حَــمــامَــةُ بَــلِّغــي عَـنّـي سَـلامـا
الشاعر: ربيعة الرقي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ربيعة الرقي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَــمــامَــةُ بَــلِّغــي عَـنّـي سَـلامـا — حَــبــيـبـاً لا أُطـيـقُ لَهُ كَـلامـا
وَقــولي لِلَّتــي غَــضِــبَـت عَـلَيـنـا — عَـلامَ وَفـيـمَ يـا سَـكـيـنُ عَـلاما
أَفـي هِـجـران بَـيـنَـكِ تَـصـرِمـيـني — وَمــا رُمــنــا لِصَــرمِـكُـمُ صِـرامـا
وَلَم أَهـــجُـــركِ مَــقــلِيَّةــً وَلَكِــن — حَــلَلتُ عِــراقَــكُـم وَحَـلَلتِ شـامـا
عِــــديـــنـــي أَن أَزورَكِ إِنَّ داري — وَدارُكِ لا أَرى لَهُـمـا التِـيَـاما
وَإِنَّ جَــمــيــعَ أَهــلكِ عَــنَّفــونــي — وَلامــونــي وَلَم أُطِــق المَـلامـا
كِـرامُ النـاسِ قَـبـلي قَـد أَحَـبّوا — كَــرامَهُــم وَأَحــبَــبــنَ الكِـرامـا
جَــمــيــلٌ وَالكُــثَــيِّرُ قَــد أَحَـبّـا — وَعُــروَةُ مِـن هَـوىً لاقـى حِـمـامـا
هُـمُ سَـنّـوا الهَـوى وَالحُـبَّ قَـبلي — وَمـا أَلفـي لَهُم في الناسِ ذاما
فَـيـا غَـنّـامُ يـا بَـصَـري وَسَـمـعـي — رَســــيــــسُ هَــــواكِ سَــــقــــامــــا
لَقَـد اِقـصَـدتِ حـيـنَ رَمَـيـتِ قَـلبي — بِـــسَهـــمِ الحُــبِّ إِنَّ لَهُ سِهــامــا
زَجَـرتُ القَـلبَ عَـنـكِ فَـلَم يُـطِعني — وَيَـأبـى في الهَوى إِلّا اِعتِزاما
إِذا مـا قُـلتُ اِصِـر وَأَسـلُ عَـنـها — أَبـى مـن صَـرمِـكُـم إِلّا اِنـهِزاما
فِــتــنَــتــي بِــكِ فَــاِعــلَمــيــهــا — إِذاً صَــلّى رَبــيــعَــةُ ثُــمَّ صـامـا
أَقــامَ الحُــبُّ حُــبُّكــِ فـي فُـؤادي — وَحُــبّــي فــي فُـؤادِكِ قَـد أَقـامـا
كِـــلانـــا وَامِــقٌ كَــلِفٌ مُــعَــنّــى — بِــصــاحِــبِهِ وَمـا يَـبـغـي حَـرامـا
أُحِــبُّ حَــديــثَهــا وَتُــحِــبُّ قُـربـي — وَمــا إِن نَــلتَــقــي إِلّا لِمـامـا
فَـيـا لَيـتَ النَهـارَ يَـزيـنُ لَيلاً — وَلَيـتَ الصُـبحَ لا يَجلو الظَلاما
وَيــا لَيــتَ الحَــمــامَ مُــسَــخَّراتٌ — لِنُـرسِـلَ فـي رَسـائِلَنـا الحَـماما
لَعَــلَّ حَــمــامَــةً تُهــدي إِلَيــنــا — كِــتــابـاً مِـنـكِ نَـجـعَـلُهُ إِمـامـا
وَتُــبــلِغُــكَ المَــحَــبَّةـَ عَـن مُـحِـبٍّ — أَحَــبَّكــَ قَــلبُهُ يَــفَــعــاً غُـلامـا
وَمــا ذَنــبــي وَحُــبُّكــَ هـاجَ هَـذا — وَلَو تُـرِكَ القَـطـا لَغَـفـا وَنـاما
وَلَو أَبــصَــرتَ غَــنــمَـةً ذاتَ يَـومٍ — وَقَــد سَــفَـرَت وَأَحـدَرَت اللِثـامـا
يَــنــوطُ وِشــاحُهـا بِـقَـضـيـبٍ بـان — وَيَــكــســو مِـرطَهـا عَـصـاً رُكـامـا
إِذا اِبـتَـسَمَت حَسِبتَ الثَغرَ مِنها — تَــأَلَّقَ بــارِقٍ يَــجــلو الظَـلامـا
جَــلَت بِــبَــشــامَـةٍ بَـرَداً عِـذابـاً — كَــأَنَّ عَــلَيـهِ مِـسـكـاً أَو مُـدامـا
فَـلَم تَـزِدِ البَـشـامَـةُ فـاكِ طيباً — وَلَكِــن أَنــتِ طَــيِّبــَتِ البَــشـامـا
وَمــا أَدمــاءُ جُــؤذَرَهــا تُـراعـي — وَتَـدنـو حـيـنَ يُـسـمِـعُهـا بُـغـاما
بِــأَحـسَـنَ مِـنـكَ يَـومَ رَحَـلتِ عَـنّـا — وَقَــد بَــلَّت مَـجـامِـعُـكِ اللَثـامـا
وَتَــحــتَــكِ بَــغــلَةٌ زيـنَـت بِـرَحـل — مُــواشِــكَــةً تُــنـازِعُـكِ اللِجـامـا
وَكُــلُّ الحُــبِّ لَغــوٌ غَــيــرَ حُــبّــي — فَقَد أَردى الحَشا وَبَرى العِظاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلغي: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …