحِدابِ

وَما باتَ النَوائِحُ مِن قُرَيشٍ — يُراوِحنَ التَفَجُّعَ بِاِنتِحابِ

أَلَسنا بِالمُجاوِرِ نَحنُ أَوفى — وَأَكرَمَ عِندَ مُعتَرَكِ الضِرابِ

وَأَحمَدَ حينَ تُحمَدُ بِالمَقاري — وَحالَ المُربِعاتُ مِنَ السَحابِ

وَأَوفى لِلمُجاوِرِ إِن أَجَرنا — وَأَعطى لِلنَفيساتِ الرِغابِ

صَبَرنا يَومَ طِخفَةَ قَد عَلِمتُم — صُدورَ الخَيلِ تَنحِطُ في الحِرابِ

وَطِئنَ مُجاشِعاً وَأَخَذنَ غَصباً — بَني الجَبّارِ في رَهجِ الضَبابِ

فَما بَلَغَ الفَرَزدَقُ في تَميمٍ — تَخَيُّرِيَ المَضارِبَ وَاِنتِخابي

أَنا اِبنُ الخالِدينَ وَآلِ صَخرٍ — أَحَلّاني الفُروعَ وَفي الرَوابي

وَيَربوعٌ هُمُ أَخَذوا قَديماً — عَلَيكَ مِنَ المَكارِمِ كُلَّ بابِ

فَلا تَفخَر وَأَنتَ مُجاشِعيٌّ — نَخيبُ القَلبِ مُنخَرِقُ الحِجابِ

إِذا عَدَّت مَكارِمَها تَميمٌ — فَخَرتَ بِمِرجَلٍ وَبِعَقرِ نابِ

وَسَيفُ أَبي الفَرَزدَقِ قَد عَلِمتُم — قَدومٌ غَيرُ ثابِتَةِ النِصابِ

كَفَينا يَومَ ذي نَجَبٍ وَعُذتُم — بِسَعدٍ يَومَ وارِدَةِ الكِلابِ

أَتَنسى بِالرِمادَةِ وِردَ سَعدٍ — كَما وَرَدوا مُسَلَّحَةَ الصِعابِ

أَما يَدَعُ الزِناءَ أَبو فِراسٍ — وَلا شُربَ الخَبيثِ مِنَ الشَرابِ

وَلامَت في الحُدودِ وَعاتَبَتهُ — فَقَد يَئِسَت نُوارُ مِنَ العِتابِ

فَلا صَفوٌ جَوازُكَ عِندَ سَعدٍ — وَلا عَفُّ الخَليقَةِ في الرِبابِ

لَقَد أَخزاكَ في نَدَواتِ قَيسٍ — وَفي سَعدٍ عِياذُكَ مِن زَبابِ

عَلى غَيرِ السِواءِ مَدَحتَ سَعداً — فَزِدهُم ما اِستَطَعتَ مِنَ الثَوابِ

هُمُ قَتَلوا الزُبَيرَ فَلَم تُنَكِّر — وَعَزّوا رَهطَ جِعثِنَ في الخِطابِ

وَقَد جَرَّبتَني فَعَرَفتَ أَنّي — عَلى خَطَرِ المُراهِنِ غَيرُ كابي

سَبَقتُ فَجاءَ وَجهي لَم يُغَبَّر — وَقَد حَطَمَ الشَكيمَةَ عَضُّ نابي

سَأَذكُرُ مِن هُنَيدَةَ ما عَلِمتُم — وَأَرفَعُ شَأنَ جِعثَنَ وَالرَبابِ

وَعاراً مِن حُمَيدَةَ يَومَ حَوطٍ — وَوَقعاً مِن جَنادِلِها الصِلابِ

فَأَصبَحَ غالِياً فَتَقَسَّموهُ — عَلَيكُم لَحمُ راحِلَةِ الغُرابِ

لَنا قَيسٌ عَلَيكَ وَأَيُّ يَومٍ — إِذا ما اِحمَرَّ أَجنِحَةُ العُقابِ

أَتَعدِلُ في الشَكيرِ أَبا جُبَيرٍ — إِلى كَعبٍ وَرابِيَتَي كِلابِ

وَجَدتُ حَصى هَوازِنَ ذا فُضولٍ — وَبَحراً يا اِبنَ شِعرَةَ ذا عُبابِ

وَفي غَطَفانَ فَاِجتَنِبوا حِماهُم — لُيوثُ الغَيلِ في أَجَمٍ وَغابِ

أَلَم تُخبَر بِخَيلِ بَني نُفَيلٍ — إِذا رَكِبوا وَخَيلِ بَني الحُبابِ

هُمُ جَذّوا بَني جُشَمَ بنِ بَكرٍ — بِلُبّى بَعدَ يَومِ قُرى الزَوابي

وَحَيُّ مُحارِبَ الأَبطالُ قِدماً — أُلو بَأسٍ وَأَحلامٍ رِغابِ

خُطاهُم بِالسُيوفِ إِلى الأَعادي — بِوَصلِ سُيوفِهِم يَومَ الضِرابِ

تَحَكَّكُ بِالوَعيدِ فَإِنَّ قَيساً — نَفَوكُم عَن ضَرِيَّةَ وَالجِنابِ

أَلَم تَرَ مَن هَجاني كَيفَ يَلقى — إِذا غَبَّ الحَديثُ مِنَ العَذابِ

يَسُبُّهُمُ بِسَبّي كُلُّ قَومٍ — إِذا اِبتُدِرَت مُحاوَرَةُ الجَوابِ

وَكُلُّهُمُ سَقَيتُ نَقيعَ سَمٍّ — بِبابي مُخدِرٍ ضَرِمِ اللُعابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …
  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الطباب: الطِّبَابُ : العلاجِ الشَّافي أو الواقي؛ كان هذا الدَّواءُ طِبَاباً جليلَ النَّفع/ هذا طِبَابُ مرضِك، أي ما يُعالج به.
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • بالجناب: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.
  • بالشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان