بـكـت عـنـد تـوديـعـي فـما علم الركب
الشاعر: ابن اللبانة الداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن اللبانة الداني، من المغرب والأندلس، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـكـت عـنـد تـوديـعـي فـما علم الركب — أذاك ســـقـــيــط الطــل أم لؤلؤ رطــب
وتــابــعــهــا ســرب وانــي لمــخــطـيـء — نـجـوم الديـاجـي لا يـقـال لهـا سـرب
لئن وقــفــت شــمــس النــهــار ليـوشـع — لقـد وقـفـت شـمـس الهـوى لي والشـهـب
عـقـيـلة بـيـت المـجد لم ترها الدُجى — ولا لمـحـتـهـا الشـمـس وهـي لهـا ترب
ظُـبـى الهـنـد مـمـا ذبّ عـنـهـا وانـما — تــلطــف لي فــيــهــا بــخـدعـتـه الحـب
ســرت وبــروج النــيــرات حــبــابــهــا — وقـــدّامـــهــا مــن كــل خــاطــفــة قُــبّ
ومـــا دخـــلت الا المـــجـــرة واديــاً — فــليــس لهــا الا بــاعــطــائهـا شـرب
مــن البــيــض كــافــوريــة غــيـر لمـةٍ — أبـيـحـت سـواد المـسـك فـهـو لها نهب
وبـحـرٍ سـوى بـحـر الهـوى قـد ركـبـتـه — لامــر كــلا البـحـريـن مـركـبـه صـعـب
له لجــج خــضــر كــمـا اخـضـرت الربـى — الى أُخَـرٍ بـيـضٍ كـمـا ابـيـضـت الكـثـب
غــريــب عــلى جــنــبــي غـرابٌ نـهـوضـهُ — بــقــادمــتــي ورقــاء مـطـلبـهـا شـعـب
هـوى بـيـن عـصف الريح والموج مثلما — هــوى بـيـن اضـلاع المـعـنـى بـه قـلب
كــأنــي قــذى فــي مــقـلة وهـو نـاظـر — بـهـا والمـجـاذيـف التـي حـولهـا هدب
ولمــا رأت عــيــنــي جــنــاب مــيــورق — أمــنــت وحــسـب المـرء بـغـيـتـه حـسـب
نـــزلت بـــكـــافـــورٍ وتــبــر وجــوهــر — يـقـال لهـا الحـصباء والرمل والترب
وقـلت المـكـان الرحـب أيـن فـقيل لي — ذَرى نــاصــر العــليــاء أجـمـعـه رحـب
بـــراحـــتــه بــحــر مــحــيــط مــســخــر — يـفـاد الغـنـى فـيـه ولا يذعر الركب
حـوى قـصـبـات السـبـق عـفـوا ولو سَعى — لها البرق خطفا جاء من دونها يكبو
ويــرتــاح عــنــد الحـمـد حـتـى كـأنـه — وحـــاشـــاه نــشــوان يــلذ له الشــرب
لو اسـتـمـطـر النـاس الغـمـام بـذكره — لقـام عـلى الصـلد الصـفا لهم الخصب
يــجـود ولا يـكـدى ويـنـوى فـلا يـنـي — ويـقـضـي فـلا يـفـضي ويمضي فلا ينبو
ســألت أخــاه البـحـر عـنـه فـقـال لي — شــقــيــقــيَ الا أنــه البــار العــذب
لنــا ديــمــتــا مـاء ومـال فـديـمـتـي — تــمــاســك أحــيــانــا وديــمـتـه سـكـب
اذا نـــشـــأت بـــريـــةٌ فـــله النـــدى — وان نــشــأت بــحــريــة فــلي الســحــب
أحــاجــيــكــم مــا وحـد يـجـمـع الورى — ولا مـــريـــةٌ فـــي أنـــه ذلك النــدب
أقــلو عــليــه مــن ســمــاع صــفــاتــه — فــانــي لاخــشــى ان يــداخــله عــجــب
غــفــرت ذنــوب الدهــر لمــا لقــيـتـه — ودهــــر بـــه القـــاه ليـــس له ذنـــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- تلطف: تَلَطَّفَ يَتَلَطّفَ تَلَطُّفاً :- في الأمر: ترفَّق فيـه وعالجـه بأدب ؛ يتلَطَّفُ في حديثه مع الناس.- به: احتال له وبالغ في مجاملته حتى اطلع على أَسراره.
- توديعي: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- حبابها: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.