١خُبِّرتُ أَهلَكِ أَصعَدوا مِن ذي الصَفا
سَقياً لِذَلِكَ مِن فَريقٍ أَصعَدا
محمد بن حبيب: عن يعقوب قال: قال أبو صخر: يكون الناس في مباديهم، فإذا يبس البقل ودخل الحر أخذوا إلى محاضرهم، فمن أمَّ القبلة فهو مصعد، ومن أمَّ العراق فهو منحدر. وقوله: "من ذي الصفا": أراد من جمد الصفا. سقيًا لذلك: أي سقاهم الله. من فريق: من جماعة. ويقال: قد صعد في الجبل وقد أصعد في البلاد. ويقال: مازلنا في صعود: وهو المكان الذي فيه ارتفاع. وقال عمارة: الإصعاد إلى نجد والحجاز واليمن، والانحدار إلى العراق والشام وعمان.
٢وَعَرَفتُ بَينَهُمُ فَهاجَ صَبابَةً
صَوتُ الحَمامِ إِذا الهَديلُ تَغَرَّدا
محمد بن حبيب: البين: الفراق، يقال: بان يبين بينًا وبينونة: إذا فارق. والهديل: ذكر الحمام، ويقال قد غرّد وتغرَّد: إذا طرَّب في غنائه وحدائه فهو متغرد ومغرّد وغرِّيد.
٣عُلِّقتُها عَرَضاً وَيُلفى سِرُّها
مَنمى الأَنوقِ بِبَيضِها أَو أَبعَدا
محمد بن حبيب: منماها: مصعدها. والأنوق: الرَّخمة. قوله: عرضًا: أي كانت عرضًا من الأعراض عرض لي. وقوله: منمى: أي مصعد: وهو مفعل من نمى ينمي. وقوله: الأنوق: قال عمارة: هي عندي العقاب والناس يقولون: الرخمة، وبيض الرخمة يوجد في الخرابات وفي السهل، وقال أبو عمرو: الأنوق طائر أسود له كالعرف.
٤تُشجي خَلاخِلَها خِدالٌ فَعمَةٌ
وَتَرى السِوارَ تَزينُهُ وَالمِعضَدا
محمد بن حبيب: الساق الخدلة: الغليظة. تشجي الخلخال: تغصُّه وتملؤه، يقال: أشجاه يشجه إذا أغصَّه، وقد شجى يشجى شجًا: إذا غصَّ. وقوله: خدال فعمة: أي أعظم خدال: أي رواء من اللحم ممتلئة: يعني ساقيها. والفعمة: الممتلئة. والمعضد الدُّملج.
٥مَنَعَ الزِيارَةَ وَالحَديثَ إِلَيكُمُ
غَيرانُ حُرَّبَ دونَكُم فَاِستَأسَدا
محمد بن حبيب: حرب: أغضب والحرب: الغضبان وأنشد: فحرَّبني مولاي حتى ركبته ... متى ما يحرِّبك ابن عمك تحرب غيران: يعني قيِّمها. حرّب: أغضب، يقال: حربته فحرب حربًا إذا غضب. وقوله: استأسد: أي اشتد غضبه فكان كالأسد.
٦باعَدنَ أَنَّ وِصالَهُنَّ خِلابَةٌ
وَلَقَد جَمَعنَ مَعَ البِعادِ تَحَقُّدا
محمد بن حبيب: خلابة: يخلبن، يقال: هي خلوب وخالبة. ورجل خالب وقوم خلبة. يقول: كبرت فذهب عني حب اللهو وأصحابه.
٧أَنكَرنَ عَهدَكَ بَعدَما عَرَّفنَهُ
وَفَقَدنَ ذا القَصَبَ الغُدافَ الأَسوَدا
محمد بن حبيب: أراد: الشَّعر المقصَّب الرجَّجل. قوله: ذا القصب: أي شعرا مقصَّبًا. وقوله: الغداف: أراد شعرًا كالغداف: وهو الغراب الضخم الأسود.
٨وَتَقولُ عاذِلَةٌ رَخِيٌّ بالُها
ما بالَ نَومِكَ لا يَزالُ مُسَهَّدا
محمد بن حبيب: يقال: إنه لرخيُّ البال: إذا كان قليل الهم مكفيًّا، والبال: الحال، وقوله: مسهَّد: لا ينام.
٩وَكَأَنَّ رَكبَكَ وَالمَهارى تَفتَلي
هاجوا مِنَ الأُدَمى النِعامَ الأُبَّدا
محمد بن حبيب: ويروى الرُّبَّدا. والأبد: الوحشية. الركب: أصحاب الإبل خاصةً واحدهم راكب مثل صاحب وصحب. تغتلي: تبعد في سيرها، وأصله من الغلوة: وهي مدى رمية بسهم. والأدمي: من أرض بني سعد، ويقال: قد تأبَّد المنزل: إذا توحَّش. والأوابد الوحش، وأوابد الشِّعر: وحشيُّه.
