أصاح أليس اليوم منتظري صحبي
الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أصاح أليس اليوم منتظري صحبي» من شعر جرير، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصاحِ أَلَيسَ اليَومَ مُنتَظِري صَحبي — نُحَيِّي دِيارَ الحَيِّ مِن دارَةِ الجَأبِ
وَماذا عَلَيهِم أَن يَعوجوا بِدِمنَةٍ — عَفَت بَينَ عَوصاءِ الأُمَيلِحِ وَالنَقبِ
ذَكَرتُكِ وَالعيسُ العِتاقُ كَأَنَّها — بِبُرقَةِ أَحجارٍ قِياسٌ مِنَ القُضبِ
فَإِن تَمنَعي مِنّي الشِفاءَ فَقَد أَرى — مَشارِعَ لِلظَمآنِ صافِيَةَ الشُربِ
كَأُمِّ الطَلا تَعتادُ وَهيَ غَريرَةٌ — بِأَجمَدَ رَهبى عاقِدَ الجيدِ كَالقُلبِ
إِذا أَنا فارَقتُ العِذابَ وَبَردَها — سُقيتُ مِلاحاً لا يَعيجُ بِها قَلبي
وَإِنّا لَنَقري حينَ يُحمَدُ بِالقِرى — وَلَم يَبقَ نِقيٌ في سُلامى وَلا صُلبِ
إِذا الأُفُقُ الغَربِيُّ أَمسى كَأَنَّهُ — سَلا فَرَسٍ شَقراءَ مُكتَئبَ العَصبِ
وَنَعرِفُ حَقَّ النازِلينَ وَلَم تَزَل — فَوارِسُنا يَحمونَ قاصِيَةَ السَربِ
عَلى مُقرَباتٍ هُنَّ مَعقِلُ مَن جَنى — وَسَمُّ العِدى وَالمُنجِياتُ مِنَ الكَربِ
أَلا رُبَّ جَبّارٍ وَطِئنَ جَبينَهُ — صَريعاً وَنَهبٍ قَد حَوَينَ إِلى نَهبِ
بِطِخفَةَ ضارَبنا المُلوكَ وَخَيلُنا — عَشِيَّةَ بِسطامٍ جَرَينَ عَلى نَحبِ
نُشَرِّفُ عادِيّاً مِنَ المَجدِ لَم تَزَل — عَلالِيُّهُ تُبنى عَلى باذِخٍ صَعبِ
فَما لُمتُ قَومي في البِناءِ الَّذي بَنَوا — وَماكانَ عَنهُم في ذِيادِيَ مِن عَتبِ
إِذا قَرَعَ الصاقورُ مَتنَ صَفاتِنا — نَبا عَن دُروءٍ مِن حَزابِيَّها الحُدبِ
تَعَذَّرتَ يا خِنزيرَ تَغلِبَ بَعدَما — عَلِقتَ بِحَبلَي ذي مُعاسَرَةٍ شَغبِ
إِذا أَنا جازَيتُ القَرينَ تَمَرَّسَت — حِبالي وَرَخّى مِن عَلابِيِّهِ جَذبي
أَتُخبِرُ مَن لاقَيتَ أَنَّكَ لَم تُصِب — عِثاراً وَقَد لاقَيتَ نَكباً عَلى نَكبِ
أَلَم تَرَ قَيساً قَيسَ عَيلانَ دَمَّروا — خَنازيرَ بَينَ الشَرعَبِيَّةِ وَالدَربِ
عَرَفتُم لَهُم عَينَ البُحورِ عَلَيكُمُ — وَساحَةَ نَجدٍ وَالطِوالَ مِنَ الهَضبِ
وَقَد أَورَدَت قَيسٌ عَلَيكَ وَخِندِفٌ — فَوارِسَ هَدَّمنَ الحِياضَ الَّتي تُجبي
مَصاعيبَ أَمثالَ الهُذَيلِ رِماحُهُم — بِها مِن دِماءِ القَومِ خَضبٌ عَلى خَضبِ
سَتَعلَمُ ما يُغني الصَليبُ إِذا غَدَت — كَتائِبُ قَيسٍ كَالمُهَنَّأَةِ الجُربِ
لَعَلَّكَ خِنزيرَ الكُناسَةِ فاخِرٌ — إِذا مُضَرٌ مِنها تَسامى بَنو الحَربِ
لَئِن وَضَعَت قَيسٌ وَخِندِفُ بَينَها — عَصا الحَربِ ما أَوجَفتَ فيها مَعَ الرَكبِ
وَلَو كُنتَ مَولى العِزِّ أَزمانَ راهِطٍ — شَغَبتَ وَلَكِن لا يَدَي لَكَ بِالشَغبِ
تَعَرَّضتَ مِن دونِ الفَرَزدَقِ مُحلِباً — فَما كُنتَ مَنصوراً وَلا عالِيَ الكَعبِ
تَصَلَّيتَ بِالنارِ الَّتي يَصطَلي بِها — فَأَرداكَ فيها وَافتَدى بِكَ مِن حَربي
قُفَيرَةُ حِزبٌ لِلنَصارى وَجِعثِنٌ — وَأَمسى الكِرامُ الغالِبونَ وَهُم حِزبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- تمنعي: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
- عاقد: عَاقَدَ يُعَاقِدُ مُعَاقَدَةً :- ـه: عاهده؛ عاقدَتْها الدولةُ المجاورةُ على عدم الاعتداء عليها.
- عوصاء: العَوْصَاءُ : مذ الأعْوَص.- من الكلمات: الغريبُ منها؛ يميل هذا الكاتب إلى استخدام العوصاء من المفردات.-: الشدة والحاجة؛ أصابتهم العَوْصاء في أيام الجدب/ هو يركب الغوْصَاءَ، أي يركب أصعب الأمور.