هـب النـسـيـم مـن الحـمى عطرا
الشاعر: رضا الأصفهاني النجفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر رضا الأصفهاني النجفي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـب النـسـيـم مـن الحـمى عطرا — فــعــســى تـحـمـل مـنـهـم خـبـرا
عــرب ســدول خــدورهــم حــجـبـت — أحـــوى تـــكــون طــرفــه حــورا
يـا ظـبـي كـم أسـهـرت مـن مـقل — قـبـل الهـوى لم تـعرف السهرا
هـانـت دمـوعـي فـيـك مـذ كـثرت — ويــقـل قـدر الشـيـء ان كـثـرا
صــدقــت أقــوال الوشــاة وكــم — كـذبـت فـيـك السـمـع والبـصـرا
ان جــرت فــي حــكـم فـلا عـجـب — كــم مـن مـليـك جـار مـذ قـدرا
مــا كــان ضــرّك لوجـنـي نـظـري — مــن ورد خــدك ورده النــضــرا
طـرفـي وطـرفـك في دمي اشتركا — فــعــلمــت ان دمــي غـدا هـدرا
لو أن أهـلك أنـصفوا انتجعوا — طـرفـي وثـغـرك واكـتـفوا سفرا
في الثغر عنك عن البروق غنى — ودمـوع عـيـنـي حـسـبـهـم مـطـرا
لمــحــيــت مــن عـيـنـي ذنـبـهـم — ومــلأت مــن دمـعـي لهـم غـدرا
يــا عـرب قـلبـي فـي جـنـابـكـم — ضـيـف فـهـل غـيـر الصـدود قـرى
مــا تـنـهـرون الدهـر سـائلكـم — فــعــلام ســائل أدمـعـي نـهـرا
حـفـظ الذمـام عـهـدت شـيـمـتكم — فـــذمـــام ودي مــا له خــفــرا
لي فــي بــيــوتـكـم خـذول رشـاً — يــخــتــال نــاظــره اسـود شـرى
كــم عــاذل لي فــي هــواه ولو — نــظــر الذي احــبــبــتـه عـذرا
ان هــزّ قــامــتــه وان ســفــرا — فـضـح الغـصـون وأخـجـل القمرا
عــيــنــان نـجـلاوان لم يـدعـا — للصــبــر لا عــيــنـا ولا أثـر
بــالكــســر حــركــتـا وحـاجـبـه — قــلم المــلاحــة خــطــه زبــرا
هــل قــرطــه يــخــشـى مـفـارقـة — مــنــه فــلا يــنــفـك مـنـذعـرا
والبـــان لمـــا هــزَّ قــامــتــه — خــجــلاً بــأوراق له اســتـتـرا
وجــرى عــليّ مــن الهــوى عـجـب — فـاسـأل رسـول الدمـع كيف جرى
كــم آمــر بــالصــبــر قــال له — الرأي فــيــمــا قـلت لو قـدرا
أفــنــى دمــوع جــفـونـه جـزعـا — ولو اســتــطـاع تـصـبـراً صـبـرا
وأخـــذت حـــذري مــن لواحــظــه — لكـــنـــه لم يـــدفـــع القــدرا
انــظــر إلى دمــعــي ومـبـسـمـه — دريــن مــنــتــظـمـا ومـنـتـثـرا
مـن حـسـن وجـهـك عـيـنـه عـمـيت — وعـن المـلامـة مـسـمـعـي وقـرا
لهـفـي عـلى زيـن الشـبـاب قضى — مـن قـبـل أن أقـضي به الوطرا
واطــعــت فـي تـرك الغـرام بـه — المــســليــيـن الهـم والكـبـرا
وصـحـوت عـن سـكـر الصـبا عجلا — لا بـر أن يـصـحـو الذي سـكـرا
إنـــي إذا شـــبــت فــي كــلمــي — شــيــخ لعــهــد شـبـابـه ادكـرا
مــا حـرفـتـي نـظـم القـرض وان — فـــوفـــت مــن أبــراده حــبــرا
وشــكــرت للهــادي بــه نــعـمـا — والحــر إن يــر نــعـمـة شـكـرا
نـشـر الثـنـا مـنـي نـداه كـما — يــزداد نـشـر الروض ان مـطـرا
قــد صـورتـه يـد الكـمـال لهـا — روحــــا وصـــوره الورى صـــورا
ومــنــاقــب لو أنــهــا تــليــت — للنــاس فــصــلهـا الورى سـورا
وعــزائم كــالبــرق يــبــصـرهـا — الشـانـي فيرجع دونها البصرا
اخـــلاقـــه وصــفــاتــه نــظــرت — مـنـها العيون الزهر والزهرا
لو كــان تــمـطـر ديـمـة ذهـبـا — شــبــهــت عــارض كــفــه مــطــرا
ووســمــتـه بـالبـحـر لو عـذبـت — مـــنـــه مـــوارده ومـــا جــزرا
ودعــوتـه هـاروت لو بـسـوى ال — سـحـر الحـلال عـقـولنـا سـحـرا
النـافـع النـحـريـر يـطـنـب في — مـنـن النـدى وبـلا ومـخـتـصـرا
لم يــعــتــذر مــطــلا لســائله — لكـــنـــه يـــوليـــه مــعــتــذرا
كــالبــيــت مــربـعـه بـأبـطـحـه — ركــب الوفـود أقـام مـعـتـمـرا
ويــمــيـنـه لو لم تـسـل بـنـدى — للأيــمــيـن دعـوتـهـا الحـجـرا
وقــف الرجــا بـمـنـى مـواهـبـه — حــتـى إذا بـلغ المـنـى نـفـرا
تــجــثــو أمــام مـقـامـه زمـراً — وتــطــوف حــول مــقــيـله زمـرا
فــكــأنــمــا حـان النـشـور بـه — للخــلق حــيــث حــطـامـه حـشـرا
قـد والذي أغـنـى العـفـاة بـه — أضـحـى المـديـح اليـه مـغتفرا
ورد العــلوم فــخــاض لجــتـهـا — وســــــواه دون وروده صــــــدرا
تــســتــوقــف الأفـلاك عـزمـتـه — وتــطــيـعـه الأقـدار ان أمـرا
قــد قـدمـتـه عـلى الورى هـمـم — تــركــت ســوابـق حـاسـديـه ورا
كـــم رافـــع ليــنــاله بــصــرا — أقــذاه نـور ذكـاه فـانـكـسـرا
يــا مــن تــمــدّ بـذكـره سـيـري — وعــليــه بــرد نـشـائدي قـصـرا
أمــســيــت أعــظــم مـالك لقـلا — وغــدوت لا بــطــراً ولا أشــرا
أطـلقـت فـي تـلك المـفـاخر من — غــرر الفـضـائل أنـجـمـاً زهـرا
طــلت الســمـاك عـلا ولا عـجـب — إن عــنــك سـلم فـكـرتـي قـصـرا
شــخــص الأنــام لذاتـه فـرأوا — مــلكـاً تـمـثـل بـيـنـهـم بـشـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حورا: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.