سقيا لنهي حمامة وحفير
الشاعر: جرير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سقيا لنهي حمامة وحفير» من شعر جرير، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقياً لِنِهيِ حَمامَةٍ وَحَفيرِ — بِسِجالِ مُرتَجِزِ الرَبابِ مَطيرِ
سَقياً لِتِلكَ مَنازِلاً هَيَّجنَني — وَكَأَنَّ باقِيَهُنَّ وَحيُ زَبورِ
كَم قَد رَأَيتُ وَلَيسَ شَيءٌ باقِياً — مِن زائِرٍ طَرِفِ الهَوى وَمَزورِ
لا تَفخَرَنَّ وَفي أَديمِ مُجاشِعٍ — حَلَمٌ فَلَيسَ سُيورُهُ بِسُيورِ
أَبُنَيَّ شِعرَةَ لَم نَجِد لِمُجاشِعٍ — حِلماً يُوازِنُ ريشَةَ العُصفورِ
إِنّا لَنَعلَمُ ما غَدا لِمُجاشِعٍ — وَفدٌ وَما مَلَكوا وَثاقَ أَسيرِ
ماذا رَجَوتَ مِنَ العُلالَةِ بَعدَما — نُقِضَت حِبالُكَ وَاِستَمَرَّ مَريري
إِنَّ الفَرَزدَقَ حينَ يَدخُلُ مَسجِداً — رِجسٌ فَلَيسَ طَهورُهُ بِطَهورِ
إِنَّ الفَرَزدَقَ لا يُبالي مَحرَماً — وَدَمَ الهَدِيِّ بِأَذرُعٍ وَنُحورُ
رَهطُ الفَرَزدَقِ مِن نَصارى تَغلِبٍ — أَو يَدَّعي كَذِباً دَعاوَةَ زورِ
حُجّوا الصَليبَ وَقَرِّبوا قُربانَكُم — وَخُذوا نَصيبَكُمُ مِنَ الخِنزيرِ
إِنّي سَأُخبِرُ عَن بَلاءِ مُجاشِعٍ — مَن كانَ بِالنَخَباتِ غَيرَ خَبيرِ
أَخزى بَني وَقبانَ عُقرُ فَتاتِهِم — وَاِغتَرَّ جارُهُمُ بِحَبلِ غُرورُ
قالَ الزُبَيرُ وَأَسلَمَتهُ مُجاشِعٌ — لا خَيرَ في دَنِسِ الثِيابِ غَدورِ
يا شَبَّ قَد ذَكَرَت قُرَيشٌ غَدرَكُم — بَينَ المُحَصَّبِ مِن مِنىً وَثَبيرِ
وَغَدا الفَرَزدَقُ حينَ فارَقَ مِنقَراً — في غَيرِ عافِيَةٍ وَغَيرِ سُرورِ
خَزِيَ الفَرَزدَقُ بَعدَ وَقعَةِ سَبعَةٍ — كَالحِصنِ مِن وَلَدِ الأَشَدِّ ذُكورِ
أَمَّت هُنَيدَةُ خِزيَةً لِمُجاشِعٍ — إِذ أَولَمَت لَهُمُ بِشَرِّ جَزورِ
رَكِبَت رَبابُكُمُ بَعيراً دارِساً — في السوقِ أَفضَحَ راكِبٍ وَبَعيرِ
وَدَعَت غَمامَةُ بِالوُقَيطِ مُجاشِعاً — فَوُجِدتَ يا وَقبانُ غَيرَ غَيورِ
كَذَبَ الفَرَزدَقُ لَن يُجارِيَ عامِراً — يَومَ الرِهانِ بِمُقرِفٍ مَبهورِ
فَاِنهَ الفَرَزدَقَ أَن يَعيبَ فَوارِساً — حَمَلوا أَباهُ عَلى أَزَبَّ نَفورِ
وَلَقَد جَهِلتَ بِشَتمِ قَيسٍ بَعدَما — ذَهَبوا بِريشِ جَناحِكَ المَكسورِ
قَيسٌ وَجَدُّ أَبيكَ في أَكيارِهِ — قُوّادُ كُلِّ كَتيبَةٍ جُمهورِ
لَن تُدرِكوا غَطَفانَ لَو أَجرَيتُمُ — يا اِبنَ القُيونِ وَلا بَني مَنصورِ
فَخَروا عَلَيكَ بِكُلِّ سامٍ مُعلِمٍ — فَاِفخَر بِصاحِبِ كَلبَتَينِ وَكيرِ
كَم أَنجَبوا بِخَليفَةٍ وَخَليفَةٍ — وَأَميرِ صائِفَتَينِ وَاِبنِ أَميرِ
وَلَدَ الحَواصِنُ في قُرَيشٍ مِنهُمُ — يا رُبَّ مَكرُمَةٍ وَلَدنَ وَخيرِ
فَضَلوا بِيَومِ مَكارِمِ مَعلومَةٍ — يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ مَشهورِ
قَيسٌ تَبيتُ عَلى الثُغورِ جِيادُهُم — وَتَبيتُ عِندَ صَواحِبِ الماخورِ
هَل تَذكُرونَ بَلاءَكُم يَومَ الصَفا — أَو تَذكُرونَ فَوارِسَ المَأمورِ
أَو دُختَنوسَ غَداةَ جُزَّ قُرونُها — وَدَعَت بِدَعوَةِ ذِلَّةٍ وَثُبورِ
خانَ القُيونُ وَقَدَّموا يَومَ الصَفا — وِرداً فَغُوَّرَ أَسوَأَ التَغويرِ
وَسَما لَقيطٌ يَومَ ذاكَ لِعامِرٍ — فَاِستَنزَلوهُ بِلَهذَمٍ مَطرورِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- الفرزدق: فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرَّغِيفُ، وَقِيلَ: فُتات الْخُبْزِ، وَقِيلَ: قِطَع الْعَجِينِ. وَاحِدَتُهُ فَرَزْدَقَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الفَرَزْدَق شُبِّهَ بِالْعَجِينِ الَّذِي يسوِّي مِنْهُ الرَّغِيفُ، وَاسْمُهُ هَمَّام …
- باقيهن: البَاقِي : فا.-: من أسماء اللَّه تعالى.-: الثابت بعد غيره؛ السمعة الطيبة باقية لصاحبها.-: ما يزيد من العدد بعد الطرح؛ الباقي بعد طرح العشرة من الثلاثة عشر هو ثلاثة.
- بسجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
- حبالك: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.