١٠وَالعيسُ تَنتَعِلُ الظِلالَ كَأَنَّها
نَبَعَت أَخادِعُها الكُحَيلَ المُعقَدا
محمد بن حبيب: يريد أن الإبل تنتعل ظلال أخفافها وذلك في الهاجرة حين يصير ظل كل شيء تحته فلا يفضل عنه. والكحيل: القطران. والمعقد: المطبوخ، يقال: أعقدت الرُّبَّ والعصير والعسل وكل شيء طبخته حتى يثخن فقد أعقدته إعقادًا وهو معقد. وعقدت الحبل أعقده عقدًا فهو معقود. والعيس: إبل يخلط بياضها بشيء من شقرة. وقوله: تنتعل الظلال: وذلك في وقت الهاجرة إذا صار ظل كل شيء تحته. قال العجاج: وانتعل الظِّلَّ فصار جوربا وقال أبو النجم: والظل عن أخفافها لم يفضل والأخدعان: عرقان في جانبي القفا، ويقال: إنه لشديد الأخدع: إذا كان شديد العنق. وقال الأصمعي: الكحيل: يخرج من عين كالنفط. وقال ابن الأعرابي: الكحيل القطران، ويقال: أعقدت العسل والدواء وغيرهما وعقدت الخيط والعهد. وروى: ينتعل الظلال كأنما ...
١١يَعلونَ في صَدَرٍ وَوِردٍ باكِرٍ
أُمَّ الطَريقِ إِذا الطَريقُ تَبَدَّدا
محمد بن حبيب: أمّ الطريق: الجادَّة العظمى التي تتشعّب منها الطرق. تبدّد: تفرق. ويروي أمّ الطريق: أي قصد الطريق.
١٢تَنفي حَصى القَذَفاتِ عَن عادِيَّةٍ
وَتَرى مَناحِيَهُ تَشُقُّ القَردَدا
محمد بن حبيب: يقول: إذا أصابت الحجارة التي تزجلها بقوائمها مكانًا من الأرض غليظًا أثَّرت فيه وهو انتحاء الحصى وهو أن يقع يمينًا وشمالا. ويروي: حصى القفرات. وقوله: عن عادية: أي عن عاديّ الطريق: وهو قديمه. ومناحيه: أي مناحي الطريق وهو حيث انتحى: أي اعتمد. والقردد: الأرض الصلبة الغليظة. ومنحاة السانية طريقها لأنه ينتحي فيه: أي يعتمد بالغرب.
١٣وَيَلوحُ في قُبلِ النِجادِ إِذا اِنتَحى
نَهجاً يَضُرُّ بِكُلِّ رَعنٍ أَقوَدا
محمد بن حبيب: يقول: يلوح الطريق في قبل كل نجاد. وكلُّ طريق نجد. والنهج: الطريق، والرعَّن أنف الجبل. والأقود: الشامخ. يريد: أضر الطريق بالجبل وهو أن يمر عليه ويقطعه ويؤثر فيه. ويروى: يعلون في قبل النجاد. والقبل: ما قابلك، والنجد: ما ارتفع من الأرض، والجمع: أنجد ونجاد، والنجد: الطريق. انتحى: اعتمد. والنهج: الطريق الواضح. والرعن: أنف الجبل، فيقول: يمر هذا الطريق على أنوف الجبال فيقطعها. والأقود: الطويل.
١٤آباؤُكَ المُتَخَيَّرونَ أُلو النُهى
يا اِبنَ الخَضارِمِ يُترِعونَ المِرفَدا
محمد بن حبيب: الخضارم: الأجواد، يقال للبحر خضرم. ويترعون: يملؤون. والمرفد: الجفنة، وكل إناء أطعمت فيه أو سقيت فهو مرفد ورفد، والرَّفد المصدر، يقال: رفدت رفدًا، والرفد: العطية أيضًا ما كانت، والمِرفد والمَرفد في معنى الرفد بعينه. النُّهى جمع نهية، يقال: إنه لذو نُهية: إذا كان ينتهي إلى رأيه. والخضارم: السادة والأشراف، وكل غزير كثير خضرم يقال نبيذ خضرم وبئر خضرم وخضرمة: إذا كانت غزيرة الماء كثيرته. قال أبو عبيدة: الرِّفد: كل معونة بعطية ولسان والمصدر الرَّفد بالفتح.
١٥لَمّا تَوَجَّهَ بِالجُنودِ وَأَدرَبوا
لاقى الأَيامِنَ يَتَّبِعنَ الأَسعُدا
محمد بن حبيب: يقول: لما توجهت الجنود. الأيامن من اليمن والأشائم من الشؤم واحدها أيمن وأشأم. والأسعد جمع سعد.
١٦يَلقى العَدُوُّ عَلى الثُغورِ جِيادُهُ
أَبدَأنَ ثُمَّ ثَنَينَ فيها عُوَّدا
محمد بن حبيب: يقال: بدأ وأبدأ وعاد وأعاد، ويقال: من أين أبدأت وأنشأت، بمعنى واحد.
١٧أَخزى الَّذي سَمَكَ السَماءَ عَدُوَّكُم
وَوَرى بِغَيظِكُمُ الصُدورَ الحُسَّدا
محمد بن حبيب: الموريُّ: المريض الجويُّ الجوف: وهو الوريُّ، والورى: الجوى بعينه. ويقال: قد وراه الغيظ والحسد وريًا وأنشد الأصمعي: قالت له وريًا إذا تنحنح وأنشدنا أبو عمرو: هلمَّ إلى أمية إن فيها ... شفاء الواريات من الغليل وأنشدنا: وبغضها في الصدر قد ورَّاني
١٨وَإِذا جَرَرتَ إِلى العَدُوِّ كَتائِباً
رَعَبَت مَخافَتُكَ القُلوبَ الصُدَّدا
محمد بن حبيب: رعبت: أفزعت، يقال رعبته فهو مرعوب ورعبت الجفنة والحوض: إذا ملأتهما. قال: وأنشدني ابن الأعرابي. بذي هيدبٍ أيما الرُّبا تحت ودقه ... فتروي وأيما كلُّ واد فيرعب أي يملأ.
١٩فَتَحَ الإِلَهُ عَلى يَدَيكَ بِرَغمِهِم
وَمَلَأتَ أَرضَهُمُ حَريقاً موقَدا
محمد بن حبيب: وروى يعقوب: قبح العدو على يديك. الأصمعي: الرغم: ما أصاب الأنف من أمر يذلُّه، يقال: قد زعم أنفه يرغم. وقال غير الأصمعي. أرغم الله أنفه: أي ترَّبه الله، والرَّغام: التراب يخلطه شيء من رمل، ويقال هو في وضع لا يرغم عيشه: أي لا يرى فيها شيئًا يكرهه.
٢٠وَلَقَد أَبَحتَ مِنَ العِقابِ مَنازِلاً
نَرجو بِذَلِكَ أَن تَنالَ الفَرقَدا
محمد بن حبيب: العقاب: قلعة ظفر بها في الروم ففتحها، قال: كذا أنشدنا عمارة. ورواها ابن الأعرابي: يرجو المكدّر أن ينال الفرقدا والعقاب: قرية كان ظفر بها ضخمة شامخة فهدمها. والمكدَّر: بطريقها.
٢١وَلَقَد جَمَعتَ حِمايَةً وَتَكَرُّماً
مَن غارَ يَعلَمُهُ وَمَن قَد أَنجَدا
محمد بن حبيب: غار: أتى الغور. قال عمارة: ما سال من الحرَّة حرة سليم وحرة ليلى فهو الغور حتى يقطعه البحر، وأنجد: أتى نجدًا. قال عمارة: وما سال من ذات عرق مقبلًا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق.
٢٢لَمّا رَأَتكَ عَلى العُقابِ مُلوكُهُم
أَلقوا سِلاحَهُمُ وَخَرّوا سُجَّدا
محمد بن حبيب: قال أبو عمرو: يقال سجد الرجل: إذا وضع جبهته بالأرض وقد أسجد: إذا طأطأ رأسه وانحنى. وقال حميد: فضول أزمّتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها وأنشد في صفة بعير ظعينة: وقلن له أسجد لليلى فأسجدا أي طامن رأسك لتضع المرأة رجلها عليه ثم ترقى إلى هودها. والإسجاد أيضًا فتور الطرف، قال كثِّير: أغرك منا أنَّ دلَّك عندنا ... وإسجاد عينيك القتولين رابح
٢٣عاداتُ خَيلِكَ أَن يَبِتنَ عَوابِساً
بِالدارِعينَ وَلا تَراها رُوَّدا
محمد بن حبيب: الرَّوَّد: التي ترعى معطلَّة لا تغزو. عوابس: كالحة، أي أنها معاودة للحرب ولا تراها روّدًا: أي هي مقربة لا تترك. ترود: تذهب وتجيء.
٢٤ما إِن نَزَلتَ بِمُشرِكينَ بِرَبِّهِم
إِلّا تَرَكتَ عَظيمَهُم مُستَعبَدا
محمد بن حبيب: يعقوب: يقال قد استبعده وعبَّده: إذا اتخذه عبدًا، قال رؤبة: يرضون بالتعبيد والتأمِّي قال: وحكى لنا الفراء: يقال عبد بيِّن العبودة والعبودية.
٢٥كانَ اِبنُ سيسَنَ طاغِياً فَرَدَدتَهُ
رِخوَ الأَخادِعِ في الكُبولِ مُقَيَّدا
محمد بن حبيب: أراد: رددته ذليلًا خاضعًا. ابن سيسن: بطريق كان صاحب هذه القلعة. وقوله: رخو الأخادع: أي خاضع. والكبول: القيود، واحدها كبل، يقال: مكبَّل ومكلَّب.
٢٦أَبلى مُعاوِيَةُ البَلاءَ وَلَم يَزَل
مَيمونَ مَنقَبَةٍ تَراهُ مُسَدَّدا
محمد بن حبيب: المنقبة والنَّقيبة واحد والبلاء: الفعل الجميل والمنقبة: القعلة الجميلة، ويقال: فيه مناقب كثيرة: أي خصال الخير. مسدَّد: موفَّق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.