هذا أوان الأنس يا ورق انشدي
الشاعر: صالح حجي الصغير · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح حجي الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا أوان الأنس يا ورق انشدي — فـــوق الغـــصــون طــربــاً ورددي
فـانـنـي مـغـتـبـطـاً كـأس الطـلا — مـن كـف مـمـشـوق القـوام أغـيـد
كـأس حـكـت شـمـس الضـحى تشعشعا — كــأنــهـا قـد طـليـت بـالعـسـجـد
تــوجــهــا الحـبـاب تـاج قـيـصـر — بــلثــمــهــا يــنــعــش كــل جـسـد
يــزفــهــا حــمــراء مــثــل خــدّه — ولا يـــخـــاف أبـــداً مـــن أحــد
صــهــبـاء مـا رشـفـهـا إلا وقـد — أنـفـت ضـنـي جسمي وما في كبدي
ظـبـي يـثـنـيـه الصـبـا مـهـفـهـف — بــغـيـر جـنـد الحـسـن لم يـؤيـد
ريـقـتـه أعـذب مـن مـاء السـمـا — وثـــغـــره كــاللؤلؤ المــنــضــد
قــد فــتـن الأنـام فـي طـلعـتـه — وفــي الجــمــال صـاد كـل أصـيـد
يـــســـلّ مــن ألحــاظــه مــذربــاً — بـغـيـر أكـبـاد الورى لم يـغمد
مــليــك حــســن وله أهـل الهـوى — تـنـقـاد طـوعاً كانقياد الأعبد
تــبــث شــكـواهـا لمـا أصـابـهـا — له وتـــبـــدي كــل شــي مــكــمــد
أفــديــه مــن أحـور طـرف فـاتـر — يــفـتـك فـتـك الصـارم المـهـنـد
لمـقـلتـيـه السحر ينمى لا إلى — هــاروت بــل لغــيـره لم يـسـنـد
كـــأنـــه البــدر ولكــن فــاقــه — فــي أعــيــن نـجـل وجـيـد أجـيـد
بــتـنـا ضـجـيـعـيـن بـبـرد واحـد — اقــــطــــف ورد خــــده المــــورد
والكـل مـنـا بـالتـدانـي مطرباً — والكـاس تـجـلى مـن يـد إلى يـد
فـــيـــا له مـــن مـــســرح لذتــه — لم أنـسـهـا مـا عشت طول الأبد
فــكــل يــوم مــرّ فـيـه فـهـو لي — عــيــد ونــحــر لجــمـيـع الحـسـد
حـتـى إذا مـا الصـبح بان ضوؤه — فـرق شـمل الأنس عن ذاك الندى
فـديـتـهـم مـن مـعـشـر لما سروا — لم يتركوا غير الضنا في جسدي
نـــاديـــتــهــم ولي فــؤاد واله — ذو كــمــد فــيــا له مــن كــمــد
بـاللَه يـا لعـس الشـفـاه سـاعة — قـــفـــوا لصــب نــاحــل مــســهــد
نــأيــتــم وليــس عــهــدي هـكـذا — ان تـفـعلوا بي قبل نيل مقصدي
لكــم غــرامــي وبــكــم وفــيـكـم — ومــنــكــم وأنــتــم مــعــتــمــدي
جـودوا عـليـنـا بـالوصـال فعسى — يـشـفـي فـؤاداً نـاره لم تـخـمـد
هــا أنــا ولهـان أقـاسـي لوعـة — هــدت قـوى جـسـمـي واوهـت جـلدي
مــســتــنـصـراً أحـبـتـي ولم أجـد — مـن نـاصـر فـيـهـم ولا من مسعد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- انشدي: أنْشَدَ يُنْشِدُ إنْشَاداً :- الشِّعْرَ: قرأه رافعاً به صوته؛ إنشاد الشِّعر يجعله أكثر تأثيراً في النفس من قراءته قراءة صامتة.- المغني لحناً: ترنَّم به.- ـه الضّالة: دلَّه عليها وعَرَّفه إِيّاها؛ كان يبحث عَمََّن يدَرِّب …
- بالعسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
- بلثمها: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف …
- توجها: توج: التَّاجُ، مَعْرُوفٌ، والجمعُ أَتواجٌ وتِيجانٌ، وَالْفِعْلُ التَّتْويجُ. وَقَدْ تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمَهُ؛ وَيَكُونُ تَوَّجَهُ: سَوَّدَهُ. والمُتَوَّجُ: المُسَوَّدُ، وَكَذَلِكَ المُعَمَّمُ. وَيُقَالُ: تَوَّجَهُ فتَتَو …
- رشفها: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …