تنشق رياحين السلام فانما
الشاعر: ابن اللبانة الداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن اللبانة الداني، من المغرب والأندلس، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تنشق رياحين السلام فانما ... أفض بها مسكاً عليك مختما
وقل لي مجازا ان عدمت حقيقة ... لعلك في نعمى فكم كنت منعما
أفكر في عصر مضى لك مشرقاً ... فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرة اذ رأى ... كسوفك شمساً كيف أطلع أنجما
لئن عظمت فيك الرزية اننا ... وجدناك منها في المزية أعظما
قناة سعت للطعن حتى تقصّدت ... وسيف أطال الضرب حتى تثلما
وطود غريب في الشواهق أمره ... بنى كلَّة من فوقها وتهدما
منأبته زادت على النبع بالجنى ... فإذ عريت عادت مع النبع أسهما
بكى آل عباد ولا كمحمد ... وأولاده صوب الغمامة اذ همى
حبيب الى قلبي حبيب لقوله ... عسى وطن يدنو بهم ولعلما
صباحهم كنا به نحمد السرى ... فلما عدمناهم سرينا على عمى
وكنا رعينا العز حول حماهم ... فقد اجدب المرعى وقد أقفر الحمى
وقد ألبست أيدي الليالي قلوبهم ... مناسج سدى الغيث فيها وألحما
قصور خلت من ساكنيها فما بها ... سوى الأدم تمشي حول واقفة الدمى
يُجيبُ بها الهامَ الصدى ولطالما ... أجاب القيانُ الطائر المترنما
كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى ... بها الوفد جمعاً والخميس عرمرما
ولا حلت الآمال فيك ثباثبا ... فقامت اليها المكرمات لما لما
ولا اخضر وض في رباها فخلته ... توشح منهم لا من النور أنعُما
ولا انعطفت فيه الغصون فعانقت ... وشيجاً بأيدي الدارعين مقوما
ولا حسبت بيضُ الظبى من فرندها ... سوالف بات الدرّ فيها منظما
ولم تخفق الرايات فيه فاشبهت ... قوادم طير في ذرى الجو حُوَّما
ولا جرّ فيها صعدة الرمح خلفه ... فتاها فقلت الصلّ أتبع ضيغما
ولم يصدع النقع المثار سنانه ... كما صدع الظلماء برق تضرّ ما
ولا صورت في جسمه الدرع شكلها ... فأشبه مما صوَّرت فيه أرقما
جرى القدر الجاري الى نقض أمره ... فعاد سحيلا منه ما كان مبرما
مؤيد لخم هل تؤمل رجعة ... فكم أمل أضحى الى النجم سلما
حكيت وقد فارقت ملكك مالكاً ... ومن ولهي أحكى عليك مُتمما
مصاب هوى بالنيرات من العلى ... ولم يبق في ارض المكارم معلما
تضيق عليَّ الارض حتى كأنما ... خُلقت واياها سواراً ومعصما
ندبتك حتى لم يُخل لي الأسى ... دموعاً بها أبكي عليك ولا دما
واني على رسمي مقيم فان أمُت ... سأترك للباكين رسمي موسما
بكاك الحيا والريح شقت جيوبها ... عليك وناح الرعد باسمك معلما
ومزق ثوب البرق واكتست الدجى ... حداداً وقامت أنجم الليل مأتما
وحار ابنك الاصباح وجدا فما اهتدى ... وغار اخوك البحر غيظاً فما طما
وما حلّ بدر التم بعدك داره ... ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما
قضى اللَه أن حطوك عن ظهر أشقرٍ ... أشمَّ وأن أمطوك أشام أدهما
قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت ... قيودك منهم بالمكارم ارحما
عَجِبتُ لأن لان الحديدُ وان قسوا ... لقد كان منهم بالسريرة أعلما
سينجيك من نجّى من الجب يوسفا ... ويأويك من آوى المسيح بن مريما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تقصدت: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
- تنشق: نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقاً ولَعُوقاً وَدَسَامًا، يَعْنِي أَ … (لسان العرب)
- رياحين: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- فيرجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- كسوفك: سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ و … (لسان العرب)